اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضل صلاة العصر

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

فضل صلاة العصر

صلاة العصر

إنّ الصلاة هي حلقة الوصل بين العبد وربّه، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، كما أنّها عمود الدين لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)[١]، وبأداء الصلاة تستقيم حياة العبد وتطمئن نفسه لما فيها من فضائل، ومن الصّلوات التي لها فضلٌ عظيم، "صلاة العصر" والتي سيتم التحدث عنها في هذا المقال بإذن الله، فما معنى صلاة العصر، وما وقتها، وما كيفيّتها، وما كنوزها، وما هي الأحكام المُتعلقة بها، وكيف تكون حياة القلب في الصّلاة؟

معنى صلاة العصر

قبل الشّروع في الحديث عن كيفيّة صلاة العصر وتفاصيلها، لا بدّ من توضيح المصطلحات المتعلقة بها، وفيما يلي ذكر ذلك:

  • الصلاة لغة: الدّعاء، وقد سميت الصلاة صلاةً نسبةً إلى الدعاء الذي هو جزءٌ منها.
  • الصلاة اصطلاحاً: هي مجموعة من الأفعال والأقوال، مُفتتحة بتكبيرة الإحرام، وتُختتم بالتسليم.[٢]
  • صلاة العصر: هي الصلاة المفروضة الثالثة في اليوم، وهي صلاة سريَّة كصلاة الظهر، وعدد ركعاتها أربع، والتي تسمّى كذلك بالصّلاة الوسطى.[٣]

وقت صلاة العصر

للصّلاة أوقات مُحدَّدة لا بد أن تؤدى فيها، لقول الله تعالى: (إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً).[٤] أما وقت صلاة العصر فيكون عندما يصبح ظل الشيء مثله بعد الزوال، ويمتدُّ وقتها إلى غروب الشمس، ولصلاة العصر وقتٌ يكون أفضل من سائر أوقاتها، ووقتٌ يكون أداؤها فيه غير تام لكنه يكون جائزاً، حيث أنّ أفضل وقتٍ لصلاة العصر يقع ما بين أول وقتها، إلى أن يبدأ قُرص الشمس بالميلان إلى الاصفرار، وهو الوقت الذي صلّى فيه جبريل عليه السلام برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليُعلِّمه أوقات الصلوات الخمس، ثم يعقبه الوقت الجائز الذي يمتدّ إلى غياب الشمس، ويُسمّى وقت الضرورة، أو وقت الكراهة، وهو الغروب أيْ غيابَ كاملِ قرصِ الشمس، وفي هذا الوقت يُكره أداء صلاةٍ غير الفريضة أو بلا سبب.[٥]

فضل صلاة العصر

لصلاة العصر فضائل عظيمة قد تخفى على الكثير من النّاس، وهـذه الفضائل مليئة بالأجور والثواب والحسنات والدرجات، ومنها:[٦]

  • فضائل تكون قبل صلاة العصر: وهي مرحلة الإستعداد للصلاة، عن طريق الوضوء، والذّكر بعد الفراغ منه والسواك، والكنوز المُتحققة من هذه: محبة الله لقوله تعالى: (إنّ الله يحب التوّابين ويحب المُتطهرين)[٧] وخروج الخطايا مع ماء الوضوء، ومغفرة الذنوب، عدا عن النّور الذي سيلحق بالمتوضئ يوم القيامة، وهذا يؤدي إلى دخول الجنة، ونيْل الدرجات العُلا.
  • فضائل تكون أثناء صلاة العصر: أيْ عند أداء الصلاة، من ذكر، ودعاء، وتحقيق شروط الكمال، والكنوز المُتحققة من هذه: درجات رفيعة، ومغفرة، ورزق كريم، ورحمة، ونور، وحفظ الله لعباده من شياطين الإنس والجنّ.
  • فضائل تكون بعد صلاة العصر: حيث تكون بالأذكار، فعن أبي هريرة رضي االله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (من سبّح في دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثـين، وكـبّر االله ثلاثًـا وثلاثين، وحمَد الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهوعلى كل شيء قدير، غُفِرت خطاياه وإنْ كانت مثل زبد البحر).[٨]

كيفيّة صلاةُ العصرِ

إنّ لصلاة العصر أربع ركعات مفروضة، يبدأ فيها المُصلّي مُكبراً تكبيرة الإحرام الله أكبر رافعاً يديْه بعد أن يُخلص في النيّة ويستحضرها في قلبه، ثمّ يدعو بدعاء الاستفتاح قائلاً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك، ثمّ يقرأ سورة الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثم يركع قائلاً: "سبحان ربي العظيم"، ثم يقوم ثم يسجد مرّتين قائلاً: "سبحان ربي الأعلى"، ثم يقوم للركعة الثانية بالطريقة التي اتَّبَعها في الركعة الأولى، وبعد انتهائه من الركعتين، وبعد السجدة الثانية يجلس ويقرأ التَّشهُّد، ثم يقوم ويأتي بركعتين أخريين كسابقتيهما، بالطريقة ذاتها، مع قراءة سورة الفاتحة فقط دون حاجةٍ لقراءة شيءٍ من القرآن بعدها، وبعد الانتهاء من الركعة الرابعة وبعد أن يسجد السجدة الثانية، يجلس، ويقرأ التشهد، ثم الصّلاة الإبراهيميّة، ثم يُسلِّم مُنتهياً من صلاة العصر.[٩]

