اذهب إلى: تصفح، ابحث

طريقة حل المشكلات

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب شيماء الرشيد

طريقة حل المشكلات

يرى علماء النفس أن المشكلات جزء أساسٌ من العلاقات الإنسانية، ففي الحياة الأسرية يصنف الأزواج بأنهم سعداء إذا ما استطاعوا تسوية الخلافات التي تنشأ بينهم بانتظام، ويعد الإنصات المفتاح الأول للتعرف على المشكلات والإحباطات حال حدوثها، فتراكم الإحباط والغضب المكبوت يضعفان كيان الأسرة، في حين يساعد التواصل والانفتاح على حلها، وينطبق الأمر نفسه على صعيد العمل، والحياة الاجتماعية.

الإنصات كطريقة لحل المشكلات

يعد الإنصات المفتاح الرئيس لحل المشكلات، فالكثير من سوء الفهم والغضب المكبوت والمعلومات المفقودة، تحتاج إلى أن يتبادل الناس الإنصات فيما بينهم، ليتم تنفيس الانفعالات، وتوضيح الاحتياجات، ومشاركة المعلومات دون أن يتحول ذلك إلى شجار جديد، فيُدخل الإنصاتُ كلًّا من المتحدث والمنصت في حالة من الهدنة والأمان.

ورغم الأهمية العالية للإنصات إلا إنه يظل واحدًا من أصعب المهارات الإنسانية؛ لأنه ينطوي على الاستماع النشط دون تقييم لما يُقال، ودون أحكام مسبقة على المتحدث، ودون قبول أو رفض، ودون دفاع عن النفس أو المعتقدات، مع الانتباه لحقيقة أن الإنصات في وقت المشكلات يتم تحت ضغط نفسي، وتوتر عال؛ لذلك يُوصى بتعلم مهارة الإنصات والتدرب عليها مسبقًا؛ ليكون بالإمكان استخدامها في وقت الأزمات والمشكلات.

قد تبدو المشكلات أكبر أو أصغر مما هي عليه

تقوم الكثير من المشكلات على أساس من الظن، فيعتقد كلا الطرفين في العلاقة الزوجية أنه قد فقد محبة الطرف الآخر وتقديره له، أو يظن موظف أن فشله في المهمة التي أوكلت إليه في عمله سيتسبب بالتأكيد في إقصائه عن العمل، بينما تكون الحقيقة أكثر لطفًا وأقل خطرًا، وهو أمر لا يمكن معرفته ما لم تُطرح أسئلة مباشرة، والإنصات لما سترد من ردود وتوضيحات، فالإنصات أساس متين لتوضيح الأمور الخفية، وإزالة سوء الظن، وتهدئة القلق والمخاوف.

وعلى الجانب الآخر يساعد الإنصات في وضع الحدود، وتوضيح العواقب، وتعديل السلوك، فبدون الإنصات لن يعرف الموظف أبدًا ملاحظات مديره على عمله، ولن يكون مدركًا لمدى سوء الوضع الذي وضع نفسه فيه بسبب إهماله أو تأخيره، فبدون الانفتاح والإنصات المتبادلين ستصل العلاقات الأسرية وعقود العمل إلى نهاياتها دون أن يحصل أطرافها على فرصة لإنقاذ أنفسهم وعلاقاتهم وحياتهم المهنية.

المشكلات جزء طبيعي من العلاقات

يتمكن الأشخاص من الإنصات لبعضهم بفاعلية وقت المشكلات إذا ما تفهم كل منهم حقيقة أن الصراعات جزء عادي من الحياة وليس جزءًا مأساويًّا منها، وليس دليلًا على فشل العلاقة وسوء أطرافها، وأن المشكلات تحتاج إلى العديد من الحوارات قبل أن يُتمكَّن من حلها، والأهم من ذلك كله أن هناك مشكلات لا حل لها، وأنها لا تفسد للود قضية، وأن يكون لدى أطراف المشكلة رغبة حقيقية في التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، أي تكون الرغبة في دوام العلاقة أكبر من الرغبة في الانتصار على الطرف الآخر.

