اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضل الوضوء

التاريخ آخر تحديث  2019-02-12 07:22:31
الكاتب

فضل الوضوء

الطهارة في الإسلام

اعتنى الإسلام في طهارة البدن ظاهره وباطنه، وأثنى عليه في كتابه بقوله عزوجل: (إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وبين فضل الوضوء، وأجره الكبير، فالطهارة من لوازم صحة الكثير من العبادات، وأهمها: الصلاة، فهذه العبادة العظيمة لا يصححها إلا الوضوء؛ لأن رفع الحدث شرط في صحتها؛ لذلك أمر الله عز وجل المسلم إذا أرادالمكلف القيام إلى الصلاة بالوضوء وجعل ذلك من الإيمان، ويتجلى هذا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ).[١] فالوضوء مما اختص الله به أمة محمد صلى الله علية وسلم من خلال الكيفية المخصوصة التي تضمنتها النصوص الشرعية، وأثر الوضوء في الحال والمآل. فما معنى الوضوء؟ وما حكمه؟ وما كيفيته؟ وما فضله؟

معنى الوضوء

  • الوضوء في اللغة: هو اسم، ويقوم مقام التوضؤ، ويعرف الوضوء بأنه مأخوذ من الوضاءة، فيقال وضؤ فلان، أي: حسن ونظف، وتوضأ أي: غسل بعض أعضائه.[٢]
  • يعرف الوضوء في الإصطلاح: بأنّه الغسل لأعضاء مخصوصة وبصفة مخصوصة وتشمل: (الوجه واليدان والرجلان) تبدأ بالنية، وتكون مرتبة متوالية.
  • تعريف الوضوء عند الفقهاء، وهو ما يلي:[٣]
  1. قال الحنفية: هو الغسل والمسح على أعضاء خصّها الشارع بالذكر، رفعاً للحدث من أجل صحة الصلاة.
  2. قال المالكية: هو طهارة مائية، تفتتحها النية، وتخص أعضاء معينة، ولها صفة مخصوصة.
  3. قال الشافعية: هو أفعال مخصوصة، بينها الشارع في نصوصه الشرعية، وغير معقولة المعنى.
  4. قال الحنابلة: هو استعمال ماء طهور، أي: مباح، وذلك للغسل، أو للمسح على الأعضاء الأربعة، وهي الوجه، واليدان، والرأس، والرجلان، وخص هذه الأعضاء؛ لأنها أسرع ما يتحرك من جسد الإنسان للمخالفة، وتكون على صفة مخصوصة.

حكم الوضوء

يعتري حكم الوضوء الأحكام الشرعية الخمسة، منها ما هو فرض، أو سنة، أو مباح، أو مكروه، أو محرم، وهي كالآتي:

حالة الفرض

يكون الوضوء واجباً بحق المسلم في الحالات الآتية:

  1. الصلاة: باتفاق الفقهاء فإنّ الوضوء يُعدّ فرضاً في حقّ المُحدِث؛ لرفع الحدث عند القيام للصلاة، سواء أكانت من الفرائض، أو من المندوبات.
  2. الطواف: عند جمهور الفقهاء يكون الوضوء شرطاً لصحة الطواف سواء كان فرضاً أو نفلاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ إلا أن اللهَ أَحَلَّ فيه النُّطْقَ، فمن نطق فلا يَنْطِقْ إلا بخيرٍ).[٤] لذلك لا يحل لغير المتوضىء القيام بالطواف. أما عند الحنفية فإنّهم يعتبرون الطواف لغير المتوضىء صحيحاً، ولكنه يُأثم عليه؛ لأن الوضوء واجب للطواف أي ليس شرطاً لصحته.
  3. مس المصحف: فعند جمهور الفقهاء أنّه يجب الوضوء عند مس المصحف، سواء كله أو بعضه، واستثنى الحنفيه لجواز مس المصحف في حالة الضرورة، كحمايته من الحرق أو الغرق، والضرورة تكون بدفع الضرر عنه، أو في حالة مس المصحف بحائل، كأن يكون موضوعاً بجلد بحيث يوجد عازل بين يديه والمصحف، عندها جاز مسه أو حمله.[٥]

حالة المستحب

يكون الوضوء مستحباً بحق المسلم في الحالات الآتية:

  1. الوضوء عند كل صلاة، ويقصد بها تجديده، استقبالاً لكل صلاة حتى ولو لم يكن محدث.
  2. مدارسة الكتب الشرعية من حديث، وتفسير، وفقه، وغيرها لما تحتويه من نصوص شرعية، وتوجيهات ربانية.
  3. عند النوم وعقب الاستيقاظ؛ لما فيه من استدبار واستقبال سائر يومه على طهارة، والذي يترتب عليه الثواب من الله عز وجل.
  4. قبل غسل الجنابة.
  5. عند الغضب؛ لما في الوضوء من تهدئة النفس، وإطفاء ثورانها.
  6. بعد ارتكاب الذنوب من كذب، وخديعة، وغيبة، ونخوها، فالحسنات يذهبن السيئات.
  7. بعد حمل الميت والقيام بغسله.
  8. عند القهقهة في غير صلاة.