أحكام تتعلق بصلاة العصر

إنّ الشريعة بحر واسع، وقد شرّف الله بها هذه الأمّة، كما خصّها بالأحكام الشرعيّة لتُسهّل عليهم أمور حياتهم، ومن الأحكام المُتعلّقة بالصّلاة:

  • إنّ إثم من ترك صلاة العصر، إحباط العمل إن لم كن مُتعمد الترك.[١٠]
  • من فاتته صلاة العصر بدون عذر ينقص الله من أهله وماله.[١١]
  • إذا صلّى الإنسان العصر، حُرّمت عليه الصّلاة حتى تغرب الشمس، باستثناء صلاة الفرائض، إذا ذكرها في هذا الوقت فعليه القضاء، وأيضاً النافلة إن دخل مسجداً، وصلاة الكسوف.
  • حكم من فاتته صلاة الظهر ويريد أداء صلاة العصر، في هذه الحالة عليه قضاء الظهر ومن ثم العصر.
  • تُقصر صلاة العصر في السفر، بصلاة ركعتين بدلاً من أربع ركعات.
  • يجوز تأخير الظهر لجمعها مع العصر، أو العكس لأسباب عارضة، كالسفر، والمطر.[١٢]
  • النازل الذي أقام في قرية، عليه أداء الصّلاة في وقتها؛ لأنّ حكمه حكم المُقيم إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، وهذا رأي الجمهور، أمّا إذا نوى الإقامة أكثر من خمسة عشر يوماً فحكمه حكم المقيم، وعليه إتمام الصلاة، وهذا رأي الأحناف.[١٣]

حال القلب في صلاة العصر

لو تمّ التأمل في الصّلاة، وحال كثير من المُصلين، لوُجدت رابطة وثيقة بين تضييع الصّلاة بكلّ معانيها وبين حال الأمّة، وأزماتها، وخصوصاً صلاة العصر، يتكاسل لأدائها الكثير من النّاس لأنها في وقت رخوٍ للجسم، لذلك حالة الفرد مُرتبطة بهذه الصّلاة، فإن حَسُنت حَسُن حاله وسلوكه؛ لأنها هي منهج الجهاد، وأعلى مراتب العبوديّة، فمن خلالها يُستعاد النّشاط، والحيويّة، عدا عن الخشوع فيها الذي سيكون حتماً سبب لنجاة العبد وفلاحه، قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون)[١٤].


وهذا يتمّ بالتدرّب على إطالة الوقت في الوجود مع الله، وإقناع العقل بأدائها في وقتها بعيداً عن الكسل، ومحاولة ممارستها في كلّ مكان وهذا يعمل على زيادة الخشوع، واستحضار القلب، والتدريب على غيرها من الصّلوات القصيرة أيْ النّوافل، هذا ما يجعل الشّخص أكثر حرصاً لأداء هذا الفرض، والتدريب على التكلّم مع الله بكلّ أمرٍ من أمور الحياة، هكذا يصبح الإقبال عليها بحبّ وحماس، ولا شكّ أنّ القلب ييبس إذا خلا من توحيد الله، وحبّه، ومعرفته، وذكره، وإذا تعطَّّل القلب، تعطّل من أعمال البرّ؛ لأنّ مادة القلب قد انقطعت منه فلم تنتشر في الجوارح، حينها سيفقد قلبه، وجوارحه تتوقّف عن العبوديّة مما يؤدّي إلى موت القلب، ولن يحييه إلّا بعزيمة متجددة، وتعويد النفس على لقاء الله بحبّ، وروحانيّة، لذلك من الواجب على العبد أن يحرص حرصاً شديداً على أداء هذا الفرض الذي حثّ عليه نبيُّنا الكريم في قوله: (إنَّ هذه الصّلاة عُرضت على الذين من قبلكم فضيّعوها، ألَا ومن صلّاها ضعّف له أجره مرتين)[١٥]/[١٦].

المراجع

  1. أخرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل: صحيح مسلم، كتاب الصلاة.
  2. الحصني(كفاية الأخيار: ٨٣/١).
  3. فقه السنة (للسيد سابق : ٩١/١).
  4. النساء:١٠٣.
  5. فقه السنّة: سيد سابق : ٩٢/١.
  6. عبدالله السّعد كنوز الصّلاة: 1ـ60، بتصرّف.
  7. البقرة:222،
  8. رواه مسلم: ٥٩٧/١٤٦.
  9. الطيّار، الفقه الميسّر: 1/315، بتصرّف.
  10. العيْني، عُمدة القاري: 5/39، بتصرّف.
  11. موسى لاشين(فتح المنعم: 3/329)بتصرّف.
  12. الشربيني، الإقناع: 1/174، بتصرّف.
  13. مسائل في قصر الصلاة وجمعها إسلام ويب، بتصرّف.
  14. المؤمنون: 1-2.
  15. رواه مُسلم.
  16. ابن رجب، أسرار الصّلاة: 21، بتصرّف.
مرات القراءة 567 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018