اذهب إلى: تصفح، ابحث

صلاح الدين الايوبي في معركة حطين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

صلاح الدين الايوبي في معركة حطين

صلاح الدين الأيوبي

امتلأ التاريخ الإسلامي بالكثير من القادة العظام الذين سخروا حياتهم لحماية الدين الإسلامي وحماية أراضيه، ومن أبرز هؤلاء القادة والذين جاء ذكر أعمالهم في المصادر الأجنبية قبل العربية هو القائد صلاح الدين الأيوبي، فهو الذي استرد بيت المقدس من الصليبيين الذين سيطروا عليه منذ سنة 1099م.[١]

نشأته

ولد صلاح الدين الأيوبي سنة 1138م في بلدة تكريت بالعراق، وكان أبوه نجم الدين أيوب والياً على قلعة تكريت ولكنه غادرها بعد ولادة صلاح الدين مباشرة، فانتقل بعدها إلى بعلبك واستقر بها والياً عليها لسبع سنوات، ثم توجه إلى دمشق، وبها عاش صلاح الدين مع والده، فقضى طفولته وشبابه في قصر الملك نور الدين زنكي وكان أميرًا على دمشق آنذاك، وفي دمشق تلقى صلاح الدين تعليمه، فدرس علوم الشريعة والهندسة والرياضيات، وظهر صلاح الدين على مسرح الأحداث السياسية حينما توجه لمصر مع أسد الدين شيركوه، وذلك لفض النزاع بين وزراء الدولة الفاطمية، وانتهى به الحال أن أصبح وزيرًا للدولة الفاطمية، ثم أسقط الدعاء للخليفة ودعا للخليفة العباسي، واصبح صلاح الدين منذ ذلك الوقت حاكم مصر.[٢]

معركة حطين

من المعارك التي حسمت الوضع بين المسلمين والصليبيين في بلاد المقدس، تلك المعركة التي أعادت للمسلمين أراضي بيت المقدس وأعادوا بها العدل بعد أن ذاق أهلها الظلم على أيدي الصليبيين، واسترد بعدها المسلمين القدس واعادوا رفع الراية الإسلامية عليها.

أسباب المعركة

كان صلاح الدين الأيوبي يعيش فترة بها الكثير من الصراعات الداخلية والخارجية قبل معركة حطين، فقبل المعركة بعشر سنوات كان صلاح الدين قد خاض معركة الرملة ضد الصلبيين بقيادة ملك بيت المقدس بلدوين الرابع، وقد الحق بهم المسلمين هزيمة ساحقة، وحاولوا بعدها الهجوم على المسلمين فقاموا بالهجوم على مدينة دمشق سنة 1178م إلا أنهم لم يتمكنوا من السيطرة عليها، ومن ناحية أخرى كان لديه صراعات مع الزنكيين.

بعد وفاة بلدوين الرابع وتنقل الحكم بين أفراد أسرته حتى انتقل لأخته سيبلا، والتي نقلت الحكم بدورها لزوجها دي لويزينان فأصبح هو ملكًا لبيت المقدس سنة 1186م، وفي ذلك الحين عقد معه صلاح الدين هدنة حتى يتمكن من فض نزاعاته مع الزنكيين، ولكن حاكم حصن الكرك رينالد دي شاتيون "أرناط" لم يلتزم بالهدنة وهاجم قافلة للمسلمين سنة 1187م، وسلب أموال القافلة وأسر من فيها، ولم يقبل بإطلاق سراحهم أو رد أموالهم، وبالطبع لم يقبل صلاح الدين بما قام به رينالد دي شاتيون، وحينما لم يصدر ملك بيت المقدس رد فعل تجاه ما قام به حاكم الكرك، قرر صلاح الدين التوجه بنفسه لمعاقبته.[٣]

أحداث المعركة

بدأ صلاح الدين في حشد قواته ودعا كل البلاد الإسلامية لتحرير بيت المقدس وقتال الصليبيين، وبعد أن استجاب له كثيرون جمع جمعه في مايو 1187م وتجاوز به نهر الأردن، وبدأ في تنفيذ خطته التي أعدها لقتال الصليبيين.

