اذهب إلى: تصفح، ابحث

شعائر صلاة الجمعة

التاريخ آخر تحديث  2019-03-08 21:52:32
الكاتب

شعائر صلاة الجمعة

يوم الجمعة عيد للمسلمين

اختص الله تعالى أمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بخصائص مُتعددة، من هذه الخصائص يوم الجمعة، فهو سيد الأيام وأفضلها عند الله تعالى، وهو اليوم الذي هدانا الله تعالى إليه بعد أن ضلّ عنه اليهود، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا يوم عيد، جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك).[١] فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّ يوم الجمعة هو يوم عيدٍ للمسلم، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، ومن أجل ذلك أمر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالغسل والطيب واستعمال السواك، وهي من سنن يوم الجمعة.

فضل صلاة الجمعة

الصلاة عمود الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ومن أعظم أركانه، ولا أدل على ذلك من أنّها فُرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- في السماء ليلة أُعرج به، ومن أعظم الصلوات التي فرضها الله على عباده؛ صلاة الجمعة التي أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى فضل المحافظة عليها، ومن هذا الفضل والثواب:

  • تكفير الذنوب والآثام عن العبد، فإذا ما اغتسل المسلم يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم أتى المسجد، فأنصت إلى الخطبة، وصلى الجمعة كفّر الله عنه من الذنوب ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام).[٢] وهذه الأيام الثلاثة التي حددها النبي -صلى الله عليه وسلم- زيادة على الجمعة من أجل أن الصلاة طاعة والطاعة مضاعفة، فصار يوم الجمعة التي تقع فيه هذه الطاعات في معنى الحسنة، والحسنة بعشر أمثالها.[٣]
  • الثواب العظيم الذي يعود على المسلم إذا بكَّر إلى صلاة الجمعة: فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر).[٤] فمن اغتسل غسل الجنابة، أي في صفاته، أو هو حقيقة غسل الجنابة بسبب الجماع كما قال بعض العلماء، والمقصود بالرواح هو الذهاب أول النهار، فمن يبكر ويذهب أول النهار فله أعظم الأجر، وهو أجر من تصدق بواحد من الإبل.[٥]

شعائر صلاة الجمعة

الصلاة

وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مقيم غير معذور بمرض أو نحوه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)[٦] فأمر الله تعالى بصلاة الجمعة والأمر للوجوب، كما أنّه نهى عن البيع من أجل أن يحافظ المسلم عليها، والنهي عن المباح لا يكون إلا من أجل القيام بواجب فتكون واجبة.[٧] وقد أجمع المسلمون في جميع العصور على وجوب صلاة الجمعة في حق من توافرت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع.[٨] [٩] ولا تجب على غير المسلم، وكذا المجنون والصغير لرفع التكليف عنهما، والمسافر، والمريض، والمرأة، والعبد، فقد استثناهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ممن تجب عليه الجمعة.[١٠]

الخطبة

وهي من شروط صحة صلاة الجمعة، فلا تصح الجمعة بدونها، وهي عبارة عن خطبتين يجلس الإمام بينهما جلسة خفيفة، وكون الخطبة شرط صحة للجمعة هو قول جميع الفقهاء إلا الإمام الحسن البصري كما حكاه عنه الإمام الماوردي في كتابه الحاوي، وداود الظاهري كما حكاه عنه بدر الدين العيني، فقد ذهبا إلى أن خطبة الجمعة ليست شرطا في صلاة الجمعة، فتصح الجمعة سواء خطب الإمام أو لم يخطب، واستدل الفقهاء على صحة ما ذهبوا إليه من كون الخطبة شرطا في صلاة الجمعة: بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)[١١] فأمر الله تعالى فيها بالسعي يشمل الصلاة والخطبة معا، فتكون الخطبة واجبة لأن الأمر للوجوب.

