اذهب إلى: تصفح، ابحث
قضايا اسرية

طرق التعامل مع الأطفال

طرق التعامل مع الأطفال

التعامل مع الأطفال

قد يظن البعض أن التعامل مع الأطفال هو أمر هين لا يستلزم تحمل الجهد والمشقة في الاطلاع على أسسه وطرقه المختلفة، حيث أنه أمر فطري يصاحب مشاعر الأمومة والأبوة، وأي بالغ يستطيع التعامل مع الأطفال وتوجيههم والتحكم في تصرفاتهم، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، فمع التطور التكنولوجي وتقدم الحياة بالشكل السريع الذي أضحينا نعيشه منذ أواخر القرن الماضي، لم يعد التعامل مع الأطفال وتربيتهم أمراً سهلاً كالماضي، فالأطفال أصبحوا مطلعين على كل شيء ويعرفون ربما أكثر مما يعرف الكبار.

ولذا كثيراً ما يرى الأطفال أنفسهم متقدمين عن ذويهم، وأن أوامرهم وطلباتهم متأخرة ورجعية مقارنة بالزمن الذي يحيونه، كما إن كثير من الأبحاث والدراسات التي أجريت في الأونة الآخيرة أثبتت أن طرق التعامل مع الأطفال الخاطئة تصبح السبب الرئيسي في تدمير حياتهم على المدى البعيد عند كبرهم، وسواء كانت طرق التعامل الخاطئة تلك بالتدليل الزائد أو القسوة الزائدة، فطرق تعامل الأهل مع أطفالهم تؤثر تأثيراً مباشراً على حياتهم، ولكن ليس ما يناسب طفلاً ما يناسب غيره من الأطفال. فكما إن البالغين لا يتشابهون في ميولهم ورغباتهم وطباعهم التي نتعامل معهم على أساسها، كذلك الأطفال يختلفون فيما بينهم، وتختلف دوافعهم أيضاً عندما يقومون باساءة التصرف، ولذا يجب علينا أن نتعرف على تلك الدوافع المختلفة لنحدد أيهم يمر به الطفل لنستطيع تقويمه والتعامل معه بطريقة صحيحة.

دوافع الطفل لإساءة التصرف

  1. أحياناً يسيء الطفل التصرف ويقوم بأفعال يعلم جيداً أنها خاطئة، ولكنه يقوم بذلك رغبة في لفت الانتباه من حوله، فقد يكون الأب والأم منشغلين في حياتهم ولا يقضون الوقت الكافي مع الطفل؛ فيلجأ إلى مثل تلك التصرفات للحصول على انتباههم، فعادة الأهل لا يلتفتون إلى التصرفات والأفعال الجيدة ويعتبرونها أمر طبيعي لا يستحق الانتباه فتصبح الوسيلة الوحيدة للفت انتباههم هي اساءة التصرف.
  2. أحياناً قد يرغب الطفل في تقليد الكبار والاعتماد على نفسه في القيام بأموره الخاصة، وقد يفشل في ذلك نظراً لصغر سنه وتؤدي به رغبته تلك إلى تخريب بعض الأمور، قد يعتبر الأهل ذلك اساءة سلوك وتصرفات غير مقبولة ولكنها فقط محاولة من طفلهم للنضوج وعليهم أن يساعدوه لا أن يحبطوا محاولاته مما قد يصيبه بفقدان الثقة في نفسه أو يجعله طفلاً عنيداً لا يرضخ لأحد.
  3. أحياناً يقوم الأطفال بتصرفات خاطئة دون علم، قد لا يعلم أن ذلك التصرف الذي قام به للتو تصرفاً خاطئاً وقد قام به بطريقة عفوية وحسن نية، لذا على الأهل أن يوضحوا للطفل التصرف الخاطئ من التصرف الصحيح، وأيضاً عليهم أن يوضحوا لم يعد ذلك التصرف تصرفاً سيئاً، فلم يعد من المقبول أن يلقي الأهل الأوامر على أطفالهم دون مبرر أو تفسير، كما انه ليس أمراً صحياً أيضاً، فللأطفال عقول أيضاً لا بد من اشباع فضولها للعلم ومعرفة أسباب القيام بفعل ما دون غيره والبعد عن تصرف ما أيضاً.

