اذهب إلى: تصفح، ابحث

شروط صلاة الاستخارة

Article Date 08 / 11 / 2018
Article Author إيناس سامي الشربجي
محتويات المقال

شروط صلاة الاستخارة

صلاةُ الاستخارة

امتنَّ الله على عباده بالصّلاة، ففيها تزكيةٌ للنّفوس، وشفاءٌ لأمراض القلوب، حيث يخضع لها العبد في بعض الأحيان طالباً تحقيق الخير في أمرٍ مهمٍ من أمور حياته، حيث يكون مُتردّداً ولا يعلم الخير في الإقدام على ذلك الأمر من الشرِّ فيه، لذلك فإنَّ صلاة الاستخارة هي من أهم الصَّلوات النافلة التي شُرعت، لطلب الخيرة من الله، وتحقيق الخير في أمر مُتَرَدّد فيه، فقد قال النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا أراد أحدهم أمراً فليقل: اللّهمَّ إنّي أستخيرك بعلمك ...)،[١] إلى آخر الحديث، فما معنى صلاة الاستخارة، وما هو حُكمها، وكيف يتمُّ أداؤها، وما هي شروط صلاة الاستخارة، وما هي المسائل المُتعلّقة بها؟ هذا ما ستبحثه هذه المقالة.

تعريف عام بصلاة الاستخارة

الاستخارة هي لجوء العبد لله تعالى لمشورته في أمرٍ من الأمور المتعلقة بحياته، طالباً من الله إرشاده إلى الخير في ذلك الأمر وإتمامه له إن كان فيه خيرٌ له، وصرفه عنه إنْ كان فيه شرٌ له، مع الاستعانة بالله، والتّوكُّل عليه حقّ التوكل، لأنّه هو الذي يعلم سرائر الأمور وبواطنها، ويكون العبد مستعدّاً للإجابة ومتقبلاً لنتيجة الاستخارة مهما كانت.

حُكُم صلاةُ الاستخارة

لا خلاف بين الفقهاء في أنَّ صلاةَ الاستخارة مشروعةٌ جائزة، وهي سُنَّةٌ ثابتةٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- وهي مشروعةٌ في كلّ الأوقات باستثناء الأوقات التي تُكره فيها الصلاة عمومًا، وهي: الوقت الذي يلي صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها بقدر رمح، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعند استواء الشّمس في وسط السماء، لكن لا بأس إن اقتصَرَ العبد على دُعاء الاستخارة في هذه الأوقات الثلاثة، بهذا يكون قد استخار الله.[٢]

كيفيّة صلاةُ الاستخارة

صلاةُ الاستخارة، عبارة عن ركعتيْن من غير الفريضة، وبعد التّسليمة من هاتين الرّكعتيْن، يصلّي العبد على النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- ويحمد الله تعالى مع التّكرار، ثمّ يدعو دعاء الاستخارة، ولا تصحّ صلاة الاستخارة بركعة واحدة، ولا وِتراً لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (...فليركع ركعتيْن...)، أمّا بالنّسبة للزيادة على الركعتيْن، ففيه قولين عن العلماء، هما:[٣]

  1. أنه تجوز الزّيادة على الرّكعتيْن، وهذا قول فقهاء الشافعيّة، بدليل أنّ وجود العدد في الحديث لا يعني الاقتصار عليه؛ لأنَّ مفهوم العدد ضعيفٌ في حُجَّته.
  2. أنه لا تجوز الزّيادة فيها عن الركعتين، وهذا قول الجمهور، ودليلهم، أنّ العبادات توقيفيّة، وبما أنّ الحديث اقتصر على ركعتين، فالعمل به واجبٌ شرعيّ، ولا تجوز الزيادة عنه ولا النُّقصان فيه.

دعاء صلاةُ الاستخارة

أما دعاء صلاة الاستخارة فمأخوذٌ من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلّمُنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العظيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، واصرفه عني، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ).[٤]

شروط صلاةُ الاستخارة

لا بدّ من وجود عددٍ من الشروط لتحقيق صلاة الاستخارة، وهي:[٥]

  1. يجب على العبد قبل شروعه بالصّلاة أن يعقد النّيّة على أنّها صلاة استخارة.
  2. الأخذ بالأسباب أمرٌ مهمّ مع التّوكُّل على الله بعيداً عن التّواكل.
  3. أن يكون الأمر الذي يستخير لأجله العبد مُباحاً شرعاً، فلا تجوز الاستخارة فيما كان فعله حرامًا.
  4. أن يعقد التّوبة عند شروعه بالصّلاة، حيث يستخير بخصوص ردّ المظالم بالكسب الحلال بعيداً عن الحرام.
  5. أن لا يستخير العبد في أمرٍ أخذ فيه القرار مسبقًا، وصار ميوله اتجاه إتمامه وسعى لذلك فعلاً، فصلاة الاستخارة تكون في الأمور المُتردّد فيها العبد والتي لا يعلم حقيقة وجود خيرٍ له فيها أو عكس ذلك.

