اذهب إلى: تصفح، ابحث

علاج الوسواس في الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 11 / 02 / 2019
الكاتب إيناس سامي الشربجي

علاج الوسواس في الصلاة

الصّلاة

هي الرّكن الثاني من أركان الإسلام كما جاء في الحديث الذي يرويه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً). [١]

حكم الصّلاة وفرضّيتها

حكم الصلاة كما ثبت شرعاً أنه واجبٌ على كلّ مسلمٍ، بالغٍ، عاقلٍ، ذكرًا كان أو أنثى، وقد فُرضت قبل هجرة النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنوّرة في مكة، أثناء رحلة الإسراء والمعراج في السّنة الثالثة للبعثة، وتُؤدّى الصّلاة خمس مرّات في اليوم وهذا بالنّسبة للفروض، أمّا بالنّسبة للسّنن، والنّوافل فلكلّ من هذه الصّلوات مُناسبتها ووقتها الخاص، كصلاة العيدين، وصلاة الجنازة، وصلاتي الكسوف والخسوف، وصلاة الاستخارة، وصلاة الاستسقاء، وغيرها من الصّلوات، والصّلاة من الصّلة أيْ الرّابط بين العبد وربّه، حيث يناجيه ويدعوه عن طريق هذه الوسيلة.[٢]

شروط الصّلاة

الشّرط هو ما لزم من وجوده وجود الشيء، ومن عدمه عدم وجوده، حيث لا يصحّ الشيء إلا به، لكنّه ليس جزءً منه، وشروط الصّلاة تُقسم إلى قسمين: شروط صحّة، وهي التي لا تصحّ الصّلاة إلا بعد تحقّقها، وشروط وجوب، وهي التي لا تجب الصّلاة إلا بتحققها، ومن هذه الشروط:[٣]

  1. الطّهارة: عن طريق رفع الحدث الأصغر بالوضوء، والحدث الأكبر بالغُسل، وتشمل طهارة البدن من النّجاسات، وطهارة المكان، وطهارة اللّباس.
  2. استقبال القبلة: من شروط استقبال القبلة، أن يكون المُصلّي قادراً، وأن يكون المكان آمناً، فإن لم يتحقق هذان الشّرطان يستقبل القبلة كيفما يشاء سواء كان مريضاً لا يستطيع القيام، أو إن كان في منطقةٍ ليست آمنه، حيث يخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، ففي هذه الحالات يصلّي في الجهة التي يواجهها، ولا يُعيد الصّلاة.
  3. النّيّة: لا تصحّ الصّلاة بدونها، حيث يجوز أن تكون النّية مع تكبيرة الإحرام أو قبلها، حيث يُعيّن المُصلّي ما هي الصّلاة التي يريد تأديتها.
  4. ستر العورة: على المُصلّي إن كانت امرأةً أن تغطّي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفّين، وللرجال منطقة العورة هي ما بين السّرة والرّكبة.
  5. دخول الوقت: واجب على المُصلّي أن يتحرّى دخول الوقت، فإن لم يستطع معرفة وقت دخول الصلاة، عليه أن يتحرّى وضعيّة الشّمس، حيث يستخدم حينها شاخصة تدلّه على ذلك عن طريق وضع عمود، أو أن يقف الرّجل فإن كان الظّل يزداد اتجاهه نحو الغرب حيث يُصبح كطوله يحضر حينها الظّهر، أمّا صلاة العصر فوقتها، يُحدد باستخدام نفس الشاخصة حيث يتناقص الظل من الغرب، ويزداد إلى جهة الشّرق، حتى يصبح طول الظل مساوياً للشاخصة، أمّا صلاة المغرب، فوقتها عندما تبدأ الشّمس بالغروب إلى مغيب الشفق الأحمر، وصلاة العشاء، يبدأ وقتها إن غاب الشّفق من السّماء، ووقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني وهو البياض المُعترض في السّماء من جهة المشرق، حيث يمتدّ من الشّمال إلى الجنوب.
  6. ترك مبطلات الصّلاة: وهي، الأكل والشّرب، والكلام عمداً الخالي من مصالح الصّلاة، والحركة الكثيرة، وترك شروط وأركان الصّلاة عمداً، وقعل شيءٍ من مُبطلات الطّهارة كخروج الرّيح أو التبوّل، وقطع النّيّة أثناء الصّلاة، أو تغييرها.
  7. العلم بالكيفيّة: واجب على المُصلّي أن يتعلّم كيفيّة الصّلاة وأركانها فبدونها لا تصحّ صلاته، وبهذا لا يصحّ أن يؤدّي فرضاً ظناً أنّ هذا الفرض سنّه فيتركه متى يشاء، أو أن يأخذ جميع السّنن على أنّها أركان ويُلزم نفسه بها.

