اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة اهل الاعذار

12 / 09 / 2018
محتويات المقال

صلاة اهل الاعذار

ماهي صلاة أهل الأعذار؟

من رحمة الله عزّ وجلّ أن ربط كيفية أداء الصلاة بمدى قُدرة الإنسان على فِعل ذلك، فلم تأتِ الصلاة بطريقة واحدة محددة مطلوب من جميع البشر أن يؤدّوها مهما اختلفت ظروفهم وأحوالهم، وكما أقر الله على المسلمين أداء صلاة 5 مرات لا تترك أبدًا طالما كان المُكلف عاقلاً عالمًا بالحكم الشرعي، شرّع الله استثناءات تخص "أهل الأعذار" وطريقة أدائهم للصلاة، دون أن تُنقص من ثوابهم.

من هم أهل الأعذار؟

هم المرضى والخائفون والمسافرون، ممن لا تمكنهم ظروف معينة من أداء الصلاة على صِفتها التي أمرنا بها الرسول الأكرم، ولهذا خفّف الشرع عليهم بأن أمرهم بالتعبد على قدر استطاعتهم ووسعهم، بلا مشقة ولا تعب.

والأعذار تعني في اللغة الحجج التي تجعل من المتعذر القيام بأمرٍ ما، وهي تكون بوضوحها سببًا في رفع الذنب عن غير القادر على فِعل هذه الأمور، وهي إن توفرت للمسلم الذي يُريد أن يصّلي، فإن طريقة عبادته ستختلف عن الصلاة العادية من حيث العدد أو الهيئة لكنها لن تسقط عنه أبدًا مادامت حالته العقلية سليمة، وذلك مصداقًا لقوله تعالى "يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ"، و"لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" بالآيتين 185 و286 في سورة البقرة، ولهَدْي النبي في الحديث الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

صلاة المريض

تساهل الشرع مع المريض في كيفية أدائه للصلاة، فهو إن احتاج الاعتماد على عصا أو حائط نحو ذلك أثناء السجود فيجوز له، والنبي نفسه فعل ذلك، فعن أم قيس رضي الله عنها، أن النبي "لما أسن" كان يعتمد على عامود وضعه في مصلاة.

وإن لم يستطع القيام للصلاة لعدم التمكن أو خوفًا عليه من زيادة مرضه يُمكنه الصلاة جالسًا، وتكون هيئة قعوده حسب ما يسهل عليه فكيف قعد جاز، وفقًا لما ذكره أنس بن مالك عن أن النبي حين سقط من على فرس وأصيب بجانبه الأيمن، صلّى بجماعة من أصحابه وهو قاعد، كما أنه ورد عن زوجته أم سلمة أنها تركت السجود لفترة أصابها خلالها رمد في عينيه.

ويُمكن أن تكون حركاته وفقًا لما يتيسر لبدنه حتى لو بلغ الأمر مجرد إحنائه لرأسه وترديد "سبحانَ ربي العظيم" فيجوز له ذلك.

وكذا أيضًا في السجود عليه أن يؤدّي الحركة وفقًا لما تسمح به حالته، وإن لم يتمكن فيمكنه أن يكتفي بإيماءة رأس أخفض مما فعلها في الركوع ويقول "سبحان ربي الأعلي"، وفقًا لما ورد عن النبي من أنه قال لصحابي مريض: "صَلِّ عَلَى الأَرضِ إِنِ استَطَعتَ، وَإِلَّا فَأَومِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخفَضَ مِن رُكُوعِكَ".

وإن لم يستطع فيصلي وهو راقد على جنبه (ويُسنُّ أن يكون الجانب الأيمن) أو على ظهره، طبقًا لما أورده عمران بن حصين رضي الله عنه، من أن النبي قال له "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".

وإن كانت حالة المريض من السوء بأنه لا يتمكن من ركوع أو سجود أو حتى تقلب على جانبه، يمكنه الصلاة بقلبه، ولو عجز قبل أداء العبادة عن توجيه نفسه ناحية القِبلة، أو أن يجد من يوجهه لها، فيمكنه الصلاة على حاله دون تحرك من مكانه.

