اذهب إلى: تصفح، ابحث

قائد معركة حطين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 17 / 02 / 2019
الكاتب محمد الزبيدي

قائد معركة حطين

قائد معركة حطين

تعد معركة حطين من أبرز وأهم المعارك في تاريخ المسلمين، فقد كانت معركة حطين نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين والبيزنطيين في منطقة بلاد الشام، وقد انتصر فيها المسلمون على البيزنطيين وألحقوا بهم شر هزيمة تحت قيادة القائد المسلم السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر رمزاً ديناً كبيراً لدى المسلمين وغيرهم أيضاً، وذلك نظراً لحنكته السياسية، ودهائه العسكري، وصفاته القيادية.

معركة حطين

سُميت معركة حطين بهذا الاسم تبعاً للمكان الذي دارت عليه أحداث المعركة، فقد وقعت معركة حطين في قرية تسمى قرية حطين والتي تبعد مسافة 9 كيلومترات عن مدينة طبريا، وقد وقعت معركة حطين بين المسلمين والروم عام 583 هجري الموافق للعام 1187 ميلادي، وذلك بقيادة صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر بعد انتهاء عصر الدولة الفاطمية وتسلمه القيادة بعد وفاة عمه شيركوه.

وقد كان السبب الرئيسي لمعركة حطين هو اعتداء أمير الكرك البيزنطي أرناط على قافلة تجارية مسلمة عام 582 هجري، وقام أرناط بمصادرة الأموال والبضائع وقام بأسر رجالها، فوصل الخبر للسلطان صلاح الدين الأيوبي فغضب غصباً شديداً، وأمر بتجهيز جيش المسلمين وغادر على رأسه، وقابل الروم وهزمهم وانتصر للمسلمين وحد من التوغل والتمدد الصليبي في منطقة بلاد الشام.

نسب صلاح الدين الأيوبي ونشأته

يرجع نسب صلاح الدين الأيوبي إلى عائلة كردية، فقد ولد صلاح الدين الأيوبي في مدينة تكريت في العراق قرب بغداد عام 532 هجري، وكان أبوه أيوب بن شاذي هو حاكم قلعة تكريت، وعمه أسد الدين شيركوه مساعداً له، وفي ليلة مولده غادرت عائلته القلعة متجهة إلى الموصل، وعمل أبوه وعمه لدى الأمير نور الدين بن عماد الدين زنكي، ونشأ صلاح الدين الأيوبي في كنف هذه العائلة الحاكمة.

وفي عام 534 هجري عين نور الدين بن عماد الدين زنكي والد صلاح الدين نجم الدين أيوب والياً على بعلبك في لبنان، وبعد سيطرة نور الدين بن عماد الدين زنكي على دمشق انتقل صلاح الدين مع عائلته إليها، وتولى أبوه نجم الدين أيوب قيادة شرطة دمشق، وفي عام 558 هجري، قام الخليفة الفاطمي العاضد بالاستنجاد بنور الدين بن عماد الدين زنكي بعد قيام ثورة ضده في مصر بقيادة شاور السعدي، لذا قام نور الدين زنكي بإرسال أسد الدين شيركوه على رأس جيش المسلمين إلى مصر ليسيطر على الأوضاع هناك برفقة صلاح الدين الأيوبي وقد نجحا في ذلك.

صلاح الدين الأيوبي في دمشق

بعد وفاة نور الدين زنكي ورث ابنه الصالح اسماعيل الحكم، لكنه لم يكن يبلغ من العمر إلا 11 عاماً فقط، فتولى شمس الدين ابن المقدم الوصاية على الحكم مما أدى إلى اندلاع تنافس شديد بين الأمراء من أبناء عم الملك الصالح وغيرهم، فمنهم من استقل بما كان يحكمه مثل ابن عم الملك الصالح والي الموصل الذي أعلن انفصال الموصل عن الدولة النورية، وكان بعضهم يتحالف مع الصليبيين لمحاربة المسلمين، وبعد اشتداد الفرقة بينهم وضعفهم قرروا مراسلة صلاح الدين الأيوبي في مصر وهو على علم بما يجري في الشام ليحكم ويصلح بينهم، فلما وصلت رسالاتهم ومناشداتهم إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي توجه إلى دمشق سريعاً ليحل مشاكل الفرقة والانقسام بينهم وينهي حالة الصراع التي أثرت كثيراً على وحدة المسلمين وقوتهم.

وصل صلاح الدين الأيوبي إلى دمشق واستقر في قلعتها، وباشر بإصلاح ما يمكن إصلاحه من رفع الظلم على الناس والفصل بينهم وغيرها من الأمور السياسية والإدارية في دمشق، وقام بعدها صلاح الدين الأيوبي بالتوجه إلى حمص وحماة وحلب وقام باسترجاع هذه المحافظات وبسط سيادة الملك الصالح عليها كلها وتوحيدها مرة أخرى.

صلاح الدين الأيوبي والصليبيين

خلال فترة حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي في مصر والشام، كان العداء بين المسلمين والصليبيين في المنطقة على أشده، كما بدأت الحملات الصليبية على مناطق بلاد الشام عامةً وبيت المقدس خاصةً لما لها من مكانة دينية عالية عند الصليبيين، وكان صلاح الدين الأيوبي يتحين فرصة سانحةً ليبدأ هجومه عليهم وينهي وجودهم في المنطقة كلها، وهذا ما حدث عندما اعتدى أمير الكرك أرناط على قافلة تجارية تابعة لصلاح الدين الأيوبي وأسر من كان فيها وسرق أموالهم واعتدى عليهم، وعندما وصل الخبر إلى السلطان صلاح الدين شاور مجلسه وأقروا بوجوب الخروج لملاقاة الصليبيين ومحاربتهم واسترداد أموال ورجال المسلمين.

فالتقى السلطان صلاح الدين الأيوبي وجيشه المسلم بجيوش الصليبيين في منطقة تسمى حطين في شمال الأردن بالقرب من بحيرة طبريا، والتحم الجيشان وانتصر المسلمون وهزموا الصليبيين شر هزيمة، وتوجه السلطان صلاح الدين الأيوبي من بعد انتصاره في معركة حطين إلى مدينة عكا، ومن بعدها عسقلان وبيروت، ومن ثم توجه مباشرة إلى القدس وحاصرها، ورفض أن يقاتل أهلها وأراد أن يفتحها دون قتال ودماء، وبعد أسبوع من الحصار والمراسلات المتبادلة بين الطرفين تم له ذلك ودخلها فاتحاً وأعطى الصليبيين مدة أربعين يوماً للخروج من بيت المقدس وكان له ما أراد.

وفاة صلاح الدين الأيوبي

بعد أن قضى قائد معركة حطين صلاح الدين الأيوبي بعض الوقت في بيت المقدس وعكا وبيروت عاد قافلاً إلى دمشق، وأقام فيها بقية حياته يصلح بين الناس، ويسير أمور الدولة، ومن ثم أصابه مرض يسمى الحمى الصفراوية، وفي عام 589 هجري ساءت حالة الناصر صلاح الدين الأيوبي بعد 12 يوماً على مرضه حتى توفي الناصر صلاح الدين الأيوبي ودفن في قلعة دمشق لتفقد الأمة الإسلامية رجلاً عزّ الزمان أن يأتي بمثله.

المراجع

  1. الألوكة: معركة حطين.
  2. قصة الإسلام: معركة حطين وما بعدها.
  3. كتاب صلاح الدين الأيوبي - عبدالله علوان.
186 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018