اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة النصر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب اسيا محمد

سبب نزول سورة النصر

التعريف بسورة النصر

تُعتبر سورة النصر من سور القرآن الكريم القصار وهي سورةٌ مدنيةٌ من حيث النزول، وقد أجمع علماء الأمة -أهل الاختصاص- على مدنيَّتها، أما عدد آيات سورة النصر فثلاث آيات؛ أما عَدد كلماتها فسبع عشرة كلمة، وعدد حروفها سبعةٌ وسبعون حرفاً، وتُسمى بسورة التوديع إضافةً إلى اسمها المتداول (سورة النصر)، ويأتي ترتيب سورة النصر من حيث النزول بعد سورة التوبة، أمّا بالنسبة لترتيبها في المُصحف الشريف؛ فقد جاءت بعد سورة الكافرون. وتتناسب سورة النصر مع سورة الكافرون؛ في أنّ سورة الكافرون جاء فيها ذكرٌ لاختلاف دين نبي الله صلى الله عليه وسلم الذي يدعو إليه وهو الإسلام، عن دين الكفار الذي يصرّون عليه ويتمسّكون به وهو الشرك بالله.

أشارت سورة النّصر في ثناياها إلى أنّ دين الكفّار سيزول وسيضمحل، وحملت في طياتها البِشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، وانتصاره على أعدائه من المشركين؛ أعداء الدين، وانتشار الدين الإسلامي، وتمام رسالته بتمام الرسالة، وأدائه الأمانة التي كلَّفه بها الله تعالى، كما وتضمنت سورة النصر في ثناياها إخباراً للنبيّ صلى الله عليه وسلم بدُنوِّ أجله واقتراب وفاته، وأمر الله له أن يضرع بالتسبيح له وتحميده واستغفاره.[١] [٢] [٣]

سبب نزول سورة النصر

يُعرّف علم أسباب النزول بأنّه: العلم الذي يُعنى ويَذكر كل ما يتصل بنزول الآيات القرآنية الكريمة؛ من وقائع وحوادث، سواءٌ في ذلك الحوادث المتعلقة بالمكان، أو الحوادث المتعلقة بالزمان،[٤] فمن المعروف عند أهل العلم أنّ لكل سورة من سور القرآن الكريم غايةً أو هدف، أو حادثة أو واقعة نزلت من أجلها، وسورة النصر واحدة من السور القرآنية التي ذكر أهل العلم سبباً لنزولها؛ وسبب نزولها كما جاء في الكُتب التي تُعنى بأسباب النزول هو: إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن دنو أجله، وقربه، والعلامة على ذلك فتح مكة، أما بالنسبة للدليل على ذلك فهو الحديث الذي أورد البخاري في الصحيح عن الصحابي الجليل عبدالله بن عبّاس رضي الله عنهما أنه قال: (كان عُمرُ يُدخلُني مع أشياخِ بدر، فقال بعضُهم: لِم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتُم، قال: فدعاهم ذاتَ يومٍ ودعاني معهم، قال: وما رأيتُه دعاني يومئذ إلا ليُريهم مني، فقال: ما تقولون في: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) حتى ختم السورةَ، فقال بعضُهم: أمرنا أن نحمد اللهَ ونستغفرَه إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم، لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابنَ عباسٍ، أكذلك قولك؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أعلمه اللهُ له: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فتح مكةَ، فذاك علامةُ أجلِك: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)، قال عمرُ: ما أعلم منها إلا ما تعلمُ).[٥]


أما بالنّسبة للوقت الذي نزلت فيه سورة النصر فقد اختلف العلماء في ذلك، ولهم فيه قولين:[٦]

  1. أنّ سورة النصر نزلت بعد فتح مكة: وفتح مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة. وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش بعد نزولها مدّة سبعين يوماً، وتوفّي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من السنة العاشرة للهجرة؛ فلذلك أُطلق على سورة النصر اسم سورة التوديع.
  2. أنّ سورة النصر نزلت قبل فتح مكة: وفيها وَعدٌ من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر على أهل مكّة وفتحها لهم.

الأحكام في سورة النصر

تضمّنت سورة النصر في ثناياها العديد من الأحكام، ومن هذه الأحكام ما يلي:[٧]

