اذهب إلى: تصفح، ابحث

قصص سورة البقرة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 16 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

قصص سورة البقرة

سورة البقرة

كان من إعجاز القرآن الكريم تنوُّع أساليبه في مخاطبة القارئ، فمرةً يُخاطبُ القارئ بأسلوبٍ علمي، فيعرضُ للقارئ معجزاتٍ علمية، تُخاطب عقله، ومرةً يستخدم القرآن أسلوب البيان، كأن يضرب الله الأمثال للناس، أي أنَّ القرآن الكريم راعى الفروقات الفردية بين الناس، فالقرآن أُرسلَ للناسِ كافة، فجعلَ الله في كتابه الكريم، ما يصلُ لقلبِ كل من يقرأه ويتدبَّرُه، وبلا شك لم يغفل القرآن عن الجانب القصصي، حيث يأخذُ الجانب القصصي حيزاً كبيراً من سور القرآن الكريم، وكان لسورة البقرة المَثل الأول في تنوُّعِ أساليب القرآن الكريم؛ فسورة البقرة أطول سورةٍ في القرآن الكريم، وقد اشتملتِ على أحكامٍ وتشريعات كثيرة، وجاء فيها الكثير من التنوع في الأساليب القرآنية، ونماذج للإعجاز القرآني، وسورة البقرة سورة مدنية، وقد سُمِّيت بسورة البقرة نسبةً إلى المعجزة التي ظهرت في زمن نبي الله موسى عليه السلام،[١]، وسيُذكر في هذا المقال بعض قصص سورة البقرة.

القصة القرآنية

  1. القصة لغةً: وهي تَتبُّع الأثر، والقصص يأتي بمعنى المصدر كما في سورة الكهف (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً)[٢]، أي: رجعا يَقُصّان الأثر الذي جاءا منه.
  2. قصة القرآن الكريم: (إخباره عن الأنبياء والأمم الماضية والحوادث الواقعة).[٣]

وقد وردَ في سورةِ البقرة العديد من القصص القرآنية؛ والقصة القرآنية جاءت على أنواع، منها ما جاء ليُخبر عن الأنبياء السابقين، ومنها ما تحدثت عن قصص الصالحين من غيرِ الأنبياء، وعن غير الصالحين كما تحدثت عن قارون والنمرود، وبعضها تحدثت عن الوقائع التي جرت بعصر نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.[٤]

قصص سورة البقرة

قصة آدم عليه السلام

وهذه أول قصص سورة البقرة، فقد كرَّمَ الله تعالى نبي الله آدم وأمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا جميعاَ إلا إبليس، فأمره الله بعدها بأن يَسكن الجنة هو وزوجته، ويتمتعان بنعيمها، ويأكلان ما أرادا منها إلا شجرةً واحدةً نهاهما الله عنها، وكان هذا اختباراً لهما، فلا زال الشيطان يُغويهما حتى أكلا منها، وأخرجهما الله من نعيم الجنة، وبعد ذلك ألهمهم الله كلمات فعملوا بها حتى تابَ الله عليهم، وقد قال المفسرون أن الكلمات هي قوله تعالى: (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)[٥].[٦]

قصة أصحاب السبت

كان من عادة بني اسرائيل، العصيان، فأباح لهم الله صيد الأسماك والعمل طيلة أيامِ الأسبوع إلا يوم السبت فهو مخصصٌ للعبادة، فخالف بنو إسرائيل أمر ربهم، فمسخهم الله قردةً وخنازير، عقاباً لهم لمخالفتهم أوامر الله تعالى.[٧]

قصة ذبح بقرة بني اسرائيل

كان رجل من بني إِسرائيل عقيماً وكان عنده الكثير من المال، فقتله ابن أخيه ولم يكن له وريث إلا هو فَعُرِضَ الأمر على نبي الله موسى عليه السلام، ليُساعدهم على معرفةِ القاتل، فأوحى له الله أن يأمرهم بذَبح بقرة، دون أن يشترط عليهم صفاتٍ معينةٍ لها، وأن يضربوا الميت بجزءٍ منها فيحيا بإذن الله ويُخبرهم عن القاتل فتكون دلالةً على قدرة الله تعالى في إحياءه للخلقِ بعد الموت فبدأوا يتساءلون عن صفاتها وأكثروا السؤال، فأخبرهم الله تعالى بواسطة نبيه أنها بقرةٌ صفراء لا صغيرة ولا كبيرة، وأنها ليست مُسخَّرةً لحراثةِ الأرض، ولا لسقاية الزرع، ولا عيب فيها، فلما وجدوها وذبحوها ضربوا الميت بجزءٍ منها فقام الميت وأشار إلى ابن أخيه، ولولا اعتراضهم وكثرةِ سؤالهم لأجزأت عنهم أيُّ بقرة، ولكنهم شددوا على أنفسهم حتى أمرهم الله بهذه الأوصاف وبسبب ورود هذه القصة سميت السورة باسمها وهي من أبرز قصص سورة البقرة.[٨]

