اذهب إلى: تصفح، ابحث

سجن رمز الثورة الفرنسية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 06 / 03 / 2019
الكاتب إيمان الحياري

سجن رمز الثورة الفرنسية

الثورة الفرنسية

تمكن الفرنسيون من دخول سطور التاريخ في ثورتهم المندلعة ما بين 1789 وحتى عام 1799م، ولم يقتصر أثر الثورة الفرنسية على فرنسا فحسب؛ بل امتد عمق تأثيرها ليجتاح كل من أوروبا ثم الانتشار إلى العالم الغربي، وقد حققت نتائج مرضية بالنسبة للسكان على المدى القريب والبعيد إجمالًا، فقد أفضت إلى زوال الحكم الأرستقراطي وإحلال البرجوازي مكانه، ومنح الكثير من الحريات للعمال والطبقات الفقيرة، ومن أبرز ما ترتب على الثورة الفرنسية تحوّل البلاد من الحكم الملكي إلى الجمهوري وغيرها الكثير، وقد يتبادر إلى الأذهان مباشرةً عند الحديث عن هذه الثورة سجن رمز الثورة الفرنسية سجن الباستيل، الذي اعتُبر اقتحامه بمثابة الشرارة الأولى لاندلاع الثورة وبدء أحداثها، وفي هذا المقال سيتم التطرق إلى معلومات غير مسبوقة حول سجن رمز الثورة الفرنسية الباستيل.[١]

سجن رمز الثورة الفرنسية

يعتبر الباستيل سجن رمز الثورة الفرنسية وأيقونتها، وهو عبارة عن سجن تم إنشاؤه في الأراضي الفرنسية خلال الفترة الممتدة بين 1370-1383م، وقد كان في بداية عهده حصنًا لحماية باريس والدفاع عنها أمام الهجمات الخارجية، وتحوّل الباستيل بعد ذلك ليصبح سجنًا للشخصيات السياسية المعارضة والمساجين الدينين وكل من يدعو للتحريض ضد الحكم، ومع تقادم الزمن أصبح أيقونة للطغيان والظلم والاستبداد قبل أن يصبح الباستيل سجن رمز الثورة الفرنسية، وقد حظي بشهرة كبيرة منذ بداية عهده إلا أن اندلاع الثورة الفرنسية بالتزامنِ مع اقتحام حصونه في الرابع عشر من شهر يوليو سنة 1789م، ونظرًا لاعتبار حادثة الاقتحام خطوة مفصلية في تاريخ البلاد فما زالت فرنسان تحتفل في 14 يوليو سنويًا بذكر اقتحام السجن وتتخذ منه يومًا وطنيًا للبلاد.[٢]

تسمية سجن الباستيل

يشار إلى أن سجن الباستيل سجن رمز الثورة الفرنسية قد كان في بداية عهده يحمل تسمية الباستيد La Bastide وليس الباستيل كما في الوقت الحالي، ويشار بالتسمية للدلالة إلى الحصن، وقد تم تحريف تسميته إلى الباستيل نسبة إلى قومندان الحصن المعروف باسم كابتن الباستيل.

استخدام سجن الباستيل

استخدمت فرنسا في بداية العهد هذا السجن بمثابة حصن منيع للدفاع عن العاصمة الفرنسية باريس، كما أنه مخزن للأسلحة الحكومية، حيث خُزن فيه البارود والأسلحة البيضاء والمدافع، كما تم تخزين نحو 3600 بلطة صالحة للاستعمال وأخرى غير صالحة يصل عددها إلى 1060، إلى جانبِ أعداد ضخمة من السلاسل كانت تستخدم لسد شوارع المدينة، وتحول الحصن المنيع ليصبح سجنًا للمعارضين والسياسيين.

اقتحام سجن الباستيل

استيقظت باريس في اليوم الرابع عشر من شهر تموز سنة 1789م على اضطراب وسياسي وزعزعة أمنية بعد اقتحام سجن الباستيل، فأصبح سجن رمز الثورة الفرنسية بعد أن كان رمزًا للسلطة والظلم والطغيان، فأصبح رمزًا للحرية، وقد توافد الفرنسيون إلى السجن واقتحموه بالرغم من أن عدد الأسرى هناك لم يتجاوز 7 سجناء فقط.


لم تأتِ خطوة اقتحام سجن الباستيل من باب التمرد، بل كانت نتيجة كبتٍ وضغطٍ شديد عاشه الشعب الفرنسي؛ إلا أن ما زاد الطين بلة هو قيام الطبقة الثالثة أو كما تعرف باسم البرجوازية الوسطى بمنح نفسهم في الجمعية الوطنية للخروج بالدستور الفرنسي في شهر حزيران من عام 1789م، وفي الوقت ذاته كانت الطبقة الثانية في المجتمع الفرنسي قد واصلت منح نفسها حق الحكم والحفاظ عليه، ومع تزايد تمرد النبلاء والرفض القطعي لمساعدة الملك لويس السادس عشر في دفع الضرائب من أبرز الدوافع لتوافد حشود الفرنسيين نحو السجن واقتحامه.[٣]

أعلام سجن الباستيل

احتضن سجن الباستيل منذ بدايات تشييده سنة 1400 وحتى لحظة اقتحامه في عام 1789م أكثر من 6000 سجين، وكان عدد السجناء في عهد لويس الرابع عشر نحو 800 سجين في الفترة ما بين 1400-1659م، وما بعد ذلك وحتى يوم سقوطه فقد بلغ عدد السجناء نحو 5279 سجين، ويرجع تاريخ دخول أول سجين إلى الباستيل إلى سنة 1423م، ومن أبرز أعلام السجناء في سجن الباستيل:

  • المفكر الكبير ووزير مالية الملك لويس الرابع عشر لاروشفوكو.
  • ذو القناع الحديدي فولتير داميان، وقد سُجن بتهمة محاولة اغتيال لويس الخامس عشر.
  • الكاردينال دي روهان، المتهم بسرقة جواهر الملكة ماري انطوانيت.

سياسة السجن

يعتبر سجن الباستيل سجنًا ملكيًا ينفق عليه ملك البلاد من نفقته الخاصة، لذلك كانت رقابة القانون العام غائبة تمامًا عنه، ويشار إلى أنه قد كان مجرد محطة للتحقيق والمحاكمة السياسية وفقًأ لما يرى البرلمان، أما حالات الإعدام بالرغم من ندرتها في بداية الأمر إلا أنها كانت تُنفذ بواسطة فصل الرأس عن الجسم عبر بلطة العشماوي للنبلاء، كما كانت السياسة تتطلب أحيانًا تقطيع وتفسيخ جسم المحكوم عليه بالإعدام إلى أربع طع في ميدان الجريف، وقد أوقع هذا الحكم في الراهب جاك كليمان الذي اغتيال الملك هنري الثالث سنة 1589م.

المراجع

120 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018