اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضل الصوم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 12 / 02 / 2019

فضل الصوم

الصوم وأثره على المسلم

يُعتبر الصوم من أفضل القربات إلى الله عز وجل، وقد حث الإسلام على الصيام وبيّن فضل الصوم وأجره الكبير، والصوم أحد الأركان الخمسة للإسلام، وللصيام أثر كبير على الإنسان في تربية نفسه، لأن عبادة الصوم في ظاهرها هو أن يمتنع المسلم عن بعض الملذّات والشهوات المباحة، ويتعلم المسلم في الصوم كيفية التحكم بنفسه وقياد زمامها، وللصوم أثر أيضاً على روح المسلم، فيشعر مع قلة الطعام والامتناع عن الشهوات بزيادة في الخشوع أثناء الصلاة وتلاوة القرآن الكريم ويشعر بزيادة قربه من الله تعالى، وبالصوم تهذب الأخلاق وترفع الدرجات وتزداد الحسنات وترقّ الأطباع ويغضب الشيطان ويفرح رب السموات ويباهي الله بعباده ملائكة الأرض والسموات.

تعريف الصوم

تعريف الصوم في اللغة هو مطلق الإمساك، ومنه قوله تعالى على لسان السيدة مريم: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)[١]، وأما تعريف الصوم شرعاً هو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية مخصوصة، وقد أشار بعض العلماء إلى لطيفة قرآنية هي أنه عندما ترد كلمة "الصوم" في القرآن فإنّه يراد بها المعنى اللغوي وإذا وردت كلمة "الصيام" فإنّه يراد بها المعنى الشرعي. وقد فرض الله صيام شهر رمضان على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات.

فضل الصوم

جعل الله فضل الصوم كبير وثوابه جزيل، وذكر ذلك في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعض هذه الآيات والأحاديث ما يلي:

  • قوله تعالى: (الصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[٢]
  • وقال تعالى مخاطباً الصائمين في جنات النعيم: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)[٣]
  • وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الصوم في الحديث القدسي عن الله تعالى أنه قال: (كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِهَا إلى سبعمائِةِ ضعفٍ إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ)[٤]، فجعل الله كل الأجور معروفة إلا الصيام ومن غظم أجره نسبه الحق لنفسه وخبّأ أجره لعبده وهذا من كرم الكريم جلّ في علاه.
  • وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف أيضاً في فضل الصوم: (الصِّيامُ جُنَّةٌ وحصنٌ حصينٌ من النَّارِ)[٥]، أي جعل الله للصوم حماية ووقاية تحمي الصائم من نار جهنم، وروي ذلك أيضاً في حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن صام يومًا في سبيلِ اللهِ بعَّده اللهُ مِن النَّارِ سبعينَ خريفًا)[٦].
  • جعل الله للصائم فرحاً خاص عند لقاء الله بسبب صومه يظهره الله تعالى له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للصائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عند فطرِه، وفرحةٌ عند لقاءِ ربِّهِ. ولخُلوفٌ فيهِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ)[٧].
  • وروى الصحابي عبد الله بن عمر في فضل الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صَمتُ الصائمِ تسبيحٌ، و نومُه عبادةٌ، و دعاؤهُ مستجابٌ، و عملُهُ مضاعفٌ)[٨].
  • وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التَّسبِيحُ نِصفُ المِيزانِ، والحمدُ للهِ يَملؤُهُ، والتَّكبِيرُ يَملأُ ما بين السماءِ والأرضِ، والصومُ نِصفُ الصَّبرِ، والطُهورُ نِصفُ الإيمانِ).[٩]،وفي حديث أخر: (لكلِّ شيءٍ زكاةٌ وزكاةُ الجسدِ الصَّومُ والصِّيامُ نصفُ الصَّبرِ)[١٠].
  • وقال العلماء أن فضل الصوم وثوابه الكبير لأن فيه إخلاص كبير بين العبد وربه لا يطلع عليه مخلوق، وقال بعض العلماء أن الصوم فيه هيئة من هيئات الحق تعالى لأن من صفات الله أنه لا يأكل ولا يشرب جل في علاه وكل العبادات فيها بذل إلا الصوم فيه إمساك.

