اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

شيخ الإسلام ابن تيمية

محتويات المقال

شيخ الإسلام ابن تيمية

شيخ الإسلام ابن تيمية

مجدد الإسلام في عصره " ابن تيمية، الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الناقد، الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علَم الزهاد، نادرة العصر، تقي الدين أبو العباس أحمد المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحران". كان هذا وصف الشيخ جلال الدين السيوطي الذي أكمل قائلًا: "أحد الأعلام، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وعني بالحديث، وخرَّج، وانتقى، وبرع في الرجال، وعلل الحديث، وفقهه، وفي علوم الإسلام، وعلم الكلام، وغير ذلك. وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزهاد، والأفراد، ألَّف ثلاثمائة مجلدة، وامتحن وأوذي مرارًا، ومات في العشرين من شهر ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة".[١] من ابن تيمية؟ ولماذا سمي بشيخ الإسلام؟ ولماذا اختلف العلماء حول فتواه، فيما استغل آخرون لا سيما المتطرفون فتاواه؟

مَن ابن تيمية؟

أحمد تقي الدين بن شهاب الدين عبد الحليم بن أبي البركات مجد الدين بن تيمية، الحرَّاني، الدمشقي (أبو العباس)، وُلد في مدينة حران التركية ونزح مع عائلته إلى دمشق هربًا من الغزو المغولي وعمره سبع سنوات، وقد تلقى علوم الدين من والده الذي كان إمامًا فقيهًا وشيخًا معروفًا، وبدأ بالتأليف والتدريس والفتوى بعمر السابعة عشر، وعندما توفي والده أخذ مكانه في التدريس في مشيخة السكرية بالجامع الأموي بدمشق، وقد حضر درسه الأول نخبة من العلماء مثل بهاء الدين بن زكي الشافعي وزين الدين بن المنجا ونال الدرس إعجابهم.

توفي ابن تيمية في محبسه في دمشق، بعد أن صودرت منه الأقلام والكتب، وقيل إنه استمر بالكتابة بقطع من الفحم حتى وافته المنية، وقد حضر جنازته ما يقارب 100 ألف من الرجال ونحو 10 آلاف من النساء حضرن الجنازة على أسطح المنازل.

الرسالة الحموية

كانت حياة الشيخ حافلة بالمشاكل والمشادات؛ لغَيْرته الشديدة على العقيدة وعلى الإسلام من مزاودة المذاهب الأخرى، لا سيما وأن العصر الذي عاش فيه شيخ الإسلام ابن تيمية كان حافلًا بتعدد المذاهب والعقائد، وعندما جاءته رسالة سأل فيها صاحبها عن آيات وأحاديث عن صفات الله تعالى، فرد الله عليه ابن تيمية برسالة عُرفت باسم الرسالة الحموية.

وتحدث ابن عبد الهادي وهو أحد تلامذة الشيخ عن الفتنة التي أحدثتها الرسالة الحموية في كتابه العقود الدرية؛ حيث أوضح أن رد الشيخ لم يوافق هوى السائلين وعقيدتهم، فرد مبينًا ضلالهم وتناقض عقيدتهم وأنكرها عليهم، سواء الطوائف التي كانت على مذهب التفويض أو مذهب التأويل من الأشاعرة والماتريدية والشيعة والصوفية ومن وافقهم، وقد كانوا يرجحون مذهب المتكلمين في الصفات والقرآن على مذهب السلف، وذكر ابن عبد الهادي في كتابه أن مجموعة من هذه الطائفة ردَّت على رسالة ابن تيمية وتحريفها، ثم ذهبوا إلى القضاة والفقهاء، فحُبس شيخ الإسلام على إثر ذلك حتى أتى أمر من نائب السلطان سيف الدين جاغان بالإفراج عن الشيخ والقبض على هذه الطائفة ومعاقبتها أشد العقوبة. ثم اجتمع ابن تيمية بعد صلاة الجمعة وشرح درس التفسير الذي كان عن آية "وإنك لعلى خلق عظيم"، مع القاضي الشافعي إمام الدين ومجموعة من العلماء وتناقشوا في الرسالة الحموية وحاجُّوه فيها واستطاع أن يرد على جميع حججهم، حتى أقروا جميعًا بصحة الرسالة.

جهاد الشيخ ابن تيمية

بعد هزيمة ناصر بن قلاوون في الشام، وبسبب خشيته على دماء المسلمين وأحوالهم؛ اجتمع ابن تيمية بغازان سلطان التتار من أجل الحصول على الأمان لأهل دمشق، واستجاب له وأعطاه وثيقة تضمن لهم الأمان، ولكن التتار نهبوا المسلمين وأزعجوهم، وحاول ابن تيمية الاجتماع بغازان مرة أخرى ولكنه لم يستطع، فاجتمع مع كبار قادة التتار واستطاع تخليص الكثير من أسرى المسلمين لديهم، وبعد حين خرج ابن تيمية مع جماعة من المقاتلين لقتال المسلمين -قيل إنهم من الشيعة- بسبب مؤازرتهم للتتار ونهبهم لأموال المسلمين وأسلحتهم.