التخطيط لمعركة حطين نابع عن دراسة العدو ومعرفة عوامل ونقاط ضعفه، فقامت الخطة على قطع المياه عنهم ومنعهم من الوصول إليها فاستولى جيش صلاح الدين على عيون الماء المتواجدة في نطاق المنطقة التي دارت بها المعركة، وسحبهم إلى السهل الواقع بين منطقة لوبيا ومنطقة حطين، وبالفعل حينما نفذ الماء من الصليبين نزلوا غلى السهل فهاجمهم الجيش ففروا هاربين، وتوجهوا نحو تلال حطين، وحينما تجمع الصليبين على التلال حاصرهم جيش صلاح الدين وأحكم عليهم الحصار.

بدأ القتال بين الطرفين في اليوم الرابع من شهر يوليو 1187م، وكان العطش قد أنهك الصليبيين ونال منهم التعب، وحينما تقابل الطرفان لم يستطع الصليبيين الصمود وانهزموا أمام قوة المسلمين واستعدادهم للقتال، وفي الوقت ذاته القائد ريموند الثالث السيطرة على ممر جانبي يصل به إلى حطين حيث يمكنه الوصول لمصادر المياه، وبالفعل انسحب بفرقته وتوجه نحو الممر، وحينما وصل وجد نفسه محاصرًا برماة المسلمين فقتلوا منهم كثيرون.

وعلى الجهة الأخرى كانت المعركة حامية، فملك بيت المقدس يقاتل مع بقية الجيش الصليبي، وحتى مع تدخل فرسان الاسبتارية والدواية وتمكنهم من قتل عدد من المسلمين، إلا أن ذلك لم يحول دون هزيمة الصليبيين هزيمة مروعة.

نتائج المعركة

قد تكون معركة حطين من أكثر المعارك في العصور الوسطى التي أرهقت جيوش الصليبين، فكانت هزيمتهم فيها من أكبر الكوارث التي ألمت بهم، فمن ناحية فقدوا الكثير من فرسانهم الأقوياء الذين اعتمدوا عليهم في السيطرة على أراضي بيت المقدس، ومن ناحية أخرى فقدوا سيطرتهم على تلك الأراضي، والتي كانوا بذلوا في سبيل الحصول عليها أموال طائلة وأعداد هائلة من الجنود. فبعد أن أوقع المسلمين الهزيمة بالصليبيين أسروا ملك بيت المقدس مع 150 فارس أخر، ومن أبرزهم أرناط صاحب حصن الكرك، والذي كان قد هاجم قافلة المسلمين، وحينما استقبل صلاح الدين الأسرى أحسن استقبالهم وأمر لهم بالماء ليرتوا، وبعدها تواجه مع أرناط وعرض عليه الإسلام، إلا أرناط لم يقبل؛ وكان صلاح الدين ينوي من قبل ضرب عنقه لهجومه على المسلمين، وقد نفذ ما تمناه وقتل أرناط.

من نتائج المعركة أيضًا أن تمكن صلاح الدين من دخول الكثير من الحصون الساحلية لمملكة بيت المقدس، وظلت حصون بيت المقدس تحت حصار وضغط المسلمين حتى فتحت جميع الأبواب أمامهم يوم 2 أكتوبر من سنة 1187م، ورفع صلاح الدين رايته فوق القدس الشريف، وفي العاميين التاليين فتحت له حصون الكرك والكراك دي مونريال وبلفور، وبذلك قضى صلاح الدين على القدس اللاتينية التي حكمها الصليبين، ولم يبقى لهم سوى أراضي صغيرة تمثلت في طرابلس وصور وقلعة الحصن في طرسوس.[٤]

المراجع

181 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018