اذهب إلى: تصفح، ابحث

صفة صلاة الجمعة

التاريخ آخر تحديث  2019-02-10 22:20:41
الكاتب

صفة صلاة الجمعة

الصلاة

الصلاةُ هي الركن الثاني من أركانِ الإسلام، وهي عمودُ الدين وهي فريضةٌ مهمة وأساسية من فرائضِ الإسلام، ولا يكتملُ إسلام المرء إلا بها، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابهِ العزيز: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)[١]. أما بالنسبة لصلاة الجمعة فهي فرضٌ مهم إلا أن لها خصوصية وأحكام أكثر من غيرها من الصلوات، وسيجري في هذا المقال بيان معناها وحكمها وكيفية أدائها وحكم تاركها وفضلها وفضل يوم الجمعة.

معنى صلاة الجمعة

الجمُعة لغةً جمعها جُمُعات[٢]، وقد جاءت تسميتُها بذلك لأن الناس يجتمعون فيها. أما اصطلاحاً فالجُمُعة يومٌ من أيامِ الأسبوع تتم فبها صلاةٌ خاصة، وسميت هذه الصلاة نسبةً إلى اسم اليوم الذي تؤدى فيه، وهو يوم الجمعة، وهي فريضة بالغة الأهمية.[٣]

حُكم صلاة الجُمُعة

صلاة الجُمُعة فرض عين في القرآن والسنة وبالإجماع، ودليل ذلك من المصحف الشريف قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)[٤]، وهذا أمرٌ واضحٌ من الله سبحانه وتعالى بضرورةِ هذا الفرض، وتركُ ما سواه على الفور حتى لو كان من المباحات كالبيع، وأما الدليل من السنة المطهرة فقوله صلى الله عليه وسلم: (لقد هممتُ أن آمرَ رجلًا يُصلِّي بالنّاسِ، ثم أُحرِّقُ على رجالٍ يتخلَّفونَ عنِ الجمُعةِ بيوتَهم)[٥]. كما أن هناك إجماعا بين الفقهاء على فرض صلاة الجُمُعة.[٦]

كيفية أداء صلاة الجُمُعة

صلاة الجُمُعة تؤدى كسائر الصلوات من تكبيرة الإحرام إلى قراءة القرآن، والركوع والسجود، ولها نفس شروط الصلاة من التطهر واستقبال القبلة، إلا أن لها أفعال مستحبة قبل الصلاة والخطبة، وكيفية معينة في الصلاة والخطبة وفيما يلي بيان هذه الأفعال وكيفية أدائها.

الأفعال المستحبة قبل الصلاة

من المستحبات:[٧].

  1. الغسل: وهو سنة مؤكدة وهو من الأعمال المستحبة قبل صلاة الجُمُعة، ويُفضل أن يكون الغُسل من بعد الفجر إلى وقت الذهاب إلى الجُمُعة، والمستحب هو قبل الذهاب إلى الجُمُعة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (منِ اغتسلَ يومَ الجُمعةِ فأحسنَ غسلَهُ، وتطَهَّرَ فأحسنَ طُهورَهُ، ولبسَ من أحسنِ ثيابِهِ، ومسَّ ما كتبَ اللَّهُ لَهُ من طيبِ أَهلِهِ، ثمَّ أتى الجمعةَ ولم يلغُ ولم يفرِّق بينَ اثنينِ، غفرَ لَهُ ما بينَهُ وبينَ الجمعةِ الأخرى)[٨]
  2. التطيب قبل الخروج للصلاة: فمن السنة التطيب والتزين و لبس أحسن الثياب، والاستياك أي استعمال المسواك، ودليل ذلك ما نص عليه الحديث سابق الذكر.
  3. التبكير في الخروجِ للصلاة، فكلما ذهبَ المصلي مبكراً كلما زاد الثواب من رب العالمين، فقد قالَ الرسولُ صلى عليه وسلم: (من اغتَسَل يومَ الجُمعةِ غُسلَ الجنابةِ ثمَّ راح فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في السَّاعةِ الثَّانيةِ فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومن راح في السَّاعةِ الثَّالثةِ فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راح في السَّاعةِ الرَّابعةِ فكأنَّما قرَّب دجاجةً ومن راح في السَّاعةِ الخامسةِ فكأنَّما قرَّب بيضةً فإذا خرج الإمامُ حضرت الملائكةُ يستمعون الذِّكرَ)[٩].

كيفية الصلاة والخطبة

لصلاة الجُمُعة خطبتين ثم ركعتين، فهذان هما الركنان الأساسيان للجُمُعة، فبالنسبة للخُطبة وتكون على جزأين، حيث يستفتح الخطيب بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله الكريم، والتذكير بتقوى الله عز وجل، وقراءة آيات من القرآن الكريم، ثم يتحدث في موضوع الخُطبة وهي عبارة عن وعظٍ في أمورِ الدين والدنيا، وللخطبة سننٌ كثيرة منها التسليم على المأمومين والخٌطبة على مكانٍ عالٍ، أو منبر ويخطُب قائماً، ويجلس بين الخطبتين جلوساً خفيفاُ إلى غير ذلك من السنن، وبعد انتهاء الخُطبة تقام صلاة الجُمُعة، وهي صلاة جهرية بإجماع العلماء وتُصلى ركعتين كما ذُكر سابقا.[١٠]

من تجب عليه صلاة الجُمُعة

تجب صلاة الجُمُعة بشروط ثمانية وهي:[١١].

