اذهب إلى: تصفح، ابحث

صناعة الفخار في المملكة العربية السعودية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

صناعة الفخار في المملكة العربية السعودية

صناعة الفخار في المملكة العربية السعودية

تعتبر صناعة الفخار في المملكة العربية السعودية من أقدم الحرف اليدوية ليس لسكان المملكة فحسب، بل هي من الموروثات القديمة لبلاد الحجاز وشبه الجزيرة العربية، فلم تندثر صناعة الفخار على مر العصور، وإن كانت أسباب استخدامها تغيرت من آنٍ لأخر، فقديمًا كانت هي الأواني المنزلية الأساسية، واليوم ومع تطور أواني الطهي أصبحت المصنوعات الفخارية للزينة فقط، وإن كان البعض يفضل استخدامها للتخزين حتى اليوم. وليست صناعة الفخار من الصناعات اليدوية التي تلقى اقبلًا على شراءها حتى اليوم فحسب، بل هي أيضًا من مصادر الجذب السياحي، فكثيرون من سكان دول الخليج عند زيارتهم للمملكة السعودية يتوجهون لزيارة مصانع صنع الفخار، وخاصة مصنع عائلة الغراش، وهي أشهر عائلة في منطقة الإحساء تمكنت من الحفاظ على تراث الأجداد، فتوارثت العائلة تلك الحرفة ولازالت تسعى نحو توريثها للأجيال القادمة.[١]

الشباب السعودي وإنعاش صناعة الفخار

قد يرى الكثير من العاملون في الصناعات اليدوية ضرورة تغيير المجال والاتجاه لمجالات العمل الشائعة اليوم، فمنهم من يرى أن تلك الحرف ليست مناسبة للتطور المتسارع في كافة المجالات، ومنهم من انخفضت مبيعاته ويحاول البحث عن مصدر يدر عائد مادي أكبر، وبين هذا وذاك كان من المتوقع أن تندثر الحرف اليدوية، ولكن هذا كان ممكن الحدوث قبل أن ينتهج الشباب السعودي سياسة تطويرية جديدة، فقد لجأ الكثير من الشباب الجامعيين لاحتراف الكثير من الحرف اليدوية، والعمل على تطويرها واستخدام تقنيات جديدة ترفع من مستوى المنتجات اليدوية، كما اتخذوا طرقًا للدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جعلتهم على تواصل مع أكثر عدد من الشعوب وليس الشعب السعودي فقط. ومن أفضل تلك التجارب تلك التي أنشأها شاب سعودي فكر بطريقة مبتكرة للترويج لمنتجاته، ففكرة التجربة قامت على تحويل الحرف التراثية إلى حرف اقتصادية رائجة، بداية من استخدام معدات وتقنيات حديثة وألوان وأدوات زخرفة حديثة، والاعتماد على الدمج بين الصناعة الموروثة والديكورات الحديثة، والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لترويج البضائع. ولأن حرفة الفخار بالفعل حرفة تحتاج للذوق وحب الحرفة من الدرجة الأولى، فقد اتجهت بعض الفتيات السعوديات إلى احتراف صناعة الفخار،[٢] فكثيرات من خريجات الجامعات اتجهن لتعلم أساسيات ومبادئ حرفة الفخار، وبدأن في المضي بخطى ثابتة في طريق إنعاش حرفة تراثية ولكن بلمحة فنية، فاعتمدن على فكرة الاستخدام المتعدد للفخار، وكيف يمكن تحويل القطع الثانوية لقطع أساسية في كل منزل عصري.

طريقة صناعة الفخار

قد يخيل للبعض أن صناعة الفخار أمر هين يمكن القيام به بسهولة، ولكن على العكس تمامًا، فصناعة الفخار لا تحتاج لأيدي متمرسة فحسب، بل تحتاج أيدي محترفة وذوق خاص، فهي من الفنون التي لا تقل عن الفنون التطبيقية والتشكيلية، بل تمر أيضًا بمراحل عديدة ضرورية لإخراج منتج نهائي بدرجة عالية من الجودة.

