اذهب إلى: تصفح، ابحث

ظاهرة الطلاق

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب نور محمد علي

ظاهرة الطلاق

مفهوم الطلاق

  • معنى الطلاق لغة: يشتق لفظ الطلاق من طلَّق الرجل زوجته تطليقا أي تركها فهو مُطلِّق، كما يذكر ناقة طلق وبعير طلق أي أنه حر دون قيود تحكمه، وأطلقت الأسير أي خليته، فهو الحل ورفع القيد[١]
  • الطلاق اصطلاحًا: أما فيما يتعلق بمفهوم الطلاق في الاصطلاح الفقهي فهو يعني فك قيد النكاح أو بعض منه بالتلفظ بلفظ الطلاق، أو هو رفع عقد النكاح.[٢]

حكم الطلاق

أجمع العلماء على مشروعية الطلاق، وأنه جائزٌ لا حُرمة فيه، واستدلوا على ذلك بعددٍ من الآيات القرآنية، منها:

  • قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).[٣]
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).[٤]

فتظهر الآيات سالفة الذكر مشروعية الطلاق، وقد قال العلماء بتلك المشروعية، ويُباح الطلاق بقدر الحاجة إليه أي أنه يكون مباحا عند الضرورة لذلك؛ وثبت ذلك أيضا في القرآن الكريم فقال تعالى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)[٥] فقد تبين من دلالة الآية أن الله أمر بعدم ترك الزوجة القائمة بواجباتها الحافظة لحدودها فإن طلاقها مع الاستقامة يكون فيه ارتكاب محضور، وهو مكروهٌ بل محرم، فيستوجب ترك ذلك وعدم جواز العمل به مع مشروعية الطلاق بالإجمال.[٦]

أقسام الطلاق

يقسم الطلاق إلى أقسام عدة بناء على اعتباات عديدة وهي كالآتي:[٧]، [٨]:

الطلاق من حيث الصفة والمشروعية

وينقسم إلى قسمين؛ هما:

  • الطلاق السُّني: هو الطلاق الذي يلقيه الرجل الذي دخل بزوجته وهي في حالة طهر لم يجامعها فيه، ويقتصر هذا الطلاق على ما يقع من الرجل بطلقة واحدة ولا يكون منه أن يطلق الرجل زوجته عدة طلقات أثناء فترة العدة، أو دفعةً واحدة.
  • الطلاق البدعي: وهو الذي يُخالف الأصل الذي جاء عليه الطلاق، ويتم عن طريق ثلاث طلقات بنفس الكلمة؛ كأن يتلفظ الزوج بجملة أنت طالق ثلاثًا أو يكون ثلاث مرات متتالية في جلسة واحدة، أو تكون المرأة حين إيقاعه حائضًا أو نفساء أو في طهرها الذي جمعها به.

الطلاق من حيث الرجعة وعدمها

وينقسم إلى قسمين كذلك هما:

  • الطلاق الرجعي: وهو الطلاق الذي يرميه الزوج على زوجته المدخول بها، إلا أنه يحق إعادة الزوجة على عصمته ما دامت في العدة ويكون ذلك بعد الطلقة الأولى وبعد الثانية ولا يتضمن عقد ومهر جديد لأنها تكون ما زالت على عصمته.
  • الطلاق البائن: وهو الذي لا يثبت فيه حق الرجعة من الرجل لزوجته، والذي يحدث في حال تم تطليقها ثلاثًا في كلمة واحدة أو متفرقات في جلسة واحدة، أو أن يطلقها قبل الدخول بها، أو أن يطلقها طلاق رجعي ولا يرجعها قبل أن تنقضي مدتها، أو يكون طلقها لمال تدفعه مخالعةً، ويندرج تحت هذا الطلاق صنفين؛ هما الطلاق البائن بينونة كبرى وهو الذي يطلق فيه الزوج زوجته ثلاث طلقات ولا تحل له بعدها إلا برضاها ورضا وليها وبعقد ومهر جديدين وبعد نكاحها من زوجٍ جديد آخر دخل بها وافترقت عنه لموتٍ أو غيره بدون تخطيطٍ أو اتفاقٍ مسبقٍ لذلك، أما فيما يتعلق بالبائن بينونة صغرى وهو الذي يتمكن فيه من إعادة زوجته ولكن بعقد ومهر جديدين وبرضاها ويكون في حال تم الطلاق قبل الدخول أو في حال الطلاق الرجعي ولم يرجعها خلال فترة العدة.

