اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة الاستسقاء وكيفيتها

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

صلاة الاستسقاء وكيفيتها

صلاة الاستسقاء

من الصلوات التي تعدُ سنةً مؤكدةً عن النبي -صلى الله عليه وسلم؛ صلاة الاستسقاء، وتُعرَّفُ صلاة الاستسقاء بأنها طلب السُّقيا والغوث والمطر من الله تعالى عند حاجة العباد إلى ذلك، وتؤدى صلاة الاستسقاء بصفةٍ وكيفيةٍ مخصوصةٍ، أي أنَّ فيها خطبةً وصلاةً ودعاء، وسببُ صلاة الاستسقاء يكون قلَّةُ الأمطار، ونقص المياه، وشعور الناس بالحاجة للماء، لتلبية احتياجاتهم لتُسقي الزرع، وتشربُ الحيوانات، فإذا حدث ذلك وحُبست الأمطار احتاج الناس إلى التضرُّعِ والاستغفار والتوبة لله تعالى، فقد ورد في القرآن الكريم الدعاء بإنزال المطر على لسان الأنبياء -عليهم السلام- لإغاثة أقوامهم، كما ورد أيضاً في كتابه العزيز بأنَّ نزول المطر يحتاج لاستغفارٍ ودعاء.[١]


وأما مشروعية صلاة الاستسقاء، فقد وردت مشروعيتها في أحاديث كثيرة، ومنها ما رواه ابن عباس: (أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين، كصلاة العيد)،[٢] وغيره من الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة وكيفية وحكم صلاة الاستسقاء، فحكمُ صلاة الاستسقاء بناءً على ذلك يكون سنةً مؤكدةً في الحضر والسفر، عند حاجة الناس إليها، وتُكررُ تلك الصلاة حتى يُغيثَ الله الناس.

بعض أحكام صلاة الاستسقاء

من الأحكام التي تتعلَّق في كيفية وصفة صلاة الاستسقاء والتي يتساءل الناس عنها كثيراً ما يلي:[٣]

  1. عدد ركعاتها: اتَّفق جمهور الفقهاء -غير أبي حنيفة- على أن صلاة الاستسقاء ركعتان فقط، وتصلى جماعةً.
  2. مكان صلاة الاستسقاء: تُصلى صلاة الاستسقاء في الصحراء بعيداً عن البُنيان، وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها في الصحراء.
  3. هل لها أذان: ليس لصلاة الاستسقاء أذانٌ ولا إقامة، وإن نادوا لها ينادى بِقوله: "الصلاة جامعة".
  4. تُصلى جهراً أم سِراً: صلاة الاستسقاء صلاةٌ جهريَّة، فيقرأ الإمام فيها جاهِراً بقراءته في الركعتين.
  5. كيفيتها: قال الشافعيةُ والحنابلة بأنها كصلاةِ العيد من حيث عدد التكبيرات، وقال المالكية وفي قولٍ للشافعية والمشهور عند الحنفية، أنه يُسنُّ الاستغفار فيها بدل التكبير، فليس في الاستسقاء تكبير، بل فيه استغفارٌ كثير.
  6. ما يُقرأ فيها من القرآن: يُفضَّل أن يقرأ الإمام بالصلاة بسورتي الأعلى والشمس عند المالكية، وعند الحنابلة وبعضٌ من الحنفية قالوا: يقرأ كما يقرأ في صلاة العيد أي بسورة الأعلى وسورة الغاشية، وإن شاء قرأ في الركعة الأولى بسورة نوح لمناسبتها الحال، وفي الركعة الثانية سورة أخرى من غير تعيين سورة، وعند الشافعية يقرأ في الركعة الأولى جهراً بسورة قاف وفي الركعة الثانية سورة القمر، أو بسورة الأعلى والغاشية قياساً على صلاة العيد وليس لورود نصٍ في ذلك.
  7. يُسنُّ فيها قلب الرداء وتحويله إظهاراً للذل والخضوع لله.
  8. يُشترط إذنُ الإمام عند الشافعية، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك.


وأما قولُ الحنفية في صفة صلاة الاستسقاء:

  1. لا يسنُ في صلاة الاستسقاء الجماعة، فإذا صلاها الفرد وحده جاز ومن غير كراهةٍ في ذلك، لأنها صلاةُ نفلٍ مطلقة، فالاستسقاء دعاءٌ واستغفار؛ لأنه السبب لإرسال الأمطار.
  2. تصلى بلا جماعة وبلا خطبة، وبلا قلب رداء.
  3. لا يُشترط إذن الإمام لصلاة الاستسقاء، لأن المقصود هو الدعاء فلا يشترط إذن الإمام.

