اذهب إلى: تصفح، ابحث

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

التاريخ آخر تحديث  2018-08-19 15:21:22
الكاتب

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الفاروق الذي أظهر الإسلام في مكة ولم يقبل أن يُخفي إسلامه، هو من فرق بين الحق والباطل، وهو من استبشر الرسول خيرًا بإسلامه، فقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستبشر خيرًا للمسلمين بإسلام أحد العمرين، وهما؛ عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل. وعُرف عن عمر بن الخطاب ورعه وخشيته وصلاح قلبه؛ فقد كان هو من خافه الشيطان؛ حيث كان إذا سلك عمر بن الخطاب طريقًا سلك الشيطان طريقًا غيره.

كان عمر بن الخطاب مستشار الرسول وثاني خلفاء المسلمين، ولقبوه بأمير المؤمنين، وقد ناسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوج ابنته السيدة حفصة رضى الله عنها، وكان زاهدًا عزيز النفس لا يخشى لومة لائم في الحق حتى قُتل على يدي أبي لؤلؤة المجوسي في عام 644م.

نشأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة وهو يصغر الرسول عليه الصلاة والسلام بثلاث عشرة سنة، وكان يسكن في جبل العاقر والذي يسمى الآن بجبل عمر حيث كانت منازل بني عدى بن كعب. وقد امتاز عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن غيره بالعلم فقد تعلم القراءة في صغره واشتهر بالغلظة والشدة، وهو ما أنشأه والده عليها، وقد كان يشتغل برعي الإبل والغنم في صغره؛ حيث كان يرعي لأبيه ولبعض خالاته من بني مخزوم، كما أتقن المصارعة والفروسية وركوب الخيل، وأتقن كذلك الشعر وتعلم أصول التجارة؛ فقد كان يحضر أسواق قريش مثل سوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز وبعدها أصبح من الأغنياء، وكان يدين خلال سنوات عمره وشبابه بديانة بني قريش ويعبد الأصنام ويعاقر الخمر والنساء حتى هداه الله لدين التوحيد بعمر الثلاثين بعد أن كان من أشد أعداء الإسلام والمسلمين.

إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ذاع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عداوته للمسلمين وكرهه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فحين نزل الوحي على نبينا محمد في عمر الأربعين عام 610م بدأ يدعو إلى دين الإسلام سرًا فكان أول من أسلم هي السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها، وبعدها أبو بكر الصديق وسيدنا علي رضى الله عنهما، ونظرًا لمعاداة قريش وأهلها للمسلمين وغلظتهم عليهم فقد كانوا يعذبون المسلمين وينكلون بهم ليتركوا ديانة التوحيد، وعلى غرار أهل قريش كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ألد أعداء المسلمين؛ فحين علم بإسلام جاريته كان يعذبها ليل نهار ويقول لها "والله ما تركتك إلا ملالةً".

وذات يوم حين أسلم حمزة بن عبد المطلب وقد كان عم الرسول عليه الصلاة والسلام وأخاه بالرضاعة، حينها عزم عمر بن الخطاب على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه رأى أنه يفتت شمل القبائل ويهدم قوامها خاصة حينما أهان سيدنا حمزة بن عبد المطلب أبا جهل إهانة شديدة على ملأ قريش، وأراد عمر بن الخطاب أن يثأر لكرامة خاله أبى جهل بقتل النبي صلى الله عليه وسلم حينها سّن سيفه وخرج من بيته يبحث عن النبي ليقتله فقابل في طريقه أحد المسلمين وهو نُعَيم بن عبد الله العدوي القرشي والذى كان يُخفي إسلامه فسأل عمر: «أين تريد يا عمر؟»، فأجابه عمر: «أريد محمدًا هذا الصابي الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها فأقتله»، حينها عرف أنه يتجه لقتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ فـإن ابـن عمـك سعيـد بن زيـد بن عمـرو، وأختـك فاطمـة بنـت الخطـاب قـد والله أسلمـا وتابعا محمدًا على دينه؛ فعليك بهما»، وعندما عرف عمر بإسلام أخته وابن عمه استشاط غضبًا وغيظًا فهجم على دارهم فوجدهم يتعلمون القرآن الكريم على يد الصحابي خباب بن الأرت فضرب ابن عمه ثم شق وجه أخته فاطمة وجعل صحيفة القرآن تسقط من يدها وحينما أراد عمر بن الخطاب أن يقرأ ما في الصحيفة رفضت أخته وأصرت عليه أن يتوضأ إن أراد لمسها وقراءتها، فتوضأ عمر وقرأ الصحيفة والتي كانت تحمل سر إسلام عمر وهو بضع آيات من سورة طه "(طـه * مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْـكَ الْقُـرْآَنَ لِتَشْقَـى - إِلَّا تَـذْكِرَةً لِمَـنْ يَخْشَـى - تَنْزِيـلاً مِمَّـنْ خَلَـقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَـاوَاتِ الْعُـلَا - الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَـرْشِ اسْتَـوَى - لَـهُ مَا فِـي السَّمَـاوَاتِ وَمَـا فِـي الْأَرْضِ وَمَـا بَيْنَهُمَـا وَمَـا تَحْـتَ الثَّـرَى)" حينها اهتز عمر واقشعر بدنه وقال "ما هذا بكلام بشر" واتجه إلى رسول الله ليشهر إسلامه وقد كان ترتيبه الأربعين فقد أسلم قبله تسعةٌ وثلاثون مسلم.

