اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الماعون

التاريخ آخر تحديث  2020-07-05 11:41:33
الكاتب

سبب نزول سورة الماعون

علم أسباب النزول

يراد بعلم أسباب النزول: العلم الذي يذكر قضاياالمكان أو حوادث الزمان التي صاحبت نزول مجموعة من الآيات القرآنية أو آيةٍ معينة أو سورة كاملة، كما يُعد علم أسباب النزول من العلوم الشرعية المهمة والتي تعنى بالقرآن الكريم وعلومه، وقد كان لعلماء الشريعة الإسلامية على مرّ العصور عناية واضحة واهتمام بالغ بعلم أسباب النزول، ومما يدل على اهتمامهم بهذا العلم كثرة جهودهم المبذولة في سبيل تدوين هذا العلم، وإفراد المؤلفات الخاصة به، وقد تناول العلماء في مؤلفاتهم الطرق التي يثبت بها سبب نزول الآية القرآنية وحصروها في الأخبار والروايات الصحيحة المذكورة عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فهم الذين عاصروا نزول الوحي لما كان ينزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنهم عاشوا الوقائع والظروف المصاحبة لنزول القرآن الكريم وفقًا للحوادث التي مرت بهم حينها، كما تُعد الأخبار الواردة عن التابعين مرجعًا مهمًا في علم أسباب النزول، وذلك لأنهم تلقوا هذا العلم عن الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين.[١] أما بالنسبة لفوائد علم أسباب النزول فهي كثيرة منها؛ إعانة القارئ لكتاب الله تعالى على فهمه فهمًا صحيحًا إذا فقِهَ وعلم سبب الآيات والمراد منها مما يعينه على حفظ الآيات وفق سبب نزولها، كما أن معرفة أسباب نزول السور والآيات تيسر حفظ كتاب الله وتثبيت معناه في الذهون، وذلك من خلال ربط الآية الكريمة بما فيها من أحكام بالحادثة أو الزمن أو الشخص الذي كان سببًا في نزول الآية، كما يمكن من خلال معرفة أسباب النزول معرفة الحكمة من تشريع حكم معين، لذلك كان لزامًا على مفسر القرآن أن يكون على علم ودراية بأسباب النزول، ليكون فهمه لكتاب الله صحيحًا وسليمًا.[٢] أما في هذا المقال فسيتم الحديث عن سبب نزول سورة الماعون، مع ذكر تعريف عام بالسورة الكريمة، وذكر الثمرات المستفادة من السورة.

تعريف عام بسورة الماعون

اختلف العلماء فيما إن كانت سورة الماعون مكية أم مدنية إلى عدة أقوال؛ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن سورة الماعون سورة مكية بمجملها، بينما ذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلى أنها سورة مدنية وليست مكية، وقال هبة الله المفسر الضرير إلى القول بأنّ نصف سورة الماعون نزل في مكة المكرمة، والنصف الآخر نزل في المدينة المنورة وبذلك تكون مكيةً ومدنية، أما عدد آياتها فسبع آيات،[٣] وهي من سور المفصل في القرآن الكريم، ويأتي ترتيبها في المصحف السورة السابعة بعد المائة، وقد نزلت بعد سورة التكاثر من حيث توقيت النزول، وهي تقع في الجزء الثلاثين أي الجزء الأخير من القرآن الكريم، وتقع في الحزب الستين وتحديدًا في الربع الثامن من القرآن الكريم أي أنها من أواخر سور القرآن الكريم من حيث ترتيب المصحف الشريف،[٤] وعن سبب تسمية سورة الماعون فقد سميت سورة الماعون بهذا الاسم لأن االله تعالى في هذه السورة وفي نهاية السورة تحديدًا ذمَّ الذين يمنعون الماعون، والمراد بالماعون في هذه السورة: ما يستعير الجار من جاره من أدوات للطبخ أو للحراثة والزراعة أو أدوات للخياطة أو غير ذلك مما يُستعار بين الناس، وتسمى سورة الماعون أيضًا بسورة الدّين، وذلك لنعيها في مطلعاها على الذي يُكذب بالدّين، يسبق سورة الماعون سورة قريش والتي ترتبط معها من ثلاثة وجوه؛ الأول: ذم الله تعالى في سورة قريش الجاحدين لنعم الله، وذذمّ في سورة الماعون الذي لم يحضّ على طعام المسكين، الثاني: أمر الله تعالى في سورة قريش بعبادته ووحدانيته، وذمّ في سورة الماعون الذين يسهون عن صلاتهم وينهون عنها، الثالث: عدّد الله تعالى في سورة قريش نِعمه على قبيلة قريش، وهم ينكرون البعث والجزاء، وفي سورة الماعون تهديدٌ وتخويفٌ لهم من العذاب لإنكارهم الدّين.[٥] تعالج سورة الماعون في مضمونها حقيقة مهمة وهي أنّ الدين ليس مطقوس ومظاهر يؤديها الشخص وإنما هو عقيدة صادقة، وإخلاص لله تعالى، ويقين ثابت يتمثل بالسلوك النافع والحياة المستقيمة، وأنّ هذا الدين منهج متكامل لا يتجزأ، تتعاون فيه العبادات والشعائر في تحقيق ما فيه خير للفرد والجماعة.[٦]