مسائل في صلاة الاستخارة

لصلاة الاستخارة مسائل وأحكام وحِكَم متعددة، ومن أهمّ هذه المسائل ما يلي:[٦]

  • تكون نيّة صلاةُ الاستخارة عند البدء بالصّلاة، لأنَّ النّيّة شرطٌ لصحة الصلاة فلا تصحُّ لمن لم يبدأ به.
  • إن لم يكن العبد حافظاً لدعاء الاستخارة فلا بأس من القراءة عبر الكتاب، أو الورقة، أو الهاتف.
  • البدء بالحمد والصّلاة على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أمر مُستحب.
  • يستحبّ تكرار صلاة الاستخارة اتفاقاً، بدليل: قول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنّي مُستَخير ربّي ثلاثاً)[٧]، ليحقّق الاطمئنان في قلبه، وانشراح الصّدر إن بقي في حالة التَّردّد، لكن العدد هُنا ليس للحصر، وإنّما لبيان جواز تكرار الاستخارة.
  • على العبد بعد الفراغ من صلاة الاستخارة، ألّا ينتظر شيئاً، كالمنام ونحوه، فتقدير الله يحصل سواء أعطاه الذي طلبه أو صرفه عنه، في الحالتيْن يكون الخير، فهو يطلب من الله أن يُرشده إلى الخير أو يصرف عنه الشر في ذلك الأمر.
  • لا يصحّ أن يستخير العبد عن غيره.
  • إن تعدّدت الأمور، فلكلّ أمر صلاة تخصّها، حيث لا يجمع الأمور كلّها بصلاة واحدة.
  • عند دعاء الاستخارة، على العبد أن يُسمّي الأمر وينطق به، ولا يقتصر على النّيّة، إضافة إلى استحضار قلبه.
  • لا بُدّ من الاستخارة قبل الاستشارة، حيث لا يستشير العبد قبل الله أحداً.
  • المرأة الحائض، عليها بالدّعاء فقط، فهو يجبر مطلبها.

فوائد صلاةُ الاستخارة

لصلاة الاستخارة فوائد إيمانيّة، وتربويّة، حيث يُدرك العبد من خلالها تعليم النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه، عن مدى أثر صلاة الاستخارة على النَّفْس والحياة، ومن هذه الفوائد:[٨]

  1. تُعلِّم النّاس على الأذكار والأوراد.
  2. التجرُّد بالنّيّة، حيث يتعلّم الإنسان تحديدها، وإيقاعها في القلب بإخلاص، دون إشراكها بنيّة أخرى.
  3. تُشعر العبد أنَّ الله سبحانه وتعالى قريبٌ منه، وهذا ما يجعله أكثر إلحاحاً بالدُّعاء.
  4. دعاء الاستخارة يدلّ على ضعف العبد وهو بين يديْ ربّه، وهذا دليلٌ على أنّه لا يملك ضرّاً ولا نفعاً.
  5. يُربّي دعاء الاستخارة العبد على التّوكُّل على الله، لأنَّ فيه تفويضٌ لله تعالى مع الأخذ بالأسباب.
  6. يُربّي قلب المؤمن على أن يُعظِّم الله تعالى، بإسناده القُدرة كلها له، حيث يُدرك أنّ الإجابة مهما كانت تكون بالنّسبة له إيجابيّة بما أنّ الخير يكمُنْ فيها.
  7. في الدُّعاء إثبات لصفات الله -سبحانه وتعالى- حيث يتقرّب إليه العبد بشكل أكبر مما كان عليه.
  8. دعاء الاستخارة يجعل العبد أكثر إدراكاً على أنّه لا يستغني عن الله ورحمته في سائر أمور حياته، لأنه هو الأعلم بمصلحة عباده، ورحيم عليهم أكثر من أنفسهم.

المراجع

  1. صحيح ابن حبّان: 885.
  2. إسلام ويب: التفصيل في صلاة الاستخارة، بتصرُّف.
  3. صلاة الاستخارة: عقيل الشّمّري.
  4. رواه البخاري: 6841.
  5. ويكيبيديا: صلاة الاستخارة، بتصرُّف.
  6. ويكيبيديا: صلاة الاستخارة، بتصرُّف.
  7. رواه مُسلم: 1333
  8. صلاة الاستخارة: عقيل الشّمّري: 48.
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018