حالات أخرى

من الحالات الأخرى للوضوء:[٦]

  • حالة المباح: التنظيف بشكل عام من غير ضرورة أو التبرد.
  • حالة المكروه: إعادة الوضوء بعد انتهاء الوضوء الأول مباشرة؛ لما فيه من الإسراف.
  • حالة الحرمة: الوضوء بالماء المغصوب أي: المسروق، وهذه الحالة عند الحنابلة؛ لأن ما بُني على باطل فهو باطل.

كيفية الوضوء

يجب على المسلم معرفة كيفية الوضوء الصحيحة، والخطوات التي يجب القيام بها، ويتضح هذا من خلال الآيه الكريمة، قال الله عزوجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).[٧] فصفة الوضوء المخصوصة كالتالي:[٨]

  1. النية قبل البدء بالوضوء، ومحلها القلب.
  2. غسل كفيه ثلاث مرات.
  3. التمضض والإستنشاق ثلاث مرات، و كل مره بغرفة واحده.
  4. غسل الوجه ثلاث مرات بحيث يشمل جميع أجزائه طولاً وعرضاً.
  5. غسل اليد اليمنى ثلاث مرات، من أطراف الاصابع إلى المرفق،ويكرر ذلك مع اليد اليسرى.
  6. مسح الرأس من المقدمة إلى آخره، ثم يرجع إلى المقدمة مرة واحدة.
  7. مسح الأذنين مرة واحدة.
  8. غسل الرجل اليمنى ثلاث مرات مع الكعب، ثم يكرر ذلك مع الرجل اليسرى.
  9. الدعاء بما ورد عن النبي صلى الله وسلم بعد الانتهاء من الوضوء.

فضل الوضوء

  1. من فضائل الوضوء أنه مكفِّرٌ للخطايا، فإذا توضأ المسلم تخرج الذنوب مع آخر قطرة ماء، فكلّ ما أفسدته الجوارح يكفّره الوضوء، ودليل ذلك ما ذكره الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئةٍ كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء، فإذا غسل رِجْليه خرجت كل خطيئةٍ مشَتْها رِجْلاه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء، حتى يخرُجَ نقيًّا من الذنوب).[٩]
  2. من فضائل الوضوء أنه سبب من أسباب الفوز بالجنة، وذلك يكون عندما يتوضأ المسلم ثم يصلي ركعتين سنة الوضوء، ودليل ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل بلال رضي الله، فقال: (يا بلال، حدِّثْني بأرجى عملٍ عملتَه في الإسلام؛ فإني سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة، قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طُهورًا في ساعة ليلٍ أو نهارٍ إلا صليتُ بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أصلِّيَ).[١٠]
  3. دلالة على الإيمان بالله تعالى، الذي هو أصل من أصول الشريعة الإسلامية، فالوضوء يساوي نصف أجر الإيمان؛ لما فيه من طهارة الظاهر والتي يقابلها طهارة الباطن بنقاء القلب والنفس، ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الطُّهور شَطْرُ الإيمان).[١١]
  4. من فضائل الوضوء أنه يُعد علامةً يَعرف بها النبي صلى الله عليه وسلم عباده المؤمنين يوم القيامة، وهو بياضٌ محله من أثر الوضوء المسمى بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل، فيشع النور من هذه المواضع يوم القيامة عندما يُدعون على رؤوس الأشهاد، ودليل ذلك ما ورد عن الصحابي الجليل أبو هريرةَ، قال: (إني سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول: إنَّ أُمتي يُدعونَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلينَ من آثارِ الوضوءِ، فمنِ استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتهُ فلْيفعل).[١٢]
  5. تطبيق شرع الله، والإمتثال لأمره؛ لما فيه من الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، فالطهارة مفتاح لكثير من العبادات، التي كلّف الشارع بها المؤمنين، ويترتب عليها صلاح العبادة وفسادها.

المراجع

  1. سورة المائدة آية (6)
  2. تعريف ومعنى الوضوء
  3. لكتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الطبعة الثانية، طبع الوزارة،الجزء (43)،الصفحة(315.
  4. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: الإمتاع الصفحة أو الرقم: 1/274، خلاصة حكم المحدث: حسن
  5. كتاب:الفقه على المذاهب الأربعة،المؤلف: عبدالرحمن بن محمد عوض الجزيري (المتوفى:1360)، الناشر: دار الكتب العلمية،بيروت-لبنان، الطبعة: الثانية، الجزء(1)،الصفحة (45)
  6. الكتاب: الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، المؤلف: وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الناشر: دار الفكر - سوريَّة - دمشق الطبعة: الرَّابعة، الجزء(1)الصفحة(360)
  7. سورة المائدة آية: 6.
  8. الكتاب: موسوعة الفقه الإسلامي المؤلف: محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري الناشر: بيت الأفكار الدولية الطبعة: الأولى، 2009 م، الجزء(2)الصفحة(342)
  9. الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 244، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  10. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري،الصفحة أو الرقم: 1149، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
  11. الراوي: أبو مالك الأشعري، المحدث: الألباني، المصدر: شرح الطحاوية الصفحة أو الرقم: 418، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  12. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 136، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
مرات القراءة 931 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018