اذهب إلى: تصفح، ابحث

صناعة الفخار قديما

التاريخ آخر تحديث  2019-03-30 16:37:20
الكاتب

صناعة الفخار قديما

صناعة الفخار قديما

الفخار هو أوّل مادّة اصطناعيّة صنعها البشر على الإطلاق، ويشير مصطح الفخار إلى الأشياء المصنوعة من الطّين، والتي تمّ تشكيلها بحسب الاحتياجات المطلوبة، ثمَّ يتمُّ تجفيفها أو خبزها حتّى تتماسك ويتصلّح شكلها الخارجيّ، وبسبب وفرة الفخار ومتانته، كان واحدًا من أكثر الأنواع شيوعًا بين العناصر التي عثر عليها علماء الآثار خلال الحفريّات، كما أنّ الفخار القديم يوفّر معلومات قيّمة عن الماضي البشريّ. نظرًا لأنّ الطّين القابل للاستعمال متاح على نطاق واسع، ورخيص، وقابل للتّشكيل، فقد تمّ اختراع الفخار بشكل مستقل لكلّ دولة، في أجزاء كثيرة من العالم في أوقات مختلفة، وكان مناسبًا للاستغلال البشريّ في كثير من الأشياء.

الوقت المبّكر لصناعة الفخار قديما

يرجع تاريخ أوّل دليل مسجّل لاستخدام الطّين إلى فترة العصر الحجريّ القديم المتأخّر في وسط وغرب أوروبا، حيث تمّ إنشاء تماثيل طينية مطلقة، وغير منفتحة أي لا تحمل ملامح، وكانت شكلًا من أشكال التّعبير الفنيّ. في تاريخ مبكّر جدًّا يعود إلى 30.000 عام، عُثر على أدلّة أثريّة طينيّة في منطقة دولني فوستونيس في جمهوريّة التّشيك، وهي مجموعة تماثيل مصنوعة من الطّين المخلوط بعظام الماموث المكسّرة، وعُثر على دليل أقدم لصناعة الفخار قديما يوجد في منطقة سوتوغاهاما في اليابان، ويعود إلى حوالي 16.500 إلى 14.920 عامًا مضت.

كانت شعوب جومون اليابانيّة غير الزّراعيّة تنتج أوانيًا طينيّة تستخدم لإعداد الطّعام، وتمّ تزيينها بشكل متقن قبل حوالي 13.000 عام، وعلى الرّغم من عدم وجود علاقة سببيّة بالضّرورة بين أسلوب الحياة المستقرِّ وصُنعِ الفخار قديما إلّا أنّ إدخال الفخار تزامن مع تبنّي أسلوب الحياة الزّراعيّة بشكل عامّ، ومع تطوّر الحاجة إلى المزيد من الأوعية الفخّاريّة المتينة، ازدادت الحاجة إلى تطوير صناعته حتّى يُصبح متينًا، وأكثر كفاءة وعمليّة. خلال فترة العصر الحجريّ الحديث المبكّرة، أي حوالي 8000 سنة قبل الميلاد، تمّ بناء الأفران في الشّرق الأدنى لتُستخدم في الخبز، ممّا سمح للنّاس بالتّحكم في النّيران، وإنتاج درجات حرارة عالية في أماكن مغلقة، وأضاف استخدام هذه الأفران إمكانيّات جديدة لتطوير صناعة الفخار وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت بعض المناطق في أمريكا الجنوبيّة تعمل أيضًا على تطوير تقنيّة الفخار.

تطوّر صناعة الفخار قديما

استُخدِمت في البداية تقنيّةالأفران المفتوحة لإنتاج الفخار ومن خلال هذه الطّريقة يمكن أن تتراوح درجات الحرارة بين 600 إلى حوالي 800، وقد تصل إلى 900 درجة مئويّة، وهي درجات حرارة منخفضة نسبيًّا، مقارنة بدرجات حرارة صناعة الفخار اللّاحقة، ومن الأمثلة على صناعة الفخار قديما بهذه الطّريقة الفخار اليابانيّ، الذي يعود تاريخه إلى 13.000 عام، والفخار المصريّ الذي يعود تاريخه إلى حوالي 10.000 عام. الطّريقة الثانية التي استخدمت في صناعة الفخار قديما هي طريقة الفُرن المغلق، ويُمكن في الفرن المغلق الحصول على درجات حرارة عالية، وتدوم لفترة أطول، ويُمكن التّحكّم بالحرارة بشكل أكثر كفاءة، ويوجد من الأفران المغلقة نوعين، أوّلهما هو فرن الحفرة، وهو أبسط أشكال الفُرن المغلق هي أفران الحُفر، حيث يتمّ وضع الوقود في قاع الحفرة، يليه الفخار، ثمّ توضع طبقة من الوقود فوقه، أمّا النّوع الآخر فهو فرن التّيّار الصّاعد، وعادة ما يكون عبارة عن بناء أسطوانيّ مقسّم إلى قسمين، الجزء السّفلي حيث يوضع الوقود، والجزء العلويّ حيث يتمّ وضع الفخار، ويسمح هذا الفرن بارتفاع درجة الحرارة إلى حدٍّ كبير، حيث تتراوح عادة بين 1000 إلى 1200 درجة مئويّة.

