اذهب إلى: تصفح، ابحث

عاصمة الدولة العباسية

Article Date 19 / 09 / 2018
Article Author Marwa Nabil
محتويات المقال

عاصمة الدولة العباسية

نشأة الدولة العباسية

تأسست الدولة العباسية على أعقاب سقوط الدولة الاموية، فكانت بذلك الدولة الإسلامية الثالثة، وقد أسسها عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عباس "أبو العباس"، وقد أعلن قيام الدولة سنة 132 هـ، ليكتب بذلك نهاية الحكم الأموي للدولة الإسلامية.

عاصمة الدولة العباسية

قامت الدولة العباسية منذ سنة 132 هـ وسقط أخر خلفائها سنة 923 هـ، وتعاقب على الخلافة في هذه الفترة كثيرون، فتم تقسيمهم لخلفاء بغداد وخلفاء سامراء وخلفاء القاهرة، وذلك لأن عاصمة الدولة تغيرت مع تغير الأوضاع السياسية بالدولة، فلم تستمر الخلافة في الكوفة كما بدأت بها.

الكوفة

كانت الكوفة العاصمة الأولى للدولة العباسية، ففيها أعلن أبو العباس السفاح قيام الدولة العباسية سنة 132 هـ، ومنذ ذلك الحين وقد أصحب عاصمة الدولة وبها قصر الخلافة، وظلت باقية طوال عهد الخليفة أبو العباس وحتى منتصف حكم أبو جعفر المنصور تقريباً، فقد شرع في بناء مدينة بغداد وبنى بها داراً للخلافة، وغادر الكوفة سنة 149 هـ، وبعد نقل دار الخلافة منها بقيت الكوفة مركزاً ثقافياً وعسكرياً للدولة الإسلامية لفترة طويلة.

ورغم نقل الخلافة منها إلى بغداد إلا أنها بقيت من أعظم مدن الدولة الإسلامية، واستمرت بها أعمال البناء والتشييد، فكانت من أبهى المدن آنذاك، ومن أبرز التغييرات العمرانية التي شهدتها المدنية في العصور العباسية؛ القصر الذي شيده الخليفة أبو جعفر المنصور قبل نقل العاصمة، فقد بنى بها أبو جعفر المنصور قصراً عرف باسم قصر "أبي الخصيب" كما حفر حولها خندقاً وأحاطها بسوراً سنة 136 هـ، وقد حفر نهراً بالمدنية يصل بين أرض النجف ومسجد الكوفة وعرف باسم "نهر التاجية، كما حفر فيها نهر الطهماسية ويصل بين الفرات والكوفة، وأقيم جسراً على نهر الفرات، وغيرها من الأعمال العمرانية التي شهدتها المدنية في عصر الدولة العباسية حتى زوالها.

بغداد

عندما استقرت الأوضاع للدولة العباسية قرر الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور بناء عاصمة جديدة بعدية عن الخلافات والنزاعات التي تنشا بصورة مستمرة في الكوفة، فقد أراد أبو جعفر بناء مدينة جديدة لتوفر له المناخ السياسي المناسب، ووقع اختياره على بغداد الواقعة على شاطئ نهر دجلة، وشرع في بنائها سنة 145 هـ، وجلب من المهندسين والصناع والعمال ما يكفي لبناء مدينة متكاملة تليق بمكانة الدولة العباسية، وقد استمر بنائها حوالي أربعة سنوات، فقد انتقل أبو جعفر المنصور لقصر الخلافة ببغداد سنة 149 هـ، لتصبح من ذلك التاريخ عاصمة للدولة العباسية.

ولإعمار المدينة نقل الخليفة حاشيته ووزرائه، كما نقل دواوين الدولة ما ساعد على انتقال الكثير من المسلمين للإقامة في المدينة، وحينما جاء عام 151 هـ رأي الخليفة أن المدينة بحاجة للتوسيع، فأقام على جانبها الشرقي مدينة الرصافة، وقد أحاط الخليفة بغداد بسورٍ كبير وله بواباتٍ أربع، كما شيد جامع المنصور، وأنشأ معسكرات للجيش، ومساكن للشعب، واستمرت عمليات البناء والتشييد في عهد جميع خلفاء بني العباس حتى أصبحت بغداد عاصمة العلم والعلماء، فخرج منها الكثير من العلماء، وبنيت بها المكتبات الكبيرة، وكانت مقصداً لجميع طلبة العلم من مختلف الأنحاء.