كيفية صلاة الاستسقاء

تؤدى صلاة الاستسقاء كما تؤدى صلاة العيد، فيصلي الإمام ركعتين، في الركعة الأولى يُكبِّر سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، ففي الركعة الأولى يُكبر الإمام تكبيرة الإحرام وست تكبيراتٍ بعدها، ثم يبدأ بدعاء الاستفتاح، ثم يقرأ الفاتحة ويقرأ معها ما تيسَّر من القرآن، ثم يركع ويرفع من الركوع ويسجد سجدتين، ويقوم للركعة الثانية، فيُكبِّر فيها خمس تكبيرات ثم يقرأ بسورة الفاتحة وما تيسَّر معها من القرآن، ثم يركع ويسجد ويقرأ في ختام الصلاة بالتحيات والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو الله ويُسلِّم للخروج من الصلاة، ثم يقوم فيخطب بالناس خطبةً للوعظ والتذكير ولتنبيههم من المعاصي، وبيان أسباب القحط والجفاف والتي منها المعاصي وبيان المعاصي التي تحبس المطر؛ ومنها الظلم وأكل أموال الناس بالباطل وعقوق الوالدين وغيرها مما يُعدُّ معصيةً ويمنع نزول الغيث، ويدعوهم للتوبة لله تعالى والإنابة إليه بالاستغفار.

ثم يرفع يديه ويدعو الله تعالى، ويرفع المأمومين خلفه أيديهم ويدعون الله تعالى، طالبين منه الغوث وإنزال المطر ويُلحُّ بالدعاء ويُكرِّره عدة مرات، ويستقبل القبلة في أثناء دعاءه، ويتبعه بذلك المأمومون، ويُسنُّ لهم تحويل الرِّداء، فيُحوِّل الإمام رداءه في أثناء الخطبة عند استقبال القبلة، ويكون الدعاء بالإغاثة والاستسقاء في خطبة الجمعة وخطبة العيد وغير ذلك ويدعو الشخص بالاستسقاء في أي حالٍ كان، فالدعاء بذلك يكون من الفرد أو الجماعة، لكن صلاة الاستسقاء بصفتها التي صلاها النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا النحو، حيث كان يخرج بهم إلى الصحراء ويصلى بهم ركعتين كصلاة العيد ويدعوا الله ويُحوِّلُ الرداء، ويجوز له أن يخطب قبل الصلاة ثم يُصلي بعدها، فقد ورد ذلك في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث ورد أنه خطب قبل الصلاة وورد أنه خطب بعدها.[٤]

خطبة صلاة الاستسقاء

استدل الجمهور -من غير الحنفية- على ثبوت الخطبة في صلاة الاستسقاء بما روي عن أبو هريرة -رضي الله عنه- أنه خرج -صلى الله عليه وسلم- يوماً فصلى بالناس ركعتي صلاة الاستسقاء من غير أذانٍ ولا إقامة ودعا الله تعالى واتَّجه للقبلة وقلب رداءه، وأما وقت الخطبة فعند المالكية والشافعية تكون بعد الصلاة، حيث يخطب الإمام لصلاة الاستسقاء بعد الصلاة خطبتين كما يخطب لصلاة العيد، ودليلهم في ذلك ما روي عن ابن عباس في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك عندما أقام صلاة الاستسقاء، فأداها كما يُؤدي صلاة العيدين، وتختلف عن خطبة العيد بفرقٍ يسير؛ فيرى المالكية والشافعية أن الإمام يستغفر فيها بدلاً من التكبير، لكون الاستغفار سببٌ في نزول الأمطار، ويُستحب أن يُكثر من الاستغفار ويجوز عند الشافعية أن تكون الخُطبة قبل الصلاة.

وقال الحنابلة أن خطبة صلاة الاستسقاء خطبةٌ واحدة لأنه لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خطب بأكثر من ذلك في صلاة الاستسقاء، ويفتتح الإمام عند الحنابلة الخطبة بالتكبير تسع مرات، ويُكثر فيها الإمام الصلاة على النبي -صلّى الله عليه وسلم-؛ لأنها تٌعين على الإجابة. وأما الحنفية كما ذكر سابقا فقد قالوا بأن لا خطبة للاستسقاء؛ لأن الخطبة تكون لصلاة الجماعة، ولا جماعة عندهم لصلاة الاستسقاء وإنما هي دعاءٌ واستغفار، ويستقبل فيهما الإمام القبلة.[٥]

المراجع

  1. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 2/1438.
  2. أبو داود، سنن أبو داود، 1165، الترمذي، 558، البيهقي، 6630.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 2/1442.
  4. الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز: صفة صلاة الاستسقاء
  5. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 2/1448.
271 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018