أحكام الصوم

يعتري الصوم في الشريعة الإسلامية أربعة أحكام تختلف باختلاف الحالات وهي:

  • الوجوب: يكون الصوم واجباً على المسلم في حالات وهي:
  1. صوم رمضان.
  2. صوم القضاء.
  3. صوم الكفارة.
  4. صوم النذر.
  5. صوم الحج والعمرة بدلاً عن الذبح في الفدية.
  6. الصوم عند الاستسقاء إذا أمر ولي الأمر والحاكم.
  • الندب: والأصل في الصوم الندب وينقسم إلى ثلاث أقسام:
  1. الصوم الذي يتكرر بتكرر السنين؛ مثل صيام عرفة وعاشوراء والستة من شوال وعشرة ذو الحجة وغيرها.
  2. الصوم الذي يتكرر بتكرر الشهور؛ مثل الأيام البيض والأيام السود.
  3. الصوم الذي يتكرر بتكرر الأسابيع؛ مثل الإثنين والخميس.
  • الكراهية:
  1. يكره الصوم عند إفراد يوم الجمعة أو السبت أو الأحد من غير مناسبة شرعية أو موافقة يوم مستحب.
  2. يكره صيام الدهر لمن يخاف الضرر.
  • الحرمة: ويحرم الصيام في خمسة صور:
  1. صيام يوم الفطر.
  2. صيام يوم الأضحى.
  3. صيام أيام التشريق.
  4. صيام يوم الشك قبل دخول رمضان.
  5. صيام آخر شعبان، وعند الشافعية: يُحرم صيام النصف الأخير من شعبان وبعض المذاهب الأخرة يحرم صيام أخر ثلاثة أيام منه.

شروط الصوم وأركانه

تنقسم شروط الصوم إلى شروط صحة وشروط وجوب، وهي مفصّلة تالياً.

شروط صحة الصوم

لكي يصح الصوم لا بد أن تتوفر في الصائم الشروط التالية:

  1. الإسلام.
  2. العقل.
  3. النقاء من الحيض والنفاس.
  4. العلم بكون الوقت قابلاً للصوم.

شروط وجوب الصوم

وهي الشروط التي إن توفّرت في شخص أصبح الصيام (صيام رمضان) في حقّه واجباً:

  1. الإسلام: فالكافر لا يطالب بالصوم بالدنيا وليس عليه قضاء إذا أسلم، أما المرتد فيجب عليه القضاء إذا رجع إلى الإسلام.
  2. التكليف: أن يكون بالغاً عاقلاً.
  3. الإطاقة: أو بمعنى آخر: القدرة، إذ لا يجب على الشيخ الكبير ولاعلى الحائض والنفساء.
  4. الصحة: إذ لا يجب الصوم على المريض.

أركان الصوم

وللصوم ركنان هما:

  1. النية.
  2. ترك المفطرات، وهي مشروحة تالياً.

المفطرات

الأمور المذكور تالياً تُعدّ من مفطرات الصيام:

  1. الردة.
  2. الحيض والنفاس.
  3. زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر.
  4. الجِماع.
  5. الإستقاءة.
  6. الاستمناء.
  7. دخول شيء إلى الجوف عبر منفذ مفتوح.

المراجع

  1. سورة مريم: آية 26
  2. الأحزاب: آية 35
  3. الحاقة: آية 24
  4. حديث صحيح، رواه أحمد في مسنده، الصفحة أو الرقم 13/239
  5. حديث حسن، رواه أحمد، رقم الحديث 9214
  6. حديث ضعيف الإسناد، روا الطبراني في المعجم الأوسط، رقم الحديث 3/307
  7. حديث صحيح، رواه مسلم، حديث رقم: 1151
  8. حديث ضعيف،رواه السيوطي في الجامع الصغير، رقم الحديث: 5022
  9. حديث حسن صحيح، رواه الترمذي في سننه، رقم الحديث: 3519
  10. حديث ضعيف، رواه المنذري في الترغيب والترهيب، حديث رقم: 2/108
213 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018