اذهب إلى: تصفح، ابحث

قضاء الصوم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Bilal Alwazzan

قضاء الصوم

الصوم

يُعتبرً الصوم من أركان الإسلام، وهو ركنٌ عظيم وفريضةٌ على كل مسلمٍِ ومسلمة، فقد قال الرسولُ صلى الله عليه وسلم: (بُنيَ الإسلام على خمس شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدهُ ورسولُه وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)،[١] كما قال الله سبحانهُ وتعالى في حكم ومشروعية فريضةِ الصوم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)[٢]، وفي هذه المقالة سيتم بيان معنى الصوم وكيفية قضاء الصيام بالنسبة لمن يفوته شيءٌ من الصيام في شهر رمضان لعذرٍ يُجيز له ذلك، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالصوم والقضاء.

معنى الصوم

للصوم معانٍ عديدة؛ منها:[٣]

  • معنى الصيام لغةً: الصوم لغةً هوَ الإمساك والامتناع عن أيَّ فعلٍ أو قَوْلٍ كان كالكلام أو الأكل أو غيرهما.
  • الصيام اصطلاحًا: أما معنى الصيام اصطلاحاً فهو يعني الامتناع عن كل المفطرات من طعام وشراب وشهوة الفرج من طلوع إلى غروبها.[٤]

شروط الصوم

يُشترط لوجوب الصيام عدة شروط على النحو التالي:[٥]

  1. يجب الصوم على كل مسلم: فيجب على المكلف بالأحكام الشرعية بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويكون أهلاً للمخاطبة بالتكليف.
  2. يجب الصوم على البالغ فالذي لم يبلغ سن التكليف لا يجب عليه الصوم، أي يُشترط لوجوب الصيام أن ببلغ المسلم سن الحلم.
  3. يجب الصوم على العاقل: فالمجنون والمعتوه أو من يفقد عقله أو يكون في غيبوبة فإنه لا يجب على هؤلاء الصوم لعدم التكليف.
  4. الإقامة: فلا يجب الصوم على المسافر الذي لم ينهي سفره، حيث قالَ الله سبحانه وتعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).[٦]
  5. القدرة على الصوم: فلا يجب الصيام على المريض الذي يتأذى بالصيام، أو الكبير فب السن العاجز عنه.
  6. الخلو من الموانع، مثل الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، حيث تفطر المرأة في هذه الأيام وتقضيها بعد رمضان.

قضاءُ الصوم

ينبغي على من فاته صيام يومٍ من شهر رمضان المبارك أن يقضي ما فاته من تلك الأيام، وفيما يلي بيان بعض أحكام القضاء:[٧][٨].

  1. مَن أفطرَ بعذرٍ شرعي لزمهُ القضاء بعددِ الأيام التي أفطرها، ويكون فطره حال تمكنه من ذلك وقبل دخول رمضانٍ آخر، فقد قالَ الله سبحانهُ وتعالى في كتابهِ العزيز: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)[٩].
  2. من أفطرَ يوماً بغيرِ عذرٍ فهذا ذنبٌ كبير، ومعصيةٌ عظيمة لزمهُ القضاء بعدد الأيام التي أفطرها، والاستغفار عن هذا الذنب العظيم، (مَن أفطَرَ- بغيرِ الجِماعِ- في نهارِ رَمَضانَ بغيرِ عذرٍ، عامدًا مختارًا عالِمًا بالتَّحريمِ، بأنْ أكَلَ أو شَرِبَ مثلًا؛ فقد وَجَبَ عليه القضاءُ فقط، ولا كفَّارةَ عليه)، وهذا مذهَبُ الشَّافِعيَّة والحنابلة وابن المنذر وطائفة من السلف.
  3. جواز التفريق في قضاءِ الأيام، فمن الممكن قضاء الأيام متفرقة، ولا يجب أن تكون متوالية، لكن يفضل الإسراع في القضاء، لأن الانسان لا يدري ما يحصل معه، فمن الأفضل الإسراع والتتابع في القضاء.
  4. يُفضل الاسراع في قضاءِ الصيام، لإبراءِ الذمة، كما يُمكن تأخير القضاء قبل نهاية شهر شعبان، وإذا كان التأخير إلى ما بعد رمضان التالي، فإنه يلزم القضاء مع الكفارة، وهي إطعام مسكين عن كل يومِ قضاء، ويُمكن تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي بعذر متصل بين الرمضانين.
  5. قضاء الصيام فرض فينبغي تقديمه على صيامِ التطوع، ولا يجوز له الشروع في صيام النافلة ما لم يقض ما عليه من صيام الفريضة.
  6. من أفطرَ معتقدًا أن الشمسَ قد غابت، أو إن تبين له أن الفجر لم يطلُع ثم تبين له عكسَ ذلك، فعليهِ القضاء وإتمام صيامه.
  7. الدخول في قضاءِ الفرض لا يجبُ قطعه إلا لعذرٍ مانع.
  8. إذا أُغميَ على الانسان أثناء صيامه، فإذا أُغميَ عليهِ طوال النهار لم يصح الصيام ولزمه القضاء، أما إذا أفاق جزءاً من النهار ونام باقي النهار صحَّ صيامه.

