اذهب إلى: تصفح، ابحث

طريقة صلاة الاستخاره

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب آلاء القضاة

طريقة صلاة الاستخاره

صلاة الاستخارة

تعرض على المسلم أمورٌ كثيرة في حياته يحتاج فيها إلى اختيار الأفضل لحاضره ومستقبله، والاستخارة تكون لله سبحانه، والاستشارة تكون من أهل الاختصاص من الناس. فإذا أراد المسلم الإقدام على أمرٍ ما كسفرٍ مثلاٍ أو زواج أو تجارة أو نحو ذلك، فإنّه يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يختار له في أمره هذا الخير ويعينه عليه، ويجعل أمره ميسراً، وهو يطلب كذلك أن يصرف ويُبعد عنه الأمر الذي فيه شرٌ له، في حياته وأموره الدنيوية، فهو بذلك متوكلٌ على الله في جميع أمور حياته صغيرها وكبيرها. ويمكن تعريف الاستخارة على النحو الآتي:[١]

تعريف الاستخارة

  • الاستخارة لغةً: تعني طلب الخيرة في الأمر، وقول خار الله لك بمعنى أعطاك الله ما هو خيرٌ لك، وفلان استخار الله أي طلب منه الخيرة في أمرٍ ما والاختيار أي الاصطفاء.
  • الاستخارة في الاصطلاح: طلب الاختيار وهي طلب المسلم من الله عزّ وجلّ بدعاءٍ معين ذُكر بالسّنة النبويّة أن يختار له فعل أمرٍ ما، ويأتي هذا الدعاء بعد صلاة ركعتين يصليها المسلم من غير الفريضة.

طريقة صلاة الاستخارة

يُسن للمسلم إذا أراد أن يُقدم على أمرٍ مهمٍ وذي شأن، وكان محتارًا في أمره هل يفعله أم يتركه، فله أن يستخير الله سبحانه، فيصلي ركعتين، ثم يدعو بالدعاء الوارد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الذي رواه جابر -رضي الله عنه- قال: (كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها؛ كالسورة من القرآن: إِذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، من غير الفريضة، ثمَّ ليقل: اللهمّ إِنِّي أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإِنَّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهمّ إِنْ كنت تعلم أنَّ هذا الأمر -وتسمّيه باسمه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاقدُره لي ويسِّرْه لي ثمَّ بارِك لي فيه، وإِن كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرِفه عني واصرِفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان ثمَّ رضِّني به وفي بعض الروايات: قال: ويسمِّي حاجته)[٢]، ويكون الدعاء بعد الصلاة، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمَّ ليقل، ولفظ ثم هنا في قوله تفيد الترتيب في الجملة مع التراخي.[٣]

والاستخارة مستحبة للمسلم في الأمور الدنيوية مما هو مباح له فعله، فلا يستخير المسلم في الأمور الواجبة أو المندوبة، لأنّ العبد مأمور بفعلهما، ولا يحتاج إلى استخارة لكي يقوم بهما، وكذلك لا يستخير المسلم في الأمور المحرمة أو المكروهة، لأنه يجب عليه تركهما وعدم فعلهما، وصلاة الاستخارة ركعتين يصليهما المسلم وعليه استحضار النية للإستخارة، وتجزئ عن ذلك ركعتين نافلة كالسنن والرواتب، وركعتي قيام الليل، وعلى المسلم أن يبتعد في صلاته عن الأوقات المكروهة فلا يصلي صلاة الاستخارة في الوقت الممتد من بعد صلاة العصر إلى وقت المغرب، وبعد أن يصلي المسلم صلاة الصبح إلى شروق الشمس، وكذلك قبيل الظهر بمقدار ربع ساعة، أي وقت الزوال، إلا أن يقع للمسلم طارئ يدفعه لصلاة الاستخارة في هذه الأوقات، ولا يمكن مع هذا الطارئ تأجيل صلاة الاستخارة، فيصلي الاستخارة ويدعو بالدعاء الوارد ويسمي الحاجة التي يستخير من أجلها، ويمضي في حياته متوكلا على الله في تيسير أمره ذاك.[٤]

ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة

إذا صلّى المسلم صلاة الاستخارة فإنه يستمر في حياته بشكلٍ طبيعي فيقدم على ما نوى بداخله فعله، فإن كان في هذا الفعل خيرٌ له في حياته وآخرته يسَّره الله له، وإن كان في هذا الأمر شر له في حياته وآخرته فإن الله سبحانه وتعالى سيصرفه عنه ويبعده عمّا يضره، ويعتقد الكثير اعتقاداً خاطئاً ممن يصلون صلاة الاستخارة أن المستخير إذا استخار الله سبحانه في أمرٍ ما، وأدّى صلاة الاستخارة والدعاء فعليه أن ينتظر مناماً في نومه يرى منه نتيجة الاستخارة، وبناءً على تلك الرؤيا فإنه يعرف ماذا يفعل في أمره، هل يقدم على العمل أم لا، وهذا الاعتقاد لا أصل له في الدّين، ذلك أن الأحكام الشرعية لا تقوم ولا تبنى على المنامات، ولذلك فينبغي على من استخار الله في أمرٍ أو عملٍ ما، أن يستمر ويُقدم على فعل ما يُريد؛ فلا يجب أن ينتظر مناماً أو انشراحاً في الصدر الذي لا ضابط له، فقد ينشرح صدر فردٍ لأمرٍ ما نتيجة هوى في نفسه حتى قبل أن يُقدّم على صلاة الاستخارة، قال القربطي المالكي: ( وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلاً إلى أمرٍ من الأمور). فالمستخير يجب أن يجرّد نفسه من أي ميولٍ أو هوى يعتريه ويتوكل على الله في أمره ذلك بأنه سيُختار له الأفضل.[٥]

الفرق بين الاستخارة والاستشارة

هناك فرق بين الاستخارة والاستشارة في بعضٍ من الامور:[٦]

  • الاستخارة: هي أن يستخير المسلم الله سبحانه وتعالى في فعل أمر من الأمور المباحة، أو الأمور المسنونة أو الواجبة إذا كان في الأمور الواجبة أمرٌ التبس عليه فيه من ضرٍ وصلاحٍ.
  • الاستشارة: هي استشارة المسلم غيره ممن يثق به من حيث الدين والعلم وقدرته على النصح ومعرفته في أمرٍ ما.

وكلا الأمرين مسنون؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يشاور أصحابه في أمورٍ كثيرة، وقد أمره الله سبحانه بالاستشارة فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[٧] فهذا هو الفرق بين الاستخارة والاستشارة.

المراجع

  1. عبد الله بن محمد الحماري، كشف الستارة عن صلاة الاستخارة، الطبعة الأولى، ص 3-4
  2. رواه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري، حديث رقم 6382.
  3. حسين بن عودة العوايشة، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة، المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى، ص(168-169).
  4. اسلام ويب: صلاة الاستخارة كيفيتها ووقتها ومحل الدعاء منها
  5. عبد الله بن محمد الحماري، كشف الستارة عن صلاة الاستخارة، الطبعة الأولى، ص23
  6. محمد بن ابراهيم بن عبد الله، التويجري الموسوعة الفقهية الاسلامية، بيت الأفكار الدولي، الطبعة الأولى، 2009م، ص698
  7. سورة آل عمران، الآية 159.
282 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018