اذهب إلى: تصفح، ابحث

طريقة صلاة التراويح

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

طريقة صلاة التراويح

مفهوم صلاة التراويح

شهر رمضان من الشهور المُباركة التي يُضاعف فيها الله عزّ وجلّ أجر الأعمال، ولذلك يحرص المسلمون على مضاعفة أعمالهم الصالحة ويعملون على اغتنام الأوقات بالطاعة لله لينالوا بذلك رضا الله سبحانه وتعالى والفوز بجنانه، ومن الأعمال الصالحة في شهر رمضان صلاة التراويح.[١]

والتراويح جمع ترويحة، بمعنى ترويح النفس أي استراحتها، ولذلك سميت ترويحة شهر رمضان لأن المصلي يستريح فيها بعد كل أربعة ركعات من الصلاة، ويقال فلان استروح بمعنى وجد الراحة، وغلب تسمية التراويح على الصلاة التي يصليها المسلم في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث يجلس الإمام فيها بعد كل أربعة ركعات.[٢]

حكم صلاة التراويح

صلاة التراويح من الصلوات النَوافل التي يُسن أداؤها جماعةً في شهر رمضان، وهي سنّة مؤكدة،[٣] وذلك للحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت عندما سئلت: (كيف كانت صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رمضانَ؟ فقالت: ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعةً، يُصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسنهِنَّ وطُولهِنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسنهِنَّ وطُولهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثًا. قالت عائشةُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ فقال: يا عائشةُ إنَّ عيني تنامانِ ولا ينامُ قلبي).[٤]

وقد رغّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقيام رمضان، ولم يأمر الصحابةَ -رضوان الله عليهم- بفعلها، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ فيقول: من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والأمرُ على ذلك. ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافةِ أبي بكرٍ وصدرًا من خلافةِ عمرَ على ذلك).[٥]

طريقة صلاة التراويح

إنّ طريقة صلاة التراويح أو قيام رمضان يمكن للمسلم أن يعرفها من الأدلة الواردة عليها والموجودة في القرآن الكريم والسنّة النبوية، فقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً) ... إلى آخر الحديث. قوله قام رمضان فهو لم يحدد القيام أو يُعيِّنه، وجاءت سيرة الرسول لتظهر العموم في صلاته، والآيات الكريمة تؤكد هذا القول حيث قال تعالى: (قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا)،[٦] حيث جاء التكليف من الله سبحانه وتعالى إلى الرسول بقيام الليل من دون تحديدٍ له بعددٍ من الركعات، وترك الأمر كله إليه وهذا ما دلّ عليه في اللفظ (نصفه أو ثلثه أو زد عليه) فالآيات لم تُحدد القيام ولم تُعينه بشيء ثابت. وقد كانت التراويح تقام على شكل فردي ثم وُجد بعد ذلك قراء يقرأون القرآن الكريم، فأصبح قيام الليل على شكل جماعات في المسجد، حيث يُصلي الناس وراء إمامٍ واحد.[٧]

وقد صلّى النّبي عليه الصلاة والسلام التراويح بأصحابه في بعض الليالي إلا أنّه لم يواظب على فعلها، وبيّن السبب في ترك المواظبة على تلك الصلاة، وهو خشية أن يُفرض على الناس فعلها فيعجزوا عنها وبقي الأمر على ذلك الحال إلى أن جمعهم عليها عمر رضي الله عنه، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بل وافقوه وأعانوه على ذلك، أما عدد ركعاتها فقد اختلف العلماء فيها مع الوتر إلى أقوال كثيرة حيث قيل: أنّها إحدى عشرة ركعة، وقول آخر أنها ثلاث عشرة ركعة، وسبع عشرة ركعة، وتسع عشرة ركعة، وإحدى وعشرون ركعة، وثلاث وعشرون ركعة.[٨]

يصلي الإمام صلاة التراويح كل ركعتين بسلام، وهو الأفضل، ويجوز أن يصلي كل أربع ركعات بسلام، وبذلك يكون قد أحيا المصلي سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويختص الإمام في صلاته في أواخر رمضان أي في العشر الأخير بالإطالة، أي إطالة القيام والركوع والسجود، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحيي العشر الأخير من رمضان، أما إن صلّى المسلم أقل من ذلك أو أكثر فلا بأس، ولمن أراد أن يصلي جماعةً في المسجد فالأفضل له أن يقوم مع الأمام الذي يُصلي خلفه حتى ينصرف ذلك الإمام، سواء صلى الإمام إحدى عشرة ركعة أو صلّى ثلاث عشرة ركعة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ليُكتب له أجر قيام ليلته، للحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)[٩]

ويؤم المصلين في صلاة التراويح أحسنهم قراءة للقرآن الكريم، وأجودهم حفظاً له، فإن لم يتيسر من يحفظ القرآن الكريم غيباً، قرأ من المصحف والأولى سماع المأمومين القرآن جميعه في رمضان وإن لم يتيسر لهم كله جاز بعضه.[١٠]

فضل صلاة التراويح

صلاة التراويح فرصة لمغفرة الذنوب والرجوع إلى الله تبارك وتعالى فهي صلاة القيام في شهر رمضان المبارك، وقد جعل الله تبارك وتعالى أجر صلاة التراويح جماعةً كمن قام ليلةً كاملةً، ومن فضل صلاة التراويح أن من يموت وكان من المداومين على صلاة التراويح في حياته فإنه يُكتب عند الله من الشهداء والصديقين؛ ولذلك كان النّبي -صلى الله عليه وسلم- يُرَغِّب أهل بيته وصحابته بقيام الليل في رمضان دون أن يجزم عليهم أو يأمرهم بالالتزام بها، وقد جعل فضل من صام رمضان وقامه مؤمناً حقاً ويقيناً ومُحتسباً عند الله، أنّ الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه. لذلك فإن الأحرى بالإنسان المسلم أن يلتزم بأداء صلاة التراويح مع جماعة المسلمين، ويحرص عليها لما فيها من طاعة الله تعالى وتحقيق أمره والوصول إلى رضا الله ورحمته ومغفرته والفوز بجنته سبحانه وتعالى.[١١]

المراجع

  1. عبد الكريم العمري، صفحات رمضانية، دار المآثر، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ص17
  2. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، صلاة التراويح، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ص27
  3. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار، الصلاة ووصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، مدار الوطن للنشر، الطبعة العاشرة، ص333
  4. رواه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري، رقم الحديث1147
  5. رواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم، رقم الحديث 759.
  6. سورة المزمل الآية 2-3
  7. عطيه بن محمد سالم، شرح بلوغ المرام، الشبكة الإسلامية، الطبعة الأولى، ص5.
  8. عبد الله الطيار، عبد الله المطلق، محمد الموسى، الفقه الميسر، مدار الوطن للنشر - الرياض، الطبعة الأولى، ج3، ص(84 - 86) .
  9. الترمذي، صحيح الترمذي، المحدث الألباني، رقم الحديث 806.
  10. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، دار أصداء المجتمع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 2010م، ص(540-542).
  11. بوابة الفجر: فضل صلاة التراويح
مرات القراءة 553 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018