صلاة المسافر

تنطبق على كل مَن يقصد مسافة سفر تزيد عن 80 كيلومترًا خرج بها عن بلده وبعد عن أقرب عمار، يُرخص له حينها أداء الصلوات الرباعية قصرًا، بأن يؤديها ركعتين فقط، وهي رخصة تنطبق فقط على الظهر والعصر والعشاء، ويُستثنى منها المغرب والفجر، وتنتهي إذا أقام في مكانه أكثر من 4 أيام. أما النوافل فتسقط جميعها عنه ما عدا الوتر وقيام الليل وركعتان قبل الفجر.

  • كيفية صلاة المسافر
    يقول تعالى في سورة النساء "وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ "، وعليه فإنه رُخِّص للمسلم المسافر أن يؤدي كل صلاة رباعية قصرًا، فيصلّي الظهر والعشاء والعصر ركعتين بدلاً من اربع، أما المغرب والفجر فيؤديان على حالهما دون نقص في عدد الركعات.
يجوز للمسافر أيضًا الجمع بين الصلوات، كالجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت أحدهما، يروي معاذ رضي الله عنه: "أن النبي كان في غزوة تبوك: إذا ارتحل قبل زيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعهما إلى العصر ويصليهما جميعاً وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء".
هذا الجمع مسموح به أيضًا للمرضى ولأي مسلم يمر بطارئ قهري يمنعه من الصلاة أو بسبب الطقس السيء، ولقد ثبت أن الرسول جمع بين المغرب والعشاء في يوم شهد سقوط مطرٍ شديد.

صلاة الخوف

شرّع الله سبحانه وتعالى صلاة الخوف على المسلمين في حالات تعرضه لخطر جسيم كالقتال العنيف أو إصابة المؤمن بسيل عَرم وغيرها من المسببات النوازل. وبيّن صفتها في قوله بسورة النساء "وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ".

ووفقًا لهذه الآية، فإنه يتعين على الإمام أن يقسّم جنده في حالات الخوف من مقابلة العدو، أن يقسمهم إلى فريقين الأول يصلّي معه والآخر يحرسهم ويراقب تحركات الأعداء، وإذا أنهى ركعة بالفريق الأول ثبت في مكانه بينما يسلّم البقية ويغادرون إلى مكان الحراسة حيث يحلّون محل الفريق الأول الذي يقف خلف الإمام ويُكمل معه ركعته الثانية ثم يسلّمون جميعًا.

وتسري أحكام الصلاة في حالات الحرب مع أعداء الإسلام، وخاصة إذا خيف من حدوث هجوم على المسلمين، وهي تطبق فور الحاجة إليها، سواء أكان في المدينة أو في البادية وأيًا كان الوقت، لأن سببها الوحيد هو الخوف من المباغتة، ولقد صلّى النبي صلاة الخوف أثناء غزوة ذات الرقاع.

ويروي جابر عن النبي: "أقبلنا مع رسول الله ، حتى إذا كنا بذات الرقاع، فنودي للصلاة، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان لرسول الله ركعتين، وللقوم ركعتان". وقيل إن هذه الصلاة في حالة عدم اشتداد الخوف، أما في ظل اندلاع المعارك وكثرة أشكال الطعن والقتل، واختلاط الأمر بشكل يمنع القوم من الاجتماع والصلاة على هذا النحو فيمكنهم الصلاة على حالهم، لقوله في سورة البقرة "فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا"، فقط يولّون وجوههم ناحية القِبلة، ويمئون بالركوع والسجود قدر طاقتهم. كما ورد عن صفة صلاة الخوف 5 أو 6 أشكال أخرى في الأحاديث كلها صحيحة ومعمول بها.

صلاة اهل الاعذار
Facebook Twitter Google
115مرات القراءة