اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

شروط الصلاة

محتويات المقال

شروط الصلاة

شروط الصلاة هي الأمور الواجب الالتزام بها عند أداء الصلاة حتى تكون الصلاة صحيحة، ولما كانت الصلاةُ عمادَ الدين وَجب على كل مسلم أن يعرف كل ما يختص بها من أحكام تعينه على أدائها على الوجه الصحيح كما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما وردت عن الصحابة والتابعين، وفيما يأتي شرح وافٍ لكل ما يشترط لأداء الصلاة.

شروط الصلاة

عرّف علماء الفقه والحديث الشرط بأنه ما لا يتم الشيء إلا به ولا يكون داخلًا في حقيقته، وشروط الصلاة هي الأفعال الواجب على المسلم فعلها حتى تكون صلاته صحيحة وهي تسعة: الإسلام – العقل – البلوغ – التمييز – النية - ستر العورة – إزالة النجاسة – رفع الحدث - استقبال القبلة، وفيما يأتي شرح لكل شرط منها:

الشرط الأول: الإسلام

وهو شرط أساسٌ لقَبول الصلاة فلا تُقبَل صلاةُ مَن هُم على غير ملة الإسلام ولا يطالبون بها، وغير مسموح لهم بدخول بيوت الله وهم على كفرهم، فقلوبهم صدئة ومغلفة بالكفر، قال الله تعالى {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} [سورة التوبة: 17]، وحتى لو فعلوا ذلك أيًّا كانت نيتهم طالما هي بعيدة عن التحول للإسلام والإيمان بالله كانت صلاتهم وأعمالهم هباءً منثورًا كما وصفها القرآن الكريم {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)} [سورة الفرقان: 23].

الشرط الثاني: العقل

فلا تقبل الصلاة إلا من عاقل؛ لأن المجنون مرفوعٌ عنه القلم وغيرُ مطالب بصلاة ولا صيام ولا أي عبادة فرضها الله على المسلمين، وذلك حتى يفيق من جنته أي يشفى منها، أما غير ذلك فلا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ» وإن مات على جنونه فلا شيء عليه، أما إن صح وعُفيَ عنه فهو مطالب بالصلاة.

الشرط الثالث: التمييز

والمقصود به سن التمييز بين ما هو صواب عن دونه؛ فلا تجب الصلاة على الصبي دون البلوغ؛ ولكن يَأمر بها الولي من سن سبع سنين أمرَ تأديب، ويؤنب عليها من سن عشر سنين؛ وذلك لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» [رواه أحمد وأبو داوود].

الشرط الرابع: النية

وهي أن ينوي الدخول في الصلاة من أجل العبادة، وأن ينويَ الصلاة التي يصليها فرضًا كانت أو نافلة، والنية هنا محلها القلب فلا يجوز التلفظ بها فهذا بدعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أبدًا أنه تلفظ بالنية بأن قال نويت أصلي العصر مثلًا أو الفجر، والصحيح أن ينوي بقلبه ما ينوي فعله من عمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» [متفق عليه].

الشرط الخامس: إزالة النجاسة

والمقصود بها رفع النجاسة وإزالتها عن كلٍّ من الثوب الذي يرتديه المصلي وعن البدن بالتطهر والوضوء وعن المكان الذي يصلي فيه بأن يرفع عنه الأذى أو يصلي في مكان طاهر، كما أمرنا الله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سورة المدثر: 4].

الشرط السادس: رفع الحدث

والمقصود به هنا الحدث الأكبر والحدث الأصغر؛ فالحدث الأكبر وهو الحيض والنفاس والجنابة ويرفع بالاغتسال والتطهر، أما الحدث الأصغر فيقصد به كل ما خرج من السبيلين مثل البول والغائط والريح ويرفع بالوضوء، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6].

الشرط السابع: ستر العورة

والمعنى أن لا يصلي المسلم عريانًا أو يصلي وهو مكشوف العورة حتى ولو كان خاليًا أو في ظلام دامس يصعب معه التمييز، ومفهوم العورة يختلف في الرجال عن النساء فالمرأة عورتها جميع البدن ما عدا الوجه والكفين وذلك بإجماع الأئمة؛ أما الرجل فعورته ما بين سرته وركبته.

الشرط الثامن: دخول الوقت

فلا يصح أداء الفرض قبل دخول وقته؛ وذلك لما جاء في الآية الكريمة {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، أي وقتٌ محدد الميقات فلا يجوز التقديم عنه ولا التأخير فيه؛ فلكل فرض وقت محدد يبدأ به وينتهي فيه قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)} [سورة الإسراء: 78].

الشرط التاسع: استقبال القبلة

وفيها يتجه المسلم بجميع بدنه وبقلبه وعقله بدون انحراف ولا التفات في اتجاه القبلة، وهي بيت الله الحرام اتباعًا لأمر الله تعالى في الآية {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [سورة البقرة: 150]، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر» [متفق عليه].

شروط الصلاة
Facebook Twitter Google
240مرات القراءة