متى فًرض الصوم

فرض الله الصوم كما معظم العبادات بعد الهجرة، فكان فرضُ الصومِ بعد هجرة النبي عليه الصلاةُ والسلام، فكانت هذهِ المرحلة مرحلة الفرائض والأحكام التطبيقية والحدود، أما تاريخ فرضه فهو في العاشر من شعبان منَ السنةِ الثانيةِ منَ الهجرة النبوية الشريفة.[١٠].

الصيام المحرم والمكروه

هناك أيام في السنة يحرم صيامها، وهي يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق الثلاثة، ويوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان، أما المكروه فهو صيامُ يوم عرفة للحاج، وصيامُ الدهر، وإفراد يوم الجمعة بالصيام، أو إفراد يوم السبت بالصيام لغير المعتاد على صيامه.[١١].

فضائل الصيام

للصيام فضائل عديدة منها:[١٢]

  1. يُعتبر الصيام من الأعمالِ الموعودة من قبل الله عز وجل بالمغفرةِ والغفران، كما في قولِه تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)سورة الأحزاب، الآية 35.
  2. يُستجنُ بالصومِِ من النار، حيث قال الرسولُ عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (الصيام جنة يستجن بها من النار)[١٣].
  3. الصيام وقايةٌ من الشهوات، فالصائم بانقطاعهِ عن شهوةِ الفرجِ والبطن طوال شهر رمضان المبارك، هذا الانقطاع تدريبٌ على كبحِ جماحِ نفسهِ والابتعاد عن الشهوات خاصةً للشباب، فقد قالَ الرسولُ عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)[١٤].
  4. من صامَ يوماً في سبيلِ الله باعد الله فيه بين وجههِ وبين النار سبعين خريفاً، كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه: (من صام يوماً في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)[١٥].
  5. دخول الصائمين يوم القيامة من باب في الجنة، يُسمى باب الريان، وهذا الباب لا يدخلُهُ إلا الصائمون، كما في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام من قوله: (في الجنة ثمانيةُ أبْوابٍ ، فيها بابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ، لا يدخلُهُ إلا الصَّائِمُونَ)ا[١٦].

فضل شهر رمضان

يُعد شهر رمضان من الأشهرِ المباركة، فصيامه فريضةٌ وقيامُه تطوع، حيث تُضاعفُ فيهِ الحسنات، وتُغفر فيهِ السيئات، وتُفتح فيه أبوابُ الجنان وتُصفد الشياطين كما جاء في الصحيح من قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّة، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدَت الشَّياطينُ)[١٧]، وتتنزل رحمات الله فيه، وفيه ليلةٌ مباركةٌ وهي ليلة القدر وفيها من الأجر والثواب ما يفوق عبادة ألف شهر فيما سواها من الأشهر والليالي، كما في قوله تعالى: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[١٨]. وهو شهر الصبر والبركة.

كما أن شهر رمضان المبارك يًعتبرً شهر القرآن، فهو الشهر الذي أُنزلَ فيهِ القرآن من اللوحِ المحفوظ إلى السماءِ ثم نزل منجماً على قلبِ الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قالَ الله سبحانهُ وتعالى في كتابه العزيز: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[١٩].

المراجع

  1. رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، حديث رقم (8)
  2. سورة البقرة، الآية 183-184
  3. معنى الصوم: معجم المعاني الجامع
  4. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص 6.
  5. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص 82-92
  6. سورة البقرة، الآية 184
  7. الإفطار في نهار رمضان بغيرِ عذر: الدرر السنية
  8. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص 288-313
  9. سورة البقرة، آية 184
  10. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سورية دار الفكر، صفحة 1629، جزء 3
  11. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص 393-416
  12. الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد القحطاني، ص 10-18
  13. الراوي عثمان بن أبي العاص، المحدث الألباني، المصدر صحيح الجامع الصفحة أو الرقم 3867، خلاصة حكم المحدث حسن
  14. الراوي عبدالرحمن بن يزيد، المحدث أحمد شاكر، المصدر مسند أحمد الصفحة أو الرقم: 6/53، خلاصة حكم المحدث إسناده صحيح
  15. الراوي أبو سعيد الخدري، المحدث البخاري (2840)
  16. الراوي سهل بن سعد الساعدي ، المحدث البخاري، المصدر صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3257 ، خلاصة حكم المحدث صحيح
  17. الراوي أبو هريرة، رواه مسلم (1079)
  18. سورة القدر، الآية 3
  19. سورة البقرة، الآية 185
193 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018