وظلت بغداد العاصمة الرئيسية للدولة العباسية حتى شرع الخليفة المعتصم العباسي في بناء مدينة سامراء سنة 221 هـ، فقد نقل إليها دار الخلافة وأصبحت عاصمة للدولة العباسية، واستمرت سامراء عاصمة للدولة حتى عهد الخليفة أحمد المعتضد بالله "892 هـ: 903 هـ"، فقد أعاد بغداد عاصمة للدولة بعد أن ظلت ما يزيد عن 600 سنة عاصمة غير رئيسية يقيم بها الخلفاء تارة ويغادرونها إلى سامراء تارة أخرى.

واستمرت بغداد عاصمة للعالم الإسلامي ومركزاً رئيسياً للثقافة ومختلف العلوم حتى عهد الخليفة المستعصم أخر خلفاء بني العباس في بلاد العراق، فمنذ بداية عهده وقد حاصر التتار بغداد، ولكنها وقفت صامدة لم يتمكنوا من دخولها، إلا أن العاصمة تعرضت لفيضانات متتالية تسببت في إضعاف الوسائل الدفاعية للمدينة، وعندما وصلت المدينة لتلك الحالة استعد هولاكو قائد الجيش المغولي لدخول العاصمة، وبالفعل تمكن من دخولها في فبراير سنة 1258 م، وقتل الخليفة وأسرته، واستباح المدينة هو وجنوده فقتلوا النساء والشيوخ والأفال، وحرقوا المنازل والقصور والمكتبات، وأصحبت أكبر عواصم الدولة الإسلامية على مر عصورها أنقاضاً.

سامراء

بدأ بناء مدينة سامراء إبان عهد الخليفة العباسي الثامن محمد المعتصم بالله، فشرع الخليفة في بناء المدينة سنة 221هـ، والسبب في بناء المدنية هو إيجاد مكاناً أكثر اتساعاً للجنود الأتراك التي استعان بهم المعتصم في جيشه، فقد فضل العنصر التركي على العنصر العربي والفارس اللذان زاد نفوذهم ببغداد، ولأن المدينة أصبحت مزدحمة، وضاقت على أهلها، فقد قرر الخليفة بناء مدينة أخرى بالقرب من بغداد لنقل دار الخلافة إليها ونقل الجنود، فأمر ببناء مدينة على بعد 100 كم من شمالي بغداد.

وظلت مدينة سامراء عاصمة للدولة العباسية من سنة 221هـ، وحتى سنة 279 هـ، وبعد تلك السنة أصبحت سامراء عاصمة للدولة من حينٍ لأخر حسب الحالة السياسية والمشكلات التي تواجه الخلفاء بها، فظلت عاصمة للدولة حتى نقل الخلافة نهائياً إلى بغداد سنة 892 هـ، لتنتقل الخلافة إلى بغداد حتى سقوطها في أيدي التتار، وفي تلك الفترة شهدت المدينة اهتماماً كبيراً بالنواحي المعمارية فشيدت بها القصور والمباني الشاهقة، ولكن بوصول التتار إليها أصبحت معظم المدنية أنقاضاً، فقد عاث فيها التتار الفساد والحرق.

القاهرة

بعد سقوط بغداد في أيدي التتار سنة 1258 م بقيت الدولة الإسلامية بدون خليفة حتى سنة 1261م، وكانت تلك المرة الأولى التي يصبح فيها المسلمون بدون خليفة لمدة طويلة منذ وفاة الرسول _عليه الصلاة والسلام_، وكانت الدولة المملوكية في مصر هي القوى الباقية من الجيوش الإسلامية، فهي التي حاولت الصمود في مواجهة التقدم المغولي في العالم الإسلامي.

ومنذ سنة 1261م كانت هناك محاولات لمبايعة خلفاء بني العباس، إلا أن الخلافة لم تعود بشكلها الرسمي إلى سنة 1262 م، حين أعلن الظاهر بيبرس المملوكي عن وصول الخليفة العباسي المستنصر بالله للخلافة، وضربت السكة باسمه، واستمرت الخلافة العباسية منذ ذلك الحين خلافة أسمية، فكانت كرمز ديني للدولة الإسلامية، فيذكر اسم الخليفة على المنابر دون أن يكون له سلطة في تصريف أمور الدولة، وظلت الخلافة العباسية قائمة في القاهرة حتى سنة 1517م، وتحولت بعدها لخلافة عثمانية.

الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018