اذهب إلى: تصفح، ابحث

صناعة السيارات

التاريخ آخر تحديث  2019-02-10 23:11:51
الكاتب

صناعة السيارات

صناعة السيارات

في هذه المقالة سيتم التطرق لموضوع صناعة السيارات، وهو قطاع اقتصادي كبير جداً يدرّ بالأرباح الكثيرة على الدول المصنعة لها حول العالم. وهو يجمع بين نشاطات تصميم وتصنيع وتسويق المركبات السياحية والتجارية ومركبات نقل البضائع الثقيلة.

نبذة تاريخية عن قطاع صناعة السيارات

يرتبط تاريخ صناعة السيارات بتطور معدلات الاستهلاك الشامل، ففي بداية القرن العشرين، أصبح نموذج شركة فورد النموذج الأصلي للاقتصاد الحديث في تلك الحقبة، وهو قائم على مبدأ تقسيم العمل من خلال ما يعرف آنذاك بتجزئة المهام الناتج عن ظهور الفكر التايلوري المتعلق بالتنظيم العلمي للعمل، الذي أدى بدوره إلى ظهور مفهوم العامل المتخصص. بالإضافة إلى توحيد وزيادة القدرة الشرائية للعمال لتمكينهم من زيادة معدلات الاستهلاك، ومن ثم تغذية الطلب وتطويره.

في سبعينيات القرن العشرين، ظهر نموذج آخر منافس في اليابان وبالتحديد لدى شركة تويوتا، تميز بشكل خاص بمبدأ إدارة الوقت. ومع ظهور نموذج اقتصادي جديد، يعرف بما بعد الفوردية وما بعد التصنيع ومجتمع المعلومات وما إلى ذلك، لا يزال قطاع السيارات يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد العالمي، وبخاصة مع تزايد أهمية آسيا (اليابان والصين على وجه الخصوص) وبروز الدول الصناعية الجديدة.

التوزيع الجغرافي لقطاع صناعة السيارات

ينقسم النشاط الاقتصادي لقطاع صناعة السيارات إلى قسمين رئيسيين هما: القطاع التسويقي والذي يغطي العالم بأكمله. بالإضافة إلى منطقة إنتاج تقتصر بشكل أساسي على قارة أمريكا والتي تمثل نسبة 21٪، حيثُ تمثل الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 15٪ من الإنتاج العالمي في عام 2007، وقارة آسيا التي تمثل بدورها أكثر من 40٪ من الإنتاج العالمي، وأوروبا الغربية التي تمثل من جهتها 23٪ من الإنتاج العالمي، نصفها تقريبا منتج من طرف ألمانيا وفرنسا لوحدهما.

وبصرف النظر عن الصين التي زاد إنتاجها بأكثر من 460٪ من 1997 إلى 2007، وهو ما يمثل 12.1٪ من إنتاج المركبات العالمية في عام 2007، فإن المناطق الجغرافية التي زاد إنتاجها بقوة خلال هذا العقد هي: أولاً، أوروبا الشرقية السابقة بمعدل نمو في الإنتاج يفوق 175٪؛ وإتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية السابق بمعدل نمو يفوق 80.5 ٪؛ وآسيا التي فاق معدل نموها 68.8٪؛ وأخيراً أمريكا اللاتينية التي عرفت معدل نمو يتجاوز 39.7٪. أما في أوروبا الغربية، فقد ارتفع معدل الإنتاج بنسبة 4.6٪ فقط خلال الفترة نفسها، ومع ذلك فهو لا يزال يمثل ربع الإنتاج العالمي؛ في حين انخفض الإنتاج في قارة أمريكا بنسبة 1.9 ٪، مع تسجيل انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة بنسبة 11.1٪، والتي يمثل معدلها الإنتاجي ما لا يقل عن 14.7 ٪ من الإنتاج العالمي. في حين تمثل كل من ألمانيا وفرنسا من جانبهما 12.5 من الإنتاج العالمي.

الأطراف الفاعلة في سوق صناعة السيارات

يهيمن على الأسواق العالمية لصناعة السيارات عدد صغير من الشركات المصنعة التي تنتمي إلى الثالوث المكون من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان. كانت أول شركة متعددة الجنسيات جنرال موتورز (GM) تمثل أكبر قيمة سوقية في العالم لسنوات عديدة، وما زالت إلى اليوم تعتبر تاسع أكبر شركة. كما تمثل الخمس شركات الأولى لصناعة السيارات وهي: تويوتا، جنرال موتور، فولكس فاجن، فورد، وهيونداي ما لا يقل عن 48٪ من الإنتاج العالمي، بينما تمثل العشر الأوائل مجتمعة بما فيها شركات فيات وزونو وبيجو ما لا يقل عن 70٪ من السوق الإنتاجية العالمية.

