اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة النبأ

04 / 10 / 2018
هند الحديد
محتويات المقال

سبب نزول سورة النبأ

القرآن الكريم

القرآن الكريم كلام الله عز وجل، وهو أحد الكتب السماوية وآخرها، المنزل على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول إلى الناس بالتواتر، والمحفوظ بالسطور والصدور، والمنزه عن التحريف والتبديل، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس. فالقرآن الكريم له مكانة خاصة في نفوس المسلمين، قديماً وحديثاً؛ لما له من القداسة، فهو طريق الرشاد الموصل؛ لنفع العباد في دنياهم وأخراهم، وقد سعى المفسرون إلى بيان كلام الله، فظهرت المؤلفات العديدة في التفسير، والتي تُعين في الجمع بين النقل والفهم، وفق مُراد الله عز وجل من الآيات القرآنية.

ومن لوازم هذا العلم، بيان سبب نزول الآيات القرآنية، وما رافقها من حوادث ووقائع، سواء أكان هذا البيان أثناء وقوع الحادثة، أو بعدها، أو قبلها، ومن السور التي جاء بيان سبب نزولها، سورة النبأ، فما سبب نزول سورة النبأ، وما هي أبرز المواضيع التي تناولتها، ومع تعريف عام بالسورة، وبيان الأحكام المستفادة من السورة، هذا ما ستتناوله هذه المقالة بإذن الله.

سبب نزول سورة النبأ

سورة النبأ، من السور المكية؛ لِما اشتملت عليه من أدلة الإثبات، في إقناع المشركين، فغالب الآيات المكية تعالج قضايا اليوم الآخر، بوضع الأدلة والبراهين على حقيقته، وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول سورة النبأ، ما أورده ابن جرير عن الحسن، أنه لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، جَعلوا يتساءلوا فيما بينهم عن حقيقة البعث؛ لذلك نزلت (عمّ يتساءلون، عن النبأ العظيم)، فمن عادة المشركين التكذيب، والإنكار لأمر الله.[١]

تعريف بسورة النبأ

سورة النبأ هي إحدى السور المكية، التي نزلت قبل الهجرة النبوية، وأول السور في جزء عم، الذي يمتاز بقصر سوره وسهولة حفظه، ويقع ترتيب سورة عمّ في المصحف الشريف برقم ثمانيةُ وسبعين، أما عدد آياتها فأربعين آية، وعدد كلماتها؛ مائة وأربعة وسبعون، وعدد حروفها؛ سبعمائة وستة وستون، وقد نزلت من حيث الترتيب الزمني للنزول بعد سورة المرسلات، وسبب تسميتها بسورة النبأ هو كما أُشير في الفقرة السابقة؛ أنها تضمنت سؤال المشركين عن البعث، والنشور الذي سماه بالنبأ العظيم، وقد استهل المولى عز وجل سورة النبأ بالاستفهام الاستنكاري للمشركين بسؤالهم عن القيامة، الذي اختلفوا بشأنه مراراً وتكراراً، بين مكذب ومصدق، والمراد من الاستفهام تعظيم الأمر وتفخيمه.[٢]

الموضوعات التي تناولتها سورة النبأ

تناولت سورة النبأ مواضيع عدة أهمها:[٣]

  1. إقامة الحجّة على المشركين، في إثبات البعث والنشور، بعد الموت؛ لاختلافهم فيه، وإقامة الحجة بإعادة الأجسام بعد فنائها.
  2. ذكر الآيات التي تدل على وحدانية الله، ومن هذه الآيات قوله عز وجل: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا)[٤] والاستدلال بهذه الآيات؛ لأنها قريبة من الناس، وشديدة الاتصال بهم، ويمكن من خلالها إدراك تفرد الله بالخلق وحده لا شريك له.
  3. بيان أهوال يوم القيامة، وما ينتظر الكافرين من أصناف العذاب؛ جزاء تكذيبهم، وتدل على قدرة الله عز وجل، في هذا الكون، ومنها:
  • النفخ في الصور بأمر من الله عز وجل، فينفخ إسرافيل بالبوق، حيث يبعث الناس من قبورهم، وهي لحظة مهيبةٌ، يجتمع الناس كلهم في مكان واحد من يوم الخَليقة إلى آخر يوم، فتأتي كل أمة مع رسولها، (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)[٥]
  • تتشقق السماء؛ لتصبح أبواباً وطرقٌ في كثرتها وسعتها، فينزل منها الملائكة من قبل أن يكون فيها صدوع ولا شقوق (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا).[٦]
  • تحرك الجبال من مكانها، فتتبدد وتختفي، وكأنها لم تكن موجودة من قبل، (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا)[٧].
  1. فوز المتقين بالجنة، وبيان حالهم، وما ينتظرهم من نعيم يتدفق عليهم جزاء امتثالهم لأمر الله، وذُكرت هذه الآيات بعد ذكر حال الأشقياء والمكذبين بأمر الله؛ ليتأمل ذوي العقول كلا الحالين ترغيباً؛ لدخول الجنة، وترهيباً من دخول النار.
  2. بيان المشهد العظيم الذي يؤكد قيام يوم القيامة، وفي ذلك اليوم يقوم الروح، وهو سيدنا جبريل عليه السلام، ويصطف الملائكة كلهم وجميع الخلائق في لحظة خضوع لله تعالى، لا يتكلمون أبداً إلا لمن أذِنَ له الله عز وجل.

