اذهب إلى: تصفح، ابحث

شروط وقوع الطلاق

Article Date 11 / 12 / 2018
Article Author سندس المومني
محتويات المقال

شروط وقوع الطلاق

الطلاق

يُعدُ الزواجُ من الأمور الفطريةِ في المجتمع، التي تحصلُ بالضرورةِ، وهو الذي يحافظُ على بقاءِ النسل، وازدياده، وهو تشاركٌ ومودةٌ وأُلفةٌ بين الزوجين، ولقد حثَّ الإسلام على تكوين الأسرة وترابطها، ولكن قد لا يقعُ هذا التوافق بين الأزواجِ، وتتحول الحياةُ الزوجيةُ من نعيمٍ وراحةٍ واطمئنانٍ إلى جحيمٍ وتنافر، وتكثُرُ الخلافات بينهما، فمن أجل هذا شُرع الطلاق، ليكون تخليصًا للزوجين من الحياة التي لا يمكن استمرارها، ويُعرف الطلاق بأنه فسخُ رابطةِ الزوجية وإنهائها، ويترتب على وقوع الطلاق العديد من الأحكام التي تتعلق في الزوج والزوجة، ويقعُ الطلاق بعبارة الزوج ومخاطبته لزوجته بقوله لها (أنتِ طالق)، أو بأيّ لفظٍ يُفيد طلاقه لها صراحةً أو كنايةً، أو بما معنى الطلاق أو ما يدلُ عليها.

والطلاق يكون العلاج الأخير بين الزوجين، فإن استطاعَ الزوجان الاستمرارَ في الزواج، كان هذا الأفضل، إلا إذا لم يُطيقا الحياة الزوجية، واستحالت بينهما، واستحكم بينهما الشقاق والخلافات، ولم يكن سبيلٌ للإصلاح سوى من خلال الطلاق وهو مما أباحه الله، ما دام ضمن الضوابط الشرعية لا إفراط فيه ولا تفريط. والطلاق يكون رجعياً في الطلقة الأولى والثانية، إذا لم يراجع الزوج زوجتهُ، خلالَ العدة، وقبل انتهائها، ومراجعة الزوج لزوجته خلال العدة تكون بلا مهر وعقد، بل يردها إلى عصمته، بقولٍ أو فعل، وإذا لم يراجعها في العدة، وانتهت عدةُ الزوجة بدون مراجعة زوجها، ينتقل الطلاق من الرجعي إلى بائنٍ بينونةً صغرى، وإذا أراد الزوج بعد ذلك أن يرجع زوجته فيكون رجوع الزوجة بمهرٍ وعقدٍ جديدين وبموافقتها ورضاها.

ويكون الطلاقُ بائناً بينونة كبرى في الطلقةِ الثالثةِ، فتصبح الزوجةُ بعدها مُحرمةً على زوجها لا تحل له حتى تتزوج من رجلٍ آخر، ويتم بينهما الزواج والدخول الصحيح المستوفي لشروطه، والمبني على الأبدية، من غير اتفاقٍ مع الزوج الأول، بأن يتزوجها ويطلقها، ويترتب على المرأة بعد الطلاق العدة، وعدةُ المطلقة هي ثلاثة قروء، وتختلفُ أحكامُ العدةِ في الطلاقِ الرجعي، عن أحكام العدةِ في الطلاقِ البائن بينونةً كبرى، وذلك من حيث قضائها للعدة في بيت زوجها، ومن حيث جواز أن يردها إليه، ولكي يقع الطلاق صحيحًا، هناكَ شروطٌ يجب أن تتوفر في أركان الطلاق الثلاثة، وهي المُطلِقُ والمُطَلِقةُ والصِيغةُ (لفظ الطلاق)، وما يلي تفصيلها.

شروط وقوع الطلاق

ليسَ الطلاق بالأمر السهل، ففيه تنحلُ رابطة الزوجية، ولذلك فإن له شروط عديدة، في المُطلِقِ، والمُطَلقَةِ، والصيغَةِ وبيانها على ما يلي:[١]

الشروط التي يجب أن تتوفر في المُطَلِق

والمُطُلِقُ هو الزوج، والشروط التي توجد فيه ليكون الطلاقُ صحيحاَ ما يلي:

  1. أن يكونُ الطلاق قد صَدَرَ من الزوج، الذي بينه وبين المُطَلَقَةِ عقدُ زواجٍ صحيحٍ مستوفٍ لكافةِ الشروطِ والأركان.
  2. أن يكونَ المُطَلِقُ بالغاً، عاقلاً، فلا يصحُ طلاقُ الصبي، ولا طلاقُ المجنون، أي فاقد العقل، ويندرج تحت ذلك طلاقُ السكران، أي أن يُطلقَ الزوجُ زوجتهُ وهو فاقدٌ للوعي بسبب الخمر، واختلف العلماء في وقوع طلاق السكران.
  3. أن يكون المُطَلِقُ قاصداً الطلاق، من غيرِ إكراهٍ من أحدٍ له على ذلك، أي أنه قالَ لفظ الطلاق، وقَصَدَ ما قال، فلو أُجبِرَ زوجٌ على أن يتلفظ بالطلاق، من غيرِ إرادةٍ منه، بل تحتَ تهديدٍ وضغطٍ أو ما شابه، فلا يقع طلاقه.

