اذهب إلى: تصفح، ابحث

شروط التوبة

التاريخ آخر تحديث  2019-02-10 20:22:21
الكاتب

شروط التوبة

التوبة من الذنوب

ما من عبدٍ على وجه الأرض إلا وله ذنوب وسيئات عديدة، كان قد اقترفها في فترةٍ ما من حياته، وتتفاوت تلك الذنوب بحسب حال المسلم قُربًا وبعدًا عن الله -تبارك وتعالى- فمن المسلمين من تكون ذنوبه أكثر من أن تُحصى، ومنهم من تكون ذنوبه أقلّ مقارنةً مع حسناته العديدة، ومع ذلك فقد شرع الله -تبارك وتعالى- الاستغفار من الذنوب، وأمر عباده بالتوبة والمداومة على تلك الخصلة بين الفينة والأُخرى، حتى تكون صفحة المسلم دائمًا بيضاء ناصعة، فالله يُحبُّ من عباده التوابين، الذين كلما أذنبوا ذنبًا أو ارتكبوا معصيةً كبيرةً كانت أم صغيرةً لجؤوا إلى الله ليغفر لهم ذلك، فما معنى التوبة؟ وما هي شروطها ومتى يقبلها الله من المسلم؟ هذه الاسئلة وغيرها ستقوم هذه المقالة بالإجابة عنها بعد توفيق الله.

معنى التوبة

التَّوبة من المسائل المهمة في الدين الإسلامي، ولها تعريفات عديدة في اللغة والاصطلاح، وفيما يلي بيان معانيها في اللغة والاصطلاح:

  • التوبة في اللغة: هي مصدرٌ للفعل تاب، والمضارع منها؛ يتوب، واسم الفاعل؛ تائب، وتعني في اللغة؛ العودة والرُّجوع، وهي مشتقةٌ من الإياب بمعنى الرُّجوع.[١]
  • التوبة في الاصطلاح: التوبة في المعنى الاصطلاحي تعني النَّدم عن فعل الذنب وتركه خوفًا من الله -سبحانه وتعالى- والعزم على عدم العودة إليه، والرجوع إلى الطاعة بعد المعصية.[٢]

شروط التوبة

يجب أن يتوفَّر في العبد المذنب الذي يُريد أن يتوب إلى الله مما قام به من الذنوب والخطايا والآثام عددٌ من الشروط، كما يجب أن تحتوي توبته على عددٍ من الشروط، وفيما يلي بيانٌ تفصيلي لشروط التوبة حتى تقع صحيحةً ويترتَّب عليها مغفرة تلك الذنوب بأمر الله:[٢]

  1. أن تكون التوبةُ خالصةً لوجه الله تبارك وتعالى: فيجب على من يُريد الإقدام على التوبة أن يكون مُخلصًا في نيته، فيكون قصده الأول إرضاء الله -تبارك وتعالى- والحصول على الثواب والأجر لقاء ذلك.
  2. أن يكون التائب نادمًا على ما ارتكب من معاصي: فيتوب إلى الله من ذنبه أو ذنوبه وهو نادمٌ على اقترافه إياها، ويستحضر شناعة ما قام به من ذنب، وأن ما فعله معصيةً لله تستوجب الاستغفار والتوبة.
  3. أن يترك المعصية التي تاب منها فوراً: فلا يجوز له أن يتوب من معصيةٍ ما زال قائمًا عليها، فإن كانت المعصية ترك فريضةٍ التزم بها؛ كترك الصلاة أو الصيام أو غير ذلك من الفرائض، وإن كانت في ارتكاب ما نهى عنه الله من المحرمات تركها، وإن كانت المعصية تختصُّ بأحدٍ من الخلق كأكل مال إنسانٍ بغير حق أو اغتيابه أو شتمه انتهى عن ذلك وأعاد الحق لأصحابه، أو طلب منه أن يسامحه على ما فعل.
  4. أن يعزم على أن لا يعود إلى فعل ما تاب منه من المعاصي والآثام: فمن شروط التوبة ومستلزماتها عزم التائب على عدم العودة إلى فعل المعصية، أما إن أصرَّ أو نوى العودة لها؛ لما كان لتوبته أثرٌ في قلبه، ولم تكن مقبولةً عند الله.
  5. أن لا تقع التوبة في الوقت الذي لا تُقبل فيه: فالتوبة لها أوقات لا تُقبل إلا فيها، فإن خرجت عنها لم تجز، كأن يتوب المذنب بعد تحققه من دنو أجله، أو بعد شروق الشمس من مغربها، وذلك لقول الله تبارك وتعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ)[٣]، وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في الحديث الصحيح أن التوبة لا تُقبل من العاصي بعد شروق الشمس من مغربها.

