اذهب إلى: تصفح، ابحث

شروط الإمامة في الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب ايناس ملكاوي

شروط الإمامة في الصلاة

الإمامة في الصلاة

الإمامة في اللغة تعني الإمامرة والسلطة والولاية العامة، وهي مشتقة من الفعل "أمّ"، والإمام هو الشخص الذي يُقتدى به في القول والعمل سواءً كان على طريق الهدى أو الضلالة، أما في الإصطلاح الشرعي فيُقصد بالإمام هو الرجل الذي يتقدم المصلين في الصلاة بالمسجد أو المنزل ليكون إمامًا عليهم ويقتدون بهم ويتبعونه، وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- مجموعة من الشروط الواجب توافرها في إمام الصلاة في الحديث النبوي الشريف: "يؤمّ القومَ أقرؤُهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءةً، فإن كانوا في القراءة سواءً فليؤمّهم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فليؤمّهم أكبرهم سنّاً، ولا يُؤمّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه، ولا يُجلس على تَكرمتِه إلا بإذنه"، ويوضح الحديث النبوي أن أولوية الإمامة تكون لأكثر المصلين قراؤةً لكتاب الله، فإن تساووا جميعهم في ذلك كانت الإمامة لمن هو أعلمهم وأفقههم بالسنة، فإن تساووا في ذلك كانت الإمامة للسبّاق إلى الهجرة من بلاد الكفر لبلاد الإسلام، فإن تساووا في ذلك كانت الإمامة للأكبر سنًا، ويُعتمد على هذا الترتيب عندما لا يتوفر إمامٌ محدّد للمسجد، فإن تعيّن إمامٌ محدد للمسجد فلا يجوز لأحد أخذ مكانه إلا بإذنه، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن شرط الإمامة في الصلاة، المتفق والمختلف عليها، وبعض آداب الإمامة.

شروط الإمامة في الصلاة

هناك مجموعة من الشروط لإمامة المصلين في المساجد منها ما هو متفق عليها عند الأئمة الأربعة، ومنها ما هو مختلف عليها، وفيما يلي أهمها:

شروط الإمامة المتفق عليها

  • أن يكون الإمام مسلمًا: حيث لا تقبل الإمامة من الكافر، كما لا يُقبل منه عمل ولا عدل ولا صرف، حتى يترك الكفر ويدخل في الإسلام، قال تعالى: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".
  • أن يكون الإمام عاقلًا بالغًا مميزًا: فلا تصح إمامة المجنون كما لا تصح إمامة الصبي غير المميز باتفاق الأئمة، أما إمامة الصبي المميز ففيها اختلاف بين العلماء.
  • أن يكون المصلين راضين عن الإمام غير كارهين له: إذ يُكره على الإمام أن يؤمّ المصلين إذا كانوا كارهين له، على أن يكون سبب كرههم له مذموم شرعًا كأن يكون سيء الأخلاق أو يصاحب أهل الفسق، أو أن يكون ظالمًا متجبرًا للخلق، أو أنه ينقص هيئات الصلاة ولا يكملها مثلًا، أما إذا كرهوا إمامته لسبب آخر فلا يؤخذ بكراهيتهم له وإمامته جائزة، كما أن كراهة الإمام يجب أن تكون بأغلبية المصلين، لا أن يكون مكروهًا من نصفهم أو أقل، وفي ذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ثلاث لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان".

شروط الإمامة المختلف عليها

  • العدالة: حيث أجمع العلماء الأربعة على كراهية إمامة الفاسق، أي المعروف بارتكابه للمعاصي والمصر على الصغائر، والواقع في الكبائر، لكن الإختلاف بينهم كان حول صحة إمامة الفاسق، فالبعض قال بأنها تصح ومنهم الشافعي وأبي حنيفة، ومنهم من قال أنها لا تصح كما قال الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل، والسبب في كراهية إمامة الفاسق غير العدل، أنه شخصٌ غير موثوقٍ بأهليته للصلاة ومحافظته على شروطها، وكذلك لكراهية أغلبية المصلين لإمامته، كذلك يُكره الصلاة خلف الفاسق أو المبتدع إذا كان هناك من يُعرف بعدله بين المصلين، وهنا لا تصح الصلاة خلف فاسق ما دام هناك عدلٌ يمكن أن يؤمّ بالمصلين.
  • إمامة الصبي المميز: حيث أن العلماء اتفقوا على عدم جواز إمامة الصبي غير المميز لكنهم اختلفوا حول صحة إمامة الصبي المميز؛ حيث رأى بعضهم أن إمامة الصبي المميز للصلاة المفروضة صحيحة عند الشافعي وأحمد، واستدلوا على ذلك عندما أمّعمرو ابن سلمة قومه وهو في السادسة أو السابعة من العمر، بينما رأى الفريق الآخر أن إمامة الصبي المميز غير جائزة للمصلين وذلك عند الحنابلة والمالكية والحنفية، وذلك لأنهم قالوا بأن صلاة الصبي المميز غير واجبة عليه بل هي نفل، أما صلاة المأمومين من الكبار فهي فرض واجب، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإختلاف على الإمام، تبعًا للحديث الشريف: "‏رفع القلم عن ثلاثة‏:‏ عن النائم حتى يستيقظ والمعتوه حتى يفيق والصبي حتى يعقل أو يحتلم‏"‏‏.
  • إمامة المرأة للرجال: وجاء في هذا الباب قولان: الأول أنه لا تجوز إمامة المرأة للرجال في الصلاة لا في الصلاة المفروضة ولا في صلاة التراويح،وهو قول الحنفية والشافعية والمالكية، واستدلوا في ذلك من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"، وهذا يعني أن إمامة المرأة للرجال غير جائزة لأن خير صفوف المرأة آخرها والإمام يأتي دائمًا متقدمًا، كما استدلوا من حديث آخر للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة"، وهذا يدل على عدم جوازها للإمامة في الصلاة لأن الصلاة نوع من أنواع الولاية.

آداب الإمامة في الصلاة

  • التخفيف على المصلين في الصلاة وعدم الإطالة لأن ذلك قد يوقع بالمصلين المشقة والحرج؛ فالمصلين فيهم الصغير والكبير، والمريض والضعيف الذي لا يقوى على الوقوف طويلًا.
  • تطويل الركعة الأولى عن الثانية باستثناء الركعات التي تُقرأ فيها الأعلى والغاشية كما هو الحال في صلاتي العيد والجمعة.
  • تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الركعتين الأخريين من كل صلاة.
  • المكوث في المكان وقتًا بسيطًا بعد السلام من الصلاة.
  • عدم الصلاة في مكانٍ مستتر عن المصلين.
  • مراعاة مصلحة المأمومين بشرط عدم مخالفة السنة والشرع.
  • عدم احتكار الدعاء لنفسه بل الدعاء لجميع المأمومين.
  • عدم اتخاذ مكانٍ مرتفعٍ جدًا عن المأمومين.
  • اتخاذ سترة خاصة له.
  • استقبال المأمومين بوجهه عند السلام.
186 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018