اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاة خسوف القمر

التاريخ آخر تحديث  2020-09-08 09:59:46
الكاتب

صلاة خسوف القمر

خسوف القمر

إنَّ خسوف القمر من الظواهر الفلكية الطبيعية التي تحدث عندما تكون الشمس والأرض والقمر في حالة اقتران كوكبي أي بمعنى على خط واحد وعلى استقامة واحدة، ونتيجة لذلك يقع القمرُ في ظلِّ الأرضِ فتمنع الأرضُ وصولَ أشعة الشمس إليه وتحجبُ الإضاءة عنه فيظلم ويحدث له الخسوف، ولخسوف القمر عدة أنواع حسب أجزاء القمر التي لن يصلها ضوء الشمس، وهي: الخسوف الكلي وهو الذي يحدث عندما تكون الشمس والأرض والقمر في حالة اقتران كوكبي كامل فتيقع القمر بكامل أجزائه في ظل الأرض وينخسف بالكامل ما يؤدي لحدوث ظلام دامس ليلًا، أمَّا الخسوف الجزئي فهو الذي يحدث عندما يكون جزء من القمر فقط في ظلِّ الأرض، فينخسف جزء من قرص القمر ويظهر ظلُّ الأرض عليه، وأمَّا الجزء الآخر فإنَّه ينيرُ الأرض ويبقى مشرقًا، وفي هذا المقال سيتمُّ التعرُّف على صلاة خسوف القمر وحكمها وما يتعلق بها.[١]

صلاة خسوف القمر

تعدُّ صلاة خسوف القمر نوع من أنواع صلاة النوفل في الإسلام، وهي من النافلة المؤقتة أي التي تؤدى في أوقات معينة فقط، بخلاف بعض أنواع صلاة النافلة الأخرى التي لا تكون مخصوصة بوقت ولا مكان محدد بل متاحة في أي وقت، حيثُ تقام صلاة الخسوف عند حدوث خسوف القمر ومثلها صلاة الكسوف التي تقام عند حدوث كسوف الشمس، حيثُ تسمى هذه الصلاة صلاة الكسوف أو صلاة الكسوفين، وتبدأ عند بداية الخسوف والتحقق من حدوثه وتنتهي بانتهائه، وقد شرعَت صلاة الخسوف ومثلها الكسوف بسبب حدوث ظاهرتي الخسوف والكسوف وهما آيتان عظيمتان من آيات الله تعالى في هذا الكون لا يتأثران بموت أحد ولا بحياة أحد من البشر، ولا من أجل غير ذلك من المعتقدات والخرافات الفاسدة التي أسقطها الإسلام وأبطل الإيمان بها، وجاء العلم حديثًا ليؤكد ذلك، وبما أنَّ الخسوف ظاهرة كونية عظيمة وآية تدلُّ على عظمة الله فقد جعلها الإسلام سببًا للقيام بالعبادة والتوجه إلى الله واللجوء إليه بالصلاة والدعاء والاستغفار والذكر وغير ذلك، وإنَّ تفسير العلم في العصر الحديث لظاهرتي الخسوف والكسوف ومعرفة أسباب حدوثهما أو التنبؤ بهما لا يتعارض مع ما جاء في الإسلام، بل يدعم ما جاء في الإسلام حول التأكيد على عظمة الخالق وإبداعه وضرورة التوجه إليه بالعبادة والدعاء والصلاة.[٢]

حكم صلاة خسوف القمر

يأخذ خسوف القمر وكسوف الشمس أهمية كبيرة في الإسلام، حيثُ تعتبر صلاة خسوف القمر وصلاة كسوف الشمس من السنن المؤكدة في الشريعة الإسلامية ولهما حكم واحد، وقد وردَ ذلك في أكثر من حديث صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وهو الذي يتناول قصة موت إبراهيم بن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كسِفَت الشمس في عهد النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو نفس اليوم الذي توفي فيه إبنه إبراهيم صغيرًا وهو ابنه من زوجته مارية القبطية، وكثرَت أقاويل الناس في ذلك، فقال بعضهم: إنَّ الشمس كسفَت لموت إبراهيم -عليه السلام-، فقامَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونادى للصلاة وصلَّى إمامًا بالناس، وبعد أن انتهى من الصلاة توجَّه إلى الناس وقال مخاطبًا لهم: "يا أيُّها النَّاسُ إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ لا ينْكسِفانِ لموتِ بشرٍ فإذا رأيتُم شيئًا من ذلِكَ فصلُّوا حتَّى تنجليَ"،[٣] والسنة أن تؤدى جماعةً في المسجد لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ولكن تصح بشكل فردي أيضًا، فعن عائشة أم المؤمنين قالت: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَياةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَخَرَجَ إلى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وراءَهُ"،[٤] ويشرَع للنساء أيضًا أن تصليها، والله أعلم.[٥]

كيفية صلاة خسوف القمر

في نهاية المطاف لا بدَّ من الإشارة إلى كيفية القيام بصلاة خسوف القمر، حيثُ ينادى إليها في المسجد بقولهم: الصلاة جامعة وذلك دون أذان ولا إقامة، ويسنَّ أن تقام في المسجد لفعل النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وتكون صلاةً جهريةً لأنَّها تقام في الليل بخلاف صلاة الكسوف التي تكون سرية لأنها صلاة نهارية، ومن السنة أن يخطبَ الإمام بعد الانتهاء من الصلاة والتوجُّه إلى الناس بالوعظ والإرشاد، والتذكير بالرجوع إلى الله ويصاحب ذلك كثرة الاستغفار والذكر والدعاء، فعند التحقق من الخسوف تبدأ صلاة خسوف القمر، وهي عبارة عن ركعتين لكن لا يشبهان الصلاة المفروضة، ففي كل ركعة منهما: قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان، حيثُ يقرأ الإمام في الركعة الأولى الفاتحة ويتبعها بسورة طويلةٍ ثمَّ يركع الركوع الأول ويطيل فيه، ثمَّ يرفع ويتابع القراءة دون أن يسجد، فيكمل السورة الطويلة أو يقرأ غيرها، ثمَّ يركع الركوع الثاني ويطيل فيه، ثمَّ يرفع قليلًا، ويسجد بعد ذلك سجدتين طويليتين وبذلك يكون قد أنهى الركعة الأولى، فيقوم من سجوده ويؤدي الركعة الثانية مثل الركعة الأولى ولكنَّها أقصر منها في كل شيء، فالقراءة أقصر في كلا القيامين، والركوعان دون الركوعان في الركعة الأولى وكذلك السجودان يكونان أدنى منهما في الركعة الأولى، وبعد القيام من آخر سجدة يجلس للتشهد والتحيات والصلاة على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كاملةً ثمَّ يسلِّم.

وقد وردَت كيفية صلاة خسوف القمر في حديث حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّاسُ: إنَّما انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ"،[٦] كما وردَ في حديث عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-، ويسنُّ أن يطيلَ المسلمون صلاة الخسوف تستمرُّ صلاة خسوف القمر حتى ينجلي الخسوف ويشرق القمر مرةً أخرى وتضيء الأرض بعد أن أظلمت، والله تعالى أعلم.[٧]

المراجع

  1. خسوف، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه في 08-09-2020.
  2. صلاة الكسوف، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه في 08-09-2020.
  3. الألباني، صحيح أبي داود، 1178، صحيح.
  4. البخاري، صحيح البخاري، 1046، صحيح.
  5. صلاة الكسوف، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه في 08-09-2020.
  6. مسلم، صحيح مسلم، 904، صحيح.
  7. صلاة الكسوف، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه في 08-09-2020.
مرات القراءة 83 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018