الأحكام المستفادة من سورة النبأ

تتضمن سورة النبأ بين طياتها العديد من الأحكام، والدروس المستفادة، تتجلى من خلال فهم الآيات، وتتضح عند تأملها ومصاحبة حروفها، ومن هذه الدروس ما يلي:[٨]

  1. الإيمان بقدرة الله عز وجل على تحقيق كل شيء، وهو الذي لا يعجزه إعادة الخلق، ومحاسبتهم على كل صغيرة وكبيرة، فالذي يقدر على بدء الخلق، يستطيع خلق ما دونه.
  2. دعوة للتأمل والتفكر بما يحيط الإنسان من نعم، تدل على عظمة الله عز وجل ووحدانيته، فجميع ما حول الإنسان من شجر وحجر، ومن سماوات، ونجوم، وكواكب تدل على وجود الله وحده لا شريك له، واستحقاقه العبودية.
  3. يتحقق لدى المؤمن الثقة بعدل الله في معاقبة الكافرين المنكرين لعذاب الله، وأن مصيرهم جهنم خالدين فيها، فهو يوم الفصل كما سماه الله عز وجل، يفصل به بين الخلائق ويجمع الأولين والآخرين فتعلم كل نفس مكانها في الجنة، أو في النار.
  4. إنَّ جزاء الصالحين الممتثلين لطاعة الله عز وجل وطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، تضمنته الآيات الكريمة وهو: الخلاص من النار، والتمتع بما أعد الله لهم من الحدائق الغناء، والاستمتاع بالحور العين، وخمرٍ لا يعقبه ذهاب عقل، وإنما لذة للشاربين، فالجزاء من جنس العمل.
  5. من مظاهر عظمة الله عز وجل أنه يملك السموات والأرض من مشرقها إلى مغربها، والرحمة التي تعم الكون كله، فهو الرحمن الرحيم، وتقتضي عظمته، ألا يكلمه يوم القيامة أحد، إلا من أذن له، أو قال الحق في الدنيا بأن يشهد أنَّه لا إله إلا الله وأنَّ محمد رسول الله.
  6. الإنابة والندم يوم القيامة من قبل الكافرين، في وقت لا يفيد فيه الندم، فإن يوم القيامة واقع لا محال، فالسعيد من عرف طريق الحق، والشقي من كذب بآيات الله.

المراجع

  1. الكتاب: لباب النقول في أسباب النزول المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ضبطه وصححه: الاستاذ أحمد عبد الشافي الناشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الجزء (1)، الصفحة(208)
  2. الكتاب: الموسوعة القرآنية، خصائص السور المؤلف: جعفر شرف الدين المحقق: عبد العزيز بن عثمان التويجزي الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت الطبعة: الأولى - 1420 هـ، الجزء (11)، الصفحة(27).
  3. الكتاب: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف: د. وهبة بن مصطفى الزحيلي الناشر: دار الفكر المعاصر - دمشق الطبعة: الثانية، 1418 هـ الجزء(30) صفحة (6).
  4. سورة النبأ، آية(8-14)
  5. سورة النبأ، آية (18).
  6. سورة النبأ، آية(19)
  7. سورة النبأ، آية (20)
  8. الألوكة: الدروس المستفادة من سورة النبأ
سبب نزول سورة النبأ
Facebook Twitter Google
401مرات القراءة