اذهب إلى: تصفح، ابحث

عقوبة عقوق الوالدين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

عقوبة عقوق الوالدين

عقوق الوالدين

أمر الله سبحانه وتعالى بطاعة الوالدين والإحسان إليهما، وقرنَ الله تعالى طاعتهُ بطاعةِ الوالدين، لما يحتملانِ من الأذى والمشقة والعناء في سبيل إنجاب الأبناء وتربيتهم، وقد ذكر الله تعالى الأمر بطاعة الوالدين في عدة مواضع في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [١] وأوضحت الآية الكريمة وجوبَ الإحسانِ للوالدين، وذلك لأنهم كانوا السبب في الوجود والمعيشه، فهو من بابِ الإعتراف بالفضلِ لهما، وأمر الله بالتواضع والتذلل في التعامل معهُما،[٢] والأدلةُ الشرعيةُ في ذلك كثيره لا حصرَ لها فجاء في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تدل على ذلك، غيرَ ما أورد النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث، وقد جاء كذلك النهيُ عن عقوق الوالدين، وجعلَ الله عقوبةَ لعقوق الوالدين.

تعريف العقوق

  1. العقوق لغةَ: من عَقَّ والدَه يَعُقُّه عَقّاً وعُقُوقاً ومَعَقَّةً، وعَقَّ وَالِدَيْهِ: قَطَعَهُمَا وَلَمْ يَصِلْ رَحِمَه مِنْهُمَا، وَقَد يُعَمُّ بِلَفْظِ العُقُوقِ جَمِيعَ الرَّحِم، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَقَّ والدَه يَعُقُّ عُقُوقًا ومَعَقَّةً، وَهُوَ ضِدُّ البِرّ، وأَصله مِنَ العَقّ الشَّقّ وَالْقَطْعُ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عقوق الأمهات.[٣]
  2. العقوق اصطلاحاً: وهو أي قولٍ او فعلٍ أو عمل يؤذي الوالدين أذىً ليس بهين، وهو عدم طاعتهما فيما أمر الله تعالى، الإ في معصيةٍ أو شرك لله تعالى، وهو إغضابهما بترك الإحسان إليهما.[٤].

مظاهر عقوق الوالدين

للعقوق مظاهر وأشكال عديدة، ومنها إدخال الحزن على قلب الوالدين بأي شكلٍ من الأشكال، والفظاظةُ أثناء التحدث معهما ورفع الصوت ونهرِهم أو زجرِهم بالكلام، فقد نهى الله تعالى عن قول كلمةِ أوفٍ لهم لما فيها من التضجر. ومن العقوقِ أن ينظر إليهم نظرةً تخلو من الودِ ومن المحبة، أو أن يلاقيهم بوجهٍ عابسٍ، وإلقاء الأوامر على الوالدين، وعدمُ شكرهم على ما يقدمونه، وعدمُ مراعاة التعامل مع الأم في المنزل فيجب شكرها على تقديمها الطعام وعنايتها بالمنزل، وعدم الإنتقاص من أي عمل أو قولٍ تقوم به وحفظ الأدب معها، بل ومساعدتها في أعمالها المنزلية رحمةً بها وعوناً لها، وأيضاً عدم الإصغاء لهم وحسن الإستماع لهم أثناء كلامهم، وعدم احترام رأيهم والأخذ به، والاستئذان عليهم، في أوقاتِ وجب فيها الاستئذان فهم لهم من الخصوصية ما لهم ويجبُ مراعاتها

وكذلك فمن مظاهر العقوق، معاتبة الوالدين وذمّهم أمام الناس وشتمهم أو التسبب في شتمهم عن طريق شتم الناس فيشتمون والديه، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه قيل: وهل يشتم الرجل والديه؟ ! قال: نعم! يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)[٥] وأيضاً قلة الحياء مع الوالدين، ومزاولة المنكرات، أو إدخالها للمنزل أمام الوالدين، وجلب الهم والحزن للوالدين وتشويه سمعتهم، وذلك بالأفعال السيئة، التي تقود للفضيحة، وتخل بالشرف والمروءة، والإثقال عليهم بكثرة الطلبات والتذمر من الحياة التي يعيشونها أمامهم خاصةً إذا كان الوالدان قليلا الحيلة.