  1. يتوجّب على العبد المُسلم أن يشكر الله سبحانه وتعالى ويقوم بحمده ويثني عليه بما هو أهل له، وذلك لما أنعم عليه من النِّعم الكثيرة التي لا تُعد ولا تُحصى، ومن أعظم النِعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على نبيّه صلى الله عليه وسلم، وعلى عباده المؤمنين بفتح مكة، وتحقيق النصر على الأعداء.
  2. ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ إيمان الإنسان المقلِّد صحيح، ودليل ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى حكم بصحّة إيمان الأفواج الجُدد الذين يَدخلون في دين الله، وجعل ذلك من أعظم المِنن على نبيّه محمّد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهؤلاء لو لم يَكن إيمانهم صحيحاً لما جاء ذكره هنا.
  3. أمر الله سبحانه وتعالى في سورة النصر بدايةً بالتّسبيح ثم أمر بالحمد ثانياً، ثم أمر بالاستغفار ثالثاً، وقد ذكر العلماء رحمهم الله في بيان ذلك أنّه قدّم الاشتغال بما يتوجّب للخالق سبحانه وتعالى؛ وهو التسبيح، والتحميد على الاشتِغال بالنفس، وأيضاً قدّم الأمر بالتسبيح حتى لا يتبادر إلى الذهن أنّ سبب تأخير النصر لعددٍ من السنين كان لإهمال الحق على سبيل المثال -تعالى الله وتنزّه عن ذلك- وأتى بالاستغفار حتى لا يتبادر إلى ذهن النبي -صلّى اللَّه عليه وسلّم- أن يفكِّر أو ينشغل بالتفكير بأن ينتقم ممن آذوه بعد النصر.
  4. لتسبيح الله سبحانه وتعالى وتحميده فضلٌ عظيم؛ فقد كانا كافيين لأداء ما وجب على رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم وعلى أمته من شكر نعمة النصر والفتح.
  5. اتّفق الصّحابة رضوان الله عليهم على أنّ سورة النصر قد دلّت على نعي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
  6. خُتمت سورة النصر بأمر الله تبارك وتعالى نبيّه صلّى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة والاستغفار، وتسبيح الله وتنزيهه عمّا لا يَليقُ به، وحمده على ما أنعَمَ به عليه من الفتح والنصر؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلًم- معصومٌ بأمر الله، وقد أمره الله تبارك وتعالى بالاستغفار فالأولى بالأمة الإسلامية أن يضرعوا إلى الله بالاستغفار إذ أنهم هم الأحوج إليه وقد غفر الله لنبيه ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
  7. الدين عند اللَّه -عزّ وجل- هو الإسلام فلا دين سواه مقبولٌ عنده، وذلك لقول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ)[٨]

سورة التوديع

من أسماء سورة النصر كما سبق بيانه في الفقرة الأولى -سورة التوديع- وقد حصل خلافٌ بين العلماء حول سبب تسمية السورة بهذا الاسم، حيث أنه ليس في ظاهر السورة ما يدلّ على نعي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن العلماء من قال: تقدير قول الله سبحانه وتعالى: (فسبح بحمد ربك) هو: فسبّح بحمد ربك فإنّك حينئذ لاحقٌ بالله سبحانه، وذائقٌ طعم الموت، كما ذاقه جميع الرسل من قبلك، ومن هنا جاء اسم السورة - التوديع- وقيل: أن أصل تسمية سورة النصر بسورة التوديع هو أنَّ الله تبارك وتعالى أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يُجدِّد توحيد الله، وأن يستدرك ما فات من خلال الإكثار من الاستغفار، وهذا يدلُّ على قرب انتقاله إلى الدار الآخرة عند الله تبارك وتعالى، فلأجل ذلك سميت بسورة التوديع، والقولان لهما وجهٌ صحيح ودليلٌ منطقي.[٩]

المراجع

  1. كتاب التفسير المنير ، تأليف: د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الطبعة الثانية-1418هـ، دار الفكر المعاصر-سوريا، صفحة (445-448)، الجزء (30)، بتصرّف.
  2. كتاب: الموسوعة القرآنية خصائص السور، تأليف: جعفر شرف الدين، الطبعة الأولى-1420هـ ، الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية- بيروت، الجزء (12)، الصفحة (272-274)، بتصرّف.
  3. كتاب: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، تأليف: الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي، الطبعة الأولى- 2001 ، الناشر: دار طوق النجاة- بيروت ، الجزء (32)، الصفحة (403)، بتصرّف.
  4. علم أسباب النزول: موقع إسلام ويب
  5. الراوي: عبد الله بن عباس، كتاب: صحيح البخاري، ، الصفحة أو الرقم: 4294، الحكم: صحيح.
  6. كتاب: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، تأليف: د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الطبعة الثانية، الناشر: دار الفكر المعاصر-سوريا، الجزء (30)، الصفحة (446-448)، بتصرّف.
  7. كتاب: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، تأليف: د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الطبعة الثانية، الناشر: دار الفكر المعاصر- سوريا، الجزء (30)، الصفحة (450-452)، بتصرّف.
  8. .سورة آل عمران آية (19)
  9. كتاب: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، تأليف: الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي، الناشر: دار طوق النجاة- بيروت، الطبعة: الأولى، الجزء (32)، الصفحة (403-404)، بتصرّف.
523 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018