أنواع التوبة

التوبة لها نوعان رئيسان، وذلك باعتبار الأمر أو الفعل أو الذنب أو المعصية التي استوجبت استحقاق التوبة على المذنب، أو الأمر أو المعصية الذي لآجله يُقدم العبد على التوبة، وبيان نوعي التوبة على النحو التالي:[٤]

التوبة الخاصة

ومن اسمها يُعرف المقصود بها؛ حيث أنَّ المراد بالتوبة الخاصة تلك التوبة التي تكون مختصةً بذنوب مُعينة، أو أفعال ومعاصي مخصوصة، كأن يتوب المسلم من فعله لكبيرة معينة، أو تركه لفريضةٍ أو عبادةٍ مشروعة، أو لانتهاكه إحدى حُرمات الله، فيتوب من تلك المعصية ومما يدخل فيها من أمور، فإن تاب عن معصيةٍ وأصرّ على عدم التوبة مما هو داخلٌ فيها من المعاصي والذنوب فإن توبته تكون ناقصة غير تامة، ولا تكون توبته بتلك الحالة صحيحة، كأن يتوب زانٍ مثلاً عن زناه بامرأة، لكن لا يكون قاصداً التوبة عن الزنا بغيرها فتوبته لا تصح، لأنه لم يتب عن المعصية في حقيقة الأمر، إنما انتهى عن فعله في أحد الوجوه واستمر عليه في وجوه أخرى، أما من تاب عن معصيةٍ ولم يتب عن معصيةٍ أخرى لا ارتباط بينهما فتوبته صحيحةٌ فيما تاب منه؛ كمن يتوب عن شرب الخمر ولا يتوب من أكل الرِّبا أو العكس.

التوبة العامة

وهي أن تشتمل التوبة على جميع الذنوب والمعاصي التي ارتكبها المسلم التائب طوال حياته، سواء كان يعلم ما أذنب به أو لا يعلمه، وبهذه الحالة تُقبل توبته وتُغفر جميع ذنوبه بإذن الله، حتى لو لم يذكر جميع ما قام به مع معاصٍ ولم يستحضرها في قلبه، إلا أن تُعارض نيته فعله، كأن ينوي التوبة من جميع المعاصي ويُصرّ على ارتكاب بعضها، أو أن يكون في توبته العامة معارضةٌ لما يجب بيانه فيها، كأن يكون مواضبًا على معصيةٍ فأغفل استحضارها حتى لا تدخل في التوبة فتكون توبته غير صحيحة.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ التوبة واجبةٌ على كلِّ مذنب، ويجب على المسلم أن يُبادر إلى التوبة بنوعيها -العام والخاص- فيتوب من المعصية التي ارتكبها بعينها بمجرد ارتكابه لها، ويستحضر التوبة العامة من جميع الذنوب والمعاصي التي يعلمها والتي لا يعلمها، حتى يدخل في مغفرة الله ورضوانه، بعد أن تتحقق جميع شروط التوبة التي أُشير إليها في الفقرة السابقة حتى تكون توبته صحيحةً مقبولةً عند الله تبارك وتعالى.

المراجع

مرات القراءة 736 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018