طرق التعامل مع الأطفال عند إساءة التصرف

  1. حتى يستطيع الأهل توجيه أطفالهم جيداً ويتقبلون هم ذلك التوجيه، يجب أن لا يكون التركيز فقط على التصرفات السيئة وإنما قبل لومه على التصرف السيء لا بد أيضاً من مدحه عندما يقوم بتصرف جيد.
  2. يجب التأكيد دائماً على الطفل أننا نكره التصرف السيء ولا نكرهه هو، وأن لومنا له على اساءة التصرف لا يعني بأي حال أننا نكرهه، وأن حبنا له ليس مشروطاً بأن يحسن التصرف، وإنما نحن نحبه على كل حال ولأننا نحبه نريد أن نراه إنساناً صالحاً حسن السلوك.
  3. عند رغبة الطفل في القيام بأموره باستقلالية يجب ترك بعض المساحة له ما دام الأمر لا يؤدي لإيذاء أحد، وترك بعض الخيارات متاحة أمامه حتى وإن كان سيخطئ في اختياراته فمن أخطائه تلك سيتعلم الاختيار الصحيح في النهاية.
  4. عندما يخطئ عليه تحمل عواقب أفعاله، ليس بالعقاب عن طريق الصراخ والضرب والسباب وما إلى ذلك من طرق التعامل مع الأطفال الخاطئة، وإنما بارشاده بهدوء عن كيفية تحمل مسئولية أفعاله، كأن يسكب الطعام أو الشراب على الأرض فيطلب منه تنظيف ما سببه ويعلمه الأهل كيف يقوم بذلك بابتسامة دون توجيه اللوم واخباره انهم يعلمون أنه لم يكن يقصد ذلك، حتى لو هم متأكدين أنه كان يقصد، فافتراض حسن النية وانه طفل جيد لا يسيء التصرف يجعله يخجل من أن يكرر تلك الأفعال مرة أخرى حيث سينكشف وقتها أنه يقوم بذلك عن عمد وسيخسر صورة الطفل الجيد الذي يحتفي به أبويه.
  5. إذا ما قام الطفل بسلوك سيء يمكن صرف انتباهه عنه بتكليفه بالقيام ببعض المهام الأخرى دون التركيز على التصرف السيء الذي كان يقوم به.
  6. إذا ما كان الطفل يلجأ للبكاء أو الصراخ لتنفيذ مطالبه وليحصل على ما يريد، فعلى الأهل تجاهله تماماً عندما يقوم بذلك وعدم تنفيذ مطالبه بدعوى التخلص من زنه أو الحصول على الراحة من صداع الرأس جراء بكائه وصراخه، أو لمنع الاحراج أمام الناس، فالطفل ليس غبي بل هو أشد ذكاء من البالغين أحياناً، ويعلم نقطة ضعفك؛ لذا إذا رضخت له مرة سيظل يكرر نفس التصرف مرات ومرات للحصول على ما يريد، ولكن إذا تم تجاهله سييأس ويتوقف عن التصرف بتلك الطريقة، وعليك أن تخبره عندما يتوقف عن البكاء أو الصراخ أنك لا يمكنك فهمه أو الاستماع إليه عندما يصرخ أو يبكي وأنه إذا أراد شيئاً فعليه أن يطلبه بهدوء وأدب حينها فقط يمكنك فهمه ومناقشته فيما يريد.

مسؤولية تربية الاطفال

إن تربية الأطفال ليست بالأمر الهين ولكنه أمر يستحق بذل المزيد من الجهد لأجل التعرف على طرق التعامل مع الأطفال المناسبة، وهذا المقال ما هو إلا نقطة في بحر من علوم التربية وعلى كل زوجين قبل أن يقررا الإنجاب أن يطلعا ولو على قدر ضئيل من تلك العلوم، فالانجاب ليس فقط فرحة أن يكون الشخص أماً أو أباً بل هي مسئولية كبيرة تتعدى فكرة توفير المتطلبات المادية فهذه قد تكون آخر الأمور المؤثرة في تربية الطفل ولكن أهم ما يؤثر في شخصيته وتكوينه النفسي هو الاهتمام به وطرق التعامل مع الأطفال المتبعة معه واحترام عقليته ومراعاة اختلافها في كل مرحلة عمرية.

طرق التعامل مع الأطفال
Facebook Twitter Google
85مرات القراءة