اذهب إلى: تصفح، ابحث

علامات ليلة القدر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Bilal Alwazzan

علامات ليلة القدر

ليلة القدر

ليلةُ القدرِ هيَ منَ الليالي العظيمة والمباركة من ليالي شهرِ رمضانَ المبارك، وقد وصفَ الله ثوابَ هذه الليلة بأنها خيرٌ من ألفِ شهر، كما في قولهِ تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)،[١] وهي ليلةٌ تصافح فيها الملائكة عبادَ الله الصالحين حتى طلوعِ الفجر، كما في قولهِ تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ).[٢]

معنى ليلة القدر

القَدْرُ لغةً مُساوِي الشيءِ من غير زيادة ولا نُقصان،[٣] وليلةُ القَدْر في الاصطلاح: هي ليلةٌ مباركة من شهر رمضان، أُنزل فيها القرآن الكريم.[٤]

سبب التسمية بليلة القدر

سميت هذه الليلة بهذا الاسم لعظم شأنها ومكانتها بين كل ليالي رمضان، وقد خص الله سبحانه وتعالى بهذهِ الخاصية لأنها ليلة أًنزل فيها القرآن الكريم، فقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم(إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).[٥] هذهِ الليلة أنزل الله القرآن الكريم من اللوحِ المحفوظ في السماءِ السابعة إلى السماءِ الدنيا، ثم أٌنزل بعد ذلك منجماً ومفرقاً حسب الأحداث عن طريق الوحي على قلبِ النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فضل شهر رمضان

يُعد شهر رمضان من الأشهرِ المباركة، تتنزلُ فيه الرحمات، فأولًه رحمة، وأوسطُه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار وهو فرض عين على مسلم ومسلمة ممن تنطبقُ عليه شروط الصيام، كما أن قيامَه تطوع، حيث تُضاعفُ فيهِ الحسنات، وتُغفر فيهِ السيئات، كما في قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (إذا جاء رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّة، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدَت الشَّياطينُ).[٦]

علامات ليلة القدر الصحيحة

ثبتت بعض علامات ليلةُ القدرِ في السنة المطهرة، كما ثبتت بعضها الأخرى في القرآن الكريم، وقد ورد ذلك في الحديثِ الشريف فعنِ الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّ أمارةَ ليلة القدرِ أنَّها صافيةٌ بلْجاءُ كأنَّ فيها قمرًا ساطعًا، ساكنةً لا بردَ فيها ولا حرَّ، ولا يحِلُّ لكوكبٍ أن يُرمَى به فيها حتَّى يصبِح، وإنَّ أمارةَ الشَّمسِ صبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس فيها شعاعٌ مثلُ القمرِ ليلةَ البدرِ ولا يحِلُّ للشَّيطانِ أن يخرُجَ معها يومئذٍ).[٧] أما علاماتها فهيَ كالآتي:

  1. ليلة القدرِ ليلةٌ فرديةٌ من العشرِ الأواخرِ من رمضان، فهيَ إحدى الليالي من العشر الأواخر من رمضان، وقد وردَ ذلك في حديثِ الرسول صلى الله عليهِ وسلم: (إني كنتُ أُجاورُ هذه العشرَ. ثم بدا لي أن أُجاورَ هذه العشرَ الأواخرَ. فمن كان اعتكفَ معي فليَبتْ في معتكفِه. وقد رأيتُ هذه الليلةَ فأُنسيتها. فالتمسوها في العشرِ الأواخرِ. في كل وترٍ. وقد رأيتني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ).[٨]
  2. طلوعُ الشمسِ في ذلكَ اليوم الذي يلي ليلةَ القدر بيضاء باردة مِن دونِ شعاع، وهذا واضحٌ من حديثِ الرسول عليهِ الصلاةُ والسلام المذكور.
  3. هيَ ليلةٌ لا تُرى فيها النجوم، لا فيها رياح ولا أمطار، ولا يُوجد فيها سُحب، وقد وردَ ذلك في حديثِ الرسولِ عليهِ الصلاةُ والسلام: (ليلةُ القدرِ ليلةٌ بَلْجَةٌ، لَا حارَّةٌ ولَا بَارِدَةٌ، ولَا سَحابَ فِيها، ولَا مَطَرٌ، ولَا ريحٌ، ولَا يُرْمَى فيها بِنَجْمٍ، ومِنْ علامَةِ يومِها تَطْلُعُ الشمسُ لَا شُعاعَ لَها).[٩]
  4. كما في كل أيام وليالي رمضان تُصَفَّد الشياطين، فلا مكان للشياطين، والمساجِِد تكونُ عامرةً بالذِكر والتسبيح، والملائكة في صُعود ونُزول وتسلم على عبادِ اللهِ الصالحين، فهيَ ليلةٌ روحانية.