في الصّين القديمة، كانت درجة حرارة أفران التّيّار الصّاعد تصل إلى درجات حرارة تتراوح بين 1300 إلى 1400 درجة مئويّة، وأحيانًا أعلى من ذلك، وفي هذه الأفران تتعرّض المكوّنات المعدنيّة للذّوبان في الطّين، ممّا ينتج عنه نوع رقيق وشفّاف من الخزف الأبيض المزجّج، المعروف باسم الخزف، ولكن لا يمكن لجميع أنواع الطّين تحمّل درجات الحرارة العالية، لذلك يوضع في هذه الأفران فقط أنواع الطّين الخالية من الشّوائب إلى حدٍّ كبير.

معرفة عُمر الفخار القديم

من خلال تحليل التّركيب الكيميائيّ لشظايا الفخار من الممكن تحديد درجة الحرارة التي تعرّض لها، وبالتّالي يمكن فهم مستوى التّطوّر التّكنولوجيّ لمجتمع ما، على الأقل من حيث قدراته على صناعة الأفران وإشعال النّار، كما يُمكن عن طريق تحليل الصّفات الجماليّة للفخّار، والأصباغ الملوّن بها، معرفة الموادِّ التي استعملتها المجتمعات القديمة، وقديما كان من الممكن تغيير لون الفخار من لونه الأصليّ المائل إلى الحُمرة، إلى اللّون الرّماديّ عن طريق التّلاعب بدرجات حرارة الأفران، وتدفّق الهواء أثناء اشتعال النّار، دون الحاجة إلى الأصباغ، وعادة ما يكون الوصول إلى هذا النّوع من المعرفة، هو الخطوة الأخيرة ضمن سلسلة طويلة من التّجارب، وهذا إشارة إلى أنّ إنتاج الفخار قديما في مجتمع ما لم يكن جديدًا، وربّما كان يتطوّر لعدة آلاف من السّنين.

المراحل الزّمنيّة لتطوّر صناعة الفخار قديما

كان يَعتقِد علماء الآثار حتّى تسعينيّات القرن الماضي أنّ صناعة الفخار بدأت لأوّل مرّة خلال فترة العصر الحجريّ الحديث، بعد انتهاء العصر الجليديّ، أي عندما تحوّل النّاس إلى الزّراعة والرّعي، ولكنّهم اكتشفوا أنّها بدأت قبل ذلك بكثير، يعني أنّها بدأت في العصر الحجريّ القديم.

  • العصر الحجريّ الحديث

كانت صناعة الفخار الصّينيّ بدائيّة نسبيًّا، ولكن في هذه الفترة، ظهرت العجلات والأفران وأدوات الصّهر والمعادن التي ساعدت على تعزيز صناعة الفخار.

  • العصر الحجريّ الحديث المبكّر

كانت الأواني الصّينيّة من العصر الحجري الحديث المبكّر هي الأواني الفخّاريّة ذات اللّون الأحمر، المصنوعة يدويًّا عن طريق اللّف، والتي كانت توضع في الأفران، وزخرفاتها بدائيّة.

  • العصر الحجريّ الحديث الأوسط

كان الفخار الصيني في هذه الفترة على شكل أباريق، ولونه أحمر أو بنّيّ مائل للحمرة، وأصبح في هذه الفترة الفخار الشّرقيّ هو أجود الأنواع، وكان مزخرفًا بأشكال هندسيّة.

  • العصر الحجريّ الحديث المتأخّر

تميّز الفخار الصينيّ في هذه الفترة بأنّه مطليّ، ومصقول بعناية، ويحتوي نقاطًا سوداء.

خاتمة

إنّ الفخار أو الخزف كما يُطلق عليه حديثًا، هو أحد فنون ما قبل التّاريخ التي ظهرت بعد دهان الجسم، وظهر منذ أكثر من ملوينيّ سنة، على الأقلّ، وهو انعكاس للظّروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة التي لا يزال الكثير منها غير مفهوم بشكل جيّد، ويُعتبر مؤشّرًا هامًّا يقيس مدى التّطوّر الثّقافيّ للمجتمع، كما أنّه مرّ بالعديد من مراحل التّطوير مثله مثل أيِّ اختراع آخر.

مرات القراءة 85 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018