اذهب إلى: تصفح، ابحث

سلبيات الانترنت

التاريخ آخر تحديث  2019-02-10 17:56:14
الكاتب

سلبيات الانترنت

الانترنت

في بدايات الانترنت كان استخدامه محصوراً في العمل والجهات الحكومية، أما اليوم فالإنترنت وتطبيقاته جزء من الصحة والتعليم والعمل والتواصل والترفيه، ولم يعد استخدامه مقتصراً على فئة دون الأخرى، ولم تعد علامة متصل أمام اسم شخص في أحد مواقع التواصل الاجتماعي أمراً مثيراً للانتباه، لأن الجميع متصلون بالأجهزة الذكية طوال الوقت.

وقد ساهم هذا الانتشار الضخم للهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الفرص للمجتمعات المتأخرة علمياً للوصول لكل ما تحتاج إليه من معلومات، ومواكبة التطورات، وتعريف العالم بثقافتها وعاداتها.

وتكمن المفارقة في أن كل تطور تكنولوجي يفيد في سد احتياج معين، وينتج عنه نتائج غير مرغوبة لم تكن موضوعة في الحسبان.

إن عالم الانترنت يشكّل ضغطاً متزايداً على العقل الإنساني الذي ابتكره، فإنتاج قوة جبارة يتطلب مجهوداً كبيراً للسيطرة عليها وتنظيمها، لذلك تعتبر المهمة التي تشغل خبراء العالم وعلماءه هي كيفية تحقيق أقصى استفادة من الفرص والإمكانيات التي وفرتها هذه التكنولوجيا، وتحديد مناطق القوة في الكم الهائل من المعلومات والبيانات المتاحة، واستخدامها في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والمعرفية، مع تقليل سلبياتها وعواقبها لأقل مستوىً ممكن.

