اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضل الصوم وشروط وجوبه

التاريخ آخر تحديث  2020-04-23 07:48:26
الكاتب

فضل الصوم وشروط وجوبه

الصوم

الصوم لغة هو الإمساك، أما اصطلاحاً فيعني التعبد لله -سبحانه وتعالى- من خلال إمساك أو توقف الإنسان عن تناول الطعام والشراب وأي من المُفطِرات الأخرى مدة معينة، وتبدأ هذه المدة من طلوع الشمس وتستمر حتى غروبها، وقيل في الصوم شرعاً أنه إمساك مخصوص عن الأكل والشرب والجِماع من وقت الصبح حتى وقت المغرب مع وجود النيَّة، وقيل أيضاً أنه إمساك بِنِيَّة عن فعل أشياء مخصوصة في زمن محدد ومن شخص محدد، ومهما تعددت تعريفات الصوم فإنها تُفضي إلى معنىً واحد في نهاية الأمر، وسيتم التطرق في هذه المقالة إلى فضل الصوم وشروط وجوبه.

فضل الصوم وشروط وجوبه

الصوم هو عبادة من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، وهو طاعة لها آثار عظيمة عاجلة وآجلة، ففي الصيام تزكية للنفس، وفيه إصلاح للقلب، ومن خلال الصوم يحفظ المسلم جوارحه من الوقوع في الفتن، ويحمي نفسه من العديد من الأمراض من خلال التوقف عن تناول الطعام فترة معينة وإراحة الجهاز الهضمي، ولأهمية الصوم خص الله عباده الذين يؤدون هذه العبادة بخصائص وفضائل عظيمة وعديدة.

فضل الصوم

  • الصوم هو من العبادات والأعمال التي تعود على المؤمن بالمغفرة والأجر الكبير، فيقول الله تعالى: (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).[١]
  • الصوم هو سبب من أسباب التقوى، فيقول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٢]
  • الصوم هو باب من الأبواب الخير التي دلّ عليها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وهو جُنَّة من الشهوات، حيث إنه يحمي المؤمن من الوقوع في الشهوات والفتن في الدنيا، ويستجن به المؤمن من النار، أي أنه يحمي صاحبه من النار في الآخرة، فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال له: (ألا أدلُّك على أبوابِ الخَيرِ ؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرَّجلِ من جوفِ اللَّيلِ).[٣]
  • الصوم في سبيل الله له أجر عظيم، فصيام يوم واحد في سبيل الله يؤجر عليه الصائم بأن يُباعد الله بينه وبين النار سبعين سنة.
  • من فضل الصوم أن الصائم يدخل الجنة يوم القيامة من باب اسمه باب الريان وهو باب الصوم.
  • الصوم من أوائل الصفات التي يدخُل العبد بها الجنة.
  • الصوم فيه تكفير للذنوب والخطايا الصغيرة والكبيرة.
  • جعل الله -سبحانه وتعالى- من الكفارات لما له من أجر ومكانة رفيعة، فهو كفارة اليمين، وكفارة الظِّهار،

وكفارة فدية الأذى في الحج والعمرة، وكفارة قتل الخطأ، وكفارة المُتمتع إفي حال لم يجد الهَدْيِ في الحج، والصوم هو جزاء قتل الصيد أثناء الإحرام، وهو كفارة الجماع الحاصل في نهار رمضان.

  • يشفع الصوم لصاحبه يوم القيامة.
  • من فضل الصوم أن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، أي تغيُّر رائحة فم العبد عندما يصوم تُعتبر عند الله أفضل من رائحة المسك.
  • يُزيل الصوم الأحقاد من القلوب ويُطهرها، كما يُزيل الغل والغش ويُبعدِ وساوس الشيطان من الصدور، ويُزيل قسوة القلب.
  • الصوم هو سبب من الأسباب التي تُساعد على استجابة الدعاء، فللصائم دعوة لا تُرد حتى يفطر.
  • من فضل الصوم رفعة مكانة العبد يوم القيامة.
  • من خُتم له وهو صائم وهو يريد وجه الله دخل الجنة، فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ - قال: حسنٌ - ابتغاءَ وجهِ اللهِ خُتِمَ لهُ بِها، دخلَ الجنةَ، ومَنْ صامَ يومًا ابتغاءَ وجهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بِها).[٤]
  • الصوم من الأعمال التي أضافها الله سبحانه وتعالى لنفسه وذلك رفعة من قدر الصيام وتعظيماً له ولأجره، فقال: (كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يضاعَفُ الحسَنةُ بعَشرِ أمثالِها إلى سَبعِ مائةِ ضِعفٍ إلى ما شاءَ اللَّهُ يقولُ اللَّهُ إلَّا الصَّومَ فإنَّهُ لي وأنا أجزي بِه).[٥]
  • الصوم يجمع أنواع الصبر الثلاثة، وهي الصبر على الطاعة، والصبر عن الوقوع في المحرمات، والصبر على الأقدار المؤلمة.
  • يفرح الصائم فرحتان عظيمتان، وهما فرحة الدنيا عندما يفطر ويزول جوعه وعطشه، ويفرح يوم القيامة بلقاء الله ونيل الثواب والأجر العظيم.

