اذهب إلى: تصفح، ابحث

شروط الوضوء

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

شروط الوضوء

الوضوء

يُعدُ الوضوء من شروط صحة الصلاة، فالصلاة عبادةٌ عظيمةٌ بالإسلام، لذلك ينبغي الحرص على أدائها على الوجه الأكمل، وليكون ذلك لا بد من معرفة شروطها، والوضوء كما تقدَّم من شروط صحة الصلاة، التي جاء بها الكثير من التفصيل، وقد فُرٍضَ الوضوء في القرآن الكريم، كما ثبتت مشروعيته واشتراطه لصحة الصلاة في السنة النبوية المطهرة، أما دليل فرضيته في كتاب الله ففي قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[١]

والوضوء في اللغة مشتقٌ من الوضاءة، أي النظافة والحُسن والبهجة، وأما الوضوء في الشريعة الإسلامية فهو غسل أعضاء مخصوصة، على صفةٍ مخصوصة في الشرع، على وجه التَّعبُّد لله تعالى، وسبب وجوب الوضوء، هو الحدث، ودخول وقت الصلاة، والقيام إليها، وهو واجبٌ على المُحدث إذا أراد أداء العبادة التي تجب لها الطهارة، كالصلاة والطواف، وقد ثبتت مشروعية الوضوء بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والوضوء عبادة، وشعيرةٌ من شعائر الإسلام، فللوضوء شروطٌ كسائر العبادات، ليكونَ الوضوء صحيحاً، وسيأتي تفصيل شروط الوضوء، في هذا المقال.[٢]

شروط الوضوء

تقسم شروط الوضوء إلى شروط صحة وشروط وجوب، وبيان ذلك فيما يلي:[٣]

شروط وجوب الوضوء

وهي الشروط التي إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص، وكان مكلفاً بها، وهي ما يلي:

  1. العقل، فلا يجب ولا يصح الوضوء من مجنون في حال جنونه، ولا من مصروعٍ في حال صرعه، ولا يجب على النائم والغافل ولا يصح منهما لعدم النية؛ إذ لا نية لنائمٍ أو غافلٍ حال النوم أو الغفلة.
  2. البلوغ: فلا يجب الوضوء على الصبي، كما لا يصح الوضوء إلا من مُميِّز، فالتمييز شرطٌ من شروط صحة الوضوء.
  3. الإسلام: وهو شرطٌ عند الحنفية، وذلك أن الكفار غير مخاطبين بالعبادات وغيرها من فروع الشريعة، فلا يجب الوضوء على كافر إذ لا يُخاطب بفروع الشريعة، وهو شرط صحة عند الجمهور وليس شرطُ وجوب، وذلك لقولهم بمخاطبة الكفار بفروع الشريعة، فلا يصحُّ من كافر، إذ يشترط لصحة أدائه منه وجود الإسلام، وهو شرطٌ في جميع العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج.
  4. القدرة على استعمال الماء الطهور الكافي، فلا يجب الوضوء على عاجز لا يستطيع استعمال الماء المطهر، ولا على فاقد الماء، أو التراب، ولا على من وَجَدَ ماءً لا يكفي لجميع الأعضاء ليغسلها مرةً واحدة، ولا على عاجزٍ يضره استخدام الماء، فالمقصود بالقدرة هو إيجاد الماء الذي لا يضر استعماله.
  5. وجود الحدث، فلا يلزم المتوضئ إعادة الوضوء أي الوضوء وهو متوضئ.
  6. عدم وجود مانع شرعي، كالحيض والنفاس، فلا يجب الوضوء على الحائض والنفساء.
  7. ضيق الوقت: لأن الخطاب الشرعي يتوجه للمكلف توجهاً مُضيَّقاً، ومُوسعاً في ابتداء الوقت، فلا يجب الوضوء حال سعة الوقت، ويجب إذا ضاق الوقت، أي أن الوضوء واجبٌ في الوقت الذي تجب فيه العبادة.

شروط صحة الوضوء

وهي الشروط التي لا تصح الطهارة إلا بها وفيما يلي بيانها:

  1. عموم البشرة بالماء الطهور: أي أن يعم الماء جميع أجزاء العضو المغسول، بحيث لا يبقى منه شيء، إلا وقد غُسل ولو كان ذلك الجزء يسيراً، فيجب أن يغمر الماء جميع أجزاء العضو المغسول، ولو بقي أي جزء من العضو بدون غسل وبدون أن يصيبه الماء، لم يصح الوضوء، فيجب تحريك الخاتم الضيق الذي لا تصل الماء تحته، ولا يصح الوضوء باتفاق الفقهاء بغير الماء، كما يجب أن يكون الماء طاهراً، وغير نجس، ولا يصح الوضوء بأي شيء من السوائل غير الماء كالخل والعصير واللبن وغيره.
  2. إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو: أي ألا يكون على العضو الواجب غسله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، والحائل هو أي شيء يمنع وصول الماء إلى العضو المراد غسله بالوضوء، مثل طلاء الأظافر والدهان وغيره.
  3. عدم وجود شيء يُنافي الوضوء أو انقطاع الناقض من خارجٍ أو غيره: وبمعنى آخر انقطاع كل حدث يُنقض الوضوء قبل البدء به، وهذا لغير المعذور، والناقض قد يكون دم حيض ونفاس وبول ونحوهما، وانقطاع الحدث للذي يتوضأ لكل عبادة؛ لأنه بظهور بول وسيلان ناقض، لا يصح وضوؤه، فلا يصح الوضوء على هذا الحال لغير المعذور حال خروج الحدث أو وجود ناقضٍ للوضوء.
  4. دخول الوقت للتيمم وذلك عند الجمهور غير الحنفية، وكذلك من لديه حدث دائم - أصحاب الأعذار- مثل سلس البول عند الشافعية والحنابلة، لأن طهارته طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت.
  5. والإسلام يُعدُ شرطاً لصحة أداء العبادات عند الجمهور: وخالف في ذلك فقهاء الحنفية، فهو عند الحنفية شرط وجوب، وأما التمييز فهو شرطٌ لصحة الوضوء وغيره من العبادات بالاتفاق.

فروض الوضوء

وهي الأعضاء التي أوجب الله غسلها حين الوضوء ولا يكون صحيحًا إلا بها، وقد وردت في آية الوضوء، وهي:[٤]

  1. غسل الوجه بكامله، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه عند من قال بذلك، وخالف جمهور الفقهاء فقالوا أن المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء ولا تدخل في الوجه.
  2. غسل اليدين إلى المرفقين.
  3. مسح الرأس كله مع الأذنين عند من قال بذلك خلافًا لجمهور الفقهاء.
  4. غسل الرجلين إلى الكعبين.
  5. الترتيب: لأن الله تعالى ذكرَ أعضاء الوضوء مرتبةً؛ وتوضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرتباً على حسب ما ذكر الله -سبحانه وتعالى-، الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، وأيضاً ورد ذلك في صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  6. الموالاة: بأن يكون غسل العضو بعد الذي قبله مباشرة بدون تأخير ودون فاصلٍ زمني بينهما، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه كان يتوضأ متوالياً، وحد التوالي عند الفقهاء أن لا يجفَّ العضو الأول قبل الانتقال إلى العضو التالي.

المراجع

  1. سورة المائدة، آية رقم، 6.
  2. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/17.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/391.
  4. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/19.
312 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018