الشروطُ التي يجب أن تتوفر في المُطَلقَةِ

والمقصود بالمُطَلَقَةِ هي الزوجة، والشروط هي:

  1. أن تكون الزوجيةُ قائمةً بين الزوجين.
  2. أن تكون المُطَلقَةِ هي المعنيةُ بالطلاق، سواءً كان بذكرِ اسمها أو بصفتها أو الإشارةِ إليها، فمن شروط الطلاق التي أكدها الفقهاء، هو تعيين المُطلقةِ.

الشروطُ التي يجب أن تتوفر في الصيغةِ (لفظُ الطلاق)

ويُقصدُ بصيغة الطلاق، أي الكلام الذي انعقدَ ووقع به الطلاق، ويطلق عليهِ الفقهاء لفظ الطلاق، وشروطُ الصيغة ما يلي:

  1. أن يكون اللفظ صريحا، مفهوماً، قطعياً في معناه، وأن يكون الزوج قد تلفظَ بالطلاق، وهو فاهمٌ لِمعناه، فلو قال الزوجُ لزوجتهِ أنتِ طالق، وهو يفهم معنى الطلاق، فَإنها تَطلُقُ منه، أما لو كان لا يفهم العربية، أو كان من الأعاجم حديثي الدخولَ في الإسلام، وتلفظ بالطلاق، وهو لا يعلمُ معناه، فلا يقعُ طلاقه.
  2. أن يكون قاصداً في لفظه إيقاع الطلاق، إذا كان لفظُ الطلاقِ كنايةً، وأن ينوي ذلك، كأن يقول الزوجُ لزوجته، اذهبي لأهلك، أو أنت لستِ حلٌ لي، أو التلفظ بأيمان وربطها بالطلاق، كقوله: (أنت محرمةٌ علي أن حصل كذا وكذا)، وغير ذلك من الكلام، الذي قد يُفهم منه معنى الطلاق، أما في ألفاظِ الطلاق الصريح، فلا يُشترطُ به قصد الطلاق، أو النيةَ فيه.

حكم الطلاق

وللطلاقِ خمسةُ أحكام، وهي ما يلي:

  1. الطلاقُ الواجب، ويكونُ الطلاقُ واجباً، إذا قررَ الحكمين ذلك في حالات الشقاقِ والنزاع، فعادةً ما يقرِرُ الحكمين الطلاق، إذا كانت الحياةُ مُستحيلةً بينَ الزوجين، واستحكمَ بينهم الشقاقِ والنزاع، وليس هناكَ فائدة مرجوة من استمرار الحياة الزوجيةِ بينهما، فيكون التفريق هو الذي يحقق مصلحة الزوجين، ويكون واجباً أيضاً، للمولي، وهو من حلفَ أن يهجرَ زوجتَهُ مدةً أكثر من أربعةِ أشهر، فإذا انقضت مدة الأربعة أشهر ولم يعد لزوجته، أصبح الطلاقُ واجباً على المولي.
  2. الطلاق الحرام، ويكونُ الطلاق محرماً، إذا لم يكن هناكً سببٌ يستدعي الطلاق، ومن دون حاجةٍ للطلاق، فيكون الطلاق في هذه الحالة فيه إضرارٌ بأحد الزوجين، وفيه هدمٌ للأسرة، وإضرار بالأبناء.
  3. الطلاقُ المباح، فإذا وُجِدَ السبب الذي يستدعي الطلاق كان حكمهُ مباحاً، وذلك لأي سببٍ أدى إلى كرهِ الحياةِ الزوجية، وإلى تَضررِ أحدى الزوجين.
  4. الطلاقُ المندوب، ويكون الطلاقُ مندوباً إليه، إذا كانت المرأة لا تقوم بحقوق الله، أو كانت تُتَهمُ بأنها ليست ذات عفة، فلو طلقَ الزوجُ زوجته في مثل هذه الحالة، كان طلاقه أفضل من استمرار الزوجية بينهما.

المراجع

الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018