اذهب إلى: تصفح، ابحث

على من تجب زكاة المال

التاريخ آخر تحديث  2019-02-11 23:24:10
الكاتب

على من تجب زكاة المال

الزكاة

تعرف الزكاة في اللغة بأنها النّماء لأن من نتائج إخراجها نماء مال المُزكِّي، ومن يُخرجها يكون له أجر كبير عند الله تعالى، وتأتي الزكاة أيضاً بمعنى التطهير، لأنها تطهر نفس المُزكي من البُخل، والزكاة في الشرع هي نصيب مُقدّر شرعاً في مال محدد يتم إخراجه لجماعة مخصوصة من الناس، والزكاة هي ركن من أركان الإسلام، وقد ثبت فرضها في الكتاب والسنة وبإجماع الأئمة أيضاً، وقد حث الله ورسوله على أداء الزكاة ورهّبوا من التقصير فيها، وظهر ذلك في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة وفي آيات القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).[١]


وحيث إن الزكاة فرض من الفرائض التي فرضها الله -سبحانه وتعالى- على عباده، فإنه يجب على المرء أن يخرجها عى الفور ما أمكنه ذلك، وفي إجماع الأمة تارك الزكاة بعد علمه بوجوبها هو كافر، وقد اعتبروا ترك الزكاة ونكرانها من الكبائر، وإن كان المرء جاهلاً لوجوبها فيُعذَر لجهله، وأما إن كان بين المسلمين وعالماً بوجوب الزكاة ويدعي الجهل فليس له عذر، وعلى الحاكم أن يأخذ منه زكاة أمواله قهراً، وأن يعاقبه ويؤدبه لمنعه الزكاة، وتكون العقوبة بأخذ نصف ماله بعد الزكاة، وقد رجّح العلماء أنه يتم أخذ نصف المال الذي لم يُخرج زكاته، لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- في أحكام الزكاة: (ومن منعَها فإنَّا آخِذوها وشَطرَ مالِه عَزَمَةٌ من عَزمَاتِ ربَّنا عزَّ وجلَّ ليسَ لآلِ محمَّدٍ مِنها شيءٌ)،[٢] ولأن الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة فإن تركها هو هدم لهذا الركن، فكيف يقوم الإسلام في نفس المسلم وقد هدم أحد أركانه؟! والزكاة هي من الأمور التي تعزز المودة والرحمة والمحبة بين الأغنياء والفقراء، وفيها بركة لمال الغني وسد للحاجة والنقص لدى الفقير.

شروط الزكاة

للزكاة شروط وأحكام، وشروط الزكاة تنقسم إلى شروط وجوب وشروط صحة، وشروط الوجوب منها ما يتعلق بعلى من تجب الزكاة، ومنها ما يتعلق بالمال نفسه، وفيما يأتي نبذة عن شروط الزكاة.

على من تجب زكاة المال

أما الشروط التي ترجع إلى الشخص الذي تجب عليه الزكاة فهي كالآتي:

  • الإسلام: وعكس الإسلام الكفر، فالزكاة لا تجب على الكافر، لأنها من العبادات والكافر غير مخاطب بأداء العبادات، كما أنها لا تجب على المرتد، وبذلك يُمكن القول أن الزكاة لا تؤخذ من الكافر سواء كان أصلياً أو مرتداً عن الإسلام لأن الزكاة فرع من فروع الإسلام، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ)،[٣] والزكاة تطهير لنفس المسلم وتزكية له، والكافر نجس ولا طهارة له إلّا بدخوله الإسلام، وبالرغم من أن الزكاة لا تُقبل من الكافر إلّا أنه يحاسب عليها يوم القيامة، فالكافر يُعاقب على تركه لشرائع الإسلام والإخلال بفروعه، والدليل على ذلك قوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ).[٤]
  • الحرية: وعكس الحرية الرق، فالزكاة لا تجب على العبد أو الرق، حيث إن العبد لا يملك شيئاً والمال الذي بيده يكون لسيده وليس له، والمُكاتِب أيضاً لا تجب عليه الزكاة لأن المال الذي بيده ليس تاماً له، ويُعامل كالعبد حتى يدفع ما عليه من مال، وفقاً للحديث الشريف: (المُكاتَبُ عبدٌ ما بَقيَ علَيهِ من مُكاتبتِهِ درهمٌ)،[٥] والمكاتب هو الذي عتقه مُعلّق بمال يجب ان يدفعه لسيده.
  • عدم وجود الدَّين: فلا تجب الزكاة في حال كان المرء مديناً بالمال لعبد من العباد، فالدَّين يمنع وجوب الزكاة بقدرِه إن كان حالاً أو مؤجلاً.

