اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة عبس

12 / 10 / 2018
هند الحديد
محتويات المقال

سبب نزول سورة عبس

القرآن الكريم

القرآن كلام الله تعالى، المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، المنزّه عن كل نقص، المحفوظ بالصدور والسطور، المعجز بكلامه، وهو المتعبد بتلاوته، المنقول للمسلمين بالتواتر عن المَلك جبريل عليه السلام، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس ، فالقرآن دليل صدق نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودليل يُرشد به الله الأمة إلى السعادة الأبدية، حيث الفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، وذلك بتدبر آياته، وفهم نصوصه؛ لمعرفة مدلولاته وأحكامه، ففهم الآيات مطلب لكل مسلم؛ ليعرف ما يجب عليه والعمل بمقتضى ذلك، ومعرفة أسباب النزول يُعين في فهم القرآن، ومن هذه السور التي ورد لها سبب نزول، سورة عبس، فما سبب نزول سورة عبس؟ وما هي أبرز المواضيع التي تناولتها السورة؟ وما الأحكام المستفادة من السورة؟ مع تعريف عام بالسورة، هذا ما ستتناوله هذه المقالة بإذن الله.

تعريف بسورة عبس

سورة عبس، من السور المكية، التي نزلت قبل الهجرة النبوية، وكانت خطاباً لأهل مكة، تعد من قصار السور، وتقع في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، وهي من الحزب تسعة وخمسين، وترتيبها في المصحف الشريف من حيث الرَّقم يقع تحت رقم ثمانون، أما عدد آياتها فاثنين وأربعين آية، وعدد كلماتها مئة وثلاثة وثلاثين، وحروفها خمسمائة وثمانية وثلاثون، وقد نزلت من حيث الترتيب الزمني للنزول بعد سورة النجم، أما من حيث ترتيب المصحف الشريف، فهي بعد سورة النازعات، وقبل سورة التكوير، وتمتاز السورة بقصر آياتها، وسهولة حفظها.

سُميت السورة بسورة (عبس) لابتدائها بالوصف الشرعي، الذي تقتضيه الفطرة البشرية، فحين ينشغل الإنسان بأمر معين، ويأتيه أمر آخر أقل شأناً من الذي هو مشغول به، فيصرفه عما هو به، وحينها نزل العتاب من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حيث انشغل بدعوة أحد المشركين إلى الإسلام عن إجابة من أتاه طالباً الدخول في الإسلام وسيأتي بيان ذلك في فقرة سبب النزول، وهذا يؤكد بشرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعتبر نقصاً إنما تأكيداً على صدق نبوته وأن القرآن كتاب الله وليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم كما يدعي المشركون.[١]

سبب نزول سورة عبس

سورة عبس نزلت في مكة، ودليل ذلك ما تضمنته من مواضيع تؤكد نزولها بمكة، كقدرة الله عزَّ وجل، وتوحيده، والبعث، والنشور، وأهوال يوم القيامة وغيرها، وفيها عاتب الله عز وجل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما جاء الصحابي عبد الله بن أم مكتوم، وهو خال زوجته السيدة خديجة بنت خويلد، وكان أعمى، فعندما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليتعلم منه؛ وفي هذه اللحظة كان النبي صلى الله عليه وسلم مشغولاً في دعوة رجال قريش، ومحاولة إقناعهم، فصدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أم مكتوم مراراً وتكراراً، ومع إصراره عبس النبي في وجهه؛ لعدم استجابة ابن أم مكتوم، وتفهّم انشغاله وإصراره على ذلك، فنزلت سورة كاملة في عتابه صلى الله عليه وسلم على ذلك الفعل، وقد ابتدأت السورة بذكر ذلك العتاب من الله لنبيه، حيث قال تعالى في مطلعها: (عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ)[٢] ومنذ تلك اللحظة أكرم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أم مكتوم وكلما رآه قال له: مَرحباً بمن عاتبني الله فيه.[٣]

الموضوعات التي تناولتها سورة عبس

تناولت سورة عبس مواضيع عدة أهمها :