على الرغم من هذا المركز المهيمن للمصنعين العشرة الأوائل، فهناك الكثير من الأطراف الفاعلة الجديدة، ممثلة أساساً في العديد من الدول الناشئة من بينها كوريا الجنوبية والهند التي تُعرف بمجموعة تاتا التي تسعى إلى تدويل نشاطاتها بشكل تدريجي، من خلال شراء نموذجي جاكوار ولاند روفر من مجموعة فورد العالمية. أما في مجال السيارات الهجينة، تأتي اليابان في المرتبة الأولى بفضل نموذج تويوتا بريوس الذي يمكن من استعمال البنزين والكهرباء كوقود محرك منذ عام 1997، وكذلك نموذج هوندا إنسايت منذ عام 1999. أما الولايات المتحدة، فقد تدخلت في هذا الموضوع بشكل متأخر، حيث أفرجت شركة جنرال موتورز عن نموذج شفروليه فولت في عام 2010، مع بطاريات قابلة للشحن تم اقتناؤها من شركة إل جي من كوريا الجنوبية. كما شهد السوق العالمي في هذا المجال دخول الصين بقوة من خلال التخطيط لتصنيع السيارات الكهربائية، وهو ما تطمح كذلك الولايات المتحدة إلى تحقيقه من خلال تخصيص ما لا يقل عن 25 مليار دولار لتطوير هذا الفرع من قطاع صناعة السيارات.

النشاطات المتعلقة بقطاع صناعة السيارات

تتبع أنشطة تصنيع السيارات المبادئ المعتادة للإنتاج الصناعي للسلع الاستهلاكية والمعدات، والممثلة في التصميم والإنتاج والتسويق.

التصميم

يتم ضمان عملية التصميم من قبل مكاتب دراسات تتولى وضع التصاميم الشاملة لنموذج السيارة، بالإضافة إلى المختصين بالجانب المتعلق بالمعدات اللازمة لتركيب السيارة. على سبيل المثال، يتولى المصمم وضع التصميم الهيكلي للسيارة، بينما تتولى الشركة المتخصصة في تصنيع الأبواب وضع التصميم المتعلق بأبواب السيارة.

في هذه المرحلة من الإنتاج تبقى الدراسات سرية، ويتم تقديم النتائج الأولى للجمهور والمهنيين عموماً في شكل نموذج هيكل السيارة. ويتم ذلك في الكثير من الأحيان بمناسبة تنظيم المعارض التجارية أو غيرها من الأحداث الأخرى ذات الصلة.

الإنتاج الواسع

يقصد به تصنيع السيارات بأعداد كبيرة، وهي عملية تتم وفق ثلاث طرق أساسية، حيث يتم الإنتاج الواسع للمركبات بالاعتماد على سلاسل إنتاجية يتم تركيبها في المصانع، إذ تمتد معظم مواقع الإنتاج على عدة هكتارات وتضم عدة مئات من العمال. ويسمى هذا النوع من التجميع في بلد المنشأ، وحدة البناء المتكاملة (CBU)، وهي تكون جاهزة للتسويق والتصدير الفوريين. في مقابل النموذجين التصنيعيين المعروفين بـ CKD Complete Knock Down وSemi Knock Down SKD اللذان يمثلان سلاسل الإنتاج الجزئية، واللذان يتطلبان تدخل أطراف أخرى لتصنيع السيارة بشكل كلي.

إنتاج السلاسل الصغيرة

يتم إنتاج بعض المركبات بكميات محدودة. ومن أمثلة ذلك السيارات الرياضية والسيارات الفاخرة والمركبات التي تم تطويرها للاستخدامات المحددة. حيث يتم تصنيع المركبات التي يتم إنتاجها بهذه الطريقة بشكل كلي أو جزئي في ورش عمل متخصصة دون الاعتماد على مبدأ العمل الخطي.

التسويق

يتم بيع السيارات للأفراد من قبل شركات تجارية متخصصة في هذا النوع من النشاط. وهي مدعومة بأنشطة ترويجية قوية مثل المشاركة في المسابقات الدولية وحملات الرعاية والحملات الإعلانية. وتعتمد الحملات الترويجية والتسويقية على الخصائص والمميزات التنافسية للسيارات المعروضة قصد تطوير وزيادة المبيعات، ويشكل السعر والاقتصاد في استهلاك الوقود والسلامة والراحة والرفاهية أهم عناصرها.

مستقبل قطاع صناعة السيارات

تشير الكثير من التقديرات إلى وجود تحديات تواجه مستقبل صناعة السيارات، خصوصاً فيما يتعلق بتطور أنماط الحياة المدنية والتحول نحو المدن الذكية التي تفرض على هذا القطاع الصناعي مسايرة هذه التحولات، وذلك من خلال تطوير طرق الإنتاج وتصنيع نماذج تتناسب مع تغير المتطلبات المعيشية المعاصرة، حيث يرى الكثير بأن السيارة الكهربائية بمميزاتها وخصائصها الواعدة ستكون النموذج المستقبلي لقطاع صناعة السيارات في العالم.

المراجع

  1. L'automobile érigée en laboratoire de la flexibilité [archive], Le Point, 13 novembre 2012
  2. [ https://www.lepoint.fr/automobile/blogs/jacques-chevalier/l-automobile-erigee-en-laboratoire-de-la-flexibilite-13-11-2012-1528422_654.php LE POINT: L'automobile érigée en laboratoire de la flexibilité].
  3. World Motor Vehicle Production: World Ranking of Manufacturers, Year 2016.
  4. Répertoire mondial des activités de production et d'assemblage de véhicules automobiles, C.C.F.A., 2017
  5. J.-P. BARDOU et al., La Révolution automobile, Albin Michel, Paris, 1977
  6. J. B. RAE, The American Automobile. A Brief History, Chicago, 1967
مرات القراءة 670 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018