أنواع الطين المستخدم

تختلف أنواع الطين المستخدمة على حسب منطقة صناعة الفخار، والمصدر الأول لتلك الأنواع هي الجبال، وخاصة تلك الجبال المتواجدة في المنطقة الشرقية والإحساء وجازان، فتستخدم الصخور والرمال لتصنيع الطين، وتختلف درجة جودة الطين، والذي يختلف وفق مصدره:

  1. طين أولي: الطين الأولي هو المعتمد عليه بصورة غير رئيسية في صناعة الفخار، إذ أنه كان وقتًا أطول لتطويعه وإيصاله لدرجة الليونة المطلوبة للصناعة، وهو الطين المستخرج من تحلل الصخور، وذلك نتيجة تعرض الصخور لعوامل جوية أدت لتحللها.
  2. طين ثانوي: والذي يعرف بالطين الرسوبي، وهو الطين الذي ينتج عن نحت السيول للصخور، فينجرف الطين لمسافات طويلة مع السيول ويكتسب خلال تلك المرحلة خصائصه الكيميائية التي تمنحه اللدونة المطلوبة لعملية الصناعة.

والطريقة الأساسية المعتمدة في استخراج الطين لصناعة الفخار هي الحفر على عمق بمقدار معين داخل الأرض التي ترسبت بها طبقات الطين، وعدم الأخذ من الطبقات الخارجية، فهي لم تصل لدرجة التماسك اللازمة.

طريقة تحضير الطين

تمر عملية صناعة الفخار بمراحل عديدة، ولكل مرحلة أساسيات ضرورية لإخراج عمل بجودة عالية، فعملية تحضير الطين تستلزم وجود مواد معينة لإتمامها، ثم المرور بمراحل لإخراج الطين الملائم، فبداية يتم تحضير كميات متناسبة من التربة والشوائب والماء، فيأتي الصانع بالتربة خالصة وناعمة، ويتم فرشها على مكان العجن المخصص لها، ويبدأ الصانع في رش الماء تدريجيًا، مع العجن بالقدمين حتى يحصل على اللدونة "الليونة" الملائمة، بعض أنواع الفخار تحتاج لدمج شوائب من "القش" الخفيف لزيادة تمسك القطع الفخارية. بعد الانتهاء من مرحلة العجن يتم الاحتفاظ بالطين بأكثر من طريقة، فالمصانع الكبيرة تحتفظ بالطين على هيئة قطع كبيرة مع تغطيتها بالبلاستيك لمنع جفافها وزيادة ليونتها، أما الحرفيين الصغار فيكتفون بتقطيع الطين إلى قطع صغيرة وتغطيتها لاستخدامها أولًا بأول، ويبدأ بتشكيل الطين بالطريقة التي يتبعها في ذلك.

طرق تشكيل الفخار

تعتبر حرفة الفخار من أكثر الحرف اليدوية التي تحتاج لدقة متناهية في إنتاجها، فطريقة إنتاج الفخار تختلف حسب عوامل عديدة منها نوع الطين ودرجة ليونته ودرجة نعومته ودرجة الحرارة التي يمكن أن يتحملها، فكل ذلك يحدد الطريقة التي سيتم بها صناعة الفخار. ومن أشهر الطرق المستخدمة الدولاب، وهو من أقدم طرق صناعة الفخار وأكثرها سرعة، وتعمل بالضغط على الجزء السفلي من الدولاب بالقدم، ومع تحريكه تتشكل القطعة الفخارية، وأيضًا القرص المقعر وهي أداة أقل سرعة من الدولاب وتعتمد على دقة الأيدي في تشكيل القطعة، وكذلك "قعر الجرة" وهي أداة لا تتحرك والصانع هو الذي يدور حولها ليصنع قطعته.[٣] بعد الانتهاء من القطع يتم تعريضا للشمس لفترة معينة، وبعدها يتم وضعها في "بيت النار"[٤] أو "الفرن"، والذي يتم إعداده أيضًا من الطين، ويتم وضع الأواني الفخارية، وإشعال النار تحتها، ويتم إغلاق كافة جهات بيت النار لضمان الاحتفاظ بالحرارة.

المراجع

175 عدد مرات القراءة