اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة الجمعة للمسافر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

صلاة الجمعة للمسافر

صلاة المسافر

تعتبر الصلاة الركن الركين في الدين الإسلامي، إذ عليها يقوم الدين وينبني بالإضافة إلى ما يُكمِّلها من أخلاق وعبادات ومعاملات، لذا يجب على المسلم عدم التهاون فيها في كلِّ أوقاته وأحواله، والصلاة إذا أراد المسلم تطبيقها بحقيقتها سيجد أنها تدعو إلى جملةٍ من الفضائل والآداب والأخلاق، وهي كذلك تنهى عن الكثير من الرذائل والأمور السيئة، لذلك وجب على المسلمين الالتزام بها في أثناء ترحالهم وسفرهم وفي كافة ظروفهم، حتى المريض وهو في فراش المرض يجب عليه أداء الصلاة ما استطاع، فلا تسقط الصلاة عن المسلم بحال، وصلاة الجمعة للمسافر كذلك مهمةٌ أشدَّ الأهمية، وفيما يلي بيان حكم صلاة الجمعة وكيفية أدائها للمسافر ولمن كان بين أهله وفي بلدته.

حكم صلاة الجمعة وعلى من تجب

إن صلاة الجمعة تعتريها العديد من الأحوال، إذ تجب في أحوال ولا تجب في أحوال أخرى، وتجب في حق أشخاص ولا تجب في حق آخرين، وفي هذه الفقرة بيان حكم ودليل مشروعية صلاة الجمعة وعلى من تجب وعلى من لا تجب وسبب عدم وجوبها، وكذلك بيان وجوب صلاة الجمعة للمسافر أو عدم وجوبها، والذي سيكون تفصيله في الفقرة التالية.

دليل مشروعية صلاة الجمعة

أجمع الفقهاء من أهل العلم دون اختلافٍ بينهم على وجوب صلاة الجمعة وعلى أنها فرض عينٍ كغيرها من الفرائض العينية، أما عدد ركعات صلاة الجمعة فركعتين حيث أنها تختلف عن صلاة الظهر من حيث عدد الركعات[١]، وبالنسبة لدليل وجوب صلاة الجمعة وفرضيتها فقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)[٢]، ويُدلل على وجوبها كذلك الحديث الذي يرويه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)[٣]، كما يوجد العديد من الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الصحيحة التي أشارت إلى وجوب صلاة الجمعة وأهميتها والتي لا مجال لذكرها في هذه المقالة لطولها، وتدلل جميع النصوص على المشار إليها أن صلاة الجمعة واجبةٌ ابتداءً على كل مسلم ما دامت قد توفرت فيه الشروط المطلوبة للصلاة والتي ستُشير إليها المقالة في الجزئية التالية.

على من تجب صلاة الجمعة

تجب صلاة الجمعة كما سبق بيانه في الفقرة السابقة على المسلم التي تتوافر فيه الشروط اللازمة للصلاة من البلوغ والعقل وغيرها، وفيما يلي بيان من لا تجب عليه صلاة الجمعة تفصيلاً:[٤]

  1. لا تجب صلاة الجمعة على المرأة وقد اتفق الفقهاء على ذلك، فلا يجب على المرأة أن تؤدي صلاة الجمعة في جماعة المسلمين ويجوز لها تأديتها ظهراً كسائر الأيام.
  2. لا تجب صلاة الجمعة على الصغير الذي لم يبلغ وذلك لأن الصلاة ابتداءً لم تجب عليه فلا تجب عليه صلاة الجمعة تباعاً، حيث أن الجمعة صلاةٌ من الصلوات فلا تجب إلا إذا وجبت باقي الصلوات، ولأن الصغير غير مكلفٍ بالتكاليف الشرعية ولا مؤاخذٌ بتركها فلا تجب عليه صلاة الجمعة كذلك.
  3. لا تجب صلاة الجمعة على المريض الذي يعجز عن القيام لأداء صلاة الجمعة أو يتضرر بالقيام لأدائها، أو يكون في قيامه لها تأخراً في شفائه من مرضه، فكل هؤلاء من المرضى لا تجب عليهم صلاة الجمعة بل يؤدونها ظهراً كسائر الأيام ولا تسقط عنهم الصلاة بالكلية إنما تنتقل لتصبح ظهراً كما أشارت المقالة.
  4. كل من له عذرٌ يجوز له بوجوده ترك صلاة الجمعة كالمطر الغزير والبرد الشديد ونحو ذلك من أسباب ترك صلاة الجماعة التي شرعها الإسلام، فقد رُوي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أغرق المطر طرقات المدينة أمر بلال -رضي الله عنه- أن ينادي عقب الأذان قائلاً: (صلوا في رحالكم) مما يعني جواز أداء الصلاة في البيت بسبب المشقة من البرد والمطر وغير ذلك.
  5. المسافر الذي تدركه صلاة الجمعة بعد خروجه من بلده، فيجوز لمن كان مسافراً أن يترك صلاة الجمعة بل إن صلاة الجمعة للمسافر غير واجبة، وإذا كان المسافر نازلا للاستراحة وقت إقامة صلاة الجمعة فرأي جمهور العلماء أن صلاة الجمعة لا تجب عليه، وله أن يُصليها ظهراً جمعاً وقصراً مع العصر فيؤديها ركعتين لكونها الظهر مقصورةٌ مع العصر لا لكونها صلاة جمعة.