شروط الصوم

وللصوم شروط عدة يجب أن تتوفر لكي يجِب على العبد ويَصِح، وهذه الشروط ثلاثة أنواع وهي:

  • شروط وجوب الصوم:
    • البلوغ: فلا يجب صيام الصبي حتى وإن كان مُراهقاً حتى يبلُغ، فغير البالغ يكون غير مُكلَّفاً، وبالرغم من ذلك يجب تعويده على الصوم إن كان مُمَيِّزاً وليس بالغاً، فيأمره ولي الأمر به إذا أطاقه ولم يقع عليه ضرر منه، ويضربه عليه إذا بلغ عشر سنوات من العُمر ليعتاد.
    • القدرة: فلا يجب الصوم على العاجز كبير السن أو المريض، فإن كان عجز طارئ ويُرجى الشفاء منه فيجب عليه القضاء، وإن كان عجز دائم ولا يُرجى الشفاء منه فعليه إطعام مسكيناً عن كل يوم أفطره.
    • الإقامة: فلا يجب الصوم على المُسافر، وله أن يفطُر ويقضي بعد ذلك ما أفطره من أيام، وقد ذهب جمهور العلماء أن المُسافر إن لم يشق عليه الصيام فليَصُم، كما رأى الجمهور أن الإفطار يكون في حال كان السفر مُباحاً وليس في معصية.
  • شروط صِحة الصوم:
    • النية: وتكون نية الصوم من الليل، والنية هي شرط لصحة الصوم وليست رُكناً من أركانه، ولا يُشترط التلفظ فيها فمحلها هو القلب، قال عليه الصلاة والسلام: (من لم يُبيِّتِ الصِّيامَ من اللَّيلِ فلا صيامَ له)،[٦] وينبغي الجزم في النية وعدم التردد، وتعيينها وعدم إطلاقها، أي يجب عقد النية على صيام رمضان، أو صيام ذو الحجة وهكذا.
    • التمييز: فلا يَصِح صيام الصبي غير المُمَيِّز، وذلك لأنه لا يعلم مقصد العبادات ومعناها على أكمل وجه.
    • الزمان القابل للصوم: فلا يَصح الصوم في الأيام المُحرمة مثل يوم العيد.
  • شروط الوجوب والصحة والتي لا يجِب الصوم ولا يَصح دون أن تتحقق:
    • الإسلام: حيث إنَّ عَمَل الكافر أو المُرتد غير مقبول ولا يُجِب ولا يَصِح صيام أي منهما، والسبب في ذلك هو أن الكافر ليس من أهل العبادات، وعدم وجوب الصيام يكون في حق الدنيا، أما في الآخرة فهو يحاسب عليه، حيث إنه سيحاسَب على كُفره، والكافر لو أسلم يجب عليه الصوم ولا يلزم قضاء ما أفطره في زمن كُفره.
    • العقل: فالمجنون لا صِيام له حتى يعقِل، فإن أفاق المجنون خلال الشهر الفضيل فعليه صيام ما تبقى منه بإجماع أهل العلم.
    • الطَّهارة: ويُقصد بها هُنا الطَّهارة من الحَيْض والنَّفاس، حيث يَحرُم صيام الحائض أو النَّفاس حتى تًطهُر، ويجب على كل منهما القضاء، ومن صامت وهي نفاس او حائض لا يَصِح صيامها وعليها القضاء، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنَّا نَحيضُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ نَطهرُ، فيأمرُنا بقضاءِ الصِّيامِ، ولا يأمرُنا بقضاءِ الصَّلاةِ).[٧]

الهوامش

  1. سورة الأحزاب، آية 35
  2. سورة البقرة، آية 183
  3. الراوي: معاذ بن جبل، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 3224، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  4. الراوي: حذيفة بن اليمان، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 2/327، خلاصة حكم المحدث: رجاله موثقون
  5. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 1335، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  6. الراوي: حفصة بنت عمر، المحدث: الألباني، المصدر: إرواء الغليل، الصفحة أو الرقم: 914، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  7. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 787، خلاصة حكم المحدث: صحيح

المراجع العامة

  1. تعريفُ الصَّوم، وأقسامُه، وفضائِلُه، والحِكمةُ مِن تَشريعِه
  2. الصيام وفضائله
  3. شروط صحة ووجوب الصوم
  4. شروط الصيام
  5. شروط الصيام وأركانه
مرات القراءة 1552 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018