اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة الشفع والوتر

التاريخ آخر تحديث  2019-03-08 21:56:06
الكاتب

صلاة الشفع والوتر

فضل صلاة السنن والنوافل

أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة هو الصلاة، فإذا أدّاها العبد كاملةً تامةً، فقد أفلح ونجح، وإن قصّر فيها وأداها ناقصةً غير تامةٍ، فمن كرم الله عزّ وجل على عباده أن يجبر هذا النقص من السنن والنوافل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك)[١] [٢]

ويتضح من خلال الحديث أهمية السنن والنوافل بالنسبة للعبد، فهي تجبر النقص في العبادة، فمن سها عن فريضة أو نسيها، أو انتقص منها، كانت السنن جابرةً لهذا النقص، والمقصود من الإكمال في الحديث: ما وقع من نقصٍ في الصلاة، سواء كان ذلك في سننها، أو هيئتها المشروعة، وأنه يأخذ ثواب الفرض كاملا حتى ولو لم يفعله، وكذلك ما وقع من نقص في فروضها وشروطها، فليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فينبغي أن يكون أول ما يحافظ عليه العبد بعد الفرائض السنن والنوافل، لما لها من الفائدة والنفع العظيم في الدنيا والآخرة.[٣]

الحكمة من تشريع السنن والنوافل

كثير من المسلمين قد يغيب عنه حكمة الله تعالى ومراده من تشريع السنن والنوافل للصلاة، لذا يغفل الكثير عن هذه السنن والنوافل، وبالنظر في الفرائض الخمس يدرك المرء أن الله تعالى قد شرع بعض السنن قبل الصلاة، وبعضها بعد الصلاة، فقبل الصلاة حتى يستعد المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة، ويتهيأ لها، ومثال ذلك السنن قبل الصبح والظهر، وأما ما بعد الصلاة، فذلك لما يجده المسلم من لذة المناجاة لله تعالى في الصلاة، فيرغب أن يتزود من هذه اللذة، وكذلك جبراً لما وقع فيها من نقصٍ كما ذكر، وذلك كما في صلاة المغرب والعشاء.

ومن الحكمة أيضا: الحرص على تحقيق محبة الله تعالى للعبد، ويتحقق ذلك من خلال هذه السنن والنوافل، فقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها).[٤] فمن تقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد تأديته الفرائض، فإنه ينال محبة الله تعالى، أو تزداد محبة الله تعالى له، فيظهر من ذلك أنه لا طريق يحقق محبة الله، وولايته، سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله، ومنها النوافل، وكلما كان حرص العبد على النوافل أكبر، كان ذلك أكمل في تحقيق هذه المحبة. ولو لم يكن هناك حكم لهذه السنن والنوافل إلا الاقتداء والاتباع للنبي -صلى الله عليه وسلم- لكفى.[٥]

فضل صلاة الشفع والوتر

من أفضل السنن التي سنّها النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الشفع والوتر، فقد جاء في الخبر أن الله تعالى أكرم أمّة النّبي -صلى الله عليه وسلم- بصلاةٍ هي خيرٌ من أثمن أموال العرب، ولما سأل الصحابة عن هذه الصلاة، أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنّها صلاة الوتر، وهذا تمثيل من النبي -صلى الله عليه وسلم- ليقرب لهم الصورة، ويبين الفضل الكبير لهذه الصلاة. كما أوصى بها النّبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ...وأن أوتر قبل أن أرقد).[٦] ووصية النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذه الصلاة دليلٌ على مكانتها، ومنزلتها عند الله تعالى، والثواب العظيم بالمحافظة عليها.[٧]

كيفية تأدية صلاة الشفع والوتر

يجوز للمسلم أن يصلي الشفع والوتر منفصلةً، فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعة منفردة، ويجوز له أن يصليها متصلة، فلا يُسلم إلا بعد الثالثة، وهذا إذا صلّى ثلاث ركعات، ويجوز له أن يزيد عن ذلك، فمن أحب أن يوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، وإذا زاد عن الثلاث فإنّ الأفضل أن يُسلِّم من كل ركعتين، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، وأقل عدد لركعات صلاة الوتر ركعة واحدة عند بعض العلماء، والبعض ذهب إلى أن أقل الوتر ثلاث ركعات، وبناءً على هذا الخلاف ذهب البعض إلى اشتراط أن يتقدم الوتر ركعتي شفع، ومنهم من لم يشترط ذلك، ومن السنّة أن يقرأ المسلم بعد سورة الفاتحة سورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الكافرن في الركعة الثانية، وسورة الإخلاص في ركعة الوتر، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد).[٨]

وقد اتفق العلماء على أن وقت صلاة الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ لما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، واختلف العلماء في جواز صلاة الوتر بعد الفجر، فذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك بشرط ألا يكون قد صلى الصبح، وذهب البعض الآخر إلى أنه لا يجوز أن تُصلى الوتر بعد الفجر، وسبب اختلاف العلماء: ما ورد عن الصحابة من صلاتها بعد الفجر، وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها في السفر والحضر، فمع أن السنن الأخرى تسقط بالسفر إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يترك الوتر في سفر ولا حضر، وهذا دليلٌ على أهمية هذه الصلاة ومنزلتها عند الله.[٩]

المراجع

  1. الترمذي، سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (2/269)
  2. ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة (2/246).
  3. محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، التنوير شرح الجامع الصغير، المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الرياض، الطبعة: الأولى، 1432 هـ، 2011م (4/348).
  4. البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع (8/105).
  5. علي بن سلطان محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ،2002م (4/1545).
  6. متفق عليه: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب صلاة الضحى في الحضر(2/58)، مسلم، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، (1/498).
  7. إسلام ويب: فضل الوتر وحكم من تركه
  8. أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر(2/562).
  9. أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد الناشر: دار الحديث – القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1425هـ، 2004 م (1/209، وما بعدها).
مرات القراءة 864 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018