تسبب الصراعات والمشكلات الانزعاجَ والألم؛ لذلك يميل الكثير من الأشخاص إلى تجنبها، ولا بد أن يُفتحَ النقاش حول هذه المشكلات، ويُتحمل ما يصاحب حلها من آلام لأجل مصلحة العلاقة ككل، فبدلًا من الهرب منها تُواجه أول بأول، وأن تُمتلكَ القوة الكافية لمعرفة نقاط الضعف، والاستماع للنقد حتى ولو كان مؤلمًا، فذلك جزء من النمو الشخصي ونمو العلاقات، ولا يمكن عدُّ علاقة خالية من النقاشات والخلافات علاقةً صحية أبدًا، فأطراف مثل هذه العلاقات يتعاملون معها بعدِّها علاقةً ميتة لا أمل فيها، إضافة إلى أن كبت الإحباطات الصغيرة، وعدم إثارة المشكلات حولها تجنبًا للألم؛ يجعل الأشخاص عرضة للانفعالات المفاجئة دون سبب واضح.

نقاشات حل المشكلات

وفي النقاش لحل المشكلات لا بد أن تُترك مساحة للآخر للاحتفاظ بماء وجهه، فلا تستخدم عبارات مثل: أنت مخطئ بالكامل، أو ليس هناك معنى لما تقوله، وما إلى ذلك، بل ينبغي أن تلقى جميع الأفكار المطروحة الاحترام، وأن لا يشعر أحد الأطراف أن هذا النقاش عبارة عن هجوم عليه، أو تقليل من شأنه، ويفيد في ذلك أن تُناقشَ الأفكار والأفعال وليس الأفراد، فذلك يعزز الموضوعية.

ويعد التأجيل أحد الخيارات المتاحة عندما لا يُتوصل إلى حل، وعندما يتحول الجو إلى التوتر والانفعال، فإذا قال أحد الطرفين للآخر إنه يحتاج إلى بعض الوقت لإعادة التفكير فإن ذلك سيقدم رسالة ملؤها الاحترام لما قاله الشخص الآخر، وفي ذلك تأجيل للحديث في وقت آخر يكون فيه الطرفان أكثر تقبلًا وانفتاحًا.

ومن المهم في نقاشات حل خلافات عدد من الأفراد أن يُحصر الحديث حول المشكلات بين الأفراد أطراف العلاقة وحدهم، فزيادة الموجودين في أوقات التواصل الخاص بمشكلات الأسرة أو العمل يجعل الأمر أكثر سوءًا، وأن يُعطى كل فرد فرصته العادلة في الحديث دون أن يقاطعه أحد، وأن يجلس الأشخاص الأكثر خلافًا وعداءً بجوار بعضهم وليس مقابل بعضهم؛ لأن وجودهم مقابل بعضهم يحفزهم للاختلاف كلما رأوا بعضهم، والبدء بالتأكيد على الأمور المشتركة التي لا تخلو منها أي علاقة، وحصر الحديث حول المشكلة الحالية فقط وليس جميع المشكلات، وأن يلتزم مدير الحوار بالحياد حتى لا يشعر أحد بأنه قد انحاز إلى الجانب الآخر ضده، ويمكنه تقديم رأيه الشخصي لاحقًا، وأن يحاول قدر الإمكان أن لا يدخل في تفاصيل الحديث حتى لا تظهر ميوله الشخصية،

تحديد نوع المشكلة يساعد على حلها

يحتاج حل المشكلات إلى تحديد نوع المشكلة قبل حلها، فهناك مشكلات حول موضوع معين يمكن التعامل معه من خلال التوصل إلى اتفاق وسط يرضي جميع الأطراف، بينما تكون مشكلات أخرى عبارة عن مشكلات تواصل وسوء فهم، وفي هذه الحالة يكون التركيز على طريقة التواصل وتوضيح المقاصد دون التركيز على موضوع معين، أما مشكلات صراع الأهداف والتي يكون لكل طرف فيها أهداف تتعارض مع أهداف الطرف الآخر؛ فتحتاج إلى الرجوع إلى القيم، باعتبار أن القيم أعلى من المصالح والأهداف، فإذا ما حُدِّدت قيم كبرى واتُّفق عليها يمكن إعادة رسم الأهداف واختيارها لتكون أقل تعارضًا مع أهداف الشخص الآخر، في حين تعد مشكلات اختلاف القيم أعلى المشكلات وأكثرها صعوبة؛ لعدم وجود مناطق يمكن الرجوع إليها للاتفاق، وتحتاج هذه المشكلات إلى الاستعانة بخبرات المختصين.

304 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018