سلبيات الانترنت

  • يوفر الإنترنت كماً ضخماً من المعلومات، ويرى الخبراء أن كثرة المعلومات لها محاسنها ومساوئها، فهي متاحة بصورة سريعة ومجانية عند الحاجة إليها، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر تخمة معلوماتية لا يُستفاد من الكثير منها، وتتسبب في كسل العقل اتكالاً على توفرها.
  • بالرغم من كل الوسائل الحديثة أصبحت معدلات الإجهاد وضغوط العمل أعلى منها قبل دخول الانترنت، لأنه كما يقوم بخدمة الإنسان في الكثير من المهام، فإن الإنسان يقوم ببذل الوقت والجهد عليه في مهام أخرى، فعلى سبيل المثال، أصبح التواصل الإلكتروني مع العملاء، وسرعة الاستجابة لاستفساراتهم عبر البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي، مقياساً مهماً لمدى قدرة الشركات على جذب العملاء والحفاظ عليهم، ولذلك تضع الشركات على عاتق موظفيها ضغطاً كبيراً يتمثل في حد أقصى للرد على تواصل العملاء لا يتجاوز أربعاً وعشرين ساعة، وإلا تعرض الموظف لخطر فقدان وظيفته.
  • أصبح بإمكان أي فرد التواصل وإجراء العمليات مع إخفاء هويته، الأمر الذي استفادت منه جماعات الجريمة المنظمة، وظهرت معه أنواع جديدة من الاحتيال والابتزاز والتشهير مجهول المصدر، وقد أثبتت الدراسات ميل الأشخاص عندما يكونون في وضع يضمن عدم تعرضهم لأي تبعات اجتماعية أو قانونية؛ للقيام ببعض التجاوزات التي ربما لا يقدمون عليها في حياتهم العادية، وهو الأمر الذي يفسر كثرة وجود المتنمرين ومنتهكي الأخلاق العامة في الفضاء الإلكتروني.
  • يحتم الانترنت على الوالدين حماية أطفالهم من الاكتشاف المبكر للمحتويات الإباحية أو العنيفة، لأن ذلك قد يساهم في تشكيل معتقداتهم وتوجيه سلوكهم بشكل خاطئ، كما يحتم على الشخص حماية نفسه من الإدمان الإلكتروني وقضاء معظم أوقاته في مجتمعات افتراضية، أو تواصل عديم الفائدة، أو ألعاب إلكترونية لا تنتهي.
  • يثير الانترنت الكثير من الجدل حول الخصوصية الشخصية، ففي السابق كان غياب التقنيات يجعل إدراك جميع المعلومات عن شخص ما، وتتبع حياته الشخصية وآراءه وكل ما يتعلق به، أمراً شاقاً لا يحدث إلا في حالات التحري عن المشتبه بهم، أما بقية أفراد المجتمع فيتمتعون بخصوصية فيزيائية، فلا أحد يدرك ما يحدث خلف أبواب منازلهم المغلقة، وخصوصية معلوماتية فلا أحد يتتبع سلوكياتهم الشرائية وعاداتهم وتحركاتهم وأفكارهم، أما اليوم فلكل مستخدم ظل رقمي يتم رصده، وذلك من خلال تحليل تفضيلاته وعاداته عند استخدام الانترنت، يسمى ملف التعريف الرقمي، وهذه المعلومات المجموعة من خلال تتبع سجلات البحث وما يتم القيام به عن طريق الانترنت؛ هي نسخة كاملة لما يدور في العقل، وبهذه الطريقة فسيكون بالإمكان معرفة كل شيء عن الشخص ربما أكثر مما يعرفه سكان الحي الذي تعيش فيه، فسجل البحث قد يوضّح المشاكل الصحية، والأفكار، والمشاريع المستقبلية، والعادات الشرائية، وكل شيء تقريباً.
  • يقسم مجتمع المعلومات الحديث الأفراد إلى فئات، الفئة العامة وهي التي يتم ملاحظة وتحليل سلوكها على الانترنت، ويعرف أفراد الفئة العامة عن بعضهم ما يقومون بمشاركته طوعاً، أي أن بإمكانهم معرفة مكان إقامة شخص آخر ومهنته فقط إذا ما قام بكتابة تلك المعلومات، في أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع البحث عن عمل، أما الفئة الثانية هي فئة مزودي الخدمات وهم الذين يملكون يعرفون الكثير عن العامة بفضل هذه البيانات التي بين أيديهم، والتي يمكنهم استخدامها أو تزوديها لجهات أخرى، وتسمح لهم بذلك اتفاقية الاستخدام التي عادة ما يوافق عليها المستخدمون دون قراءة ما تنص عليه.
  • تتعرض الخصوصية الفردية وحقوق الملكية لمخاطر متعددة، نتيجة لسرعة تطور الانترنت وتطبيقاته، لدرجة يصعب على التشريعات القانونية اللحاق به، ولصعوبة فرض هذه القوانين وإلزام جميع مستخدمي الانترنت بالالتزام بها.
  • يؤدي هذا التطور التكنولوجي السريع لازدياد الفجوة بين المجتمعات التي مازال الوصول إلى الانترنت فيها محدوداً للأفراد، وبين الدول التي تعيش في حالة اتصال دائم بالإنترنت عن طريق الهاتف والكمبيوتر، وكل ما يحيط بها من أجهزة، وجميع ما تقوم به من معاملات حكومية واستثمارية ومالية وتعليمية وشرائية، وما لم يتم تدارك هذه الفجوة من خلال المنظمات الدولية، والمبادرات الهادفة لنشر التكنولوجيا، فستصبح التعاملات بين المجتمعات في غاية الصعوبة.
  • انقطاع الاتصال بالإنترنت اليوم يتسبب في التوتر والقلق وتعرقل مصالح مهمة، فلم تعد الكهرباء والمياه هي الموارد الوحيدة التي لا يحتمل الإنسان غيابها لارتباط نشاطات الحياة الأساسية بها، بل أصبح الاتصال بالانترنت مشابهاً لها في ذلك، فهناك نتائج سلبية متعددة لتعطل التكنولوجيا، أو انقطاع الاتصال بالإنترنت في اللحظات الحرجة، كميعاد دورة مهمة، أو تقديم عرض تقديمي، أو التوقيع على قرار مهم وغيرها.

المراجع

  1. المعلوماتية، د. عمرو شريف، نشر نيو بوك للنشر والتوزيع، مصر.
  2. الكون الرقمي، بيتر بي سيل، نشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
  3. الثورة الرابعة: كيف يعيد الغلاف المعلوماتي تشكيل الواقع الإنساني، لوتشيانو فلوريدي، ترجمة لؤي عبد المجيد السيد، كتاب من سلسلة عالم المعرفة، نشر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
مرات القراءة 984 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018