قصة هاروت وماروت

في زمن نبي الله سليمان -عليه السلام- انتشر عند اليهود السحر، وكانوا يدَّعونَ أنه علمُ نبي الله سليمان، فردَّ عليهم الله أنه ليس من علمه بل هو ما تُعلمُهم إياه الشياطين، فكانوا يُعلِّمونَ السحر للناس، وما أنزلَ على الملكين وهما هاروتَ وماروت، وهم بشرٌ صالحون وقد أُطلقَ عليهم لفظَ الملكين مجازاً، لِشبههم بالملوك، وكانوا يُعلِّمون الناس السحر، لكي يُميِّز الناس بين الساحر وما يفعله وبين النبي ومعجزته، وكانوا عندما يُعلِّمونه للناس يقولون لهم أنه فتنة، وأن من يفعله كافر، لكن اليهود لم يتعلموا السحر للوقاية من الوقوع بالخطأ كما هو المراد من تعليم الملكين لهم، فمن تعلَّمه وعمل به كان قد تعلَّم ما يَضرُّه ولا ينفعه، ومن فعل ذلك فقد خالف ما جاء بالتوراة التي نهت عن تعلُّم السحر، فجعلَ الله لهم عقوبةَ كمن اتَّبع الجن والشياطين.[٩]

قصة طالوت وجالوت

طلب بني إسرائيل من الله أن يبعث لهم ملكاً، فبعثَ الله لهم طالوت ملكاً عليهم، فلم يقبلوا به بحجة أنه لا يملك صفات الملوك، فجعلَ الله لهم علامة تمليكه أن يأتيهم بالتابوت، وروي عن ابن مسعود، وابن عباس: (أنهم قالوا لنبيهم: إن كنت صادقاً فأتنا بآية تدل على أنه ملك، فقال لهم ذلك. وقال وهب: خيِّرْهُم، أي آية يريدون؟ فقالوا: أن يردَّ علينا التابوت)،[١٠] وللمفسرين أقوالٌ كثيرة في معنى التابوت وهو له رمزٌ ودلالةً دينية عندهم، فلما جاءهم به، أراد اختبارهم فأمرهم أن لا يشربوا من ماء النهر، فعصوا أمر نبيهم، وشربوا منه، فلما جاوزَ النهر طالوت ومن معه رأوا جيش جالوت وجنوده، فقالوا لا طاقة لنا بقتالهم، فلجأوا إلى الله تعالى، واستجاب دعائهم، فبعثَ الله داود وكان فتىً قوياً فقتل جالوت، فأورثه الله ملك بني إسرائيل، وآتاه الحكم والنبوة، وعلمه العلوم ومنطق الطير.[١١]

قصة النمرود ونبي الله إبراهيم عليه السلام

جاء في قصص سورة البقرة أنه كان في زمن نبي الله إبراهيم -عليه السَّلام- ملكاً تجبَّر وادَّعى الألوهية، وكان يحكم بابل العراق، وقيل أنه كان يحكم الأرضَ كُلها، وقد سأل نبي الله إبراهيم عن ربه ومن يعبد، فأجابه بأنه يعبد الله الذي يُحيي ويميت، ويقصد نبي الله إبراهيم إنشاء الحياة وتكوينها بعد العدم، وليس التَّسبُّب في إحياء أشخاصٍ، أو التَّسبُّب في إماتتهم، فأجابه بأنه هو يُحيي ويُميت، فيحكم على أُناسٍ بالإعدام، ويعفو عن أناسٍ كان قد حكمَ بقتلهم، فكان جوابه لا يقابلُ حجةَ نبي الله إبراهيم لأنه أجابَ إجابةَ غير التي قصدها نبي الله إبراهيم، فانتقلَ معه إلى حجةٍ أُخرى وهي أن الله يأتي بالشمس من المشرق فحاول أن تأتِ بها غيرَ ذلك، فسكت وانقطعت حيلته.[١٢]

قصة عُزير

وعُزير هو رجلٌ من بني اسرائيل، مرَ على قريةٍ، تخلو من مظاهر الحياة، فاستبعد أن تعمُرَ بالحياة من جديد، فأماته الله مئة عام، ثمّ أطلق فيه الحركة، وكأنه نام واستيقظ، فلما سُئلَ كم لبثت ظنَ أنه لبث شيئاً من اليوم، فأجابه الملك أنه لبثَ مئة عام وبقي طعامه وشرابه كما هو، وأمره أن ينظر إلى حماره، كيف مات ونُخرت عظامه، وبقدرةٍ من الله أحيا حماره أمامه فجُمعت عظامه وكساها الله تعالى لحماً وعظماً، وهذه دلالةٌ على قدرة الله في البعث، وإحياء الموتى.[١٣]

المراجع

  1. محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، 22.
  2. سورة الكهف، آية رقم، 64.
  3. أحمد عمرو أبو شوفة، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، 1/208.
  4. محمد أحمد معبد، نفحات من علوم القرآن، 1/107.
  5. سورة الأعراف، آية رقم، 23.
  6. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 1/138.
  7. وهبة الزحيلي، التفسير المنير،1/181.
  8. الصابوني، صفوة التفاسير، 1/59.
  9. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 1/245.
  10. ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، 1/224.
  11. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 2/429.
  12. الشوكاني، فتح القدير، 1/319.
  13. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 3/34.
1857 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018