اذهب إلى: تصفح، ابحث

ظاهرة البطالة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب maryam ali

ظاهرة البطالة

مفهوم البطالة وتعريفها

البطالة لغةً: العطالة عن العمل أو تركه، أي فقدان العمل وعدم الحصول على غيره، واصطلاحًا: إحدى الظواهر الاقتصادية المتعلقة بالأشخاص القادرين على العمل والراغبين فيه؛ ولكنهم لم يجدوا فرصتهم المناسبة بعد، ومعنى ذلك حتى يكون الشخص بطّالًا أي عاطلًا عن العمل فعليه التمتع بصفتين أساسيتين:

  • الرغبة في العمل مع القدرة عليه.
  • عدم الحصول على الفرصة المناسبة.

هذا وتُعد البطالة من أكثر الآفات الاجتماعية ضررًا بالفرد وبالمجتمع؛ نظرًا لما تخلفه من آثار سلبية ومشاكل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب نتيجةً للعزلة والنظرة الدونية للنفس، إضافةً إلى تفشي الجريمة بأنواعها كافة مثل السرقة والاحتيال نتيجةً للفقر والعوز والشعور بالضياع واليأس، كما أن البطالة تساعد على زيادة ظاهرة العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج، وتأخر سن الزواج نتيجة عدم القدرة على توفير متطلبات الحياة الزوجية.

أنواع ظاهرة البطالة

يختلف نوع البطالة باختلاف الزاوية التي ينظر منها إلى هذه الظاهرة، فبالنسبة للزمن هناك بطالة دائمة وبطالة مؤقتة، وبالنسبة للرغبة في العمل هناك بطالة اختيارية وبطالة إجبارية؛ إلا إنه يمكن تصنيف أنواع البطالة بشكل عام إلى ستة أنواع أساسية، وهي:

  • البطالة الطبيعية Natural unemployment: هي المعدل أو المتوسط الطبيعي لعدد الأفراد العاطلين عن العمل في مجتمع من المجتمعات، وهذا المعدل يساوي 4% من مجموع السكان القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه، وبالتالي فإن هذا النوع من البطالة هو شيء طبيعي في كل مجتمع، وهذه النسبة هي الحد الأدنى والذي يمكن معه الوصول إلى التوازن الاقتصادي على المستوى الكلي؛ إذ إنه من المستحيل الوصول إلى التشغيل الكامل لجميع الأفراد القادرين على العمل والوصول إلى معدل بطالة 0 % وذلك نتيجةً لندرة الموارد وتفاقم الاحتياجات وتطورها.
  • البطالة الاحتكاكية Friction unemployment: يظهر هذا النوع من البطالة نتيجة التنقلات بين الوظائف المختلفة للبحث عن الوظيفة المناسبة، أو قد يكون العاطل عن العمل قد تخرج حديثًا وتوجه مباشرة إلى سوق العمل للبحث عن فرصته وللحصول على وظيفة جيدة، ويعد هذا النوع من البطالة قصير الأجل؛ لأن سوق العمل يحتاج إلى تلك المهارات التي يمتلكها العاطلون عن العمل والمتخرجون حديثًا.
  • البطالة الهيكلية Structural unemployment: هي البطالة المرتبطة بهيكلية الاقتصاد القائم في البلد، ويظهر هذا النوع نتيجةً للتغيير في الهيكلية العامة للاقتصاد كالتحول من العمل اليدوي إلى الإنتاج عن طريق الآلات واستخدام التكنولوجيا بدلًا من المهارات اليدوية؛ مما يؤدي بطبيعة الحال إلى الاستغناء عن الأيدي العاملة، وبالتالي فقدان العديد من الأفراد لوظائفهم، وأيضًا انتقال البلد من الاعتماد على الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد التِّقْني أو الصناعي الذي يفرض هذا النوع من البطالة.
وتجدر الإشارة إلى أن وجود هذا النوع من البطالة في أي دولة هو حالة طبيعية إذا بقيت ضمن المعدلات المسموح بها؛ ولكن ارتفاع نسبة هذا النوع من البطالة يؤثر تأثيرًا سلبيًّا في الناتج المحلي، ويعوق وصول البلد إلى الكفاءة الإنتاجية للموارد التي يمتلكها.
  • البطالة الإقليمية Regional unemployment: هي البطالة المتعلقة بالأعمال التي لا تتصف بالديمومة والاستمرارية، ويكون هناك آجال معينة لتنتهي هذه الأعمال والنشاطات الاقتصادية؛ مما يجعل العاملين في هذه المجالات بحالة بطالة بمجرد انتهاء المشروع الذي كانوا يعملون فيه، ومن أمثلتها العمل في مناجم الفحم أو التنقيب عن النفط والمعادن الثمينة.
  • البطالة الموسمية Seasonal unemployment: هي البطالة المتعلقة بالأعمال والنشاطات الموسمية، والتي تنشط وتزدهر في فصول ومواسم معينة، وتقل أو تتوقف في فصول أخرى، ومن هذه الأعمال العمل في الزراعة والسياحة وورشات البناء.
  • البطالة المقنعة Underemployment: تعني وجود الكثير من العاملين الذين يحصلون على الأجور والرواتب بدون قيامهم بأي جهد أو عمل ضمن المؤسسة، وينتشر هذا النوع من البطالة في مؤسسات القطاع العام والأجهزة الحكومية وذلك بسبب سياسة الالتزام التي تتبعها الحكومات اتجاه الخريجين لتأمين فرص عمل مناسبة لهم بعد التخرج؛ مما يجعل وجود فائض كبير من الأيدي العاملة في تلك المؤسسات مع ثبات معدلات الإنتاج، وفي حال استُغني عن هؤلاء الموظفين فإن الإنتاج الإجمالي للشركة أو المؤسسة لن يتأثر.