شروط مال الزكاة

وأما الشروط المتعلقة بالمال فهي كالآتي:

  • الملك لنصاب المال: أي أن يكون غنياً مالكاً لنصاب الزكاة، فالمسلم إذا ملك مالاً بلغ النصاب الذي يجب إخراج الزكاة منه فيُعتبر غنياً وتجب عليه الزكاة، يختلف النصاب باختلاف نوع المال، فنصاب الذهب يختلف عن نصاب الفضة وما إلى ذلك، ومن لا يملك النصاب المقدّر شرعاً لا زكاة عليه.
  • استقرار الملك أو تمامه: فيجب أن يكون مالك الشيء الذي تجب إخراج الزكاة منه مالكاً له ملكاً مستقراً تاماً، وله مطلق التصرف فيه وليس لأحد حق فيه، ومن الأمثلة على ذلك، لا زكاة على الثمار والحبوب ما دامت على رؤوس الشجر، ولو أصابها آفة وتلفت وهي على الشجر فلا زكاة عليها.
  • مضي الحول في غير المعشر: فلا زكاة في مال لم يحل عليه الحول، أي لا زكاة في مال لم يمض عليه اثني عشر شهراً من وقت تملكه، والحول يُشترط على السائمة من بهيمة الأنعام، والأثمان من الذهب والفضة، وقيم عروض التجارة، وما لا يُشترط أن يحول عليه الحول من أموال الزكاة فهو:
    • المعشر: وهو الأموال التي يكون فيها عُشر أو نصف، مثل الثمار، والخارج من الأرض بشكل عام فيُزكى عليه بعد حصاده.
    • نتاج السائمة من بهيمة الأنعام: أي الأولاد من البهيمة، فحولها هو حول أمهاتها، وتُزكى مع أمهاتها حين تبلغ الأمهات نصابها، وإن كانت الامهات لم تبلغ نصاباً فبداية الحول يكون من كمال النصاب بالنتاج.
    • الركاز: والركاز هو ما يوجد من دفن الجاهلية، وبمجرد أن يوجد فتكون الزكاة خمسه، ويُعامل معاملة الخارج من الأرض من الثمار والحبوب، وتجب الزكاة فيه من حين الحصول عليه، وقد عرّف العلماء الرّكاز بأنه كل مال دفنه أهل الجاهلية، ويكون خُمسه زكاة إذا وُجدت اي علامة دالة على مالكيه مثل أسماء ملوك الجاهلية، وإن وُجد عليه دلالة على أهل الإسلام فله حُكم اللقطة، ويكون أربعة أخماسه لواجده والخمس الأخير يُصرف كما تُصرف خُمس غنيمة الكفار.
    • الربح من التجارة: وحوله يكون حول رأس المال، فإذا ملك المرء نصاباً من النقود وأتجر بها وربح فإن مقدار الزكاة يؤخذ من جميع المال وهو رأس المال والربح ولو كان الربح قليلاً، وإذا لم يربح في آخر السنة فإنه يزكيه مع رأس المال، وإذا كان رأس المال أقل من النصاب وربح فيكون بداية الحول من كمال النصاب.
    • المعدن: وهو من خوارج الأرض، فلك ما يخرج منها له قيمة كالحديد والياقوت والعقيق وغيرها تجب عليه الزكاة إذا بلغ النصاب ولا يُشترط عليه الحول، ولا تخرج زكاته إلّا بعد تصفيته وسبكه.


ويُمكن تلخيص شروط الزكاة بأنها تجب في مال الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والمجنون والعاقل، إذا كان المال مستقراً، وبلغ النصاب، وحال عليه الحول، وكان المسلم حراً، ولا تصح الزكاة من الكافر ولا تُقبل منه، وليس على الرق زكاة.

المراجع

  1. الألوكة الشرعية: مُلَخَّص لأحكام الزكاة بأسلوب بسيط
  2. الألوكة الشرعية: الزكاة ركن الإسلام
  3. نداء الإيمان: أركان العتق، وشروطه، وصيغته وألفاظه
  4. الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، صفحة: 43-49
  5. نداء الإيمان: شروط وجوب الزكاة
  6. مركز الفتوى: ما هو الركاز -ما حكمه- ما السبيل الصحيح لاستخراجه؟

الهوامش

  1. سورة آل عمران، آية 180
  2. الراوي: معاوية بن حيدة القشيري، المحدث: الإمام أحمد، المصدر: تهذيب السنن، الصفحة أو الرقم: 4/453، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. سورة التوبة، آية 54
  4. سورة المدثر، آية 42-44
  5. الراوي: عبدالله بن عمرو، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 3926، خلاصة حكم المحدث: حسن
مرات القراءة 867 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018