علاج الوسواس في الصّلاة

الوسواس، هو عبارة عن اضطراب في فكر معيّن يشعر فيه المُصاب، ويُلازم جزءً من الوعي والشّعور لديه بشكل قهريّ، حيث لا يستطع التّخلُّص منه أو الانفكاك عنه، وعادة ما تسيطر الأفكار على الذّهن حيث لا يستطيع التّفكير بغيرها، ويحدث هذا أحياناً في العبادات وخصوصاً الصّلاة؛ فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والوسواس يعرض لكل مَن توجَّه إلى الله، فينبغي للعبد أن يَثبُت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة، ولا يضجر؛ لأنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً)[٤])، وممّا يعين العبد على علاج الوسواس، والتّخلُّص منه:[٥]

  1. لجوء العبد إلى الله تعالى بالدُّعاء بصدق وإخلاص، كيْ يُبعد الله عنه هذا المرض.
  2. الإكثار من قراءة القرآن، لِما فيه من آثار على النّفس باستقرارها واتّزانها.
  3. المُحافظة على أذكار الصّباح والمساء، وأذكار النّوم والاستيقاظ، ودعاء الدّخول والخروج من المنزل، ودخول الحمّام والخروج منه.
  4. الاستعاذة بالله من الشّيطان الرّجيم، وعدم الاسترسال مع وسوسته، وقطع الطريق عليه، وعدم التّفكُّر في خطواته والاستجابة لها، فذاك أعظم علاج، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-: (يأتي أحدَكم الشيطانُ، فيقول: مَن خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: مَن خلق ربَّك؟ فإذا بلغ ذلك، فليَسْتَعِذْ بالله وليَنْتَهِ).[٦]
  5. الانشغال بالعلوم التي ينتفع بها الإنسان، وحضور المجالس التي يُذكر فيها كلام الله تعالى، ومُصاحبة الأخيار ومجالستهم، فإن كانت الصُّحبة تؤثر على الطّاعات فالانعزال أولى.
  6. البعد عن المعاصي، فغالباً الخضوع في المعصية يجعل الإنسان في أرقٍ واكتئاب من الطّاعات، ممّا يؤدي إلى إصابته بمرض الوسواس، ويؤدّي هذا إلى رميه في التّهلكة، وربّما يوصله إلى الإلحاد.

حُكم الوسواس في الصّلاة

إن كان الوسواس مرضيّا فيجب علاجه على الفور، لأنّه لا يجوز في الصّلاة، بما أنّ من شروط الكمال في الصّلاة أن يحقّق العبد الطمأنينة فيها، ودليل ذلك، لما رأى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- رجلًا لا يُتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة، وقال له: (إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)[٧]، لذلك يجب على العبد أن يتذكّر أنّه بين يدي الله في الصّلاة يناجيه، ويُقبل عليه، فإن ذلك يدعوه للخشوع، وطرد والوساوس، وإن بقيت الوساوس ملازمة للعبد بكثرة أثناء الصّلاة، فينفث حينها على يساره ثلاث مرات، وبعدها يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم، ولا إعادة للصّلاة لمن لازمه هذا الوسواس، فسجود السّهو سجدتين قبل السّلام يُجزئ.[٨]

المراجع

  1. رواه مسلم: 16، ص146، من شرح النووي.
  2. الألوكة: حكم الصّلاة، بتصرُّف.
  3. طريق الإسلام: شروط الصّلاة، بتصرُّف.
  4. النّساء: 76.
  5. طريق الإسلام: علاج الوسواس في الصّلاة، بتصرُّف.
  6. رواه البخاري, ومسلم.
  7. رواه البخاري، ومسلم.
  8. الإمام بن باز: حكم الوسواس في الصلاة، بتصرُّف.
372 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018