الطلاق حسب زمن الوقوع

والذي يشمل على:

  • الطلاق المنجز: وهو الطلاق الذي يقع فورا في الحال فلا يعلق الزوج سبب الطلاق على أمر ما أو زمن محدد كأن يقول لها أنت طالق
  • الطلاق المعلق: وهو الطلاق الذي يعلق على حدوث أمر في المستقبل فيتضمن أدوات الشرط إذا، لو، متى، وغيرها كقول الزوج لزوجته إذا دخلت بيت فلان فأنت طالق.

الطلاق من حيث الصيغة

والذي يشمل على:

  • الطلاق الصريح: وهو الذي يشتمل على لفظ الطلاق بشكل مصرح به فكأن يقول لزوجته أنت طالق يقع الطلاق بغض النظر عن نيته إن كانت تخالف ذلك.
  • الطلاق الكنائي: وهو الطلاق الذي يحتمل تلفظه وقوع الطلاق أو عدم وقوعه كقول الزوج اذهبي إلى بيت أهلك، اخرجي من البيت، فلا يوجد لفظ مصرح به بالطلاق فإذا ذكر الرجل أن نيته لم تكن طلاقا لا يقع الطلاق.

أسباب انتشار ظاهرة الطلاق وعلاجها

هناك العديد من الأسباب التي تقع وراء حدوث الطلاق سواء أكان سببها الزوج أو الزوجة أو كلاهما معا والتي من أبرزها[٩]:

  • سوء العشرة: والذي يتمثل بالإهمال أو التعنيف اللفظي أو الجسدي الذي يتراكم لفترة طويلة مما يؤدي إلى فقدان القدرة على السيطرة والتحمل مما يؤدي إلى اللجوء إلى الطلاق، ولتفادي ذلك ينبغي العمل على إصلاح الأنفس وتعديل السلوكيات الغير مرغوبة.
  • العلاقة السطحية بين الزوجين والخالية من المودة: والذي ينجم عن عدم ارتباط الزوجين عاطفيا، فتكون علاقة خالية من الود والترابط ولذلك ينبغي تعميق أواصر الود والرحمة بين الطرفين من خلال التركيز على إيجابيات كل طرف تجاه الآخر.
  • إفشاء المشاكل الزوجية: والذي يتمثل بعدم احتواء المشاكل الزوجية ممها كانت بساطتها فيندفعوا إلى إخبار الأهل والتدخل والذي من شأنه قد يزيد من حدة المشاكل أحيانا ولذلك من الأفضل أن يقوم الزوجان باحتواء مشاكلهم والسعي إلى تجاوزها بينهم وطلب المساعدة عند الحاجة المُلحَّة لذلك.
  • عدم التشارك بين الطرفين: عندما تسود روح الفردية بين الطرفين، ويصبج كل منهما متفرد بمصلحته الذاتية مما يؤدي إلى غياب التشاركية والتعاون بين الطرفين ورغبة كل منعما بالسيطرة والتحكم على الأسرة وفرض أراءه.
  • الغضب وسرعة الانفعال: يؤدي إلى غياب التفاهم والتحاور بين الطرفين مما يولد ردود فعل سلبية عنيفة من أحدهما تجاه الآخر وذلك لعدم قدرته على ضبط انفعالاته ولذلك ينبغي إيجاد طرق فعالة يتمكن فيها الزوجان من تفريغ انفعالاتهما السلبية وكيفية إدارة ضغوطهم وغضبهم بطريقة إيجابية.
  • المشكلات المادية: لذلك لابد من التخطيط والتنظيم كي تتم الموازنة بين الإنفاق والإدخار.
  • ضعف الوازع الديني: فقد تكون الخيانة الزوجية والمتعة المحرمة الناتجة عن ضعف الوازع الديني سبباً للطلاق، كما أن فقدان الإحساس بالمسؤولية والسعي وراء هوى النفس وشهواتها قد يؤدي للعديد من المشاكل التي تؤدي في نهاية المطاف للطلاق لذلك لا بد من إحياء الوازع الديني ومخافة الله داخل النفس كي تتغلب على شهواتها.

المراجع

377 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018