فضل ليلة القدر

هناك فضائلَ عديدة في الكتاب والسنة منها:

  1. ليلةُ القدر خصها الله سبحانه وتعالى بتنزلِ القرآن الكريم على الرسول محمد صلى الله عليهِ وسلم، حيثُ قال سبحانهً وتعالى في كتابهِ العزيز: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ).[١٠]
  2. لها الفضل والمكانة العظيمة، ويستطيع المسلم تحصيل الأجر والثواب الكبير فيها، فقد قال سبحانه وتعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ).[١١]
  3. أجر العملِ الصالحِ فيها مضاعف، فقد كافئ الله -سبحانه وتعالى- أجر من يقوم بها حق، إلى ما يزيد عن عبادة أكثر من ثلاثةٌ وثمانون عاماً متواصلة، حيثُ قال الله سبحانه: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[١٢]
  4. تتنزل الملائكة طوال هذه الليلة، وذلك حتى طلوعِ الفجر، كما تخلو هذه الليلة من كل الشرور، كما في قولِه تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ).[١٣]

أفعال مستحبة في ليلة القدر

  1. أفضل الأعمال المستحبة هو القيام، بالصلاةِ وقيام الليل، وذلك من أول الليل إلى آخره، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غفَر اللهُ له ما تقدَّم مِن ذنبِه).[١٤]
  2. الدعاء يُعتبرُ من الأعمالِ المستحبة، فالله يستمع للدعاء من عباده، وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الحديثِ الشريف: (قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن عَلِمْتُ أيُّ لَيلةٍ لَيلةُ القَدرِ ما أقولُ فيها؟ قالَ: قولي: اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كَريمُ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي).[١٥]
  3. أداء الفرائض هو أفضل الأعمال المستحبة، كصلاةِ العِشاء جماعةً والفجر جماعة، وتلاوة القرآن والذكر والتسبيح، والاجتهاد بالنوافل وبذل الجهد بأقصى ما يستطيع حتى ينال رضا الله وثوابه الجزيل، وإذا استطاع يزيد هذا الثواب بالاعتكاف في المسجد بمعزل عن الناس.[١٦]

الاعتكاف

شُرعَ الاعتكافً من أجل التقرب من الله عز وجل، حيثً يلزم المعتكف المسجد، ولا يَغادره إلا للضرورة، فيكون دائم الصلاة، مع الإكثار من تلاوة القرآن والتسبيح، والدعاء لله عز وجل، مع أداءِ فريضة الصومِ، والقيام بالليل، فالاعتكاف خلوةٌ بين العبدِ وربه، هذا كله من أجل مرضاةِ الله عز وجل. أما عن آداب الاعتكاف فهي، أخذ ما يلزم من الثياب حتى يستطيع قضاء هذهِ الأيام بدونِ حاجةِ شيء، واتخاذُ مكانٍ ساترِ في المسجد كحجرةٍ مثلاً، وألا يتدخل فيما لا يعنيه، والمبيت في المسجدِ ليلة العيد. وهناك مباحات للاعتكاف الأكل والشرب في المسجد، والنوم في المسجد، واتخاذ مكان معين خلص به، والتطيب ولبسِ الملابس النظيفة والحسنة، وغسل الرأس والوضوء في المسجد.[١٧]

المراجع

  1. سورة القدر، الآية 3
  2. سورة القدر، الآية 5
  3. معنى القدر: معجم المعاني الجامع
  4. معنى ليلة القدر: معجم المعاني الجامع.
  5. سورة القدر، الآية 1
  6. الراوي أبو هريرة، رواه مسلم (1079)
  7. الراوي عبادة بن الصامت، المحدث ابن عبد البر، المصدر التمهيد الصفحة أو الرقم 24/373، خلاصة حكم المحدث حسن غريب
  8. الراوي أبو سعيد الخدري، المحدث مسلم، المصدر صحيح مسلم الصفحة أو الرقم 1167، خلاصة حكم المحدث صحيح
  9. الراوي واثلة، المحدث السيوطي ، المصدر الجامع الصغير الصفحة أو الرقم 7708، خلاصة حكم المحدث حسن
  10. سورة الدخان، الآية 3-4
  11. سورة القدر، الآية 2
  12. سورة القدر، الآية 3
  13. سورة القدر، الآية 4-5
  14. الراوي: عائشة، المحدث ابن حبان، المصدر صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 2543، خلاصة حكم المحدث أخرجه في صحيحه
  15. الراوي عائشة أم المؤمنين، المحدث ابن دقيق العيد، المصدر الإلمام بأحاديث الأحكام الصفحة أو الرقم 1/364، خلاصة حكم المحدث [اشترط في المقدمة أنه] صحيح على طريقة بعض أهل الحديث
  16. ليلة القدر، د. عبد الباري محمود
  17. فقه الاعتكاف، خالد بن علي المشيقح ،ص 213-243
245 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018