أسباب البطالة

يرجع انتشار ظاهرة البطالة إلى العديد من العوامل والمسببات، منها ما يتعلق بالسياسات الحكومية، ومنها ما يتعلق بالطبيعة الاجتماعية والوضع الاقتصادي للدولة، ويمكن إيجاز أسباب انتشار ظاهرة البطالة بالأمور الآتية:

  • الأسباب السياسية والتي تتعلق بسياسات الدولة الداخلية والخارجية، ومنها عدم دعم الحكومة لقطاع الأعمال، وعدم تشجيع الاستثمار الخاص وتقديم التسهيلات المناسبة له، إضافة إلى غياب التنمية السياسية وانتشار الأزمات والحروب في الدول النامية، ويرفع هذا كله من معدلات البطالة، ويزيد أعداد العاطلين عن العمل يوميًّا.
  • الأسباب الاقتصادية وهي الأكثر تأثيرًا ورفعًا لمعدلات البطالة في المجتمعات، ومنها تزايد أعداد الخريجين وحملة الإجازات الجامعية وطالبو العمل وعدم حصولهم على فرص مناسبة لهم مع انخفاض أعداد الوظائف، وارتفاع نسب الركود الاقتصادي في قطاع الأعمال، إضافةً إلى الاستعانة بالخبرات والموظفين الأجانب من خارج الدولة؛ ما يؤدي إلى الاستغناء عن المهارات والخبرات المحلية واستبعاد العمال المحليين.
  • الأسباب الاجتماعية وأهمها ارتفاع معدلات النمو السكاني وانتشار الفقر، وعدم وجود مهن ووظائف تستوعب الأفراد العاطلين عن العمل كافة، أيضًا زيادة أعداد الشباب الباحثين عن العمل وشعورهم باليأس والإحباط لعدم إيجادهم أعمالًا تناسبهم من حيث المكانة الاجتماعية والعائد المادي الجيد، وانتشار ثقافة الاستهزاء بالأعمال والمهن الحرة مثل النجار والحداد والسائق وغيرها الكثير، والتي يعزف عنها خريجو الجامعات؛ مما يرفع نسب البطالة ومعدلاتها، ويزيد أعداد الشباب العاطلين عن العمل، إضافةً إلى غياب التطوير المستمر للمشروعات وعدم الاهتمام بتطوير قطاع التعليم، ورفع كفاءة وثقافة الخريجين وثقافتهم نظرتهم اتجاه المهن والأعمال كافة.

مؤشر نسبة البطالة

وهو معدل اقتصادي يقيس القوة الحقيقية لاقتصاد الدول، وكلما انخفض هذا المؤشر كان دليلًا على قوة اقتصاد الدولة، وتطور العجلة الاقتصادية فيها، وزيادة معدلات التوظيف، وارتقاع نسب الاستثمار، وارتفاع القوة الشرائية للعملة، هذا وتُقارَن اقتصاديات الدول فيما بينها عن طريق مؤشر نسبة البطالة، ويُحسَبُ من خلال قسمة عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه ولم يجدوا الفرصة المناسبة بعد على عدد سكان الدولة، وكلما كان هذا المعدل يقترب من 4 % أو أقل كان ذلك دليلًا على أن البلاد تسير في وضع اقتصادي طبيعيِّ وجيدٍ ومتوازنٍ.

علاج ظاهرة البطالة

تسعى جميع الدول جاهدةً لرفع عجلة التنمية والتخلص من مشكلة البطالة وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع، وتتّبع لأجل ذلك العديد من الخطوات، ومن أهمها:

  • قيام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة ما يدفع بالبنوك الأخرى إلى الاقتراض من البنك المركزي، وبالتالي يزداد رأس المال المتاح للبنوك، وتصبح قادرة على تقديم قروض استهلاكية وتمويلية للأفراد والشركات، وهذا بدوره يرفع الطلب العام على الاستهلاك، وهذه الزيادة في الطلب يقابلها زيادة في الإنتاج وزيادة في الاستثمار؛ ما يتطلّب توظيف عمال أكثر، فيقلل نسب البطالة.
  • توعية الأفراد والشباب المقبلين على العمل بأهمية العمل مهما كان صغيرًا، وضرورة قَبول أي فرصة متاحة وإن لم تكن مناسبة من الناحية الاجتماعية أو المادية المرجوة.
  • رفع مستوى التعليم وتطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل واحتياجاتها، ونشأة الأبناء وتربيتهم على حب العمل وثقافة الالتزام بالمسؤولية.
  • أن تفرض الدولة سياسة عادلة للأجور تتناسب مع المجهود المبذول في العمل ودرجة الكفاءة التي يتمتع بها العامل.
536 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018