وقد لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق لأنه استنكر أداء المسلمين للصلاة مستخفين في شعاب مكة خوفًا من أذى مشركي قريش فقال للنبي: "يا رسول الله ألسنا على الحق؟"، فأجابه: "نعم"، قال عمر: "أليسوا على الباطل؟"، فأجابه: "نعم"، فقال عمر بن الخطاب: "ففيمَ الخفية؟"، قال النبي: "فما ترى يا عمر؟"، قال عمر: "نخرج فنطوف بالكعبة"، فقال له النبي: "نعم يا عمر" حينها خرج المسلمون في صفين متجاورين عمر بن الخطاب على رأس الصف الأول، وحمزة بن عبد المطلب على رأس الصف الآخر وبينهما الرسول الكريم حتى وصلوا بيت الله الحرام وصّلوا عند الكعبة بينما ينظر لهم أهل قريش بالكآبة والحزن لعلمهم شدة عمر وحمزة وقوة بأسهما.

بعدها صاحب عمر بن الخطاب الرسولَ صلى الله عليه وسلم وبذل في سبيل نصرة الإسلام النفيس والغالي وضحى بماله ونفسه وجاهر بإسلامه، وحين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة لتجنب أذى قريش والمشركين هاجروا جميعًا يستخفون بظلال الليل ما عدا عمر رضى الله عنه الذي هاجر جهرًا فاستل سيفه من غمده وامتطى فرسه ومضى جهة الكعبة فطاف بها سبعًا وصلى ووقف بفِناء حلقات قريش وجهر بالقول بأعلى صوته فقال: "شاهـت الوجـوه لا يرغـم اللّه إلا هـذه المعاطـس مـن أراد أن تثكلـه أمـه ويؤتـم ولـده وترمـل زوجتـه فليلقنـي وراء هـذا الـوادي" فما تبعه منهم أحد وقال علي بن أبى طالب رضى الله عنه: "فمـا تبعـه أحـد إلا قـوم من المستضعفيـن علمهـم وأرشدهـم ومضـى لوجهـه".

خلافة عمر بن الخطاب

تولى الصحابي الفاروق عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بعد سيدنا أبي بكر الصديق عام 634م وأصبح من أهم قادة الإسلام على مر التاريخ وأشهرهم وأكثرهم نفوذًا، عُرف عن عمر بن الخطاب عدله وإنصافه للمظلوم وإظهار الحق ونصرته، وكان قاضيًا حكيمًا للمسلمين وغير المسلمين على السواء، ويُقال أيضًا إن ذلك سبب من أسباب تسميته بالفاروق فقد كان يفرق بين الحق والباطل. وكان من ضمن إنجازات عمر بن الخطاب رضى الله عنه تأسيس التقويم الهجري وتوسيع نطاق الدولة الإسلامية حتى بلغت بلاد الشام والعراق وكذلك مصر وليبيا، وكان أول من رد القدس للعرب المسلمين حتى بلغت الدولة الإسلامية كامل أراضي الفرس وثلث أراضي البيزنطيين في أقل من عامين من خلافة عمر.

ولا ننسى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان سباقًا في الكثير من الأمور فقد كان أول من أدخل نظام الوزارة والشرطة إلى الدولة الإسلامية، وكذلك كان أول من عاقب من يُخل بالنظام، وأول من جمع شمل المسلمين في صلاة التراويح، وأول من قام بتوسيع المسجد النبوي، وأول من ابتكر منصب الكاتب والنظام البريدي، وأول من عيّن كاتب الديوان وصاحب الخراج وهو ما يعني جامع الإيرادات، وأيضًا أول من عين مسؤول الخزانة ومنصب رئيس القضاة.

مرات القراءة 686 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018