  1. الإسلام: فهي لا تجب على الكافر ولو أداها.
  2. البلوغ: وهو سن الحُلم ويُسمى سن التكليف، فمن لم يبلغ هذا السن فلا تجب عليه هذه الصلاة، فهي لا تجب على الصبي لكن من الأفضل تعليمه وتعويده على الطاعة، وقد ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يشِبَّ وعن المعتوهِ حتَّى يعقِلَ)[١٢].
  3. تجب صلاة الجُمُعة على العاقل، حيث أنها لا تجب على المجنون أو المعتوه، كما ذُكر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المشار إليه سابقًا.
  4. تجب صلاةُ الجُمُعة على الذكور ولا تجبُ على النساء، حيث نقل ابن المنذر إجماع الفقهاء على أنه ليس على النساء جُمُعة.[١٣].
  5. لا تجب صلاة الجُمُعة على العبد المملوك، فلا تجب إلا على الحر، كما قال الرسولُ صلى الله عليه وسلم: (الجُمُعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ إلَّا أربعةً: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ)[١٤].
  6. الاستيطان ببناء معتاد: فهي تجب على المستوطنين الساكنين ببيوت غير معدة للانتقال، فهي لا تجب على أهل البادية الساكنين في الخيام والمتنقلين من مكانٍ لآخر، كما أن المسافر لا جُمُعة عليه لأن الرسولُ صلى الله عليه وسلم، قد سافر في غزواتٍ كثيرة، واعتمر ثلاثاً وفي حجه، حيث لم يثبت عنه أنه صلى جُمُعة أو عيداً في السفر، فقد كان يقصر الصلاة ويصلي ركعتين في وقت الجُمُعة، فعن عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لَمَّا وصَل بَطنَ الوادي يومَ عرفةَ نزَلَ فخَطَبَ النَّاسَ، ثم بعدَ الخُطبةِ أَذَّنَ بلالٌ، ثمَّ أقام فَصلَّى الظهرَ، ثمَّ أقام فصلَّى العَصرَ)[١٥].
  7. تجب الجُمُعة على من يسمع النداء، فمن سمع النداء يجب أن يلبي ممن تنطبق فيه جميع ما ذكر سابقاً، هذا إن كان خارج البلد، أما في البلد الواحد فهي واجبة ولو لم يسمع النداء، وقد ذُكر ذلك في الآية الكريمة التي وردت في بند حكم صلاة الجُمُعة.
  8. انتفاء الأعذار، فمن لم تتوافر فيه الأعذار وجبت عليه الجمعة، وإذا توافر أي عذر لم تجب.

أداب الجُمُعة

للجمعة آداب عديدة منها استقبال الإمام بوجهه عند الخُطبة، المشي على الأقدام، وإكثار الصلاة على النبي في يوم الجُمُعة، وعدم تخطي رقاب الناس، والإنصات للخطبة، والدنو من الإمام لسماعِ الموعظة، وأن لا يمر بين يدي المصلي وسترته، وعدم رفع الصوت بالقراءة حتى لا تشوش على باقة المصلين، اكثار الدعاء، وأن لا يفرق بين اثنين عندَ دخولِه للمسجد، وهناك آدابٌ أخرى عديدة يمكن الاطلاع عليها من المراجع والكتب الفقهية.[١٦].

المراجع

  1. سورة النساء، الآية 103
  2. معنى الجمعة: معجم المعاني الجامع
  3. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني،ص6-8
  4. سورة الجمعة، الآية 9
  5. الراوي عبد الله بن مسعود، المصدر مسند أحمد، ص 6/184،خلاصة حكم المحدث اسناده صحيح
  6. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني،ص8-10
  7. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص44-58
  8. الراوي أبو ذر الغفاري، المحدث الألباني، المصدر صحيح إبن ماجة، ص 907، خلاصة حكم المحدث حسن صحيح
  9. الراوي أبو هريرة، المحدث البخاري، المصدر صحيح البخاري (881)، خلاصة حكم المحدث صحيح
  10. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني،ص111-145
  11. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص13-20
  12. الراوي علي بن أبي طالب، المحدث البخاري، المصدر العلل الكبير (226)، خلاصة حكم المحدث حسن
  13. كتاب الاجماع، ابن المنذر، ص 44
  14. الراوي طارق بن شهاب، رواه أبو داود (1067)
  15. جزء من حديث طويل، رواه مسلم (1218)
  16. صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني،ص63-88
مرات القراءة 1038 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018