اذهب إلى: تصفح، ابحث

شعراء العصر الأندلسي

Article Date 28 / 09 / 2018
Article Author رنا السمان
محتويات المقال

شعراء العصر الأندلسي

الشعر الأندلسي

"جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى .. يا زمانَ الوصلِ في الأندلسِ، لم يكُن وصلكَ إلا حُلما .. في الكرى أو خُلسةَ المُختلسِ"
كلماتٌ أبدعها لسان الدين بن الخطيب الشاعر الأندلسي وأحد أبرز شعراء الاندلس على الإطلاق، يتجلى فيها الجمال الشعري في هذا العصر الغابر، فقد كانت الأندلس زاهرةً بعُلومها وأدبها، وكان الشعر من أبرز الآداب فيها، فتنوَّعت القصائد ما بين الرثاء والمدح والغزل ووصف الطبيعة، واتفق شعراء الأندلس على سهولة الأسلوب، وجزالة الألفاظ، ورقة المعاني ووضوحها في قصائدهم.

أشهر شعراء العصر الأندلسي

ساعدت الرفاهية التي انتشرت في الدولة الأندلسية على ازدهار الشعر والشعراء، وانتشار الغناء والمُوشَّحات، ومن أشهر شعراء الأندلس الذين سطع نجمهم: أبو البقاء الرندي، وأبو إسحاق الألبيري، وابن زيدون، والمعتمد بن عباد، وابن خفاجة، وأبو الحسن الششتري، وأبو الوليد الحميري، وابن الزقاق البلنسي، وابن سهل الأندلسي، وابن دارج القسطلي، وابن زمرك، وابن شهاب، والحداد القيسي، وابن حمديس، وابن خاتمة الأندلسي، وعلي الحصري القيرواني، ولسان الدين بن الخطيب، وغيرهم.

أبو البقاء الرندي

"لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نُقصانُ" مرثية شهيرة في سقوط الأندلس أبدعها أبو البقاء الرندي، فأبو الطيب -أو أبو البقاء كما عُرِف بين أهل المشرق والمغرب- عاصر سقوط المدن الإسلامية والاضطرابات الأخيرة التي حدثت في الأندلس، ممَّا دفعه إلى رثاء حالها في قصيدةٍ معبرة وصفت عزَّ الأندلس القديم وسُقوطها المؤلم، ويقول في مطلعها:

لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نُقصانُ .. فلا يُغَرُّ بطيبِ العيشِ إنسانُ

هي الأيامُ كما شاهدتُها دُولٌ.. مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

ولم يكُن أبو البقاء المولود عام 601 هجريًّا الموافق 1285 ميلاديًّا في بلدة رندة جنوب الأندلس شاعرًا فقط، بل كان فقيهًا مثقفًا، له معرفة واسعة بشتى العلوم، بالإضافة إلى تولِّيه بعض أمور القضاء، واشتهر شعره بالبلاغة وبراعة الوصف ورقة المعنى، وتنوع ما بين الرثاء والتغنِّي ببطولات المسلمين وانتصاراتهم ووصف الطبيعة.

ابن زيدون

يُعدُّ أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي من أشهر شعراء الأندلس وأهمهم، فبالإضافة إلى جزالة شعره وبلاغته، تمتع بمكانةٍ سياسية عالية في قرطبة، فقد كان كاتبًا ووزيرًا في دولة بني جهور في عصر ملوك الطوائف، إلا أن هذه المكانة العالية أثارت حوله الحُسَّاد والمنافسين، ومن أبرزهم ابن عبدوس، الذي نافسه في حبِّ ولَّادة بنت المستكفي، وكان سببًا في سجنه.
هرب ابن زيدون من سجنه في قرطبة، ولجأ بعد سنواتٍ هام فيها في أنحاء الأندلس إلى المعتضد بن عباد حاكم إشبيلية، وهناك سطع نجمه مرةً أخرى في المجتمع الأدبي والسياسي، وحمل لقب ذي الوزارتين (السيف والقلم)، فكان شاعرًا ووزيرًا للمعتضد، ولم تتغير هذه المكانة حتى بعد وفاة الأخير بسبب قرب ابن زيدون من ولده المعتمد بن عباد، إلا أن المعتمد أرسله قائدًا على حملةٍ لتهدئة ثورة اليهود في إشبيلية، فتُوفِّي هناك عام 463 هـ الموافق 1070 م بعد أداء مهمته عن عمرٍ يناهز 68 عامًا.
وبجانب حياته السياسية، كان لابن زيدون قصة حبٍّ كبيرة مع ولَّادة ابنة الخليفة الأموي المستكفي بالله، انتهت بالفراق نتيجةً لتحوُّل ولَّادة عن ابن زيدون بعد تعلُّقه بجاريةٍ لها، فأبدع القصائد اشتياقًا وعتابًا، ومن أشهر ما قال:

إني ذكرتكِ بالزهراءِ مشتاقا .. والأفقٌ طلْقٌ ووجهُ الأرضِ قد راقا

وللنسيمِ اعتلالٌ في أصائلهِ .. كأنه رقَّ لي فاعتلَّ إشفاقا


وقصيدته:

أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلًا مِنْ تَدانِيْنا .. وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا

ألا وقد حانَ صُبحُ البَيْنِ صَبَّحنا .. حِينٌ فقامَ بنا للحِينِ ناعِينا

ابن خفاجة

هو الشاعر البستاني إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الجعواري الأندلسي، من شعراء الغزل في عصر الأندلس، وكان غالبًا علي شعره وصف الطبيعة، ساعده على ذلك نشأته في جزيرة شقر بشرق الأندلس، والتي اشتهرت بروعة طبيعتها.
لم يتطَّرق ابن خفاجة المولود في 450 هـ الموافق 1058 م إلى الحياة السياسية كما فعل غيره من الشعراء، فلم يُحاول استمالة الملوك أو مدحهم، ولكنه عوضًا عن ذلك انطلق إلى الطبيعة هائمًا مع أصحابه يصف جمالها ومباهجها وأنهارها والحيوانات والطيور، ومن أشهر ما قاله قصيدة الجبل، ومطلعها:

بَعَيشِكَ هَل تَدري أَهوجُ الجَنائِبِ .. تَخُبُّ بِرَحلي أَم ظُهورُ النَجائِبِ؟

يَسُدُّ مَهَبَّ الريحِ عَن كُلِّ وُجهَةٍ .. وَيَزحَمُ لَيلاً شُهبَهُ بِالمَناكِبِ

عاش ابن خفاجة حياةً مترفة، إلا أنه لجأ في آخر أيامه إلى الزهد، فخشي الموت وبكى حاله ووحشته وشبابه الذي ضيعه وحيدًا دون أن يتزوج، ووافته المنية عام 533 هـ الموافق 1138 م.

أبو الحسن الششتري

نشأ أبو الحسن الششتري -وسُمَّي نسبة إلى ششتر إحدى قرى الأندلس الصغيرة- على حياةٍ مترفة في أسرةٍ ميسورة، ودرس الفقه والقرآن والتصوُّف في بداية حياته، إلا أنه اعتنق الصوفية بعد التقائه بالمتصوِّف الأندلسي عبد الحقِّ ابن سبعين، فصار تلميذًا له وتأثر به تأثُّرًا كبيرًا، وتجوَّل معه عبر البلدان، حتى انفصل عنه.
استقر الششتري في القاهرة، وأصبح لديه مريدون ومحبُّون يتجمَّعون حوله في أروقة الأزهر الشريف ليستمعوا لدروسه، إلا أن بعض مشايخ الفقه لم تعجبهم طريقته، وتردَّدت حوله الانتقادات، فردَّ عليها بأبياته الجميلة:

شويخ من أرض مكناس .. في وسط الأسواق يغنِّي

إيش عليَّ من الناس .. وإيش على الناس منِّي

وهجر الشيخ الششتري القاهرة بعد ذلك إلى الصحاري، ليعيش حياةً زاهدة متقشفة؛ فكتب عنه الأديب ابن ليون التجيبي في سيرةٍ تحكي قصة حياة الششتري أنه "كان من الأمراء وأولاد الأمراء، فصار من الفقراء وأولاد الفقراء".
وقد خلف الششتري تراثًا كبيرًا في الصوفية والشعر منها كتاب (المقاليد الوجودية في أسرار الصوفية)، و(الرسالة البغدادية)، إلى جانب ديوانه الشعري الذي تجلَّى بين سطوره حبُّ الذات الإلهية، وفيه:

يا حاضِرًا في فُؤادي .. بِالفكرِ فِيكمْ أطيبُ

إِنْ لمْ يزُرْ شخصُ عيني .. فالقلبُ عِندي ينُوبُ

المراجع

  1. الأهرام: أبو الحسن الشُشترى .. عندما حنَّت الطينة للطينة.
  2. مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات: حكاية ولادة وابن زيدون.
  3. المكتبة العامة أم الفحم: ابن زيدون شاعر الأندلس وأديبها.
  4. مركز الخليج للدراسات: أبو البقاء الرندي.
  5. موضوع: أبو البقاء الرندي.
  6. الديوان: ابن خفاجة.
  7. مركز الخليج للدراسات: ابن خفاجة.
  8. Goodreads: ديوان أبي الحسن الششتري.
  9. البيان: فاتنة نائمة يوقظها جدل العاشقين.
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018