اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة الاستخارة للزواج

التاريخ آخر تحديث  2019-02-10 22:36:34
الكاتب

صلاة الاستخارة للزواج

صلاة الاستخارة

عادةً ما يكون الانسان متخوفاً من اختياراته، خاصةً إذا كانت تتعلق بقرارات مهمه في حياته، كالزواج، واختياره لمجال التعليم الذي سيتخصص به، أو إذا أراد السفر، وحتى إن كانت قراراته تختص بأموره الحياتية البسيطة، التي لا تعدُ ذات تأثير كبير في حياته، وتصيبه الحيرة عند ذلك، ولِيجزِم المسلم في أمره، ولا تصيبه المخاوف من قراراته، ويكون راضياً ومومناً بقضاء الله وقدره، شرع الله صلاة الاستخارة.

وتعد صلاة الاستخارة من الصلوات المسنونة التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وتُسنُّ صلاة الاستخارة للمسلم عند وقوعه في الحيرة من أمره، أو عندما يُخيَّر بين أمرين ولا يدري أيُ الأمرين خيرٌ له، وهي لا تختلف عن الصلاةِ المفروضة من حيثُ الكيفيةِ والأداء، وتختلف بأنه يسن قراءة دعاء الاستخارة، عقبَ أدائها، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحثُ أصحابه على أداء صلاة الاستخارة إذا همَّ أحدهم بأمر، وصلاةُ الاستخارةِ تُصلى ركعتان، ويُشرع أيضاً للمسلم أن يستشير ذوي الحكمة من الناس، ومن يثق بقراراتهم التي تكون أقرب للصواب.

وكثيراً ما يظن الناس أن صلاة الاستخارة لا تكون إلا في الزواج، وربما غلبَ هذا القول، لأن الزواج من الأمور التي يجدُ الانسان صعوبةً في أخذه للقرار، لأنه ليس من الأحداث التي تتكرر في حياة الانسان بكثرة، فكثيرٌ من الناس ما يفعل ذلك مرةً واحدةً في حياته، ولا يعلم عن الطرف الآخر، إلا الظاهر له، وسيأتي تفصيل صلاة الاستخارة للزواج، ولكن للمسلم أن يستخير بما شاء من أمور حياته، غيرَ الأمور التوقيفية التي تختص بالعبادة، وتجوز صلاة الاستخارة بالدعاء، من غير الصلاة، وخاصة إذا كان المسلم في عجلةً من أمره، أو كانت امرأةً لا تستطيع الصلاة لعذرٍ شرعي، فيجوز لها الاستخارة في الدعاء من دون صلاة، ولكن الأكمل هو صلاة ركعتين وقراءة دعاء الاستخارة بعدها.

ومما يجدر الكلام فيه أنه ليس بالضرورة أن يرى الإنسان مناماً أو حلماً، بعد أداءه لصلاة الاستخارة، فكثيرٌ من الناس يصلي الاستخارة وينتظر حلماً يَدلُّه على الأفضل له، ولكن صلاة الاستخارة في حقيقتها عبارة عن دعاء، وتوكلٌ على الله، وتظهر في تيسير الأمور أو تعسيرها، فكثير ما يكون الانسان قد أراد فعلَ أمرٍ وجزم على فعله، وبعد صلاة الاستخارة لم يتيسر له ذلك الأمر، أو قد يتيسر له فعل ما أراد، بتوفيقٍ من الله -عز وجل-، فالإنسان إذا توكل على الله، وعزم على فعله، وصلى صلاةَ الاستخارة، كان مُتَقَبِّلاً لما اختار، وراضياً به.

حكم صلاة الاستخارة

وصلاةُ الاستخارةِ ليست من الصلواتِ المفروضةِ التي تأخذ حكمَ الوجوب، بل إنها سنةٌ مستحبةٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم،[١] أي أن لفاعلها أجرٌ على فعلها، ولا يُعاقب تاركها، فقد صلاها النبي -صلى الله عليه وسلم- وحثَّ عليها أصحابه، وجاءت مشروعية صلاة الاستخارة في ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة؛ ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك،...)[٢]

فجاء في الحديث الشريف مشروعية صلاة الاستخارة، وعدد ركعاتها فهي تصلى ركعتين، ودعاء الاستخارة، الذي يتجلى به معنى الإيمان والرضا بما يكتب الله لعباده.

صلاة الاستخارة للزواج

اختيار شريك الحياة من أصعب ما يواجه الشخص، فهو لا يعلم عنه إلا الظاهر له، وخاصةً في هذا الوقت بعدما قلَّ التواصل بين الناس، بسبب اختلافِ طبيعةِ وظروف الحياة، وكَثُرَ تغريب الزواج، بسبب سهولة التنقل بين المناطق، وسهولة تواصل الناس بين بعضهم البعض من خلال وسائل التكنولوجيا، فكثيرًا ما يتقدمُ للفتاةِ شابٌ لا تعرف عنه إلا ما تسمعه من الناس، ولا تعلم عن طبيعتهِ وأخلاقه ومدى التزامه، إلا ما تسمعه من خلال السؤال عنه، وكذلك الشاب، يتقدم للفتاة، وهو ليس له علمٌ إلا بظاهرها، فيبقى هنالكَ مخاوفٌ من قبل الطرفين، بشأن الإقدام على الزواج، فيلجأ الطرفين إلى الاستشارة والاستخارة، وتكون الاستخارة إما للرفض أو القبول.

وكيفية أداء صلاة الاستخارة للزواج، فمن أراد أداء صلاة الاستخارة، يتوضأ لها، ويصلي ركعتين تامتين، كما يصلي ركعتي الفريضة، ويسلم ويخرج من صلاته، ثم يدعوا بعدها بدعاء الاستخارة، فيقول: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من فلان، أو فلانه، خير لي في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري، وعاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن زواجي من فلان، أو فلانه، شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به).

ويجوز تكرار صلاة الاستخارة للزواج ولغيره، كما ويجوز الاستخارة بالدعاء فقط، كما ذُكِرَ سابقاً، وقد يرى الانسان مناماً بعد الاستخارة، لكنه ليسَ بالأمر الضروري، وقد لا يكون هنالك علاقةٌ للحلم بالاستخارة، كما تصلى الاستخارة في أي وقتٍ إلا في الأوقات المنهي عنها من أداء الصلوات، فلا يشترطُ أن تكون صلاةُ الاستخارةِ قبل النوم.

والزواج هو توفيقٌ من الله -عز وجل- فإذا استشار الإنسان، وكان اختياره كما وصى النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستخار لذلك، يكون قد أخذ بالأسباب وعقدَ التوكل على فعله، وفوضَّ أمره لله -عز وجل-، ويكون راضياً بقراره، ومقتنعاً به، ومستأنساً بصلاته، فييسر الله له في أمره ويختار الأفضل له، والإنسان لا يعلم أين يكمنُ الخير في حياته، فلا يعلم ذلك إلا الله -سبحانه وتعالى.[٣]

المراجع

  1. عقيل بن سالم الشهري، صلاة الاستخارة مسائل فقهية وفوائد تربوية، 1/17.
  2. البخاري، صحيح البخاري، 7390.
  3. صيد الفوائد: صلاة الاستخارة حكمها وكيفية صلاتها
مرات القراءة 747 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018