وكذلك استدلوا بقوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا)[١٢] وهذا توبيخٌ وإنكار وذمٌ من الله تعالى لهؤلاء بسبب تركهم الاستماع والإنصات للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يكون التوبيخ والذم إلا على ترك واجبٍ أو فعل محرم. كذلك الذكر في الآية ورد عاما فبينّه النبي -صلى الله عليه وسلم- بفعله، فخطب خطبتين وصلى ركعتين. وقد استدل الحسن البصري على أن الخطبة ليست شرطا: بأنها لو كانت شرطا لما صحت صلاة من لم يدرك الخطبة، ولكن لمّا عُلم صحة من أدرك الركعتين دون الخطبة فالقول بأن الخطبة ليست شرطا.[١٣] [١٤] [١٥]

وينبغي أن تشتمل الخطبتان على حمد الله تعالى، والثناء عليه، والصلاة على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لاقترانه باسم الله تعالى في العبادة، وقياساً على الآذان والتشهد، فكما يذكر اسم الله تعالى فيهما يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة عليه، وقراءة آية من كتاب الله تعالى اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والأمر فيها بتقوى الله عز وجل، ورفع الصوت بها.[١٦]

سنن صلاة الجمعة ومستحباتها

  • الاغتسال والتبكير للصلاة: بأن يغتسل المسلم كغسل الجنابة، أو يغتسل من جماع زوجته كما سبق ذكره، وأفضل وقت للاغتسال هو بعد الفجر بحيث يبكر بعده للذهاب إلى المسجد، فإن اغتسل قبل الفجر فلا يأخذ ثواب الاغتسال ليوم الجمعة لمخالفته للسنة، وهذا الاغتسال ليس بواجب عند جمهور الفقهاء وقد بينت المقالة ثواب الاغتسال والتبكير فيما سبق.
  • التطيب، واستعمال السواك؛ بأن يمس المسلم من الطيب، ويستخدم السواك، اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، وأن يمس طيبا).[١٧] وهذا الاغتسال ليس بواجب عند جمهور الفقهاء.[١٨]
  • التزين ولبس أفضل الثياب: يستحب للمسلم يوم الجمعة أن يتزين ويتنظف بأخذ الشعر وتقليم الأظافر ولبس أحسن الثياب وهي البيض كما سنّة نبينا صلى الله عليه وسلم.
  • الاقتراب من الإمام دون تخطي الرقاب، والذهاب إلى المسجد مشيا.

ترك الجمعة من غير عذر

حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد التحذير من أن يتخلف المسلم عن صلاة الجمعة من غير عذر، فقال: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين).[١٩]

المراجع

  1. سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في وقت الجمعة، تحت رقم (1098)(2/197).
  2. مسلم،، صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة(2/587)
  3. عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، إكما المعلم بفوائد مسلم، المحقق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، سنة:1419 هـ، 1998م(3/252)
  4. متفق عليه، البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة(2/3)، مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة(2/582).
  5. ابن الملقن، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي، التوضيح لشرح الجامع الصحيح، المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: دار النوادر، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى، سنة:1429 هـ، 2008 م(7/396).
  6. سورة الجمعة: الآية 9
  7. (أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، المحقق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج، جدة، الطبعة الأولى، سنة: 1421هـ،2000م (2/541).
  8. أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، المحقق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج، جدة، الطبعة الأولى، سنة: 1421هـ،2000م (2/542).
  9. أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، المغني، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1388هـ، 1968م(2/218).
  10. أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، المحقق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ، 1999م (2/403)
  11. سورة الجمعة: الآية 9
  12. سورة الجمعة: الآية 11
  13. أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، البناية شرح الهداية، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة: 1420 هـ، 2000 م (3/54)
  14. أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، المحقق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ -1999م(2/432)
  15. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي، المعونة على مذهب عالم المدينة، المحقق: حميش عبد الحقّ، الناشر: المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمة، بدون طبعة (1/301).
  16. العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي(2/571)، ابن قدامة، المغني(2/225).
  17. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل للجمعة(1/256)
  18. (ابن قدامة، المغني (2/)256،259
  19. مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة(2/591).
مرات القراءة 643 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018