اذهب إلى: تصفح، ابحث

طريقة صلاة العيد

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

طريقة صلاة العيد

صلاة العيد

شرع الله للمسلمين عيدان وهما، عيد الأضحى وعيد الفطر، وهي أيامٌ شرعها الله تعالى للمسلمين، ليفرحوا بها، وكلاهما له مناسبةٌ شرعية، فعيد الفطر يعقب انتهاء المسلمين من عبادة الصيام لشهر رمضان، حيث يأتي عيد الفطر في الأول من شهر شوال، أما عيد الأضحى المبارك فيأتي بمناسبة اختتام الأيام الفضيلة وهي عشر ذي الحجة، وانقضاء مناسك الحج، وسُمِّي العيد عيداً؛ لأنه يعود ويتجدد ويتكرر في وقته، ولأن أنواع الإحسان التي شرعها الله على عباده تتكرر في كل عام وفي كل عيد من أعياد المسلمين، ولأن العادة فيه السرور والفرح، وأما كلمة العيد فأصلها في اللغة من العود، والعود هو الرجوع، فهو يعود ويتكرر بالفرح في كل عام.

وقد شرع الله -سبحانه وتعالى- في أول أيام عيدي الفطر والأضحى صلاةً يؤديها المسلمون، وهي صلاة العيد، وجاءت مشروعية صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة، وقد وردت مشروعيتها في القرآن الكريم، بقول الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[١] وقيل في تفسير هذه الآية أن المقصود بذلك هو صلاة العيد أي صلاة عيد الأضحى والذبح الذي يعقبها من الأضاحي، وأما مشروعيتها في السنة النبوية فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى صلاة العيدين، وأول عيدٍ صلاه النبي -صلّى الله عليه وسلم-، كان عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة كما سبق بيانه.[٢]

حكم صلاة العيد

وحكم صلاة العيد أنّه فرض كفاية، بمعنى أنه إذا قام بها بعض المسلمين سقط إثمها عن سائر المسلمين، وإذا تُركت من الجميع أثم كل المسلمين على ترك أدائها؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- داوم عليها، وكذلك أصحابه من بعده، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بها حتى النساء، وذلك لعظيم فضلها؛ لأنه إذا أمر بها النساء مع أنهن غير مطالبات بصلاة الجماعة، فالرجال إذاً مأمورين بها من باب أولى، ومن العلماء من قال بأن صلاة العيد حكمها أنّها فرض عينٍ على من تجب عليه الجمعة.[٣]

وقت صلاة العيد

وأما وقت صلاة العيد، فهو كوقت صلاة الضحى، أي أن وقتها بعد ارتفاع الشمس مقدار رمح في السماء إلى وقت الزوال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من بعده كانوا يقومون بأدائها بعد أن ترتفع الشمس، ولأن الوقت ما قبل ارتفاع الشمس وقتٌ منهيٌ عن الصلاة فيه، ويُسن تعجيل وقت صلاة الأضحى فتُصلى في أول وقتها، كما يُستحبُّ تأخير صلاة الفطر؛ لما ورد من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولأن الناس في عيد الأضحى بحاجة إلى الاستعجال للقيام بشعيرة ذبح الأضاحي وتوزيعها، وأما وقت صلاة عيد الفطر فهم في حاجة إلى امتداد وقت صلاة الفطر ليتسع لأداء زكاة الفطر، حيث أنّ أداءها ينتهي بخروج الإمام إلى صلاة العيد.[٤]

طريقة صلاة العيد

وطريقة صلاة العيد، فهي تؤدى ركعتان قبل الخطبة، وهذا لقول عمر -رضي الله عنه-: (صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمامٌ غير قصر على لسان نبيكم. وقد خاب من افترى)[٥]، ويكبِّر المصلي في الركعة الأولى بعد أداء تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح، سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية قبل القراءة، يكبر المصلي خمسة تكبيرات، وتلك سوى تكبيرة القيام. وذلك للحديث: (التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع)[٦]، وقوم برفع يديه وذلك مع كل تكبيرة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك، فقد كان يرفع يديه مع التكبير، وصلاة العيد صلاة جهرية، ويقرأ الإمام في كل ركعة بالفاتحة، ويقرأ بعدها في الركعة الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية يقرأ بعد الفاتحة بسورة الغاشية، فقد ورد هذا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد ورد أنه كان يقرأ أيضاً في الأولى بسورة قاف، والثانية يقرأ بسورة القمر، فيراعى التنوع فيها، أخذاً بالسنة ومراعاةً لظروف المصلين ومن باب التخفيف عليهم.

وأما موضع خطبة صلاة العيد فهو بعد إتمام الصلاة وانتهاء أدائها؛ للقول المأثور عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة)[٧]، ولا قضاء في صلاة العيد، فمن فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه، لعدم ورود دليلٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، ولأنها صلاةٌ لاجتماعٍ معين، وهو اجتماع يوم العيد، فلا تُشرع إلا في هذا الوجه، ولأنها صلاة نافلة، والنافلة لا تُقضى.[٨]

سنن صلاة العيد

لصلاة العيد سنن عديدة ومنها ما يلي:[٩]

  1. من سنن صلاة العيد أن تؤدى في مكانٍ واسع، حيثُ يمكن أن يجتمع فيه المسلمون إظهاراً لتلك العبادة، وإذا قاموا بأدائها في المسجد، فلا حرج.
  2. ومن سنن صلاة العيد تقديم صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة الفطر.
  3. أن يأكل بضعة تمرات وذلك قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لا يخرج يوم عيد الفطر حتى يفطر على تمرات.
  4. ومن سننها، أن يبكّر في الخروج للصلاة بعد أداء صلاة الفجر؛ لتحصيل الفضل من انتظاره للصلاة.
  5. ويسن أن يغتسل المسلم ويتجمّل، ويلبس أفضل ثيابه، ويتطيب.
  6. ومن سنن صلاة العيد، أن يخطب في صلاة العيد بخطبةٍ جامعةٍ تشمل جميع أمور الدين، والحث على زكاة الفطر، ويبين لهم مقدارها، ويرغبهم في القيام بالتضحية، ويبين لهم الأحكام المتعلقة بها.
  7. ويسن كثرة الذكر بالتكبير والتهليل، ويجهر بها الرجال في بيتهم وفي الأسواق والمساجد، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في أيام العيد، وصيغة التكبير في أيام العيد هي، (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)
  8. تغيير الطريق، حيثُ يذهب لصلاة العيد من طريق، ويعود من طريقٍ آخر إن أمكن.

المراجع

  1. سورة الكوثر، آية رقم، 2.
  2. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 2/1386.
  3. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/102.
  4. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 2/1391.
  5. النسائي، السنن الكبرى، 490، ابن ماجه، 1064، وأحمد، 257.
  6. أبو داود، سنن أبو داود، 1149، ابن ماجه، 1280، والدارقطني، 1726.
  7. البخاري، صحيح البخاري، 963.
  8. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/103.
  9. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر، 1/105.
223 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018