عودة التتار

بعد ما يزيد من العام وردت الأخبار بعودة التتار إلى غزو الشام وغزو مصر مرة أخرى، فنادى ابن تيمية في البلاد ليحث الناس على الجهاد وعدم الهرب، وخرج إلى نائب الشام لتثبيته على القتال، ثم نصحوه بالذهاب إلى سلطان مصر لحثه على المجيء، فذهب إليه قائلًا: "لو قُدر إنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه، واستنصركم أهله، وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه، وهم رعاياكم، وأنتم مسؤولون عنهم"[٢]، واستعد السلطان للقتال، ولكن جاءت الأخبار بعودة التتار عن الغزو.

معركة شقحب

وعقب عامين وصلت الأخبار بعودة التتار إلى غزو الشام، فقدمت قوة من الجيش المصري ثم جاءت طائفة أخرى واجتمع ابن تيمية بالمقاتلين من حماة وأخبرهم أن الأمراء والناس تحالفوا على لقاء العدو، وحالفهم على القتال فقبلوا، وانتشر الخلاف في هذة الفترة على أن التتار مسلمون فكان رد الشيخ عليهم كما كتب تلميذه ابن كثير: "إن التتار خوارج كالذين خرجوا على علي ومعاوية ورأوا أنهم أحق بالخلافة منهم ولذلك وجب قتالهم، كون التتار يرون أنهم الأحق بإقامة الولاية من المسلمين" وانتصر المسلمون على التتار بعد يومين من القتال الذي كان في بداية شهر رمضان.

موقف شيخ الإسلام من أهل البدع والمذاهب

كانت لشيخ الإسلام ابن تيمية مواقفُ صارمةٌ من أصحاب المذاهب الأخرى، لا سيما أفعالهم التي لا يوجد لها أصل في كتاب الله والسنة النبوية.

موقف ابن تيمية من الشيعة

كانت فرقة الشيعة الاثنا عشرية من أبرز الفرق التي كتب عنها ابن تيمية، ووصفهم فيها بقلة الدين وشدة العداء للمسلمين.

وكتب عنهم قائلًا:" والرافضة أشد بدعة من الخوارج، وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره، كأبي بكر وعمر، ويكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كذبًا ما كذب أحد مثله، والخوارج لا يكذبون، والخوارج كانوا أصدق وأشجع منهم فكانوا أكثر قتالًا منهم وهؤلاء أكذب وأجبن وأغدر وأذل، وهم يستعينون بالكفار على المسلمين، فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين، كما جرى لجنكيز خان فإن الرافضة أعانته على المسلمين"[٣].

موقف ابن تيمية من المعتزلة

أنكر شيخ الإسلام على المعتزلة الأصول الخمسة التي كانوا يعدونها صحيحة، وهي التوحيد والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل، حيث فندها في مجموع فتاواه بالتفصيل، كما أكد على أن الإيمان والهدى والعلم فيما جاء به الرسول وما غير ذلك يعد كفرًا على الإطلاق.

موقف ابن تيمية من الأشاعرة

كان شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن عقيدة الأشاعرة هي الأقرب إلى سنة الله ورسوله، حيث قال إن الكلابية والكرامية والأشعرية أقرب إلى الحق من جهمية الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم باتفاق جماهير المسلمين.

ابن تيمية والتكفير

كثر الجدل لا سيما في عصرنا الحالي ما بين كتّاب وعلماء على فتاوى ابن تيمية في التكفير، محتجين باستغلال جماعة من المتطرفين لمجموع فتاوى ابن تيمية في التكفير والقتل، وفي دفاع بعض الكتّاب عنه؛ شددوا على نقل كلام ابن تيمية في هذا الموضوع مثل:" مع إني دائمًا ومن جالسني يعلم هذا إني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى" [٤]، مؤكدًا في مواطن أخرى على أن التكفير المطلق له شروط وموانع، ويجب التفريق بين الإطلاق والتعيين.

وتحدث ابن تيمية عن التكفير عند المذاهب الأخرى، فعندما يخالف فلان هوى فلان ولا يوافق مذهبه فهو كافر، بعكس أهل الكتاب والسنة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويعيشون بقواعد السنة والكتاب لا بأهوائهم الخاصة.

المراجع

  1. طبقات الحفاظ، ص 516. 517
  2. موقعة شقحب 702 هـ، إسلام ويب
  3. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية [155/5]
  4. التحذير من التكفير بغير بيِّنة، الإسلام سؤال وجواب
شيخ الإسلام ابن تيمية
Facebook Twitter Google
123مرات القراءة