  1. أهمية المساواة في الإسلام: ففي هذه السورة يبين الله أنَّ المسلمين سواسية، ولا فرق بين غني وفقير، ولا أعمى وبصير، ولا كبير القوم وأدناهم، فكلٌّ سواء في تبليغ الدعوة وفي ميزان الإسلام والتعامل والمفاضلة.
  2. القرآن آياته موعظة، وتذكير للإنسان بما أكرمه الله من نِعم، والتي لا تُعد ولا تُحصى، ووصف هذه التذكرة بأمرين: أنها واضحة الفهم، يمكن للعقل إدراكها بسهولة؛ لذا فمن رغب عمل بها، والأمر الآخر أنها في صحف مكرمة؛ أي مودعة عند الله عز وجل، فلا يمسُّها الشياطين والكفار، بل يحفظها الملائكة، الذين وصفهم بأنَّهم رُسل الوحي إلى أنبيائه، يُبلِّغون ما أُمروا به، وأنَّهم كِرام على ربِّهم، ولا يعصون الله ما أمرهم.
  3. تِعداد نعم الله التي يحتاجها الإنسان في حياته، بخلق قوته وإخراج شرابه، فقد أنبت الله للإنسان الأنواع الشتى والأصناف العديدة، وذكر منها: الحبوب كالحنطة، والزيتون، والنخل، والفواكه، والبساتين؛ لينتفع بها الإنسان ويذكر نعمة الله عليه.
  4. أهوال يوم القيامة، التي تقرع الأسماع خوفاً عند قراءتها، وتدبر آياتها، فيفزع الإنسان من لقاء هذا اليوم، وهو شديد على الكافرين، والمنافقين، وينقسم حال الناس في هذا اليوم إلى فريقين: فريق السعداء، وهم المؤمنون، وفريق الأشقياء، وهم الكافرون، وذكر الله وصف السعداء أن وجوههم مشرقة من حسن إيمانهم، وأعمالهم، فجزاهم الله النعيم الأبدي، أما الأشقياء، فوجوههم مُسودَّة، عليها غبرة من سوء ما بُشِّروا به، جزاء كفرهم، واقترافهم السيِّئات، فكان مصيرهم النار خالدين فيها أبداً.[٤]

الأحكام المستفادة من سورة عبس

تتضمن سورة عبس بين طياتها العديد من الدروس والعبر المستفادة، التي تتجلى عند فهم آياتها، وتأمل ما فيها، ومصاحبة حروفها، ومن هذه الدروس ما يلي:

  1. عتاب الله لأحب أنبيائه، وأعظم خلقه محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليذكره أنَّ هذه الدعوة الأصل فيها المساواة بين المسلمين، ولا فرق بينهم مهما اختلفت ألوانهم، وأشكالهم، فكلُّهم سواءٌ عند الله، السيد والعبد ، الغني والفقير، الكبير والصغير.
  2. الدلالة على التلطف مع الآخرين: حتى إن كانوا يستحقون الزجر والتأديب، فلا ينبغي مقابلة ذلك بالجفاء.
  3. الحرص في الدعوة لمن اهتدى، وذلك من خلال تبصيره، وتعليمه، ولا ينشغل مع قومٍ لا يرغبون دعوة الله عزو جل، يقول الله تعالى: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)[٥]
  4. تبين الآيات أن العمى الحقيقي هو عمى البصيرة لا عمى البصر، وهي نورٌ يقذفه الله عز وجل في قلب المؤمن، وبه يُميِّز الحق من الباطل، يقول الله عز وجل: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[٦]
  5. تبين الآيات أن القرآن كله عِظة وعبرة؛ لما فيه من البراهين الواضحة الجلية التي يستطيع عقل الإنسان بفطرته السليمة إدراكها، وجعل الاختيار له، فأما أن يكفر فيلعنه الله عز وجل ويدخل النار، وإما أن يهتدي فيرحمه الله ويدخل الجنة.[٧]

المراجع

  1. التعريف بسورة عبس
  2. سورة عبس،آية:1
  3. سبب نزول سورة عبس
  4. وهبة بن مصطفى الزحيلي، دار الفكر المعاصر - بيروت، دمشق الطبعة: الثانية، 1418 هـ، الجزء(30)، الصفحة(59).
  5. سورة فاطر،آية:8
  6. سورة الحج،آية:46
  7. وهبة بن مصطفى الزحيلي، دار الفكر المعاصر - بيروت، دمشق الطبعة: الثانية، 1418 هـ، الجزء(30)، الصفحة(62)
سبب نزول سورة عبس
Facebook Twitter Google
153مرات القراءة