اذهب إلى: تصفح، ابحث

طريقة التيمم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 09 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

طريقة التيمم

تعريف التيمم ومشروعيته

حثَّ الإسلام على الطهارة، وجُعلت شرطاً لصحة الصلاة وقبولها، والطهارة تكون من الحدثين الأصغر والأكبر، وأشكال الطهارة هي الغُسل والوضوء والتيمم، وذلك بالغُسل الذي يعتبرُ طهارةً للحدث الأكبر، والوضوء، ويعتبر طهارةً للحدث الأصغر، والتيمم بديلاً عنهما، ويعرفُ التيمم في اللغة بأنه القصد، وأما التيمم شرعاً: فهو مسح الوجه واليدين بالتراب الطاهر، بصفةٍ مخصوصة بقصد الطهارة، والتيمم هو ميزة وخاصية من خصائص الأمة الإسلامية، وقد جاءت مشروعيته في السنة السادسة من الهجرة، وجاءت مشروعيته في القرآن بقوله تعالى: (إِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ)[١] دلت الآية الكريمة على أن التيمم فريضةً بدل الغسل بالماء.

ويكون التيمم بالتراب الطاهر فمعنى كلمة الصعيد الطيب بالآية أي التراب الطاهر، وفي السنة جاءت فرضيته في العديد من الأحاديث منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ)[٢] واتفق الفقهاء على أنه يجوز التيمم، للمريض وللمسافر إذا عُدم الماء، ويُعد التيمم من أبواب التيسير ودفع المشقة في الإسلام، وليدفع الضرر الذي قد يحصل باستعمال الماء في حالاتٍ سيأتي ذكرها، وللمحافظة والإبقاء على دوام اتصال العبد بالله -سبحانه وتعالى- فلا يكون انقطاع الماء سبباً في انقطاع العبد عن ربه.[٣]

أسباب التيمم

ومن أسباب التيمم ما يلي:[٤]

  1. فقد الماء: سواء كان ذلك للوضوء أو الغُسل وعدم إيجاده.
  2. عدم القدرة على استعمال الماء: فيجوز التيمم للعاجز الذي لا قدرة له على الماء، والمحبوس والخائف على نفسه من صعوبة الوصول للماء.
  3. المرض الذي يؤثر به استعمال الماء، أو الذي يبطئ في شفاءه، فإن خاف على نفسه أو على هلاك عضوٍ في جسده، أو ذهاب منفعة عضو في جسده أو خاف من استعماله للماء أن يزيد مرضه أو يؤخر شفائه.
  4. الحاجة للماء في الحال أو في المستقبل: فيجوز للمرء أن يتيمم إذا غلب على ظنه ولو في المستقبل أنه يحتاج للماء إلى درجة تؤدي بصاحبها إلى الهلاك، أو أن يلحق به الأذى الشديد.
  5. الخوف من تلف المال لو طلب الماء: فللمرء أن يتيمم إذا خاف على ماله أو نفسه من الهلاك، فحاله كحال انعدام للماء.
  6. شدة برودة الماء: فيجوز التيمم لشدة البرد إذا خاف ضرراً من استعمال الماء، ولم يجد ما يسخن به الماء، فإن خاف الموت أو تلف بعض الأعضاء من الماء البارد أو المرض.
  7. فقدان آلة الماء: وهي ما يستطيع الوصول بها إلى الماء من دلو وحبل، فمن كان لديه الماء ولم يستطع الوصول إليه، ولم يجد من يناوله إياه، أو لم يجد دلو أو حبل يوصله للماء، وإذا خاف خروج الوقت، لأنه بمنزلة عادم الماء.
  8. الخوف من خروج وقت الصلاة: وفي هذه المسألة خلافُ فقهي، فالشافعية والحنابلة لم يجيزوا ذلك، والحنفية وضعوا شروطاً وضوابط لذلك، وأما المالكية فأجازوا ذلك خوفاً من ضياع الصلاة، وللمحافظة عليها.

طريقة التيمم

وللفقهاء رأيان في طريقة التيمم:[٥]

  1. ما قاله الحنفية والشافعية: أن طريقة التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلي المرفقين، ودليلهكم في ذلك هو الأحاديث المروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر أن التيمم ضربتان فتكون ضربةٌ للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، واستدلوا على ذلك أيضاً بأن اليد عضو في التيمم، فوجب استيعابه كالوجه، لأن التيمم شُرعَ بدلاً عن الوضوء، فيكون محلُ التيمم أعضاء الوضوء المنصوص على وجوب التيمم فيها. ويكون ذلك بأن يضرب على التراب الطاهر ضربتين فيمسح وجهه، ثم يمسح يديه إلى المرفقين.
  2. ما قاله المالكية والحنابلة: أن الواجب في التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحتيه، ودليلهم في ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال في التيمم: أنه يكون ضربة واحدة للوجه واليدين، لأن اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة، فتقطع اليد من الرسغ فيها، فإذا أطلق لفظ اليد لم يرد به إلا ظاهر الكف وباطنه، وليس المرفقين، والأكمل عندهم ضربتان يمسح بالثانية يديه إلى المرفقين، فيضرب ضربةً بالتراب وينفضُ كفيه، وكيفية المسح تكون بأن يُمرر اليد اليسرى على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ثم باطن المرفق إلى الرسغ، ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك.
  • وقد اتَّفق الفقهاء على أنه إن تيمم بأكثر من ضربتين، جاز ذلك لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حل جاز، كالوضوء.

فرائض التيمم

والتيمم عبادة، شرعت بدلاً عن الوضوء والغُسل في حال عدم القدرة عليهما فله فرائضٌ يجب أن تتوفر فيه حتى يكون التيمم صحيحاً ومنها دخول وقت الصلاة، فلا يتيمم من أراد التيمم للصلاة إلا بعد علمه بدخول الوقت وسماع الأذان، ومن فرائض التيمم النية، وتكون بأن ينوي المُتيمم أن يستبيحَ الصلاة، والتيمم بالتراب الطاهر أيضاً من فرائض الوضوء، فهذا ما نصت عليه الآية التي جاءت بها مشروعية التيمم، ومسحُ الوجه بعد الضربة الأولى على التراب، ومسحُ اليدين إلى المرفقين بعد الضربة الثانية على التراب، وأما الشافعية فقد نصوا على أن الترتيب من فرائض التيمم، وذلك بأن يتيمم بمسح الأعضاء مرتبةً كما وردت في الآية فيبدأ بوجهه، ثم يديه إلى المرفقين.[٦]

مبطلات التيمم

يبطلُ التيمم بما يلي:[٧]

  1. كل ما ينقض الوضوء والغسل ينقض التيمم، لأن التيمم مشروعٌ بدلاً عن الغسل والوضوء فيبطل بما يبطلهما.
  2. ذهاب العذر المبيح للتيمم، كذهاب المرض أو البرد أو ما خشيَ على نفسه منه، لأن ما جاز بعذرٍ يبطلُ بزوال العذر.
  3. رؤية الماء أو القدرة على استعماله.

المراجع

  1. سورة النساء، آية رقم، 43.
  2. مسلم، صحيح مسلم، 522.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/560.
  4. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/571.
  5. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/591.
  6. موضوع: كيفية التيمم
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/604.
256 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018