صلاة الجمعة للمسافر

تسقط صلاة الجمعة للمسافر فلا تجب عليه، بل يؤديها ظهراً كما سبقت الإشارة في الفقرة السابقة، وإن صلاها ظهراً في سفره فإنما يصليها قصراً بأن يصليها ركعتين لا أربعاً وإن شاء جمعها مع صلاة العصر لوجود الرخصة بذلك، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان في سفره يصلي الجمعة ظهراً يجمعها مع العصر جمعاً وقصراً، وعلى ذلك عمل الفقهاء والخلفاء وأهل العلم.[٥]


ومع اتفاق الفقهاء على عدم وجوب صلاة الجمعة للمسافر إلا أنهم اتفقوا كذلك أنه لا يجوز للمسافر أن يخرج من بلدته وقت ويوم صلاة الجمعة وفيما يلي بيان ذلك:[٦]

  1. قال الحنفية أنه لا يجوز للمسافر أن ينطلق في سفره إن صادف وقت انطلاقه وقت صلاة الجمعة، وذلك على سبيل الكراهة لا التحريم، أما إن كان سفره قبل ذلك جاز له السفر.
  2. قال المالكية إنه يُكره على المسافر السفر ابتداءً من فجر الجمعة إن خشي أن لا يدركها، أما إن أمن أدائها في طريقه جاز له الخروج، وسفره قبل فجر الجمعة جائزٌ بلا قيود، أما إن صادف سفره وقت صلاة الجمعة لم يجز له السفر بل يحرم عليه ذلك.
  3. ذهب الشافعية إلى ما ذهب إليه المالكية، فلا يجوز عندهم لمن تجب عليه الجمعة الخروج في سفره منذ فجر الجمعة إلا أن يكون سفره واجباً كأن يكون سبب السفر أداء فريضة الحج فحينها يجوز له السفر وترك الجمعة، وعندهم أن السفر قبل فجر الجمعة للمسافر مكروهٌ شرعاً.
  4. يرى الحنابلة أن السفر بعد الزوال (وقت صلاة الجمعة) محرمٌ على المسافر، إلا أن يكون في تأخره عن السفر تضرر له كأن يفوِّت في تأخيره للسفر رفقةً كان ينوي السفر معهم فحينها يجوز له السفر، أما السفر قبل دخول وقت الجمعة (قبل الزوال) فمكروهٌ عندهم، وعلى جميع الحالات السابقة عند الحنابلة فإنه إن ضمن أداء الجمعة في طريق سفره فلا حُرمة عليه ولا كراهة.

المراجع

  1. سيد سابق، فقه السنة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1/301-302، بتصرف
  2. سورة الجمعة: الآية 9
  3. رواه أبو هريرة في صحيح مسلم وغيره حديث رقم 865
  4. سيد سابق، فقه السنة، 1/302-303، بتصرف
  5. مسافر وأدركته الجمعة فهل يصليها ظهرا قصرا وجمعا مع العصر، الإسلام سؤال وجواب، محمد صالح المنجد
  6. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزري، الفقه على المذاهب الأربعة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1/363
238 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018