اذهب إلى: تصفح، ابحث

قائد معركة اليرموك

التاريخ آخر تحديث  2019-02-17 16:34:30
الكاتب

قائد معركة اليرموك

قائد معركة اليرموك

معركة اليرموك هي إحدى المعارك التي غيرت مسار التاريخ بأكمله، وقد حدثت معركة اليرموك بين المسلمين والروم في وادي اليرموك وبناءً عليه سُميت بهذا الاسم، ووادي اليرموك هو الوادي الذي يسير به نهر اليرموك قبل أن يلتقي بنهر الأردن، حيث ينبع نهر اليرموك من جبال حوران ويسير قرب الحدود الواقعة بين فلسطين وسوريا، ومن ثم ينحدر باتجاه الجنوب ليصب في غور الأردن ومنه في البحر الميت ومن البحر الميت ينتهي مصبه في جنوب الحولة، وقبل أن يلتقي نهر اليرموك بنهر الأردن بمسافة 30-40كم يوجد وادي اليرموك، ويُمكن القول أنه يقع في الجهة اليُسرى لنهر اليرموك، وهو وادي فسيح جداً تُحيط به الجبال الشاهقة من ثلاث جهات، وقد اختار الروم هذا الموقع ليكون مكان المعركة لأنه واسع جداً وليتسع لجيش الروم الكبير، حيث كان عدد مقاتليهم 240,000 مقاتل تقريباً.


وحينما كان جيش الروم في الوادي عبر إليهم المسلمون من الجهة اليُمنى للنهر، وضربوا معسكرهم الواقع في وادٍ يقع على الطريق المفتوح لجيش الروم ليغلقوا الطريق أمامهم، وبذلك لم يعد للروم طريق ليسيرون به أو يفروا منه في حال أرادوا الفِرار، وهكذا نشبت المعركة وكانت في سنة 13هـ، وقد كان عدد مقاتلين الجيش الإسلامي قرابة 36,000-40,000 مقاتلاً، وأما قائدهم فكان البطل والفارس والقائد الإسلامي خالد بن الوليد والذي أطلق عليه الرسول -عليه الصلاة والسلام- لقب سيف الله المسلول، وقد قاد خالد بن الوليد المسلمين في معركة اليرموك وهو الذي قسّم الجيش ونظّمه وجعل منه 36-40 كردوساً، وكان كل كردوس يتكون من 1,000 مقاتل، ومن ثم قسم الكراديس جميعها إلى قلب وميمنة وميسرة.

أحداث معركة اليرموك

بدأت معركة اليرموك بعد أن عبَر المسلمون الجهة اليُمنى من نهر اليرموك وحاصروا الروم في الوادي كما ذُكر سابقاً، وقد كانت في هذه المعركة المرة الأولى التي يدخل نظام الكراديس في تقسيم الجيش، حيث رأى خالد بن الوليد أن يُقسم الجيش ليوازي جيش الروم ويقدر على مواجهته، ووضع خطة عسكرية تقضي بأن يثبت المسلمون أمام الروم حتى تتصدع قوتهم، وبعد أن تضعُف يقوم هو وجيشه بهجوم مُضاد، كما وضع في حسبانه إمكانية ضعف المسلمين وعدم القدرة على الصمود، وبالرغم من تفوق عدد الروم على المسلمين إلّا أنهم صمدوا ودارت بينهم سلسلة من المعارك على مدار أيامٍ خمسة، انتصر فيها المسلمون بهجوم شامل على الروم بإثارة الغُبار في ظروف جوية شديدة الحرارة لتلفح وجوههم الرمال، مما شلّ تركيزهم ومنح خالد بن الوليد الفرصة ليهجم الهجمة الحاسمة.


وقد أراد باهان قائد الروم الهرَب والتراجع عندما راقب سير القتال ووجد أنهم في هزيمة لا محالة، ففتح له خالد بن الوليد ثغره باتجاه الشمال لينفذ منها، وبالفعل انسحب من المعركة ومعه أربعين ألفاً من رجاله، أما من تبقى فقد أجهز عليهم المسلمون فسقط أكثرهم في الواقوصة أي الخندق، فكان أعلاهم يقتل أسفلهم، وفرّ منهم من فر، وقُتِل منهم من قُتِل، ولما رأى أشراف الروم ما آل إليه حالهم، وضعوا على رؤوسهم البُرنس لكي لا يروا الهزيمة، وقُتلوا على هذه الحال وقد قُتل منهم 120,000 مقاتل، وشاركت نساء المسلمين في هذه المعركة أيضاً، وكان عدد من استشهد فيها من المسلمين 3,000 مقاتل.

