اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضل قراءة سورة البقرة

24 / 11 / 2018
نور محمد علي
محتويات المقال

فضل قراءة سورة البقرة

سورة البقرة

تعتبر سورة البقرة من السور العظيمة التي اشتملت على العديد من الأحكام والتشريعات، كما أنها من أكبر السور من حيث عدد الآيات حيث بلغ عدد آياتها (286) مائتين وست وثمانون آية، وتحتوي على أطول آية في القرآن الكريم (آية المداينة أو الدَّين)، وفيها أعظم آية في كتاب الله (آية الكرسي)، كما احتوت على آيات الربا، وهي من أوائل ما نزل من القرآن، وتعتبر سورة البقرة أول سورة نزلت في المدينة المنورة؛ لكن وردت فيها آية وحيدة مكية وهي قوله تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)[١] فإن هذه الآية هي آخر آية نزلت من السماء، حيث نزلت يوم النحر في حجة الوداع فهذه الآية المستثناة بنزولها في مكة تُعتبر آيةً مكية.[٢]

استفتحت سورة البقرة بالأحرف الثلاثة (آلم) والتي يُعتبر معناها وتكوينها من أسرار الله في القرآن الكريم مع محاولات بعض العلماء لإيجاد تفسيرٍ وتوضيحٍ لها؛ من ذلك قولهم أنَّ الألف مفتاح اسمه تبارك وتعالى (الله) الذي هو لفظ الجلالة، واللام مفتاح اسم الله تبارك وتعالى (اللطيف)، والميم مفتاح اسمه عزّ وجلَّ (المجيد)، كما أن هذه السورة قد احتوت على العديد من التساؤلات التشريعية والذهنية التي تعمق فكرة التساؤل للوصول إلى الإيمان بيقينٍ عميق، ويظهر ذلك من خلال قول الله تبارك وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ)[٣][٤]

سبب التسمية والنزول

سبب التسمية

تم تسمية السورة بهذا الاسم نسبة إلى البقرة التي أمر موسى عليه السلام قومه أن يذبحوها بشأن فصل النزع في واقعة القتل التي حدثت في عهده -عليه السلام- حيث أمر الله بني إسرائيل بذبحها، وذلك حتى يتبينوا ويتحققوا من قاتل أحدهم، فقاموا بضرب الميت بجزء منها ليحيا المقتول، ويجيبهم بنفسه عن قاتله، فأمر موسى عليه السلام بني إسرائيل بذبحها ولم يحدد شيء عنها حيث استخدم لفظ نكرة (أن تذبحوا بقرة)[٥] ولكن لكثرة الجدال وإطالتهم فيه في تحديد أوصافها شدد الله عليهم فكان ذلك السبب الذي عرفت به تلك السورة، كما ذكر أهل العلم من خلال اجتهادهم أسماء لهذه السورة الفاضلة والتي تم اقتباسها من خلال الأحاديث النبوية الشريفة وفي اجتهادهم في التفسير والتي منها: البقرة، الزهراء، سنام القرآن، فسطاط القرآن، البكر، العوان"[٦]

سبب النزول

تعتبر سورة البقرة سورة مدنية بأكملها حيث استمر نزولها في المدينة على مراحل متعددة وسنوات متعددة فلا يمكن حصر سبب محدد لنزولها وذلك لتعدد الأسباب التي أدت إلى النزول حيث تتمثل كل آية أو مجموعة آيات سبب خاص بنزولها.

فضل قراءة سورة البقرة

وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تنص على الفضل العظيم لقراءة سورة البقرة ففضلها عظيم وثوابها جسيم ومن أبرز الفضائل:[٧]

  1. تشفع للعبد يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون: ومما ثبت في السنة الصحيحة أنها تشفع لمن يواظب على قراءتها يوم القيامة، وذلك دليلٌ على بركتها، ويدلُّ على هذا الفضل حديث الصحابي الجليل أبي أمامة رضي الله عنه - حيث قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)[٨]. فهو عليه الصلاة والسلام أنصح الخلق بالخلق وأكثرهم حرصًا على ما ينفعهم، وهو أعلمهم بأهوال يوم القيامة، وهو كذلك أعلم باحتياج العباد إلى الأعمال التي فيها النفع لهم، وقد أرشدهم إليها بعون الله تعالى فابتدأ لهم بتوضيح شفاعة القرءان ثم انتقل من الأعم إلى الأخص عند ذكره عليه الصلاة والسلام (الزهراوان) وما خص النبي بعد تعميم إلا لعظيم فضله وشأنه، بالإضافة إلى تخصيصه عليه الصلاة والسلام بالبركة التي يتزود بها من لازمها.
  2. سبب في تنفير الشيطان وطرده من المنزل: وذلك لاحتوائها على آية الكرسي ومن دلائل ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)[٩].
  3. تعظيم الصحابة لها: عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما.
  4. كثيرًا من أفعال الحج مذكورة فيها منبهًا بذلك وقد خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، بالإضافة إلى تشريعات الصيام وغيرها.
  5. تتنزل الملائكة عند قراءتها ومن الأدلة على ذلك: ما حدث في قصة الصحابي الجليل أسيد بن خضير -رضي الله عنه- ذو الصوت الرقيق، حيث إنه ذات مرةٍ وعند قراءته لسورة البقرة في جوف الليل وكان قد ربط فرسه الجموح بحبل مزدوج بطرفٍ كان يجلس فيه، وكان ابنه يحيى نائما بجانبه، وعند سماع الملائكة لصوته وهو يتلو آيات سورة البقرة تنزلت الملائكة لتستمع إليه، فهاج الفرس وأخذ يضرب الأرض بقوائمه ويشيح ذات اليمين وذات الشمال بعنقه ورأسه ويحاول الجري والفرار خوفًا ورعبًا، فسكت حينها أسيد عن القراءة مخافة أن تطأ الفرس ابنه؛ فهدأ الفرس، وقام برفع ولده وإبعاده عن الفرس ثم أراد العودة للقراءة، لكن ما إن قام نحو ابنه حتى رأى الظُّلة تعرج وتمضي نحو السماء حتى اختفت عن ناظريه، فأصبح يُحدِّث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا الأمر العجيب الذي رآه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليتك مضيت في القراءة حتى الصباح، إنها السكينة والملائكة جاءت تستمع لقراءتك، ولو بقيت حتى الصباح تقرأ لبقيت مشغولة بالسماع لا تتستر حتى يراها الناس).[١٠]

المراجع

  1. سورة البقرة آية رقم (281)
  2. د.عبد الله بن علي بصفر، فضل سورة البقرة، صفحة7-8
  3. سورة البقرة آية رقم(260)
  4. د.أحمد خيري العمري، البوصلة القرآنية، صفحة(64،65).د.عبد الله بن علي بصفر، فضل سورة البقرة، صفحة(13،14)
  5. سورة البقرة آية رقم (67)
  6. موقع الألوكة: بيان تعريف وفضل سورة البقرة
  7. موقع الألوكة: بيان فضل وتعريف سورة البقرة
  8. رواه مسلم في صحيحيه، حديث صحيح، حديث رقم 804.
  9. رواه ابن حبان في صحيحه، حديث صحيح ، حديث رقم 780.
  10. رواه البخاري في صحيحه، حديث صحيح، رقم الحديث 5018.
فضل قراءة سورة البقرة
Facebook Twitter Google
123مرات القراءة