اذهب إلى: تصفح، ابحث

علم التفسير

25 / 09 / 2018
سندس المومني
محتويات المقال

علم التفسير

علم التفسير

أمر الله سبحانه وتعالى بفهم القرآن وتدبره قال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )[١]، فالحكمة من إنزال القرآن الكريم كما أوضَحتها الآية هو التدبر والاتعاظ، ولا يتحقق ذلك إلا بفهمه، فتدبر القرآن يقتضي أن لا يقف القارئ عند ظاهر هذه الكلمات بل لا بد من البحث عما وراء هذه الألفاظ من معانٍ، ومقاصدٍ، وغايات، فظهرت الحاجة الملحة لعلومِ القرآن الكريم، ومن أجَلِ العلومِ وأنفعُها علم التفسير، وهو منَ العلوم التي أخذت جانباً من الأهمية. وفي هذه المقالة سيتم ذكر نشأة علم التفسير وأقسامه وأشهر روّاده والكتب التي ألّفت فيه.

التفسير

  1. التفسير لغةً: هو الكشف والإيضاح والتبيين، ومنه قوله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا).[٢]
  2. التفسير اصطلاحاً: هو علم يُفهم به كتاب الله المُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه.[٣]

نشأة علم لتفسير

كانت الحاجة لعلمِ التفسير تختلف من عصرٍ إلى آخر، فكانت الحاجة له في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أقل منها في العصور اللاحقة، وذلك لأن القرآن نزل بلسانهم ولُغَتِهم، وكانت سلائقهم وطباعهم سليمة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، يُفَسِر لهم ما أُشكِلَ عليهم من فَهمٍ للآيات، ويوضح لهم معانِ الكلمات التي كانت لا تُعرَفُ عندهم، فظهر علم التفسير مع نزول القرآن الكريم، ولم تكن تفسيرات النبي صلى الله عليه وسلم تشمل القرآن الكريم كله، ولعلها حكمةٌ أرادها الله تعالى، من أجل أن تتدبر الأمة كتاب الله تبارك وتعالى في جميع العصور.[٤]

التفسير والتأويل

اختلف العلماء في الفرق بين التفسير والتأويل، فكلمة التفسير وردت مرةَ واحدة في القرآن الكريم في معرض الرد على الكافرين، (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)[٥]، أما التأويل فقد وردت في عدة مواضع في القرآن وعدة سياقات فمرةً وردَ فيما يتعلق بالمتشابه ومرةً بتأويل الرؤيا، وفي تأويل الأعمال وبيان ما يقصد بها، وفي صحة ما ينبئ عنه القرآن ففي المواضع التي عبر فيها القرآن بالتأويل إنما هي بحاجة إلى البحث، وإعمالِ الفكر، وبحاجة إلى عملية عقلية،[٦] والتأويل في اللغة: هو مأخوذٌ من الأول، وهو الرجوع إلى الأصل، وتأويل الكلام بمعنى ما أوله إليه المتكلم، أو ما يرجع إليه الكلام، والكلام إنما يعود لحقيقته التي هي عَينُ المقصود،[٧]. فإذا قيل إن التأويل هو تفسير الكلام وبيان معناه، فالتأويل والتفسير على هذا متقاربان، ويؤديانِ إلى نفس المعنى ومنه دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، وهذا ما قاله الإمام ابن جرير وأبو عبيدة [٨] وطائفه، وإن قيل إن التأويل هو المراد بالكلام نفسه، فعلى هذا يكون هناك فرقاً كبيراً بين التفسير والتأويل.[٩]

الفرق بين التفسير والتأويل

أدرك الراغب الأصفهاني بدقيق فهمه الفرق بين التأويل والتفسير، وذكرَ في مقدمتهِ هذه الفروق:

  1. التفسيرُ أعمُّ من التأويل، وأن التأويلَ أخص وخصوصيته أتت من أنَ التفسير بيان غريب الألفاظ، وأكثرُ استعماله في الألْفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجُمَل، وأنَ التأويل أكثر ما يُستعمَل في الكتب الإلهية، بخلافِ التفسير يُستعمل فيها وفي غيرها.
  2. التفسير يختص بالرواية، وأمّا التأويل فإنّه يختص بالدراية.[١٠] فالروايةُ لا تحتاج لإعمالٍ للفكرِ بخلافِ الدراية، فالروايةُ قولُ مسلمٌ به، ما دام قد ثبتت صحته.[١١]

التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

كان الصحابة رضوان الله عليهم يفهمون القرآن، فقد نزلَ بِلُغَتِهم، وإن أُشكِلَ عليهم شيئاً منه عادوا للرسول صلى الله عليه وسلمَ لَفَهمه، فالأساس الأول الذي يقوم عليه علم التفسير في عهدهم هو تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، فخير ما يُفَسَرُ به القرآن، القرآن نفسه، ثم يأتي بعد ذلك تفسير القرآن بالسنة، أي تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، ثمَ بعد ذلك يأتي الفهمُ والاجتهاد، فكان الصحابة إن لم يجدوا تفسيراً في القرآن ولا في السنة، اجتهدوا في الفهم، فهم يعرفون العربية، ووجوه البلاغة، وممن اشتهرَ بالتفسير من الصحابة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، رضوان الله عليهم.

التفسير في عهد التابعين

خيرُ العصور بعد عصر الصحابة، هو عصرُ التابعين، وهم من ورثوا علم الصحابة واتبعوا منهاجهم، ومع اتساعِ الفتوحات الإسلامية، وانتقال كثيرٍ من الصحابة للأمصارِ المفتوحة، وعلى يد هؤلاء العلماء تلقى تلاميذهم من التابعين علمهم ونشأت مدارس متعددة، ففي مكة نشأت مدرسة ابن عباس واشتهر تلاميذه بمكة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطا بن أبي رباح.

وفي المدينة اشتهر أُبَيّ بن كعب بالتفسير، واشتهر من تلاميذه: زيد بن أسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي. وفي العراق نشأت مدرسة ابن مسعود التي يعتبرها العلماء نواة مدرسة أهل الرأي، واشتهر منهم ابن قيس، ومسروق، والأسود بن يزيد، والحسن البصري، وغيرهم.[١٢]

أقسام التفسير

  1. التفسير بالرأي: أن يُعْمِلَ المفسر عقله في فَهْمِ القرآن، والاستنباط منه، مستخدماً آلات الاجتهاد. وحكمُ التفسير بالرأي وفق هذا التعريف يعتمد على عدة شروطٍ ليكون تفسيره بحكم المأثور، أي جائزٌ تعاطيه، وهي أن لا يصدر المفسر في تفسيره عن هوى نفسه، وأن لا يتعارض هذا التفسير مع اللغة العربيةِ السليمة، ولا يتعارض التفسير مع سياق الآياتِ الكريمة، وأن لا يخالف ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو الرأي المحمود في التفسير.[١٣] وأما إن كان تفسير القرآن بمجرد الرأي والهوى، من غير أصل فهو حرامٌ ولا يجوز تعاطيه.
  2. التفسير بالمأثور: هو تفسير القرآن بالقرآن نفسه، وبالسنة وبالآثار عن الصحابة والتابعين. وقيل في تعريفه: أنّه التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول والآثار الواردة في الآية فيذكرها، ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل، ويتوقف عما لا طائل تحته، ولا فائدة في معرفته ما لم يرد فيه نقل صحيح.[١٤].وحكمه، يجب اتباعه، والأخذُ به لأنه طريق المعرفة الصحيحة.

أشهر كتب التفسير والمفسرين

ما يلي بعض أشهر كتب التفسير، لكن يوجد غيرها الكثير من كتب التفسير التي يطول ذكرها في العصرين القديم والحديث التي يطولُ ذكرِها. لكن كعيّنة:

  1. جامع البيان في تفسير القرآن، للطبري.
  2. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية
  3. تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.
  4. مفاتيح الغيب، للرازي.
  5. البحر المحيط لأبي حيَان.

المراجع

  1. سورة ص، آية 29
  2. سورة الفرقان، آية رقم 33.
  3. السيوطي، الإتقان، 2/174
  4. فضل عباس، محاضرات في علوم القرآن، 270
  5. سورة الفرقان، آية، 33
  6. فضل عباس، محاضرات في علوم القرآن، 273
  7. مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، 336.
  8. أبو عبيده هو معْمَر بن المثنى النحوي العلامة، يقال: إنَّه وُلِد سنة 110هـ، توفي سنة 213هـ، تاريخ بغداد (13/252).
  9. مناع قطان، مباحث في علوم القرآن، 338.
  10. الدراية: نقل علمي بالنص والتأصيل والقياس، وإعمالٍ للفكر والعقل.
  11. السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 4/167.
  12. مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، 350.
  13. فضل عباس، محاضرات في علوم القرآن، 286.
  14. التفسير بالمأثور
علم التفسير
Facebook Twitter Google
550مرات القراءة