نبذة عن خالد بن الوليد

نشأته وحياته

هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سليمان، وقيل أنه أبو الوليد، وأمه هي لبابة الصغرى، وهي بنت الحارث بن حزن الهلالية وأخت ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله وأخت لبابة الكبرى زوجة العباس بن عبد المطلب عم النبي -عليه الصلاة والسلام- وخالد بن الوليد هو ابن خالة أولاد العباس بن عبد المطلب الذين من لبابة، وقد وُلد خالد بن الوليد في مكة المكرمة سنة 592م، وعاش في عائلة مكونة من ستة إخوة وأختان، وكانت نشأته هو وأخوته مترفة، فقد كان والده سيداً من سادات قريش وأثريائها، وكان يرفض أن تُشعل نار عدا عن ناره لإطعام الناس، كما كان يكسو الكعبة لوحده، فقريش بأكملها تكسوها عاماً وهو لوحده يكسوها عاماً، أما فروسية خالد بن الوليد فتعود إلى تعلُّمه لها منذ صغره، وقد كان مُحباً لها ومبدعاً ومتميزاً فيها، ولم يكن أحد يُقاتل بسيفين في ذات الوقت إلّا هو والزبير بن العوام، كما كان خالد بن الوليد يقود الفرس برجليه، وقد منحه تميزه في الفروسية أن تُنصبه قريش قيادة فرسانها.

إسلامه

أما إسلامه فقد كان بعد تردد كبير، حيث أسلم مُتأخراً في سنة 8هـ، وكان إسلامه قبل فتح مكة بنحو ستة أشهر، وقبل غزوة مؤتة بما يقارب شهرين، وكان أخوه الوليد بن الوليد سبقه إلى الإسلام، وبعث له برسالة بعد صُلح الحديبية يحثه فيها على الإسلام ويستنكر عليه غفلته وذهاب عقله عن الدخول فيه، ويطلب منه أن يُدرك ما فاته، وما إن استقبل خالد بن الوليد الرسالة حتى ذهب إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة وأعلن إسلامه، وأما قبل إسلامه فقد حارب المسلمين في غزوة أحد، وكان هو الذي هاجم المسلمين من الخلف وكسر انتصارهم بعد أن خالفوا الأوامر ونزلوا عن الجبل ليحصلوا على الغنائم وقد قتل الكثير من المسلمين في هذه الغزوة، كما أنه حابهم في غزوة الخندق، وكان ممن أرادوا الحَول بين المسلمين ومكة في الحديبية، وعندما أسلم وبايع الرسول طلب منه أن يستغفر له، فأخبره الرسول أن الإسلام يَجُبُ ما قبله واستغفر له.

جهاده في سبيل الله

شارك خالد بن الوليد بعد إسلامه في نصرة الإسلام والمسلمين، وكانت أولى غزواته هي غزوة مؤتة ضد الروم والغساسنة، وقد أعطاه الرسول -عليه الصلاة والسلام- إمارة إحدى كتائب الإسلام التي شاركت في فتح مكة، كما أشركه في سَرية خاصة للقبض على ملك دومة الجندل في غزوة تبوك، وفي غزوة حُنين كان خالد بن الوليد في مقدمة جيش المسلمين، وشارك خالد بن الوليد في حروب الرّدة وكان له دور كبير فيها، كما أنه كان في مقدمة القادة الذين شاركوا في فتح بلاد فارس في خلافة أبي بكر الصديق، واستمر في رحلته ليفتح جزءاً من العراق، وفتح الأنبار بالرغم من وجود خندق كبير حولها يصعب اجتيازه، كما فتح بلاد الشام والتي كان من ضمن فتوحاتها معركة اليرموك.

وفاته

أما عن وفاة خالد بن الوليد فقد كانت في 18 رمضان سنة 21هـ، أي ما يوافق 20 آب/أغسطس من عام 642م، وقد مات في فراشه وهو يبكي شوقاً للشهادة، وقال مُعبراً عن حُزنه: (لقد حضرتُ كذا وكذا زحفًا وما في جسدي موضع شبر إلَّا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء) وكانت وفاته في حِمص في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن عُمر يناهز بِضع وأربعين سنة.

المراجع

  1. الألوكة الثقافية: اليرموك معركة غيرت مسار التاريخ
  2. قصة الإسلام: خالد بن الوليد
  3. قصة الإسلام: معركة اليرموك
  4. الألوكة الثقافية: قصة معركة اليرموك
مرات القراءة 986 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018