سبب نزول سورة الماعون

قال الله تعالى في معرض القول في سورة الماعون: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}،[٧] وقد ورد في سبب نزول الآية الأولى والثانية من سورة الماعون أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي، وبهذا القول قال مقاتل والكلبي، بينما ذهب ابن جريج إلى القول بأنها نزلت في أبي سفيان بن حرب، حيث أنّه كان ينحر كل أسبوع جزورين، فجاءهم يتيم يسأله شيئًا مما لديه ومما ذبح، فقرعه بالعصا فنزلت هذه الآيات بحقه.[٨]

الفوائد والثمرات المستفادة من سورة الماعون

يتضمن القرآن الكريم في آياته الدروس والعبر التي تصلح لكل زمان ومكان، والتي من شأنها استقامة حياة الإنسان، كما أنها تجعله يؤدي دوره في الخلافة على أرض الله على أكمل وجه من غير إفراط أو تفريط، وسورة الماعون من السور القرآنية التي من شأنها إصلاح الفرد واستقامته بما تحتويه من معان عظيمة، ومن الفوائد والثمرات المستفادة من سورة الماعون ما يأتي:[٩]

  • الحث على إطعام كل من المسكين واليتيم، فقد رُوي عن الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى"،[١٠]
  • الحث على أداء الصلاة في وقتها المحدد، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتً}.[١١]
  • الحث على بذل المعروف، وإعطاء وإعارة الأموال الخفيفة.
  • الحث على إخلاص العمل لله تعالى وحده، والتحذير من الرياء والسمعة.

المراجع

  1. إسلام ويببتصرف، تم الاطلاع على المقال بتاريخ 29-6-2020
  2. إسلام ويب بتصرف، تم الاطلاع على المقال بتاريخ 29-6-2020
  3. كتاب التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، وهبة الزحيلي، ج30،ص119-ص121، بتصرف،
  4. المصحف الإلكتروني بتصرف، تم الاطلاع بتاريخ 29-6-2020
  5. كتاب التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، وهبة الزحيلي، ج30،ص119-ص121، بتصرف،
  6. كتاب الموسوعة القرآنية خصائص السور، جعفر شرف الدين، ج12،ص221، بتصرف
  7. سورة الماعون (1-7)
  8. إسلام ويب بتصرف، تم الاطلاع بتتاريخ29-6-2020
  9. الألوكة بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ 29-6-2020
  10. صحيح البخاري، الإمام البخاري، الراوي: سهل بن سعد الساعدي، حديث رقم: (6005)، حديث صحيح
  11. سورة النساء، آية(103)
مرات القراءة 611 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018