ومن عقوق الوالدين أيضاً، تقديم الزوجة على الوالدين وترك طاعتهم إرضاءً لزوجته، ومن أهم مظاهر عقوق الوالدين، هو التعامل معهم في الكبر، فغالباً الوالدين في كبرهم، يحتاجون للرعايةِ والإهتمام، فكثيراً من الناس من يهجرهم أو يودعهم بدار العجزة ويتضجر منهم ومن حياتهم، والتكبر عليهم والحياء من أن ينسبَ نفسه لهم، وأن يكون بخيلاً معهم، ويتمنى موتهم طمعاً بالميراث أو غيره، والكثير من مظاهر العقوق التي لا حصر لها والتي تفشت في مجتمعنها فكلها عقوق، ويستحق فاعلها عقوبة عقوق الوالدين.[٦]

عقوبة عقوق الوالدين

عقوق الوالدين كبيرة من الكبائر يستحق فاعلها العقوبة الدنيوية، والعقوبة في الآخره، وعقوق الوالدين هو من الأعمال التي يحاسب عليها العبد في الدنيا قبل الآخره، وقد ذُكرت عقوبة عقوق الوالدين في أحاديث نبوية كثيرة ومنها:

  1. لا يدخُل الجنة ولا يذوق نعيمها: ما روي عن أبي بكرة، عن أبيه، قال: ذكرت الكبائر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)[٧]، فقد قرنَ الله تعالى عقوق الوالدين وعدم الإحسان إليهم بالإشراك بالله، لعِظمِ الذنب والمشرك بالله لا يدخلُ الجنة، وقد قرنه الله تعالى كذلك بقتلِ النفس واليمين الغموس، ومدمن الخمر، وكلها أفعال قبيحه تكرِهُها النفس وتنفر منها وكذلك جاء في أحاديثٍ أن العاق بوالديه لا يدخُل الجنة، ولا يذوق نعيمها ولا ينظر الله له يومَ القيامة.
  2. يستحق اللعنة من الله تعالى: فالعاق بوالديه ملعونٌ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من عق والديه).[٨]
  3. من يسخط عليه والديه يسخط عليه الله: ويفتح له بابانِ في النار حتى وإن ظلماه وذلك لما جاء في حديث زيد بن الأرقم الدي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  4. يحبط العمل: فالعاقُ بوالديه، حتى وإن كان يعملُ الأعمال الصالحة، فلو مات وهو عاقٌ لوالديه لم يدخل الجنة فأعماله الصالحة كلها، لا تغفر له عقوقَ والديه.
  5. من أدرك أبويه ولم يبرهما يدخل النار: فجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن من يدركهما ويبرهما يدخل الجنة وذكر خلافَ لذلك أيضاً أن من أدركهما ولم يبرهما دخل النار وهذه من عقوبة عقوق الوالدين.
  6. يُعجل لصاحبها العذاب في الحياة الدنيا: فَكُل الأعمال يؤخر عذابها الى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فقد رويَ عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (كل الذنوب يؤخر منها ما شاء الله إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجله لصاحبه في الحياة الدنيا)[٩].[١٠]

المراجع

  1. سورة الإسراء، آية رقم، 23.
  2. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 15/50.
  3. ابن منظور، لسان العرب، 10/256.
  4. د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، بر الوالدين مفهوم وفضائل وآداب وأحكام في ضوء الكتاب والسنة، 1/7.
  5. البخاري، صحيح البخاري، 5973، ومسلم، 90، وأبو داود، 5141، والترمذي، 1902، وأحمد، 6529.
  6. محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، عقوق الوالدين، أسبابه، مظاهره، وسبل العلاج، 1/19.
  7. البخاري، صحيح البخاري، 6273.
  8. النسائي، سنن النسائي، 2562، وأحمد، 6180.
  9. سنن أبو داود، أبو داود، 4902، والترمذي،2511، وابن ماجة، 4211، وأحمد، 20374، والبزار، 3693، والحاكم، 7263.
  10. ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد الجوزي، بر الوالدين، 1/7.
352 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018